إدارة الوجبات بين الإفطار والسحور: سرّ الصيام الصحي

يشكّل الصيام خلال شهر رمضان صدمة تحاول أجسامنا التأقلم معها، فتكون ردّة الفعل الأولى بإدخال الجسم نفسه في حال طوارئ، والتصرّف كأنه في حالة مجاعة فيزيد من تخزين السعرات الحرارية ويزيد من طلب الأكل كلّ ما كان ذلك متاحاً، ما يؤدّي الى زيادة الوزن فضلاً عن مشاكل في في الجهاز الهضمي. إلا أن الإدارة الواعية للوجبات، قادرة على السيطرة على هذا الشعور والتغلّب عليه من خلال عادات بسيطة لكنها قادرة على إحداث كل الفرق، إذ تمكنكم من الاستمتاع بإفطار شهي دون مشاكل هضمية وتساعدكم على اجتياز الشهر دون أية مشاكل صحية، وبوزن مقبول. لسد كمية الطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم خلال نهار الصيام الطويل، يجب تناول الأطعمة الغنية بالبروتينات والكربوهيدرات والفيتامينات والمعادن ، كما يجب الحرص على شرب كمية كافية من الماء. لكن هذا لا يعني أنه يجب تناول كل ما نحتاجه مرة واحدة لأن الجسم لن يتمكن من الاستفادة من الطاقة المتناولة دفعة واحدة، ما قد يؤدّي إلى زيادة الوزن. لذا هذه بعض النصائح لتوزيع الوجبات بين الإفطار والسحور. السحور أساس الصيام الصحي مثل وجبة الإفطار تعتبر وجبة السحور من الوجبات التي يجب عدم التفريط بها، فهي أساس لطمأنة الجسم أولاً بأنه ليس في حالة مجاعة، كما أنها تعتبر الوقود المسؤول عن تشغيل الجسم خلال فترة الصيام. ومن أكثر الأخطاء شيوعًا، تناول الوجبات الخفيفة بعد الإفطار من أجل قمع الشهية ثم الذهاب إلى النوم وتخطي السحور والبقاء من دون أكل حتى الإفطار التالي. يجب أن نأكل دائمًا أثناء السحور، ويفضّل أن يكون ذلك قبل الصيام مباشرة. تناول الطعام قبل النوم أو تجنّب تناول الطعام أثناء السحور، قد يسبّب مشاكل خطيرة في انخفاض نسبة السكر في الدم والجفاف في اليوم التالي. نتيجة لذلك ، قد نشعر بالدوار والتشتت أثناء النهار. إذن ، ما الذي يجب أن نأكله أثناء السحور لنشعر بنشاط أكبر طوال اليوم؟ يُعتبر الإفطار الخفيف والصحي والشبع، خيارًا رائعًا. وعند السحور ، يمكن تناول منتجات الألبان والخضروات الطازجة مثل الجبن والبيض والطماطم والخيار. يلبّي هذا المزيج، احتياجات الجسم اليومية من الطاقة والفيتامينات والبروتين. كذلك يجب التنبّه دائماً لتناول الفاكهة أثناء السحور بالإضافة الى تناول خبز القمح الكامل والمعكرونة أو البرغل الغني بالكربوهيدرات والألياف المفيدة للجهاز الهضمي. والفواكه المجففة مثل التمر والجوز واللوز، هي أيضًا مكملات غذائية رائعة يمكن أن تشكل بديلاً للفاكهة، ويمكن أن تجعلنا تشعر بالشبع لساعات طويلة طوال اليوم. تقسيم وجبة الإفطار يُعد الإفطار المؤلّف من أطعمة سهلة الهضم خيارًا جيدًا وصحيًا. يميل الناس خلال شهر رمضان إلى تناول الكثير من الطعام بسرعة كبيرة بعد ساعات عدة من الصيام. وهذا أمر يصعّب عملية الهضم وبالتالي يسبّب حالة من الإزعاج يصعب التخلص منها. لذا من المفيد الحرص على بدء وجبة الإفطار بتمرة أو اثنتين ثم أخذ استراحة 10 