من هوليوود إلى ملاعب كرة القدم والسلة: 10 مشاهير تحولوا إلى مالكي أندية رياضية

مصدر الصورة: حساب ديفيد بيكهام على إنستغرام

لم تعد العلاقة بين المشاهير والرياضة تقتصر على حضور المباريات من المدرجات أو تشجيع الفرق المفضلة ونشر صورهم بقميص النادي عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ففي السنوات الأخيرة، اتجه عدد متزايد من نجوم السينما والموسيقى والرياضة إلى شراء حصص في أندية محترفة، ليتحولوا من مشجعين إلى شركاء في القرارات والاستثمارات والمشاريع المستقبلية. ومن كرة القدم الإنكليزية والأميركية إلى دوري كرة السلة وكرة القدم الأميركية وسباقات السيارات، تبرز أسماء عالمية صنعت نجاحها في مجالات مختلفة، قبل أن تكتشف أن الاستثمار في الرياضة يمكن أن يفتح أمامها فصلاً جديداً من مسيرتها. وفي هذا التحقيق، نستعرض عشر شخصيات من أبرز النجوم الذين دخلوا عالم ملكية الأندية الرياضية، وقصص انتقالهم من الشهرة إلى الاستثمار.

ديفيد بيكهام… من أسطورة مانشستر يونايتد إلى صناعة نجاح إنتر ميامي

يُعد النجم الإنكليزي السابق ديفيد بيكهام من أبرز الأمثلة على الرياضيين الذين نجحوا في الانتقال من الملاعب إلى عالم الأعمال والاستثمار الرياضي. فبعد اعتزاله كرة القدم عام 2013، بدأ بيكهام العمل على مشروع إنشاء نادٍ جديد في الدوري الأميركي للمحترفين MLS، واختار مدينة ميامي لتكون مقراً لطموحه الجديد. وبعد سنوات من المفاوضات والتحضيرات، خاض إنتر ميامي أول مواسمه الرسمية عام 2020، وكان بيكهام أحد المساهمين في ملكيته. وفي عام 2021، عزز النجم الإنكليزي موقعه في النادي عندما شارك الأخوين خورخي وخوسيه ماس في شراء حصص شركاء سابقين، ليصبح الثلاثة أصحاب الحصة المسيطرة.

ولم يقتصر استثمار بيكهام على الولايات المتحدة، إذ اشترى عام 2019  حصة تبلغ10%  من نادي سالفورد سيتي الإنكليزي. وتبرز تجربة بيكهام بوصفها نموذجاً للاستفادة من الشهرة والعلاقات الدولية والخبرة الرياضية في بناء مشروع يتجاوز حدود المشاركة داخل الملعب، خصوصاً مع التحول الذي شهده إنتر ميامي إلى أحد أكثر الأندية الأميركية حضوراً في الإعلام العالمي.

ريان رينولدز وروب ماكلهيني… نجما هوليوود يعيدان الحياة إلى ريكسهام

عندما قرر الممثل الكندي ريان رينولدز وشريكه الأميركي روب ماكلهيني شراء نادي ريكسهام الويلزي عام 2021، بدا المشروع بالنسبة إلى كثيرين مغامرة غير تقليدية. فالنادي، الذي يُعد من أقدم أندية كرة القدم في ويلز، كان ينافس في درجات متواضعة من الكرة الإنكليزية، بعيداً عن أضواء الدوري الممتاز. لكن الثنائي لم ينظر إلى ريكسهام باعتباره مجرد استثمار مالي، بل فرصة لإعادة بناء نادٍ تاريخي واستثمار قوة الإعلام والترفيه في تسليط الضوء عليه.

ومن هنا جاءت فكرة المسلسل الوثائقي Welcome to Wrexham، الذي بدأ عرضه عام 2022، ووثق رحلة المالكين واللاعبين والجماهير، محولاً النادي إلى قصة عالمية تابعها جمهور لا يهتم بالضرورة بكرة القدم. وأثمر المشروع عن صعود ريكسهام ثلاث مرات متتالية، ليصل عام 2025 إلى دوري الدرجة الأولى الإنكليزية Championship، ثاني أعلى مستوى في هرم الكرة الإنكليزية. ولا يخفي رينولدز طموحه في قيادة النادي إلى الدوري الإنكليزي الممتاز، في رحلة تجمع بين الإدارة الرياضية وصناعة المحتوى والعاطفة الجماهيرية.

