في لقاء يجمع بين عالمين لا يتوقفان عن إعادة تعريف المألوف، تلتقي دار هوبلو Hublot مع الفنان المعاصر جيف كونز في تعاون إبداعي واسع يتجاوز حدود التصميم التقليدي للساعات، ليقدم رؤيتين مختلفتين للزمن والمادة والتحول. ففي نيويورك، في 16 سبتمبر 2026، كشفت الدار عن ساعتين استثنائيتين ثمرة هذا التعاون: Classic Fusion Balloon Dogو MP-14 Origin by Jeff Koons.
تلتقي القطعتان عند فكرة مشتركة أساسية: تحويل المألوف إلى أيقونة، لكن كل واحدة منهما تسلك طريقاً مختلفاً. الأولى تستعيد إحدى أشهر منحوتات كونز، «Balloon Dog»، وتحولها إلى لغة نحتية تُرتدى على المعصم. أما الثانية، فتذهب إلى مستوى أكثر تجريداً، فتستحضر لحظة نشأة الكون من خلال بنية ميكانيكية تبدو وكأنها في حركة مستمرة، لتلتقي صناعة الساعات الراقية بالفن المعاصر والمجوهرات الراقية في مشهد واحد.
بهذا المعنى، لا يقدم تعاون هوبلو وجيف كونز مجرد ساعتين تحملان توقيع فنان، بل يضع أمامنا عالمين إبداعيين مبنيين على مفهوم التحول: المادة تتحول إلى شكل، والشكل إلى حركة، والحركة إلى زمن.
من الـ Balloon Dog إلى أصل الكون
تمثل ساعة Classic Fusion Balloon Dog الوجه الأكثر مرحاً ووضوحاً من هذا التعاون. فهي تستمد لغتها البصرية من منحوتة Balloon Dog الشهيرة، التي بدأ كونز العمل عليها في منتصف تسعينيات القرن الماضي ضمن سلسلة Celebration (1994–2000). ومن شكل يرتبط بعالم الطفولة والبالونات، صنع الفنان عملاً فنياً ضخماً ودائماً، محولاً ما يبدو عابراً وهشاً إلى أيقونة بصرية.
أما ساعة MP-14 Origin by Jeff Koons فتتحرك في الاتجاه المعاكس تقريباً. فبدلاً من استحضار شيء مألوف وتحويله إلى عمل فني، تستعيد الساعة فكرة أكثر جوهرية وتجريداً: كيف بدأ كل شيء؟
تترجم الساعة نشأة الكون على مقياس مصغر، وكأنها تجمّد لحظة البداية عندما تبدأ الطاقة في التحول إلى شكل، ويبدأ الشكل في الحركة. وفي مركز هذا العالم المصغر يظهر أول توربيون مركزي أوتوماتيكي في تاريخ هوبلو، ليصبح أشبه بـ”النبضة الأولى” التي تنطلق منها بقية البنية الميكانيكية.
MP-14 Origin كون مصغر على المعصم

تنتمي MP-14 Origin by Jeff Koons إلى مجموعة Exceptional Timepieces، التي تمثل المختبر التجريبي لهوبلو في صناعة الساعات الراقية، حيث تلتقي المفاهيم الميكانيكية الجذرية بالمواد المتقدمة والهندسات غير التقليدية للوقت.
ومنذ النظرة الأولى، تبدو الساعة أقرب إلى بنية مستقبلية منها إلى ساعة تقليدية. أما العلبة ذات الثمانية أضلاع المصنوعة من السافير الكريستالي الشفاف، فتحتاج إلى نحو 534 ساعة من التشغيل الآلي الدقيق لتكتمل بنيتها المعقدة. وداخل هذه البنية الشفافة تتشكل طبقات دائرية متحدة المركز من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً، مرصعة بأحجار ألماس مقطعة بطريقة باغيت وأحجار ياقوت أزرق، لتبدو وكأنها مدارات تحيط بنواة مركزية.
وتعلو هذه البنية قبة من السافير الشفاف مستوحاة من أعمال كونز Gazing Ball، وقد طُليت يدوياً بورنيش أزرق شفاف على يد فنان متخصص في الرسم الدقيق. وتحتها، يظهر التوربيون المركزي المخفي بوصفه نقطة الأصل، أو النبضة الأولى التي يبدو أن كل شيء يتوسع انطلاقاً منها.
عندما تصبح قراءة الوقت حركة كونية
حتى عرض الساعات والدقائق في MP-14 Origin يتخلى عن الطريقة التقليدية. إذ تدور حلقتان معلقتان حول المركز لعرض الساعات والدقائق، وتحمل كل منهما مكعباً عائماً يعمل كمؤشر: مكعب من الفولاذ المصقول المطلي بورنيش أحمر شفاف للساعات، وآخر من الفولاذ المصقول للدقائق.
وتتحرك هذه العناصر وسط حلقات مرصعة بالألماس، فتبدو وكأنها تدور في مدارات سماوية. أما الحلقتان الإضافيتان فثابتتان، وتستخدمان أحجار الياقوت الأزرق لتحديد الأرباع والساعات.
ويضم النظام بأكمله 202 حجراً كريماً يبلغ مجموع وزنها نحو 2.6 قيراط، بما يجعل المجوهرات جزءاً بنيوياً من التجربة البصرية، لا مجرد إضافة زخرفية.

