في أسبوع تتحول فيه جنيف إلى عاصمة عالمية لصناعة الساعات مع معرض أيام جنيف للساعات Geneva Watch Days 2026، لا تقتصر المنافسة على الكشف عن حركات أكثر تعقيداً أو ساعات جديدة للمعصم، بل تمتد إلى أفكار تعيد تعريف العلاقة بين عاشق الساعات والقطعة التي يقتنيها. ومن هنا يأتي تعاون ميزون ألسي Maison Alcée وإم بي آند إف MB&F للكشف عن الساعة المكتبية الميكانيكية Nostromo، التي لا تصل إلى مالكها كقطعة مكتملة، بل كمشروع ساعاتي حقيقي عليه تجميعه بنفسه. وتأتي Nostromo ضمن احتفالات الذكرى الخامسة عشرة لتأسيس MAD Gallery، المنصة التي أسستها إم بي آند إف للفن الميكانيكي، في وقت تستقطب فيه جنيف خلال سبتمبر أنظار هواة جمع الساعات والعلامات المستقلة والمصممين من مختلف أنحاء العالم. وصمم Nostromo ماكسيميليان ميرتنس، المصمم الإبداعي لدى إم بي آند إف، بينما تولت ميزون ألسي تصنيعها، لتظهر النتيجة على هيئة مخلوق ميكانيكي يبدو كأنه وصل إلى عالم صناعة الساعات من الفضاء. وسيقتصر إنتاج الساعة على 50 قطعة فقط، فيما يحتاج مالكها إلى نحو 10 ساعات من العمل لتجميعها بنفسه.

مميّزات ساعة Nostromo الجديدة من ميزون ألسي وإم بي آند إف
Nostromo ليست ساعة مكتبية تقليدية ولا مجسماً فنياً ميكانيكياً للعرض فقط، بل مجموعة متكاملة تمنح المالك فرصة الدخول إلى عالم صانع الساعات وتجميع آلية الحركة بنفسه. وتعود الفكرة الأساسية إلى ميزون ألسي، الدار الفرنسية التي أسسها الزوجان ألسي وبينوا مونفور عام 2021، والتي بنت هويتها على مفهوم غير معتاد في صناعة الساعات الراقية: بدلاً من بيع العميل ساعة مكتملة، تمنحه الأدوات والمكونات والمعرفة اللازمة لصناعتها بنفسه. وقد طبقت الدار هذا المفهوم سابقاً في ساعة Persée، التي وصلت إلى أصحابها في صورة 233 مكوّناً منفصلاً، مع أدوات خاصة ودليل مصور مفصل لمرافقتهم خلال عملية التجميع. أما Nostromo فتنقل الفكرة نفسها إلى عالم إم بي آند إف، حيث تلتقي صناعة الساعات التقليدية بالخيال الميكانيكي والتصميم المستوحى من عوالم الخيال العلمي.
لماذا تحمل الساعة اسم Nostromo وما علاقتها بفيلم Alien؟
تكشف النظرة الأولى إلى Nostromo عن تأثير واضح لعالم الكائنات الفضائية في تصميمها. ويقول ماكسيميليان ميرتنس إنه من المعجبين بأعمال الفنان والمصمم السويسري H. R. Giger، صاحب التصميم الشهير للمخلوق الفضائي في فيلم Alien، ولذلك أراد إدخال شيء من هذه اللغة البصرية إلى المشروع. حتى اسم Nostromo يحمل الإشارة السينمائية نفسها، فهو اسم المركبة الفضائية التي ظهرت في الفيلم الأول من سلسلةAlien . وتظهر هذه الروح في الشكل العضوي للساعة وقوائمها الثلاث التي تجعل الآلية تبدو أقرب إلى كائن ميكانيكي منه إلى ساعة مكتبية مألوفة. وبعد الانتهاء من التجميع، يمكن تدوير الساعة على قوائمها، بينما جرى توجيه عرض الوقت بزاوية إلى الأعلى لتسهيل قراءة الميناء.

