مصدر الصورة: حساب Marie-Rose Osta على إنستغرام
في دورته الرابعة والسبعين، التي تُقام بين 18 و26 سبتمبر 2026، لا يبرز الحضور العربي في مهرجان سان سيباستيان من خلال كثافة الأفلام العربية بقدر ما يظهر عبر وجوه عربية أو ذات جذور عربية موزعة على أقسام مختلفة من البرنامج، من المسابقة الرسمية إلى قسم Perlak وZabaltegi-Tabakalera. ويمنح هذا التوزيع الحضور العربي بعداً يتجاوز فكرة «السينما العربية» بمعناها التقليدي، ليتصل أيضاً بالسينما الأوروبية والدولية وبنجوم ينتمون إلى خلفيات عربية ويعملون في إنتاجات عالمية.
وهذا هو المشهد نفسه الذي سبق أن رصدناه خلال مهرجان تورونتو السينمائي حيث ظهرت السينما العربية في أكثر من منافسة وقبل ذلك في مهرجان فينيسيا حيث كانت المخرجة التونسية كوثر بن هنية ضمن لجنة التحكيم بينما فازت المخرجة ذات الأصول المصرية ماي الطوخي بجائزة الأسد الذهبي.
ماري-روز أوستا… الصوت اللبناني
View this post on Instagram
من أبرز الأسماء العربية التي تحمل حضوراً مباشراً في برنامج هذه الدورة المخرجة والكاتبة اللبنانية ماري-روز أوستا، التي تشارك في قسم Zabaltegi-Tabakalera بفيلمها القصير يومًا ما ولد Someday a Child.
View this post on Instagram
الفيلم، وهو إنتاج فرنسي-روماني-لبناني، يمتد على 27 دقيقة، وتدور أحداثه حول طفل في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية، حيث أصبح صوت الطائرات الحربية جزءاً من الحياة اليومية. وبينما يحاول العم أن يحافظ على صورة الطفل «الطبيعية»، يكتشف الصبي قدرة استثنائية يحاول اختبارها سراً، قبل أن يؤدي حادث غير متوقع إلى خروج هذه القوة عن السيطرة. ويأتي الفيلم باللغة العربية، فيما تتولى أوستا الإخراج والسيناريو، وتشارك في إنتاجه أيضاً.
View this post on Instagram
وتحمل مشاركة أوستا أهمية إضافية في سياق مسيرتها، إذ سبق لفيلمها أن حصد الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير في مهرجان برلين السينمائي 2026، قبل وصوله إلى سان سيباستيان. كما يشير مهرجان سان سيباستيان إلى مسيرتها السابقة في الأفلام القصيرة، وإلى تطويرها فيلمها الروائي الطويل الأول Mina.
ولا يقتصر الحضور اللبناني في الفيلم على المخرجة؛ إذ تضم قائمة التمثيل أنطوان ضاهر وخالد حسان، فيما يظهر اسم لما صوايا ضمن فريق الصوت، ويشارك كريستيان عازوري في الإنتاج.
وهكذا يتحول Yawman Ma Walad إلى أحد من أكثر المشاركات العربية وضوحاً في الدورة، ليس فقط لأنه فيلم ناطق بالعربية ومن إنتاج لبناني، بل لأنه يصل إلى سان سيباستيان بعد محطة دولية بارزة في برلين.
طاهر رحيم… جذور جزائرية في قلب المسابقة الرسمية
View this post on Instagram
إذا كان الحضور اللبناني يأتي من خلال فيلم عربي اللغة ومرتبط مباشرة بلبنان، فإن طاهر رحيم يمثل وجهاً آخر للحضور العربي في سان سيباستيان: نجم ذو جذور جزائرية يعمل داخل إنتاج فرنسي كبير.
يشارك رحيم في المسابقة الرسمية من خلال فيلم Les Misérables للمخرج الفرنسي Fred Cavayé، في معالجة سينمائية جديدة لقصة فيكتور هوغو. ويقف إلى جانبه في البطولة Vincent Lindon وCamille Cottin وBenjamin Lavernhe وNoémie Merlant، فيما تبلغ مدة الفيلم 178 دقيقة.
View this post on Instagram
وقد أكد المهرجان حضور رحيم إلى سان سيباستيان ضمن وفد الفيلم، إلى جانب المخرج فريد كافاييه وفينسنت ليندون ونوامي ميرلان وكاميل كوتان وبنيامين لافيرن.
ويكتسب حضور رحيم أهمية خاصة في هذا السياق لأنه يوضح اتساع مفهوم التمثيل العربي في المهرجانات الدولية؛ فوجوده لا يأتي عبر فيلم يصنف باعتباره «فيلماً عربياً»، بل عبر السينما الفرنسية، بما يعكس المسارات المتعددة التي اتخذتها المواهب ذات الجذور العربية داخل صناعة السينما العالمية.