أول توربيون مركزي أوتوماتيكي لهوبلو
في قلب هذه البنية يعمل كاليبر HUB9014، وهو حركة أوتوماتيكية بتوربيون مركزي، مزودة بكتلة متأرجحة محيطية تتيح الحفاظ على انفتاح التصميم وتوازنه، بدلاً من استخدام بنية التعبئة المركزية التقليدية.
تعمل الحركة بتردد 3 هرتز، أي 21,600 ذبذبة في الساعة، وتوفر احتياطي طاقة يصل إلى 60 ساعة، وتتألف من 594 مكوّناً و55 جوهرة. أما التوربيون نفسه، فيظهر كعنصر ميكانيكي عائم تحت قبة السافير، فيتحول تنظيم الوقت إلى مشهد بصري متحرك.
وهنا تكمن إحدى أكثر نقاط المشروع إثارة للاهتمام: فهوبلو لم تكتفِ بجعل الحركة أكثر تعقيداً، بل جعلت الحركة نفسها جزءاً من السرد الفني. الزمن لا يُقرأ فقط؛ بل يبدو وكأنه يتشكل ويتوسع أمام العين.
كريستال السافير… من زجاج حماية إلى مادة معمارية

يلعب كريستال السافير دوراً محورياً في MP-14 Origin، وهو امتداد لمسيرة هوبلو الطويلة في استكشاف هذه المادة شديدة الصلابة. فمنذ عام 2016، عندما قدمت الدار Big Bang Unico Sapphire، أول ساعة لها بعلبة مصنوعة بالكامل من السافير، واصلت تطوير استخدام هذه المادة، بما في ذلك السافير الشفاف الملون والبنى المعمارية الكاملة.
وفي عام 2026، توسعت التجربة لتشمل استخدام السافير بوصفه عنصراً زخرفياً وبنيوياً داخل إبداعات تجمع بين المجوهرات الراقية وصناعة الساعات المعقدة. وهكذا لم يعد السافير مجرد سطح يحمي المكونات الداخلية، بل أصبح جزءاً من العمارة التي تحمل الساعة وتعطيها شخصيتها.
وتكتمل هذه الهندسة بسوار مدمج بالكامل من السافير مع مسامير من التيتانيوم، بما يخلق انتقالاً شبه متصل بين العلبة والمعصم. وحتى وظائف التعبئة وضبط الوقت جرى إخفاؤها داخل التصميم، تحت نظامين مدمجين يحمل أحدهما نقش ENERGY PULSE، فيما يشير الآخر إلى ضبط الوقت بعبارة COSMIC ALIGN.
تجربة تتجاوز الساعة
لا تتوقف فكرة MP-14 Origin عند الساعة نفسها. فقد صُممت علبة العرض كتركيب فني يعتمد على المرآة اللانهائية وإضاءة LED وتقنية المرآة أحادية الاتجاه، لإيجاد إحساس بعمق لا نهائي وبنية معلقة في الفضاء.
بذلك لا يقتصر المشروع على تصميم قطعة فنية قابلة للارتداء، بل يبني حولها بيئة حسية تعزز فكرة اللامحدود والحركة والفضاء.
Classic Fusion Balloon Dog النحت يصبح ساعة