كيف يمكن لمالك Nostromo تجميع ساعته بنفسه؟
تكمن المفارقة في أن Nostromo تبدو معقدة بصرياً، لكن أحد أهم شروط المشروع كان أن يتمكن شخص غير محترف من تجميعها. وتستند آلية الحركة إلى هندسة تشبه حركة ساعة اليد ولكن بحجم أكبر، ويقوم المالك بنفسه بتجميع التروس والعجلات والمسننات والأجزاء المختلفة، فيما يصل جهاز التنظيم فقط مجمّعاً مسبقاً. وتقدر ميزون ألسي الوقت اللازم لإتمام العملية بنحو 10 ساعات، حتى بالنسبة إلى المبتدئين في صناعة الساعات. ويصاحب الساعة دليل مصور يتألف من 250 صفحة، يشرح مراحل التجميع بالتفصيل، بالإضافة إلى رموز QR تمنح المالك إمكانية الوصول إلى مقاطع فيديو توضيحية. وبذلك تصبح الساعات التي يقضيها المالك أمام المكونات والأدوات جزءاً أساسياً من قيمة القطعة نفسها.
حركة ساعة Nostromo واحتياطي الطاقة
لا تتوقف Nostromo عند كونها تجربة تجميع، إذ تحتوي على حركة ميكانيكية كاملة لعرض الساعات والدقائق والثواني. كما تضم جرساً للإعلان عن مرور الساعات، ويمكن لمالكها تشغيل هذه الخاصية أو تعطيلها. وتوفر الحركة احتياطي طاقة يصل إلى 14 يوماً، ما يمنح الساعة استقلالية طويلة تتناسب مع طبيعتها كساعة مكتبية. وتسمح هندسة الميناء المفتوحة برؤية جزء كبير من التروس والمكونات، وهو أمر يخدم فلسفة المشروع نفسها: بعد أن قام المالك بتركيب الحركة بيديه، تظل الآلية مرئية أمامه أثناء عملها.
كيف حولت إم بي آند إف الساعة المكتبية إلى مخلوق فضائي؟
بدلاً من وضع الحركة داخل هيكل تقليدي، اختار ميرتنس قلب المعادلة تقريباً، فوضع الساعة على جانبها وأضاف إليها ثلاث قوائم ذات خطوط عضوية. لكن الحرية التصميمية كانت مقيدة بشرط أساسي: يجب ألا تجعل عملية التجميع أصعب على العميل. وهنا يكمن أحد أكثر جوانب المشروع إثارة للاهتمام، إذ كان على المصمم ابتكار قطعة تحمل لغة إم بي آند إف الغريبة والجريئة، وفي الوقت نفسه يمكن لشخص لا يمتلك خبرة صانع ساعات محترف أن يبنيها. كما أعيد تصميم الميناء، الذي لم يعد حلقة كاملة، بل أصبح مؤلفاً من عناصر منفصلة تسمح بإظهار مساحة أكبر من الحركة الميكانيكية. ويأتي باللون الأزرق الطاووسي المرتبط بهوية MAD Gallery، وهو اللون نفسه المستخدم في العنصر الجداري الذي يزين مداخل متاجر وإم بي آند إف. أما العقارب، فجاءت باللون الأسود لتوفير تباين أوضح مع الحركة.
مواصفات ساعة Nostromo المكتبية الجديدة
تجمع Nostromo بين الفولاذ المقاوم للصدأ والنحاس الأصفر والفضة الألمانية، فيما يبلغ وزنها نحو 760 غراماً. وتحول الخامات المعدنية المكشوفة مع الميناء الأزرق والقوائم الثلاث الساعة إلى قطعة نحت ميكانيكية بقدر ما هي أداة لعرض الوقت. وهذه النقطة تحديداً تضع Nostromo ضمن المنطقة التي اعتادت إم بي آند إف استكشافها منذ سنوات: المسافة الفاصلة بين صناعة الساعات والفن الحركي والهندسة والخيال. فالهدف ليس إخفاء الميكانيكا خلف علبة وميناء، بل جعلها جزءاً من المشهد البصري للقطعة.

احتفالات MAD Gallery بمرور 15 عاماً على تأسيسها
لا تقتصر احتفالات الذكرى الخامسة عشرة على Nostromo، إذ دعت MAD Gallery مجموعة من الفنانين الذين يعملون في مجال الفن الميكانيكي إلى ابتكار إصدارات محدودة خاصة بالمناسبة. ويأتي تعاون ميزون ألسي بعد مشاريع مع أسماء من بينها Frank Buchwald وLaikingland، على أن تتوالى خلال العام إبداعات ميكانيكية أخرى بإصدارات محدودة. وتعكس هذه المشاريع الفلسفة التي ميزت MAD Gallery منذ انطلاقتها في جنيف: التعامل مع الميكانيكا باعتبارها فناً قابلاً للجمع والاستكشاف واللعب، وليس مجرد وسيلة تقنية.
Nostromo إضافة جديدة إلى مشهد الساعات في جنيف 2026
في أسبوع Geneva Watch Days 2026، حيث تتجه الأنظار إلى أحدث الابتكارات الساعاتية في جنيف، تطرح Nostromo رؤية مختلفة لمفهوم الاقتناء، تجعل المالك شريكاً في صناعة القطعة بدلاً من أن يكون مجرد متلقٍ لها. فالتعاون بين ميزون ألسي وإم بي آند إف يجمع فلسفتين متقاربتين: الأولى تدعو الهواة إلى اكتشاف صناعة الساعات بأيديهم، والثانية اعتادت كسر الحدود بين الميكانيكا والفن والخيال. ومن هنا، تبدو Nostromo احتفالاً مناسباً بمرور 15 عاماً على MAD Gallery، قطعة ميكانيكية لا تستمد قيمتها من ندرتها فقط، بل من التجربة التي يعيشها مالكها قبل أن تبدأ عقاربها بالدوران.
إقرأ أيضاً
Geneva Watch Days 2026: جنيف تستعد لاستقبال أبرز أسماء صناعة الساعات الراقيةالسياحة في جنيف لعشاق الساعات: رحلة في قلب عالم الـSwiss Made