دقائق قبل البدء بالحساء أو السلطة، ثم الماء ، أو العيران ، أو عصير الفاكهة الطازج ، حتى نتمكّن من ترطيب الجسم بعد يوم طويل من الجفاف. ومن المفيد هنا من أخذ استراحة 10 دقائق كذلك قبل تناول الطبق الرئيسي. وهذا سيمنع تناول الطعام المفرط من خلال إعطاء الشعور بالامتلاء ، والذي بدوره سيساعد الجهازالهضمي. بالنسبة إلى الطبق الرئيسي ، تعتبر أطباق اللحوم أو الدجاج أو الخضار المشوية أو المسلوقة أو المطهوة على البخار، خيارات جيدة. وجبة ما قبل النوم يحتاج الجسم الى ثلاث وجبات يومياً ، لذا فمن الجيد الحرص على تناول وجبة خفيفة بين الإفطار والسحور تساهم في إمداد الجسم بحاجاته الأساسية بطريقة مدروسة ومتوازية لا تسبّب مشاكل هضمية أو مشاكل في زيادة الوزن. أما مكونات هذه الوجبة فهي ليست مختلفة عن وجبة السحور. الحفاظ الدائم على الترطيب يحتاج البالغون إلى شرب 3 إلى 4 لترات من الماء يوميًا. على الرغم من أننا نحصل على 40 في المئة من هذه الكمية من الأطعمة وعصير الفاكهة والمياه المعدنية والشاي والمشروبات الأخرى ، فلا يزال يتعيّن علينا شرب 1.5 و 2.5 لتر من الماء يوميًا. هذا يعني أنه يجب عليك شرب كوبين أو ثلاثة أكواب من الماء كل ساعة من الإفطار إلى السحور. رياضة معتدلة عن طريق مضغ الطعام جيدًا والمشي لمدة ساعة أو ساعتين بعد الإفطار ، يمكن مساعدة الجهاز الهضمي والقلب والأوعية الدموية على القيام بمهامها بأفضل حال. ولكن يجب التنبّه خلال شهر رمضان، الى تجنّب الأنشطة اليومية التي يمكن أن تجفّف الجسم، خاصةً في أيام الصيف الحارة. إذا كنت تعمل في ظروف الطقس الحار أو كنت رياضيًا محترفًا يرغب في الصيام ، فاستخدم المكملات الغذائية للحصول على نظام غذائي متوازن وصحي يدعم أنشطتك اليومية. إذا كنتم تمارسون الرياضة بانتظام ، يجب أن تستمروا في تلبية احتياجاتكم اليومية من الطاقة والبروتين والماء خلال أوقات عدم الصيام. بالإضافة إلى ذلك ، يجب تقليل مدة التمرين بنسبة 30 في المئة خلال شهر رمضان. بعض النصائح التقليل من استهلاك الحلويّات، وتجنّب تناول الأطعمة المُصنّعة بشكلٍ كبير، والتي تحتوي على كميّاتٍ كبيرةٍ من الكربوهيدرات المكررة، بالإضافة إلى كونها فقيرةً بالعناصر الغذائية المفيدة للجسم. تجنّب المشروبات التي تحتوي على الكافيين؛ كالشاي والقهوة والكولا، وذلك لأنها تُعتبر مُدرّة للبول، وبالتالي فإنّها قد تؤدّي إلى الجفاف. تجنّب تناول الأطعمة المقليّة على وجبة الإفطار؛ واستهلاك الأطعمة المشوية عوضاً عنها والتي يمكن تحضيرها بالفرن، أو استخدام طريقة القلي الجاف. يفضّل تأخير وجبة السحور إلى ما قبل الفجر، وينصح بعدم العودة إلى النوم مباشرة بعد تناول السحور. تجنّب المخللات وتقليل كميات الملح المضاف للطعام لتجنب الشعور بالعطش خلال نهار رمضان. عدم تناول وجبات دسمة أو مقالي على السحور، لأنها قد تسبّب عسر الهضم والحرقة والانتفاخ. يُنصح بتناول الفواكه مثل البطيخ والموز والتمر على السحور للتغلب على العطش خلال النهار، وأيضا لتجنّب مشاكل الإمساك.