يعود اليوم العالمي للساعات World Watch Day في 10 أكتوبر 2026 بنسخته الثانية، بعد أن وصلت دورته الافتتاحية إلى أكثر من ستة ملايين شخص حول العالم. وتقام نسخة هذا العام تحت شعار الزمن بوصفه تراثًا حيًا Time as Living Heritage، بمشاركة متاحف وصنّاع ساعات ودور عريقة ومدارس متخصصة ومؤسسات ثقافية وجامعي ساعات ووسائل إعلام من عدة دول، بهدف الاحتفاء بثقافة صناعة الساعات ونقل المهارات والمعارف المرتبطة بها إلى الأجيال الجديدة. ولا تقتصر المناسبة على عرض الساعات التاريخية أو الإصدارات الميكانيكية النادرة، بل تسعى إلى تقديم صناعة الساعات باعتبارها مجالًا يجمع الحرفية والهندسة والعلوم والفنون والإبداع. ويتضمن برنامج اليوم العالمي للساعات 2026 معارض ومحاضرات وورش عمل ومبادرات تعليمية وأنشطة خاصة بالمتاحف ومشاريع رقمية وتكليفات فنية، تمتد من الصين واليابان إلى أوروبا والولايات المتحدة.
لماذا يُحتفل باليوم العالمي للساعات في 10 أكتوبر من كل عام؟

اختير تاريخ 10 أكتوبر، أو 10/10، لما يحمله من دلالة خاصة في عالم الساعات، إذ يشير إلى وضع العقارب عند الساعة 10:10، وهي الوضعية الأيقونية التي تعتمدها دور الساعات تقليديًا عند تصوير منتجاتها وعرضها. وتمنح هذه الوضعية وجه الساعة مظهرًا متوازنًا، كما تسمح بإبراز شعار العلامة والتفاصيل الأساسية للميناء بوضوح. ومن هنا، تحوّل توقيت 10:10 إلى رمز عالمي يجمع محترفي الصناعة وهواة الساعات حول لحظة واحدة تتجاوز الحدود والثقافات. وفي تمام الساعة 10:10 من يوم 10 أكتوبر، يدعو منظمو اليوم العالمي للساعات عشاق الساعات والعلامات والمتاحف ووسائل الإعلام وتجار التجزئة والأندية والمؤسسات إلى مشاركة صورة للساعة على المعصم، وتشجيع مجتمعاتهم على المشاركة باستخدام وسم WorldWatchDay.
شعار الزمن بوصفه تراثًا حيًا يربط تاريخ الساعات بمستقبل الحرفية والإبداع
View this post on Instagram
يركز اليوم العالمي للساعات 2026 على الطريقة التي يواصل بها التراث الساعاتي تطوره من خلال الحرفية والمعرفة والابتكار. فالتراث، وفق رؤية المبادرة، ليس مجموعة من القطع المحفوظة خلف واجهات المتاحف، بل خبرة حية يعاد تفسيرها وتطويرها ونقلها من جيل إلى آخر. وتجسد صناعة الساعات هذا المفهوم بوضوح، إذ تعتمد على مهارات دقيقة تراكمت عبر قرون، لكنها تظل مفتوحة أمام التقنيات الجديدة والتصاميم المعاصرة والمواد المبتكرة. ويتيح هذا التفاعل بين الماضي والحاضر للصناعة الحفاظ على هويتها، من دون أن تتحول إلى حرفة جامدة أو منفصلة عن تطورات العصر. ومن خلال جمع المتاحف والمدارس والمصانع والحرفيين والباحثين وهواة الاقتناء، يسعى الحدث إلى توسيع دائرة المهتمين بالساعات، وإظهار أبعادها الثقافية والتقنية والعلمية والفنية أمام جمهور لا يقتصر على المتخصصين.