ليبرون جيمس… ملك كرة السلة يبني إمبراطورية استثمارية

لم يكتفِ أسطورة كرة السلة الأميركية ليبرون جيمس بالألقاب والإنجازات التي حققها في دوري NBA، بل اتجه مبكراً إلى الاستثمار في الرياضة من خارج ملاعب كرة السلة. ففي عام 2011، اشترى حصة تبلغ 2% من نادي ليفربول الإنكليزي، في خطوة كشفت اهتمامه ببناء محفظة استثمارية في الأندية الرياضية الكبرى. وفي عام 2022، استبدل حصته المباشرة في ليفربول بحصة في مجموعة Fenway Sports Group، المالكة للنادي الإنكليزي وعدد من المؤسسات الرياضية. ومن خلال هذه المجموعة، أصبح جيمس شريكاً في ملكية فريق بوسطن ريد سوكس للبيسبول، وبيتسبرغ بنغوينز لهوكي الجليد، وفريق RFK Racing  المشارك في سباقات ناسكار. ويؤكد جيمس أن طموحه الأكبر يبقى امتلاك فريق في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، مستنداً إلى خبرته الطويلة في اللعبة ومعرفته بالجوانب الرياضية والتجارية. وتعكس استثماراته تحولاً لافتاً في مسيرة الرياضيين المعاصرين، الذين لم يعودوا يعتمدون فقط على العقود الإعلانية ورواتب اللعب، بل يسعون إلى بناء أصول تجارية تستمر بعد الاعتزال.

مايكل جوردان… من أعظم لاعب في التاريخ إلى مالك فريق في NBA

View this post on Instagram

A post shared by NASCAR on USA (@nascaronusa)

يصعب الحديث عن العلاقة بين نجوم الرياضة والاستثمار من دون التوقف عند مايكل جوردان، أحد أعظم لاعبي كرة السلة في التاريخ. فبعد مسيرة أسطورية توج خلالها بستة ألقاب في دوريNBA  مع شيكاغو بولز، انتقل جوردان إلى مجال ملكية الأندية، واشترى عام 2010 فريق شارلوت بوبكاتس، الذي أصبح لاحقاً شارلوت هورنتس، مقابل نحو 275 مليون دولار. وشكلت الصفقة محطة بارزة في مسيرته، إذ أصبح آنذاك المالك الرئيسي الوحيد من ذوي البشرة السوداء في الدوري. وفي عام 2023، باع جوردان حصته المسيطرة إلى مجموعة استثمارية بقيادة غايب بلوتكين وريك شنال، لكنه احتفظ بحصة أقلية في النادي. ولم تتوقف استثماراته عند كرة السلة، فقد أسس عام 2020  فريق  23XI Racing المشارك في سباقات ناسكار، بالشراكة مع السائق ديني هاملين. وتؤكد تجربته أن النجاح الرياضي يمكن أن يشكل نقطة انطلاق نحو مشاريع تجارية ضخمة، خصوصاً عندما يقترن باسم عالمي يمتلك قوة تسويقية استثنائية.

سيرينا ويليامز… بطلة التنس تستثمر في مستقبل الرياضة النسائية

تُعد سيرينا ويليامز من أبرز الشخصيات الرياضية التي وسعت حضورها خارج ملاعب التنس، مستفيدة من مكانتها العالمية للدخول في استثمارات متنوعة. وفي عام 2009، اشترت سيرينا وشقيقتها فينوس حصة في فريق ميامي دولفينز لكرة القدم الأميركية، لتصبحا أول امرأتين أميركيتين من ذوات البشرة السوداء تمتلكان حصة في فريق ضمن دوري NFL. لكن اهتمام سيرينا بالاستثمار الرياضي امتد لاحقاً إلى دعم الرياضة النسائية، إذ أصبحت من المساهمين في نادي أنجل سيتي لكرة القدم النسائية، وكذلك نادي لوس أنجليس للغولف. كما انضمت إلى مجموعة مالكي تورونتو تيمبو، الفريق الكندي الجديد في دوري كرة السلة النسائي الأميركي WNBA، الذي بدأ مشاركته عام 2026. وترى ويليامز أن الرياضة النسائية تمثل فرصة استثمارية كبيرة، وأن دعم الفرق والبطولات النسائية يمكن أن يساهم في تعزيز قيمتها التجارية وحضورها الجماهيري. وبذلك، تجمع استثماراتها بين الطموح الاقتصادي والرغبة في توفير فرص أكبر للرياضيات الشابات.

