Street Fighter 2026: جايسون موموا و50Cent ورومان رينز يعيدون أسطورة القتال إلى السينما

مصدر الصورة: حساب فيلم Street Fighter على إنستغرام

بعد عقود من النجاح في عالم ألعاب الفيديو، يعود Street Fighter إلى دور السينما في محاولة جديدة لتحويل المواجهات الافتراضية التي أسرت ملايين اللاعبين إلى تجربة سينمائية حافلة بالحركة والإثارة. وهذه المرة، لا يعتمد الفيلم على شعبية اللعبة وحدها، بل يستعين بتشكيلة غير تقليدية من النجوم، يتقدمهم جايسون موموا، ونوح سنتينيو، وأندرو كوجي، ومغني الراب 50 Cent، إلى جانب نجمي المصارعة رومان رينز وكودي رودز. الفيلم، الذي انطلق عرضه في الصالات الأميركية في  أكتوبر 2026، من إخراج كيتاو ساكوراي وإنتاج Legendary Pictures بالتعاون مع شركة Capcom، وتوزيع Paramount Pictures. ويعيد الفيلم تقديم عالمStreet Fighter  بأسلوب يجمع بين فنون القتال والمؤثرات البصرية والكوميديا، مستفيداً من الحنين إلى ألعاب التسعينيات، وفي الوقت نفسه محاولاً استقطاب جيل جديد لم يعش بدايات هذه السلسلة الشهيرة.

Street Fighter 2026: بطولة قتالية تخفي مؤامرة خطيرة

تدور أحداث الفيلم في عام 1993، في اختيار زمني يعيد الجمهور إلى المرحلة التي شهدت فيها ألعاب القتال انتشاراً عالمياً واسعاً. وتتمحور القصة حول المقاتلين ريو، الذي يؤدي دوره أندرو كوجي، وكين ماسترز، الذي يجسده نوح سنتينيو، بعدما تباعدت مساراتهما رغم الصداقة والتنافس اللذين جمعهما في الماضي. تتغير حياتهما عندما تظهر المقاتلة الغامضة تشون لي، التي تؤدي شخصيتها كالينا ليانغ، وتدعوهما إلى المشاركة في بطولة World Warrior Tournament، حيث يجتمع مقاتلون من خلفيات مختلفة لخوض مواجهات لا تعتمد على القوة الجسدية وحدها، بل على المهارة والانضباط والقدرة على مواجهة الخوف. لكن المنافسة سرعان ما تتجاوز حدود البطولة الرياضية، بعدما يكتشف المشاركون وجود مؤامرة تهدد حياتهم وتضع ريو وكين أمام اختبار صعب، لا سيما عندما يصبح عليهما مواجهة بعضهما البعض والتعامل مع أسرار الماضي. ومن خلال هذه الحبكة، يحاول الفيلم تقديم أكثر من مجرد سلسلة من النزالات، إذ يربط المعارك بالصداقة والخصومة والخيانة والصراعات الشخصية، وإن كانت المعالجة الدرامية نفسها من أبرز العناصر التي أثارت انتقادات بعد طرحه.

جايسون موموا يتحول إلى بلانكا و50 Cent  يدخل حلبة القتال

View this post on Instagram

A post shared by 50 Cent (@50cent)

من أبرز عناصر الجذب في الفيلم مشاركة جايسون موموا بشخصية بلانكا Blanka، إحدى أكثر شخصيات اللعبة غرابة وتميزاً. فالمقاتل الذي يشتهر بمظهره الوحشي وقوته الاستثنائية يمثل تحدياً بصرياً وتمثيلياً، خصوصاً أن موموا اعتاد تقديم شخصيات تجمع بين القوة الجسدية والحضور الطاغي، كما في Aquaman. أما مغني الراب الأميركي 50 Cent، واسمه الحقيقي كورتيس جاكسون، فيؤدي شخصية الملاكم بالروغ Balrog، المعروفة بقوتها الهجومية وضرباتها العنيفة. وتضيف مشاركته بعداً جماهيرياً للفيلم، إذ يستفيد العمل من شهرته الموسيقية وتجربته في التمثيل للوصول إلى جمهور يتجاوز محبي ألعاب الفيديو. وفي المقابل، يجسد نجم WWE رومان رينز شخصية أكوما Akuma، أحد أكثر المقاتلين رهبة في عالم Street Fighter، فيما يظهر زميله كودي رودز بدور غايل Guile، العسكري الأميركي الشهير بتسريحة شعره المميزة وتقنياته القتالية. ولا تقتصر أهمية هذه الاختيارات على الأسماء المعروفة، بل تشمل محاولة الاستفادة من خبرات المصارعين في الأداء الجسدي والحركة، بما يمنح المواجهات طابعاً استعراضياً قريباً من روح اللعبة الأصلية. ويشارك أيضاً ديفيد داستمالشيان بدور الشرير إم. بايسون M. Bison، وفيديوت جاموال بدور دالسيم Dhalsim، وأورفيل بيك بشخصية فيغا Vega، في تشكيلة تجمع ممثلين وموسيقيين ورياضيين من عوالم مختلفة.