عمل Sundial في شنغهاي يحوّل قياس الوقت إلى تجربة فنية وثقافية معاصرة
View this post on Instagram
في الصين، تكلف مؤسسة Hantang Culture بإنتاج عمل فني فريد يحمل اسمSundial ، على أن يُكشف عنه في 10 أكتوبر 2026 داخل Bund 33، الفيلا التاريخية الواقعة في قلب منطقة البوند الشهيرة بمدينة شنغهاي. يستلهم العمل أحد أقدم الأدوات التي استخدمها الإنسان لقياس الوقت، ويجمعها مع تقليد فني عريق في صياغة معاصرة تبحث في العلاقة المستمرة بين الزمن والحرفية والتراث الثقافي. ولا ينظر المشروع إلى الزمن بوصفه أرقامًا تقرأ على ميناء الساعة فحسب، بل كتجربة يعيشها الإنسان وتتجسد في المواد والأعمال اليدوية، قبل أن تنتقل من جيل إلى آخر. ومن خلال هذا التكليف الفني، تقدم Hantang Culture قراءة تتجاوز الوظيفة المباشرة لأدوات قياس الوقت، لتضعها ضمن سياق إنساني وثقافي أوسع.
مدرسة صناعة الساعات في فنلندا تعيد تقديم تليمتر مونتاندون إلى جيل جديد من الطلاب
View this post on Instagram
في فنلندا، تستضيف المدرسة الفنلندية لصناعة الساعات Finnish School of Horology عرضًا تنظمه جمعية مونتاندون للساعات Montandon Horological Society لتقديم جهاز Télémètre Montandon التاريخي. ويسلط العرض الضوء على الأهمية التقنية لهذه القطعة، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية في حماية المعارف المتخصصة ونقلها إلى جيل جديد من طلاب صناعة الساعات. وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الحرف الدقيقة، إذ لا يمكن الحفاظ على التراث الميكانيكي من خلال تخزين الأدوات والقطع التاريخية وحدها، بل عبر تدريب أشخاص قادرين على فهمها وصيانتها وتطوير المهارات التي قامت عليها.
محاضرات We Love Watches في باريس تناقش تأثير التاريخ في صناعة الساعات المعاصرة
View this post on Instagram
في فرنسا، يحتضن حدث We Love Watches في Maison de la Mutualité بالعاصمة باريس سلسلة من المحاضرات التي تتناول تراث صناعة الساعات، ودور التاريخ كمصدر للإلهام الإبداعي، إلى جانب رؤى الخبراء حول واقع الصناعة المعاصرة ومستقبلها. وتفتح هذه الجلسات المجال أمام مناقشة العلاقة بين الأرشيف والابتكار، وكيف تستطيع العلامات وصنّاع الساعات العودة إلى التصاميم والآليات التاريخية من دون الاكتفاء بإعادة إنتاج الماضي، بل من خلال تحويله إلى نقطة انطلاق لأفكار جديدة.
متحف غاليليو في فلورنسا يفتح مجموعة روسيتي أمام جمهور عالمي عبر المحتوى الرقمي
View this post on Instagram
في إيطاليا، يشارك متحف غاليليو Museo Galileo في فلورنسا عبر محتوى رقمي مخصص لليوم العالمي للساعات، يستعرض من خلاله مجموعة من القطع الزمنية المحفوظة ضمن مجموعة روسيتيRuscitti Collection. وتمنح المبادرة الرقمية جمهورًا دوليًا فرصة التعرف إلى المجموعة خارج حدود المتحف، بما يعكس الدور المتزايد للتكنولوجيا في توثيق التراث وإتاحته أمام المهتمين والباحثين حول العالم. كما تؤكد هذه المشاركة أن المحافظة على المجموعات التاريخية لم تعد مرتبطة بالعرض داخل القاعات فقط، بل باتت تشمل بناء أرشيفات ومنصات رقمية قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع وتعزيز المعرفة بتاريخ قياس الزمن.
أوساكا تستكشف العلاقة بين الساعات الميكانيكية وعلمي الفلك والفيزياء
View this post on Instagram
في اليابان، يتحول متجر Hanshin Department Store في أوساكا إلى مركز تعريفي باليوم العالمي للساعات، يدعو الزوار إلى استكشاف الروابط بين صناعة الساعات الميكانيكية وعلمي الفلك والفيزياء. ويشهد الحدث مشاركة خاصة من بيم كوسلاغ Pim Koeslag، الرئيس التنفيذي وكبير صنّاع الساعات في دارChristiaan van der Klaauw، المعروفة بتخصصها في الساعات الفلكية وتعقيداتها الميكانيكية. وتبرز المحطة اليابانية الجانب العلمي لصناعة الساعات، وتوضح كيف ارتبط تطور أدوات قياس الزمن تاريخيًا بمراقبة حركة الأجرام السماوية، قبل أن تتحول هذه المعارف إلى آليات ميكانيكية دقيقة يمكن ارتداؤها على المعصم.