توم برادي… أسطورة كرة القدم الأميركية يرفض الابتعاد عن الملاعب

View this post on Instagram

A post shared by Las Vegas Raiders (@raiders)

بعد مسيرة حافلة بالألقاب في كرة القدم الأميركية، لم يبتعد توم برادي عن عالم المنافسات، بل اختار العودة إليه من بوابة الاستثمار والملكية. فالنجم الذي توج بلقب سوبر بول سبع مرات أصبح شريكاً في ملكية عدة فرق رياضية، بينها لاس فيغاس رايدرز في دوري NFL، الذي انضم إلى مجموعة مالكيه عام 2024.

View this post on Instagram

A post shared by Tom Brady (@tombrady)

كما اشترى حصة في فريق لاس فيغاس آيسز لكرة السلة النسائية عام 2023، وشارك في ملكية نادي برمنغهام سيتي الإنكليزي لكرة القدم في العام نفسه. وامتد اهتمامه إلى رياضة البيكلبول، التي شهدت نمواً ملحوظاً في الولايات المتحدة، بعدما انضم عام 2022 إلى مجموعة استثمارية لامتلاك فريق محترف. وتعكس هذه الاستثمارات رغبة برادي في الحفاظ على ارتباطه بالرياضة، ولكن من موقع مختلف عن موقع اللاعب. كما تكشف عن توجه متزايد لدى النجوم المعتزلين للاستفادة من خبراتهم وشهرتهم في إدارة الفرق وتطويرها.

لويس هاميلتون… بطل فورمولا 1 يدخل عالم كرة القدم الأميركية

View this post on Instagram

A post shared by ESPN F1 (@espnf1)

رغم ارتباط اسمه بسباقات فورمولا 1، اختار البريطاني لويس هاميلتون توسيع نشاطه الرياضي عبر الاستثمار في كرة القدم الأميركية. ففي عام 2022، انضم بطل العالم سبع مرات إلى مجموعة Walton-Penner Family Ownership Group، التي استحوذت على فريق دنفر برونكوز في دوري NFL. وجاءت الخطوة في إطار اهتمام هاميلتون بالاستثمار في المؤسسات الرياضية الكبرى، والاستفادة من الفرص التي توفرها الأسواق الأميركية. ولم يقتصر حضوره على الجانب المالي، بل حرص على متابعة مباريات الفريق والتواصل مع لاعبيه وجماهيره. وفي ديسمبر 2025، حضر هاميلتون أول مباراة للفريق على أرضه، بعدما سبق له متابعة إحدى مواجهاته في لوس أنجليس عام 2023. وتؤكد تجربته أن نجومية فورمولا 1 يمكن أن تتحول إلى منصة للاستثمار في رياضات أخرى، خصوصاً في سوق مثل الولايات المتحدة، حيث تتمتع الفرق المحترفة بقيمة تجارية مرتفعة.

مايكل بي جوردان… نجم هوليوود يستثمر في بورنموث الإنكليزي

اشتهر الممثل الأميركي مايكل بي جوردان بأدواره السينمائية، ولا سيما سلسلة أفلام Creed  التي جسد فيها شخصية ملاكم محترف، لكنه قرر الانتقال من عالم الرياضة على الشاشة إلى الاستثمار الحقيقي في الأندية. ففي عام 2022، أصبح جوردان مستثمراً بحصة أقلية في نادي بورنموث الإنكليزي، ضمن مجموعة قادها رجل الأعمال الأميركي بيل فولي للاستحواذ على النادي. ولم يقتصر دوره على الاستثمار المالي، إذ شارك في تطوير مشاريع مرتبطة بالهوية التجارية للفريق. وفي عام 2024، أطلق تعاوناً خاصاً مع بورنموث لتصميم قمصان رياضية محدودة الإصدار حملت علامته الخاصة. وبعد فوزه بجائزة أوسكار أفضل ممثل عام 2026 عن فيلم Sinners، أصبح جوردان أول مالك في الدوري الإنكليزي الممتاز يحصل على هذه الجائزة السينمائية. وتبرز تجربته نموذجاً جديداً لتقاطع السينما وكرة القدم، حيث تتحول شهرة الممثل إلى عنصر إضافي في الترويج للنادي وتوسيع حضوره العالمي.