من لعبة عام 1987 إلى ظاهرة عالمية

Street Fighter II... اللعبة التي صنعت ثورة في عالم ألعاب القتال - مصدر الصورة: imdb
Street Fighter II… اللعبة التي صنعت ثورة في عالم ألعاب القتال – مصدر الصورة: imdb

لم تبدأ حكاية Street Fighter في هوليوود، بل في صالات ألعاب الفيديو اليابانية، عندما أطلقت شركة Capcom الجزء الأول عام 1987 لكن الانطلاقة العالمية الحقيقية جاءت مع Street Fighter II  عام 1991، التي أسهمت في إحداث تحول كبير في ألعاب القتال التنافسية. قدمت السلسلة شخصيات أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية، من ريو وكين إلى تشون لي وغايل، وارتبطت بحركات قتالية شهيرة مثل Hadouken، التي تحولت إلى علامة مميزة يعرفها اللاعبون حتى خارج عالم الألعاب. ومع مرور السنوات، توسعت السلسلة عبر إصدارات جديدة وبطولات احترافية وأعمال رسوم متحركة واقتباسات سينمائية، ما جعلها واحدة من أبرز العلامات في تاريخ ألعاب الفيديو. لكن نقل هذه الشعبية إلى السينما لم يكن سهلاً. ففي عام 1994، قُدمت نسخة سينمائية منStreet Fighter  بطولة جان كلود فان دام وراؤول جوليا، إلا أنها واجهت انتقادات واسعة، رغم احتفاظها بمكانة خاصة لدى بعض محبي اللعبة. وجاء فيلم Street Fighter: The Legend of Chun-Li عام 2009 ليؤكد مجدداً صعوبة تحويل الشخصيات القتالية إلى قصة سينمائية متماسكة. لهذا، لا تمثل نسخة 2026 مجرد عودة لشخصيات مألوفة، بل محاولة جديدة لكسر تاريخ متعثر من الاقتباسات السينمائية، والاستفادة من التطور الكبير الذي شهدته صناعة أفلام ألعاب الفيديو في السنوات الأخيرة.

هل نجح الفيلم في إرضاء النقاد والجمهور؟

رغم الضجة التي رافقت عودة Street Fighter، كشفت التقييمات عن انقسام واضح بين النقاد والجمهور. فقد حصل الفيلم على نسبة 41% من النقاد عبر موقع Rotten Tomatoes، مقابل 78% من الجمهور، في مؤشر إلى اختلاف التوقعات بين الباحثين عن تجربة سينمائية متكاملة وعشاق اللعبة الراغبين في مشاهدة شخصياتهم المفضلة على الشاشة الكبيرة. وأشاد بعض النقاد بالطاقة البصرية للفيلم وحرصه على الاحتفاظ بالهوية الأصلية للعبة، لكن الانتقادات تركزت على ضعف الترابط السردي والمبالغة في الكوميديا وكثرة الشخصيات، بما يجعل تطور القصة أقل إقناعاً من مشاهد الحركة. في المقابل، أبدى قطاع من الجمهور تجاوباً أكبر مع الأجواء الاستعراضية والمواجهات القتالية والإشارات المباشرة إلى اللعبة، ما يطرح سؤالاً حول طبيعة النجاح الذي يمكن أن يحققه فيلم مقتبس من عالم الألعاب: هل يُقاس بمدى تماسك قصته، أم بقدرته على منح اللاعبين التجربة التي انتظروها لسنوات؟

إيراداتStreet Fighter : بداية تجارية تحت الاختبار

على المستوى التجاري، سجّل الفيلم افتتاحية بلغت نحو 30.8 مليون دولار في أميركا الشمالية، ووصلت إيراداته العالمية إلى نحو 79.6  مليون دولار، مقابل ميزانية إنتاجية تقديرية تبلغ 82 مليون دولار. ورغم أن هذه الأرقام تعكس قدرة الفيلم على استقطاب جمهور في صالات السينما، فإنها لا تكفي وحدها للحكم على ربحيته، خصوصاً مع احتساب تكاليف التسويق والتوزيع وحصة دور العرض من الإيرادات. وتبقى أهمية النتائج التجارية مرتبطة بمستقبل السلسلة سينمائياً، وما إذا كانت الشركات المنتجة ستجد مبرراً لتطوير أجزاء إضافية تستثمر عالم Street Fighter  وشخصياته الكثيرة.

Street Fighter يفتح الباب أمام موجة جديدة من أفلام الألعاب

تأتي عودة Street Fighter في مرحلة أصبحت فيها ألعاب الفيديو مصدراً مهماً للمشاريع السينمائية والتلفزيونية. فبعد نجاح تجارب مثلThe Super Mario Bros. Movie و Sonic the Hedgehog، باتت شركات الإنتاج أكثر اهتماماً بتحويل العناوين التفاعلية الشهيرة إلى أعمال قادرة على جذب جمهور عالمي. لكن التحدي الذي يواجه Street Fighter  مختلف نسبياً، لأن جوهر اللعبة يقوم على المنافسة المباشرة بين المقاتلين، بينما تحتاج السينما إلى شخصيات تتطور ودوافع واضحة وصراعات تحمل معنى يتجاوز نتيجة المعركة. ويبدو أن نسخة 2026 اختارت التركيز على الإيقاع السريع والحنين إلى الماضي وتنوع الشخصيات، أكثر من اعتمادها على البناء الدرامي المعقد. وهي مقاربة قد تكون جذابة لجمهور الألعاب، لكنها تضع الفيلم أمام اختبار صعب لدى المشاهدين الذين لا تربطهم علاقة سابقة بعالم Street Fighter. قد لا يكون الإنجاز الأبرز للفيلم تقديم أفضل اقتباس سينمائي للعبة شهيرة، بل إعادة فتح النقاش حول كيفية نقل ألعاب الفيديو إلى الشاشة الكبيرة من دون فقدان هويتها أو التضحية بقواعد السرد السينمائي. فبعد نحو أربعة عقود من ظهورStreet Fighter  للمرة الأولى، لا تزال شخصيات ريو وكين وتشون لي قادرة على إثارة الفضول، لكن المعركة الأصعب لم تعد داخل حلبة القتال، بل على شباك التذاكر وفي أحكام النقاد والجمهور.