جنيف وسينت كروا ولو لوكل ولو براسوس تحتفي بفنون الساعات والترميم الميكانيكي
View this post on Instagram
تحتل سويسرا مساحة أساسية في برنامج اليوم العالمي للساعات 2026، مع مجموعة من الفعاليات التي تقام في مدن ومؤسسات مرتبطة بتاريخ الصناعة. في جنيف، يشكل متحف الفن والتاريخ Musée d’Art et d’Histoire إحدى أبرز محطات اليوم، حيث يبدأ البرنامج بلقاء صباحي مخصص لجيل جديد من هواة الساعات، قبل انطلاق سلسلة من المحاضرات التي تبحث في مفهوم صناعة الساعات بوصفها تراثًا حيًا. وفي سينت كروا Sainte-Croix، ينظم كل من MuMAPS وAssociation Mec-Art طاولة مستديرة حول نقل مهارات الفنون والحرف الميكانيكية ومستقبلها، في محاولة لمناقشة سبل حماية الخبرات اليدوية النادرة وضمان استمرارها. أما في متحف صناعة الساعات في لو لوكل Musée d’horlogerie du Locle، فيدخل الزوار إلى ورشة الترميم لاكتشاف فن ضبط الساعات، والتعرف عن قرب إلى العمليات الدقيقة التي تضمن انتظام الحركة ودقة قياس الوقت. ويشارك معهد WOSTEP من خلال محتوى خاص يصدر عند الساعة 10:10 من يوم 10 أكتوبر، بينما يستضيف Musée Atelier Audemars Piguet في لو براسوس زيارة استثنائية تتيح التعرف إلى عالم الدار وتاريخها الحرفي والميكانيكي.
جمعية نيويورك للساعات تفتح مكتبتها وقاعة التدريب أمام الجمهور
View this post on Instagram
في الولايات المتحدة، تفتح جمعية نيويورك للساعات Horological Society of New York أبوابها أمام الجمهور يوم 10 أكتوبر، وتدعو الزوار إلى استكشاف مكتبتها وقاعة تعليم صناعة الساعات. وتقدم الزيارة لمحة عن الطرق التي تنتقل بها المعارف والمهارات الساعاتية من الخبراء إلى الطلاب والهواة، فيما يتولى أمناء المكتبة تنظيم جولات والإجابة عن أسئلة الزوار. وتعكس هذه المبادرة أهمية المؤسسات التعليمية والمكتبات المتخصصة في حفظ الوثائق والمراجع التقنية، بالتوازي مع التدريب العملي الذي يضمن استمرار الحرفة نفسها.
برنامج عالمي يجمع المتاحف والحرفيين وهواة الساعات حول مستقبل التراث الزمني
View this post on Instagram
تمثل الفعاليات المعلنة جزءًا من برنامج أوسع يتشكل في عدد من دول العالم، على أن تتواصل إضافة أحداث وتعاونات ومؤسسات مشاركة خلال الأسابيع التي تسبق 10 أكتوبر 2026. وأصبح البرنامج الكامل لفعاليات اليوم العالمي للساعات والمؤسسات المشاركة متاحًا عبر الموقع الرسمي worldwatchday.org اعتبارًا من 10 سبتمبر 2026، مع دعوة العلامات والمتاحف والمدارس والأندية وهواة الساعات إلى تنظيم فعالياتهم الخاصة في 10 أكتوبر. وبعد نجاح النسخة الأولى ووصولها إلى ملايين الأشخاص، تسعى الدورة الثانية إلى ترسيخ اليوم العالمي للساعات كموعد سنوي لا يحتفي بالأداة التي تقيس الزمن فقط، بل بالمعارف والمهارات والقصص الإنسانية التي صنعتها. وبين ورش الترميم والمدارس المتخصصة والمجموعات التاريخية والأعمال الفنية والمنصات الرقمية، يتحول الوقت في هذه المناسبة من رقم عابر إلى تراث حي يتطور ويُعاد اكتشافه ويواصل انتقاله من جيل إلى آخر.