ناتالي بورتمان… من الأوسكار إلى تأسيس نادٍ لكرة القدم النسائية

دخلت الممثلة الأميركية ناتالي بورتمان عالم الرياضة من بوابة كرة القدم النسائية، بعدما شاركت عام 2020 في تأسيس نادي أنجل سيتي في لوس أنجليس. وجاء المشروع بالتعاون مع مجموعة من الشخصيات الرياضية والفنية والاستثمارية، بينها نجمة كرة القدم الأميركية السابقة جولي فودي، ورجل الأعمال أليكسيس أوهانيان، وعدد من نجمات هوليوود. وكان الهدف إنشاء نادٍ يمنح الرياضة النسائية حضوراً إعلامياً وتجارياً يوازي المكانة التي تتمتع بها المنافسات الرجالية.

وبدأ أنجل سيتي مشاركته الرسمية في الدوري الأميركي لكرة القدم النسائية NWSL عام 2022، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز المشاريع الرياضية التي تجمع بين المشاهير والاستثمار في الرياضة النسائية. وفي عام 2023، تناول مسلسل وثائقي من إنتاج HBO  قصة النادي وتأسيسه، مسلطاً الضوء على التحديات والطموحات المرتبطة بالمشروع. وتُعد بورتمان من الشخصيات التي ساهمت في تحويل ملكية الأندية النسائية إلى قضية تحظى باهتمام أوسع من جمهور الرياضة التقليدي.

إد شيران… نجم الموسيقى يحقق حلم الطفولة مع إيبسويتش تاون

View this post on Instagram

A post shared by Ed Sheeran (@teddysphotos)

بالنسبة إلى المغني البريطاني إد شيران، لم يكن الاستثمار في كرة القدم مجرد قرار تجاري، بل تحقيقاً لحلم ارتبط بطفولته وتشجيعه لنادي إيبسويتش تاون. ففي عام 2024، اشترى شيران حصة تبلغ 1.4%  من النادي الإنكليزي، بالتزامن مع عودته إلى الدوري الممتاز. ورغم أن حصته صغيرة، فإنها منحته صفة المستثمر في الفريق الذي لطالما شجعه، مع احتفاظه بدور غير تنفيذي في إدارة النادي.

View this post on Instagram

A post shared by Ed Sheeran (@teddysphotos)

وكان شيران قد أظهر ارتباطه بإيبسويتش في مناسبات عديدة، حتى إنه شارك في تقديم المأكولات والمشروبات للجماهير خلال إحدى المباريات عام 2023. وبعد تلك المباراة، زار اللاعبين في غرفة الملابس، حيث استقبلوه بغناء أغنيته الشهيرة Perfect. وتختلف قصة شيران عن كثير من استثمارات المشاهير، لأنها تنطلق أساساً من علاقة عاطفية طويلة بالنادي، أكثر من ارتباطها بمشروع تجاري واسع.

لماذا يتجه المشاهير إلى امتلاك الأندية الرياضية؟

تكشف هذه التجارب العشر عن تحول مهم في العلاقة بين صناعة الترفيه والرياضة الاحترافية. فبالنسبة إلى بعض النجوم، تمثل ملكية الأندية فرصة لتنويع الاستثمارات وبناء مصادر دخل طويلة الأمد، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في القيم التجارية للفرق الرياضية وحقوق البث والرعاية. أما بالنسبة إلى آخرين، فتشكل الملكية وسيلة لتحقيق حلم شخصي أو دعم مدينة يرتبطون بها، كما في حالة إد شيران وإيبسويتش تاون، أو المساهمة في تطوير الرياضة النسائية، كما فعلت ناتالي بورتمان وسيرينا ويليامز. وفي حالات أخرى، يصبح المشهور جزءاً من استراتيجية النادي الإعلامية، مستفيداً من قاعدة جماهيرية عالمية يمكن أن تمنح الفريق انتشاراً يتجاوز حدود مدينته أو بطولته المحلية. وتبرز تجربة ريان رينولدز وروب ماكلهيني مع ريكسهام مثالاً واضحاً على قدرة السرد الإعلامي والمحتوى الوثائقي على تحويل نادٍ صغير إلى قصة يتابعها الملايين حول العالم. لكن امتلاك نادٍ رياضي لا يضمن النجاح، إذ تبقى النتائج مرتبطة بالإدارة والتخطيط والاستثمار في اللاعبين والبنية التحتية، فضلاً عن القدرة على التعامل مع التحديات المالية والرياضية. وهكذا، لم يعد المشاهير يكتفون بالجلوس في المقاعد الأمامية لتشجيع فرقهم المفضلة، بل أصبح بعضهم جزءاً من صناعة القرار داخل الأندية، في علاقة متنامية بين الرياضة والسينما والموسيقى والأعمال.