إذا كانت MP-14 Origin تستكشف أصل الكون، فإن Classic Fusion Balloon Dog تعود إلى شيء أكثر ألفة: شكل الكلب المصنوع من بالون.
لكن تحويل المنحوتة إلى ساعة لم يكن عملية نقل حرفي. فقد أعادت هوبلو هندسة بنية Classic Fusion بالكامل، لتتحول الخطوط المعروفة بانسيابيتها ونحافتها إلى أبعاد أكثر امتلاءً، مع أسطح منحنية وناعمة توحي بأن الهواء هو الذي منح الساعة شكلها.
يظهر هذا الإحساس في العلبة والقرص وكريستال السافير ورؤوس البراغي المصنوعة من التيتانيوم، كما يمتد إلى التاج الذي يستعيد شكل صمام نفخ البالون، والثقل الموازن لعقرب الثواني عند الساعة 10:30، المستوحى من ذيل “الكلب المصنوع من البالونات”
وتتوفر الساعة بثلاثة إصدارات: الأحمر والأزرق من الألمنيوم المؤكسد المصقول، وإصدار ثالث من الفولاذ المقاوم للصدأ المصقول بلمسة عاكسة. وقد اختير الألمنيوم تحديداً لإبراز الألوان المشبعة التي تميز عالم كونز، بينما يستحضر الفولاذ الأسطح اللامعة الشهيرة في أعماله.

فنانان يلتقيان عند فكرة التحول
وراء اختلاف القطعتين، ثمة لغة مشتركة تجمع هوبلو وجيف كونز: التحوّل.
فكونز أمضى أكثر من أربعة عقود في إعادة صياغة الأشياء اليومية وتحويلها إلى رموز فنية، من «Balloon Dog» إلى «Rabbit» و«Puppy»، معتمداً على الحجم والمادة والأسطح العاكسة والحرفية الدقيقة. وتحمل أعماله، رغم طابعها المرح، اهتماماً بالمشاعر والتجربة الإنسانية والذاكرة الجماعية، إلى جانب مفاهيم مثل تقبل الذات والتمكين وتجاوز الحدود.
أما هوبلو، فمنذ تأسيسها عام 1980، بنت هويتها على مفهوم Art of Fusion، بدءاً من الجمع الجريء بين الذهب والمطاط، وصولاً إلى تطوير مواد وهندسات وآليات تتحدى القواعد المألوفة لصناعة الساعات. ومع مجموعات مثل Big Bang وClassic Fusion وExceptional Timepieces، أصبحت فكرة الدمج جزءاً أساسياً من لغة الدار.
ومن هنا يبدو التعاون بين الطرفين منطقياً على المستوى الإبداعي: كلاهما يأخذ شيئاً معروفاً، يعيد تفكيكه، ثم يمنحه حياة جديدة.

رقم 14… تفصيل يحمل ذاكرة فنية
حتى اسم MP-14 يحمل إشارة خاصة إلى مسيرة جيف كونز. فالرقم 14 يعود إلى أحد المحطات المبكرة المهمة في مسيرته؛ ففي عام 1980 أقام أول معرض فردي له في New Museum في نيويورك، وكان موقع المتحف آنذاك في 65 Fifth Avenue عند الشارع 14.
وهكذا يصبح الرقم جزءاً من القصة نفسها، رابطاً بين بداية مسيرة الفنان وبداية «الكون» الميكانيكي الذي تصوره الساعة.

قطعتان… ورؤيتان للزمن
تأتي MP-14 Origin by Jeff Koons في إصدار محدود من 30 قطعة فقط، بينما تقتصر كل نسخة من Classic Fusion Balloon Dog على مئتي قطعة. وتتوفر الساعتان عبر نقاط بيع هوبلو المختارة.
في نهاية المطاف، لا يجمع هذا التعاون بين هوبلو وجيف كونز الفن وصناعة الساعات فحسب، بل يضعهما أمام سؤال أكثر اتساعاً: ماذا يحدث عندما تصبح المادة وسيلة للتعبير عن الزمن؟
في Classic Fusion Balloon Dog، يتحول شكل مألوف من عالم البالونات إلى منحوتة ميكانيكية مصغرة. وفي MP-14 Origin، تتحول الحركة الميكانيكية إلى استعارة لنشأة الكون. وبين المرح والنشأة، بين السطح العاكس والياقوت الشفاف، وبين التوربيون والكتلة المتأرجحة، تظهر رؤية واحدة: أن الساعة يمكن أن تكون أكثر من أداة لقياس الوقت؛ يمكن أن تصبح عملاً فنياً يتحرك على المعصم، ويحوّل الزمن نفسه إلى مادة للإبداع.
إقرأ أيضًا:
هوبلو تفاجئ عشاق الساعات بإصدار Big Bang Original Soft Touch في معرض أيام جنيف للساعات 2026ابتكارات صيف 2026: الساعات الفاخرة تتألق بألوان جريئة وتقنيات ثوريةهوبلو: براعة تقنية وإبداع يعيدان تعريف الممكن في عالم صناعة الساعات