أداة ذكاء اصطناعي تُحدث ثورة في تشخيص 9 أنواع من الخرف

أعلن باحثو مايو كلينك عن تطوير أداة ذكاء اصطناعي جديدة تُعرف باسم StateViewer، تُمكّن الأطباء من تشخيص تسعة أنواع مختلفة من الخَرَف، من بينها داء الزهايمر، عبر فحص دماغي واحد فقط متاح على نطاق واسع، ما يُشكّل نقلة نوعية في الطب العصبي التشخيصي. أداء استثنائي ودقة تتجاوز المعايير الحالية View this post on Instagram A post shared by Mayo Clinic (@mayoclinic) في دراسة نُشرت في مجلة Neurology التابعة للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب، أظهرت الأداة قدرتها على تحديد نوع الخَرَف في 88% من الحالات. كما مكّنت الأطباء من تفسير الفحوصات بسرعة مضاعفة وبدقة تجاوزت الطرق التقليدية بثلاثة أضعاف، بعد تدريبها على أكثر من 3600 فحص دماغي، شملت مرضى مصابين بالخرف وأشخاصًا غير مصابين بضعف إدراكي. دعم كبير للعيادات غير المتخصصة في الأعصاب View this post on Instagram A post shared by Mayo Clinic (@mayoclinic) تستهدف الأداة تقديم دعم تشخيصي فوري ومرئي للأطباء في مختلف العيادات، بما في ذلك تلك التي لا تضم اختصاصيي أعصاب، ما يسهم في تسريع اتخاذ القرارات العلاجية. وفي ظل ظهور علاجات جديدة، يُعد التشخيص المبكر والدقيق مفتاحًا للوصول إلى رعاية أكثر فعالية وتحقيق نتائج أفضل للمرضى. الخرف العالمي أرقام مقلقة وتحديات طبية Bekyk hierdie plasing op Instagram ‘n Plasing gedeel deur Seasia Stats (@seasia.stats) يصيب أكثر من 55 مليون شخص حول العالم، مع تسجيل 10 ملايين حالة جديدة سنويًا. ويُعتبر داء الزهايمر الشكل الأكثر شيوعًا ويحتل المرتبة الخامسة بين أسباب الوفاة عالميًا. وعلى الرغم من توفّر أدوات تشخيص متعددة مثل الاختبارات الإدراكية وفحوصات الدم والتصوير، فإنّ تمييز الحالات الدقيقة مثل خرف أجسام ليوي أو الخرف الجبهي الصدغي لا يزال يمثل تحديًا حتى أمام الخبراء. شراكة علمية وراء التطوير View this post on Instagram A post shared by The Economic Times | AI (@economictimesai) تُعد StateViewer ثمرة تعاون بين الدكتور ديفيد جونز، أخصائي الأعصاب ورئيس برنامج الذكاء الاصطناعي لطب الأعصاب في مايو كلينك، والدكتور ليلاند برنارد، عالم البيانات المسؤول عن هندسة الذكاء الاصطناعي وراء الأداة. ويقول الدكتور جونز: “لكلّ مريض قصة معقدة تحكيها أدمغتهم، وهذه الأداة تساعدنا في ترجمة هذه القصص إلى تشخيصات واضحة ودقيقة”. ويضيف الدكتور برنارد :”كان من أولوياتنا إدراك أنّ كل فحص يحمل وراءه مريضًا حقيقيًا يواجه تحديات حياتية وأسئلة صعبة، والأداة تقدم إجابات مبنية على الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي”. تحويل فحص واحد إلى نافذة للتشخيص View this post on Instagram A post shared by @keyradiologist تعتمد StateViewer على فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) باستخدام فلوروديوكسي الغلوكوز (FDG)، الذي يوضح كيفية استهلاك الدماغ للطاقة. وتقارن الأداة الفحص بقاعدة بيانات تضم أنماطًا مؤكدة لأمراض الخرف، لتُنتج خرائط دماغية ملوّنة توضّح مناطق النشاط غير الطبيعي بدقة. على سبيل المثال، داء الزهايمر يظهر في مناطق الذاكرة. أمّا خرف أجسام ليوي يؤثر على الانتباه والحركة. من جهته، يظهر الخرف الجبهي الصدغي في مناطق اللغة والسلوك. وتساعد هذه الخرائط حتى الأطباء غير المتخصصين على فهم نتائج الفحص واتخاذ قرارات دقيقة. خطط مستقبلية للتوسّع والتقييم View this post on Instagram A post shared by American Academy of Neurology (@aanbrain) يعمل فريق مايو كلينك حاليًا على توسيع نطاق استخدام الأداة في مراكز طبية مختلفة، واستكمال دراسات لتقييم أدائها عبر بيئات سريرية متنوعة. والهدف الوصول للتشخيص العصبي المتقدّم، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى الخبرات التخصصية. ويُتوقع أن تحظى أداة مثل StateViewer باهتمام عالمي متزايد، خاصة مع تصاعد التحديات الصحية المرتبطة بالتقدّم في العمر وزيادة معدلات الإصابة بالخرف.