رامي مالك… حضور مصري بجواز هوليوودي
View this post on Instagram
وفي قسم Perlak، يحضر اسم رامي مالك من خلال فيلم The Man I Love للمخرج الأميركي إيرا ساكس.
View this post on Instagram
الفيلم، وهو إنتاج أميركي-فرنسي مدته 95 دقيقة، تدور أحداثه في نيويورك أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حول الفنان جيمي جورج، أحد الأسماء المعروفة في المشهد الفني البديل، خلال مرحلة حاسمة من حياته. ويشارك مالك البطولة ريبيكا هول ولوثر فورد وإيبون موس-باتشراخ وتوم ستوريدج.
View this post on Instagram
وقد كان مالك حاضراً بالفعل في سان سيباستيان، إذ يوثق أرشيف المهرجان ظهوره على السجادة الحمراء للفيلم في 22 سبتمبر إلى جانب إيرا ساكس.
ويحمل مالك صلة مصرية واضحة؛ فقد وُلد في كاليفورنيا لأبوين مهاجرين من مصر، وتحدث في مقابلاته عن ارتباطه بثقافته المصرية ونشأته في عائلة مصرية قبطية.
لذلك، فإن وجوده في سان سيباستيان يضيف طبقة أخرى إلى الحضور العربي في الدورة: نجم عالمي من جذور مصرية، يظهر في مهرجان إسباني عبر إنتاج أميركي-فرنسي لا ينتمي إلى خانة السينما العربية.
ماريام داوود… وجه عربي في فيلم افتتاح الدورة
View this post on Instagram
ومن الأسماء التي تستحق التوقف عندها أيضاً Mariam Dawoud، بطلة فيلم افتتاح الدورة Geister / Ghost Song للمخرج الألماني Fatih Akin.
View this post on Instagram
الفيلم، الذي عُرض في افتتاح المهرجان ضمن المسابقة الرسمية، يجمع داوود مع Eren M. Güvercin، وتدور قصته حول Farasha وFaris، شابين يلتقيان في حفلة تخرج، قبل أن تنقلب حياتهما بعد وفاة Farasha، التي تجد طريقة للعودة إلى عالم حبيبها عبر أحلامه لمدة أربعين ليلة. ويتميز الفيلم بتعدد لغاته، إذ تشمل لغاته الأصلية العربية والألمانية والتركية.
وكان المهرجان قد أكد حضور داوود وغوفرجين إلى جانب فاتح أكين في افتتاح الدورة.
وتكمن أهمية هذا الحضور في أن العربية ليست عنصراً هامشياً في الفيلم، بل واحدة من لغاته الأصلية، بينما تأتي المشاركة ضمن واحدة من أبرز نقاط انطلاق الدورة: فيلم الافتتاح والمسابقة الرسمية. ومع ذلك، من الأدق صحافياً عدم نسب داوود إلى جنسية عربية محددة ما لم يتوافر مصدر موثوق يثبت ذلك، والاكتفاء في المقال بالإشارة إلى حضورها في فيلم متعدد اللغات من بينها العربية.
حضور عربي يتجاوز خانة “الفيلم العربي”
View this post on Instagram
تكشف خريطة المشاركات المؤكدة في الدورة الحالية عن صورة مختلفة للحضور العربي في المهرجانات الدولية. فـماري-روز أوستا تصل من لبنان بفيلم عربي اللغة وإنتاج لبناني، بينما يظهر طاهر رحيم في الإنتاج الفرنسي الكبير، ويحضر رامي مالك من بوابة السينما الأميركية، في حين تأتي ماريام داوود في فيلم ألماني متعدد اللغات يفتتح المنافسة الرسمية.
وهذا التنوع هو ما يمنح الحضور العربي في سان سيباستيان 2026 خصوصيته. فالمسألة لا تتعلق بعدد الأفلام التي تحمل جنسية عربية، بل بكيفية حضور اللغة العربية، والهوية، والجذور العربية، والمواهب القادمة من المنطقة داخل مشهد سينمائي دولي واسع.
وفي المقابل، فإن البحث في البرنامج الرسمي الحالي لا يبرر تحويل مشاركات تونسية أو فلسطينية من دورات سابقة إلى مشاركات في دورة 2026؛ لذلك تبقى الإشارات إلى هذه الدول خارج القائمة الأساسية للحضور العربي المؤكد في الدورة الحالية، ما لم تُعلن مشاركات جديدة ضمن البرنامج أو الوفود خلال الأيام المتبقية من المهرجان. ويعرض الموقع الرسمي للدورة أقسامها وبرنامجها الكامل بصورة منفصلة، بما في ذلك Official Selection وNew Directors وHorizontes Latinos وZabaltegi-Tabakalera وPerlak وغيرها.
إقرأ أيضًا:
السينما العربية في مهرجان البندقية 2026: من المشاركة إلى التأثير
كوثر بن هنية في فينيسيا 2026: عام واحد بين الأسد الفضي ولجنة التحكيم
السينما العربية في مهرجان البندقية 2026: من المشاركة إلى التأثير