هوبلو وجيف كونز: حوار بين دقة الوقت وجرأة الفن

تعاون فني جديد تعلن عنه دار هوبلو وهذه المرة مع الفنان الأميركي Jeff Koons، تعاون يفتح مساحة جديدة للحوار والابتكار، مساحة تلتقي فيها دقة الصناعة السويسرية مع المخيلة الحرة لفنان جعل من المألوف مادة لإعادة الاكتشاف.

إنه لقاء بين عالمين لا يتشابهان في أدواتهما، لكنهما يتقاطعان في إيمانهما بأن الابتكار يبدأ من الجرأة على النظر إلى الأشياء من زاوية مختلفة. فمنذ تأسيسها عام 1980، اختارت هوبلو Hublot أن تتحدى القواعد التقليدية لصناعة الساعات، فيما أمضى كونز Koons أكثر من أربعة عقود في اختبار الحدود الفاصلة بين الفن والثقافة الشعبية، وبين الشيء اليومي والعمل الفني.

ومن هنا، يبدو التعاون أكثر من مجرّد شراكة إبداعية؛ إنه امتداد طبيعي لفلسفة فن الانصهار Art of Fusion التي شكّلت جوهر هوية هوبلو  Hublot ، ولقناعة كونز Koons بأن المادة قادرة، حين تعاد صياغتها بحرفية استثنائية، لحمل معنى يتجاوز حضورها المادي.

عندما يصبح المألوف مساحة للابتكار

لطالما تعاملت هوبلو  مع صناعة الساعات بوصفها مجالاً مفتوحاً للتجريب. ومنذ البدايات، لم يكن هدف الدار مجرّد تقديم ساعة جميلة، بل اختبار ما يمكن أن يحدث عندما تلتقي مواد وأساليب وأفكار لم يكن من المعتاد أن تجتمع في قطعة واحدة.

كان الجمع بين الذهب والمطاط في عام 1980 إعلاناً مبكراً عن هذه الروح. أما Art of Fusion فتحول مع الوقت إلى فلسفة متكاملة، تمتد من المواد والتصميم إلى الهندسة والحركة، وتمنح الدار حرية مستمرة في إعادة تعريف مفردات الساعة الفاخرة.

وفي تعاونها مع جيف كونز  Jeff Koons ، تجد هذه الفلسفة شريكاً مثالياً. فالفنان الذي اشتهر بإعادة تقديم الأشياء المألوفة في أحجام ومواد وسياقات غير متوقعة، ينتمي إلى المنطق الإبداعي ذاته: أن المألوف ليس نهاية الفكرة، بل بدايتها.

جيف كونز: من المألوف إلى الإستثنائي

يصعب الحديث عن الفن المعاصر من دون التوقف عند التجربة التي بنى خلالها جيف كونز لغة بصرية أصبحت مميّزة في المشهد العالمي.

من  Balloon Dog إلى Rabbit and Puppyو Lobster، اختار  كونز أشكالاً مألوفة ورفعها إلى مستوى إستثنائي من الحضور. تبدو أعماله للوهلة الأولى بسيطة ومباشرة، إلا أن خلف أسطحها اللامعة وأحجامها اللافتة تكمن عملية شديدة التعقيد، تقوم على الدقة والهندسة والحرفة.

وهنا تكمن إحدى أكثر نقاط الالتقاء إثارة بين Koons وHublot  فالساعة الراقية، مثل العمل الفني، لا تُقاس قيمتها بما يظهر للعين وحده. خلف سطحها توجد منظومة دقيقة من المواد والتشطيبات والهندسة والحركة، فيما تحمل كل تفصيلة وظيفة جمالية وتقنية في الوقت نفسه.

إنها فلسفة مشتركة تؤمن بأن الدقة لا تقيّد الإبداع، بل تمنحه شكله الأكثر اكتمالاً.

أربعة عقود من إعادة تعريف الزمن

منذ عام 1980، بنت هوبلو حضورها على الجرأة في إعادة صياغة المألوف. وقد أسهم هذا النهج في وضعها ضمن الأسماء التي دفعت صناعة الساعات الفاخرة نحو مساحة أكثر تحرراً في التعامل مع المواد والتصميم.

ثم جاءت مجموعة Big Bang عام 2005 لتمنح هذه الروح تعبيرًا أكثر قوة.. بتصميمها اللافت وحضورها المميز، جسدت الساعة قدرة Hublot على تحويل الجرأة إلى هوية، وعلى بناء لغة معاصرة داخل صناعة ترتبط تاريخياً بالتقاليد.

وفي العام نفسه، حصدت هوبلو جائزة التصميم ضمن Grand Prix d’Horlogerie de Geneve، لتأتي هذه المحطة كإشارة إلى المكانة التي بدأ النهج التصميمي للدار يرسخها في عالم صناعة الساعات.

لكن قصة Hublot لم تتوقف عند التصميم. فقد واصلت الدار الاستثمار في تطوير الحركات الميكانيكية والمواد والتقنيات، لتصبح أسماء مثل Unico و Meca-10 وTourbillon جزءاً من مسيرتها في دفع هندسة الساعات نحو آفاق جديدة.

أما مجموعة Classic Fusion، فتعكس جانباً آخر من هذه الهوية، حيث تلتقي النسب المتوازنة مع اللغة المعاصرة التي تميز الدار.