الشهر العالمي للزهايمر: ما هي أهم التدابير الوقائية؟

في شهر سبتمبر من كل عام يحيي العالم، الشهر العالمي للزهايمر، هذا المرض الذي يصيب ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم. إذ وفق المنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص ممن يعانون من الخرف إلى 139 مليوناً بحلول العام 2050، من هنا يتوجب فهم هذا المرض العصبي التنكسي والتعرف على أهم التدابير الوقائية المتعلقة به. مرض الزهايمر الأكثر شيوعاً حول العالم يُعدّ مرض الزهايمر أكثر شيوعاً مما يتوقع الكثيرون، فهو مسؤول عن نسبة تصل إلى 80 في المئة، من إجمالي حالات الخرف لدى كبار السن، ويؤثر على أكثر من 50 مليون شخص في العالم. وقد أظهرت دراسة حديثة نشرتها لانسيت للصحة العامة، أن دولة الإمارات ودول الخليج الأخرى مرشحة لتسجيل واحدة من أكبر نسب الزيادة في حالات الخرف عالمياً على مدار السنوات الثلاثين المقبلة. وبحلول العام 2050، يتوقع أن تشهد دولة الإمارات زيادة هائلة بواقع 1,795 في المئة في حالات الخرف، بينما يتوقع أن تسجل دول الخليج الأخرى ارتفاعاً ضخماً، ومنها قطر والبحرين بنسبة 1,926 في المئة و1,084 في المئة على الترتيب. ما هو مرض الزهايمر؟ يسبّب مرض الزهايمر تدهوراً بطيئاً في الذاكرة، ويزداد سوءاً بمرور الوقت، ما يؤدّي إلى تلف خلايا المخ تدريجياً. ويحدث هذا بسبب تراكم بروتينات غير طبيعية، ولكن المصابين بمرض الزهايمر قد يعيشون لأكثر من عشر سنوات دون أعراض واضحة. وعند موت خلايا الدماغ، يهاجم المرض منطقة الدماغ المسؤولة عن الذاكرة، لذلك فإن فقدان الذاكرة، وخاصة الذكريات الأخيرة، هي أولى الأعراض المبكرة في الغالب. أسباب مرض الزهايمر وسبل الوقاية على الرغم من إجراء الكثير من الدراسات والأبحاث المكثفة، ما يزال السبب الدقيق لمرض الزهايمر غير مفهوم تماماً، ولكن العلماء يعتقدون بأن هناك احتمالاً بأن المرض ينتج عن مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية بالإضافة إلى أسلوب الحياة. وقد سلّطت العديد من الدراسات الضوء على دور نمط الحياة الصحي في تقليل خطر الإصابة بالزهايمر أو تأخير ظهوره مثل النظام الغذائي الصحي، إذ تلعب التغذية دوراً مهماً في صحة الدماغ، وقد يساعد النظام الغذائي الغني بالفواكه والمكسرات والألياف في تقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر. هذا إلى أهمية النشاط البدني، من خلال ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والتي تعتبر مفيدة للجسم والدماغ على حد سواء، حيث يمكن أن تساعد الأنشطة مثل المشي أو السباحة أو اليوجا في الحفاظ على الوظيفة الإدراكية وتقليل خطر فقدان الذاكرة. ويكتسب التفاعل والتواصل الاجتماعي، أهمية خاصة، حيث يفيد البقاء على تواصل مستمر مع الآخرين من خلال التفاعلات الاجتماعية الإيجابية صحة الدماغ، فالنشاط الاجتماعي يمكن أن يساعد في حماية الدماغ من خطر الإصابة بمرض الزهايمر سواء عبر قضاء الوقت مع الأسرة أو الانضمام إلى نادٍ محلي أو المشاركة في الأنشطة المجتمعية. يبقى مرض الزهايمر مشكلة صحية حرجة على الصعيد العالمي وفي المنطقة، وتواصل دول المنطقة التعاون ودعم الجهود الدولية لتحسين مستوى الرعاية وزيادة الوعي وتطوير البحث حول هذا المرض كجزء من مبادراتها المتزامنة مع الشهر العالمي للزهايمر.
الذكاء الاصطناعي يساعد على رصد مؤشرات الخرف بسرعة ودقة

في ظل تعاظم دور الذكاء الاصطناعي وقدراته في المجالات كافة، تبرز أهمية هذه التقنية الثورية في المجال الطبي. إذ يلجأ علماء الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي إلى تحليل اختبارات مخطط كهربية الدماغ بسرعة ودقة أكبر، ما يمكّن أطباء الأعصاب من العثور على مؤشرات مبكّرة للخرف ضمن البيانات التي لا تخضع للفحص عادةً. التمييز بين مسبّبات مختلف المشكلات الإدراكية من خلال الذكاء الاصطناعي يُستخدم مخطط كهربية الدماغ الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمن، وخلاله تُلصق العديد من الأقطاب الكهربائية بفروة الرأس لمراقبة نشاط الدماغ، للكشف عن مرض الصرع. ويفسّر نتائجه أطباء الأعصاب وغيرهم من الخبراء المدرّبين لرصد أنماط بين الموجات المتعرّجة التي تظهر أثناء الاختبار. إلاّ أنه ووفق بحثٍ جديد نشرته مجلة Brain Communications، شرح العلماء في برنامج الذكاء الاصطناعي لطب الأعصاب في مايو كلينك كيف يمكن للذكاء الاصطناعي ليس فقط تسريع التحليل، بل وتنبيه الخبراء الذين يحققون في نتائج الاختبار إلى الأنماط غير الطبيعية الدقيقة للغاية التي يصعب على البشر تبينها. تُظهر هذه التكنولوجيا إمكانية مساعدة الأطباء في المستقبل، للتمييز بين مسبّبات مختلف المشكلات الإدراكية، مثل داء الزهايمر وخرف أجسام ليوي. قياس التباطؤ بدقة وتحديد مقداره بمساعدة الذكاء الاصطناعي يشير البحث إلى أنه يمكن لمخطط كهربية الدماغ المستخدم، فحص صحة الدماغ بأقل تكلفة، وأقل توغلًا من الاختبارات الأخرى، ليُشكل أداة متاحة بصورة أكبر لمساعدة الأطباء على اكتشاف المشكلات الإدراكية لدى المرضى مبكرًا. ويشرح المؤلف الرئيسي لهذا البحث ديفيد تي جونز، الدكتور في الطب، وطبيب أعصاب ومدير برنامج الذكاء الاصطناعي لطب الأعصاب، أنه من المعروف أنه يمكنك رؤية هذه الموجات تتباطأ وتبدو مختلفة بعض الشيء لدى الأشخاص الذين لديهم مشكلات إدراكية. ويضيف: ” أردنا في دراستنا معرفة ما إذا كان بإمكاننا قياس هذا النوع من التباطؤ بدقة وتحديد مقداره بمساعدة الذكاء الاصطناعي”. التكنولوجيا تتيح السرعة في استخراج أنماط مخطط كهربية الدماغ بهدف تطوير هذه الأداة، جمع الباحثون بيانات من أكثر من 11000 مريض ممن أجروا مخطط كهربية الدماغ في مايو كلينك على مدار عقد من الزمن. حيث استخدموا التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لتبسيط أنماط موجات الدماغ المعقدة إلى ست سمات محدّدة، وتعليم النموذج التخلص تلقائيًا من عناصر معينة، مثل البيانات التي يجب تجاهلها، من أجل التركيز على الأنماط المميِزة للمشكلات الإدراكية