حين تتحول المادة إلى لغة

في جوهر التعاون الجديد، تبدو المادة أكثر من مجرّد عنصر في التصميم. إنها لغة قائمة بذاتها.

بالنسبة إلى  هوبلو، تحمل المادة إمكانات لا نهائية للتجريب؛ ملمسها، انعكاسها، مقاومتها، وطريقة تفاعلها مع بقية العناصر. وبالنسبة إلى كونز، يمكن للمادة أن تعيد تشكيل الطريقة التي نرى بها شيئاً اعتدنا رؤيته.

لذلك، تصبح الحرفة في هذا المشروع جزءاً من السرد نفسه. فكل سطح، وكل انحناء، وكل تفصيل هندسي، يمكن أن يسهم في نقل الفكرة من عالم التصور إلى واقع ملموس.

ويشير جيف كونز إلى هذا التقاطع بين شغفه بعلوم المواد وتقنيات صناعة الساعات الراقية، حيث يلتقي علم المواد بهندسة التصميم، وتصبح التكنولوجيا والحرفة وسيلتين لترجمة الرؤية إلى شكل محسوس.

إنه حوار بين الفكرة والتنفيذ؛ بين المخيلة التي تبتكر واليد التي تمنحها وجوداً.

هندسة خفية وراء الجمال

قد تكون الساعة في صورتها النهائية قطعة متكاملة تبدو بسيطة في حضورها، لكن هذه البساطة غالباً ما تخفي وراءها عالماً من التعقيد.

وهذا ما يجعل الحركات التي طورتها Hublot جزءاً مهماً من قصتها. فـ  Unico و Meca-10 وTourbillon ، لا تمثل حلولاً تقنية فحسب، بل تعكس إيمان الدار بأن الابتكار الحقيقي يجب أن يكون حاضراً في قلب الساعة كما هو حاضر في مظهرها.

ومن هذا المنظور، يصبح التعاون مع Koons أكثر عمقاً: فالفنان لا يضيف طبقة جمالية إلى ساعة موجودة مسبقاً، بل يدخل إلى عالم تتقاطع فيه الهندسة والحرفة والمادة والفكرة.

هوبلو  حين يصبح الابتكار ثقافة

لطالما تجاوز حضور Hublot حدود المعمل وورشة صناعة الساعات. فقد بنت الدار جسوراً مع عالم الرياضة والموسيقى والفن والثقافة، في محاولة لتوسيع معنى ما يمكن أن تمثله علامة للساعات الفاخرة. وهذا التعاون مع فنان أميركي ليس الأول من نوعه إذ سبقه الكثير من التعاونات أبرزها مع دانيال أرشام  وتعاون آخر مع تاكاشي موراكامي.

تثبت هوبلو حضورها في مساحات متعدّدة تتقاطع فيها صناعة الوقت مع صناعة اللحظة، من كرة القدم وبطولاتها الكبرى، بما فيها UEFA Chanpions Leagueو UEFA EURO، إلى الموسيقى والفنون والفعاليات الثقافية، باتت Hublot حاضرة في مساحات متعددة تتقاطع فيها صناعة الوقت مع صناعة اللحظة.

وتأتي Hublot Vibes لتجسّد هذا الجانب من هوية العلامة، فيما يعكس مجتمع Hublotistas الرغبة في بناء عالم يتجاوز الساعة نفسها، نحو تجارب ولقاءات وثقافة مشتركة.

ومن هنا، يكتسب التعاون مع جيف كونز أهمية إضافية؛ فهو يضع الفن المعاصر في صميم هذا العالم، ويمنح مفهوم «Art of Fusion» امتداداً جديداً يتجاوز المواد إلى الأفكار.

فصل جديد في قصة Art of Fusion  

من الذهب والمطاط في عام 1980، إلى Big Bang في 2005، ومن الابتكار في المواد والحركات إلى التعاون مع كبار المبدعين، ظلت هوبلو وفية لفكرة واحدة: أن المستقبل لا يُصنع بتكرار المألوف.

واليوم، مع جيف كونز، تتسع هذه الفكرة لتشمل لغة الفن المعاصر بكل ما تحمله من جرأة وإعادة نظر في الأشياء والرموز.

ففي مكان ما بين سطح مصقول، وحركة ميكانيكية دقيقة، وشكل مألوف يعاد اكتشافه، تتشكل لغة جديدة للوقت.

لغة لا تتعامل مع الساعة كأداة لقياس الزمن فحسب، بل كقطعة تحمل فكرة، وتستحضر إحساساً، وتحوّل الحرفة إلى فن.

وهنا تحديداً يكمن جوهر اللقاء بين Hublot  و Jeff Koons كلاهما لا يكتفي بما هو موجود، بل يبحث عن ما يمكن أن يصبح عليه.

إقرأ أيضًا:

هوبلو تفاجئ عشاق الساعات بإصدار Big Bang Original Soft Touch في معرض أيام جنيف للساعات 2026
ابتكارات صيف 2026: الساعات الفاخرة تتألق بألوان جريئة وتقنيات ثورية
هوبلو: براعة تقنية وإبداع يعيدان تعريف الممكن في عالم صناعة الساعات