مثل داء الزهايمر. ويقول الدكتور وينتاو لي، وهو مؤلف أول مشارك للورقة البحثية والذي أجرى البحث مع برنامج الذكاء الاصطناعي لطب الأعصاب، بينما كان زميلًا في علم الأعصاب السلوكي السريري في مايو كلينك:”لقد كان من اللافت الطريقة التي ساعدت بها التكنولوجيا بسرعة في استخراج أنماط مخطط كهربية الدماغ مقارنةً بالمقاييس التقليدية للخرف مثل الاختبارات الإدراكية بجانب السرير والمؤشرات الحيوية للسوائل وتصوير الدماغ”. أداة أقل تكلفة وتوفّر التشخيص المبكر تُستخدم حالياً طريقة شائعة لتحديد مقدار الأنماط في البيانات الطبية، وهي رأي الخبراء. ولكن مع استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، بات يمكن ليس رؤية الأشياء التي لا يستطيع الخبراء رؤيتها، ولكن الأشياء التي يمكنهم رؤيتها، ويمكن وضع رقم دقيق لها. ويشير الباحثون، إلى أن استخدام مخطط كهربية الدماغ لرصد المشكلات الإدراكية، لا يستبدل بالضرورة أنواع الاختبار الأخرى مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، ولكن بفضل قوة الذكاء الاصطناعي، يمكن لمخطط كهربية الدماغ أن يوفر في المستقبل لاختصاصيي الرعاية الصحية أداة أقل تكلفة وأكثر توفرًا للتشخيص المبكر في المجتمعات التي لا يمكنها الوصول بسهولة إلى العيادات أو المعدات المتخصصة، كما هو الحال في المناطق الريفية. التشخيص الصحيح وفي مراحل مبكرّة يؤدّي إلى توقّعات صحيحة وعلاج أفضل يساهم الوصول إلى التشخيص الصحيح مبكرًا، في مساعدة الأطباء على إعطاء المرضى التوقّعات الصحيحة والعلاج الأفضل. ويمكن أن تشكل الأساليب الجديدة، وسيلة أرخص لتحديد الأشخاص المصابين بفقدان الذاكرة المبكر أو الخَرَف إذا ما قورنت بالاختبارات الحالية، مثل اختبارات السائل الشوكي، أو مسح الغلوكوز في الدماغ، أو اختبارات الذاكرة. وسيستغرق اختبار الأدوات وإقرارها عدة سنوات، إلا أن البحث يُظهر أن هناك طرقًا لاستخدام البيانات السريرية لدمج أدوات جديدة في مسار العمل السريري لتحقيق هدف الباحثين المتمثل في إدخال نماذج وابتكارات جديدة في الممارسة السريرية، وتعزيز قدرات التقييمات الحالية وتوسيع نطاق هذه المعرفة. عمل جماعي لتقديم حلول عملية مبتكرة يأتي هذا الإنجاز الطبي، كثمرة لعمل جماعي متعدّد التخصّصات لتعزيز أبحاث الرعاية الصحية القائمة على التكنولوجيا التحويلية. ويشمل تمويل البحث الدعم المقدّم من صندوق عائلة إدسون، ومؤسسة الصرع الأميركية، وزمالة عائلة بنجامين أ. ميلر للشيخوخة والأمراض ذات الصلة، وبرنامج الذكاء الاصطناعي لطب الأعصاب في مايو كلينك والمؤسسة الوطنية للعلوم (المنحة رقم IIS-2105233)، ومعاهد الصحة الوطنية، بما في ذلك المنحة UG3 NS123066.