مع انطلاق أيام جنيف للساعات Geneva Watch Days 2026، بين 2 و6 سبتمبر، تتجه الأنظار إلى جنيف لاكتشاف أحدث ابتكارات دور الساعات المستقلة والعريقة، وفي مقدمتها الإصدارات التي تتجاوز مفهوم الساعة التقليدية لتروي قصة عن الإبداع الميكانيكي وصانعيه. وفي هذا السياق، تكشف ماد إيديشنز M.A.D.Editions عن ساعة ماد3 ڤينسنت كالابريزي M.A.D.3 Vincent Calabrese، في تعاون يجمع عالم العلامة الجريء بأحد أبرز رواد صناعة الساعات المستقلة. ولا يأتي اختيار ڤينسنت كالابريزي لهذا المشروع من باب المصادفة. فالساعاتي الإيطالي الأصل، البالغ من العمر 82 عامًا، أمضى أكثر من نصف قرن في تحدي القواعد التقليدية للصناعة، وابتكار حلول ميكانيكية غير مألوفة، ليصبح اسمه مرتبطًا بتاريخ الحركة المستقلة في صناعة الساعات السويسرية. وفي ماد3، تعيد ماد إيديشنز إحياء أحد أشهر مفاهيمه، ساعة Balladin بالادان، ولكن ليس على هيئة إعادة إصدار لقطعة من الماضي، بل من خلال قراءة معاصرة لآلية عرض الوقت الطوّافة التي ابتكرها كالابريزي، مع هندسة جديدة وتصميم يحمل بصمة عالم ماد إيديشنز.
قصة ماد إيديشنز خلال Geneva Watch Days 2026
وسط عشرات دور الساعات المشاركة في Geneva Watch Days 2026، تحمل ماد3 ڤينسنت كالابريزي، معها قصة تتجاوز إطلاق ساعة جديدة. فهي لقاء بين جيلين ورؤيتين لصناعة الساعات، يجمعهما رفض التعامل مع الميكانيكا بوصفها مجرد وسيلة تقليدية لقياس الوقت. فمنذ تأسيسها، لم تُقدَّم ماد إيديشنز باعتبارها علامة ساعات تقليدية ذات مجموعات متتابعة وهوية تصميمية جامدة، بل أقرب إلى دار نشر تستضيف في كل مشروع مؤلفًا جديدًا وقصة مختلفة، فيما يبقى الرابط بينها جميعًا الحرية الإبداعية والبحث عن أفكار ميكانيكية غير مألوفة يمكن تقديمها إلى جمهور أوسع من عشاق الساعات. ومن هنا بدا ڤينسنت كالابريزي خيارًا طبيعيًا. فالرجل يجسّد العديد من المبادئ التي قامت عليها العلامة: الاستقلالية، ورفض الطرق المألوفة، والفضول الميكانيكي، والإيمان بأن الابتكار في صناعة الساعات لا ينبغي بالضرورة أن يبقى حكرًا على دائرة ضيقة من جامعي القطع فائقة الندرة.

ساعة Balladin التي ألهمت ماد3 ڤينسنت كالابريزي
لفهم ماد3، لا بد أولًا من العودة إلى Balladin ، وإلى الفكرة التي دفعت كالابريزي إلى ابتكار طريقة مختلفة لعرض الوقت. فقد كان الساعاتي المستقل غير مقتنع بالطبيعة المفاجئة للساعات القافزة التقليدية، إذ تنتقل خانة الساعة من رقم إلى آخر في لحظة واحدة، بينما الزمن نفسه لا يتحرك بهذه الطريقة. أراد كالابريزي أن يجعل عملية الانتقال مرئية، وأن يشعر مرتدي الساعة بأن الساعة التالية تقترب تدريجيًا بدل أن تظهر فجأة. ومن هنا جاءت آلية بالادان، حيث تتحرك الساعات ببطء عبر الميناء في انتقال طوّاف ومتدرج، بينما تواصل الدقائق مسارها بصورة طبيعية. قد تحتاج طريقة العرض إلى لحظات لفهمها عند رؤيتها للمرة الأولى، لكنها سرعان ما تصبح بديهية. والأهم أنها تقدم تصورًا مختلفًا للزمن؛ أقل جمودًا وأكثر انسيابية، وكأن الحركة الميكانيكية تحاول محاكاة الطريقة التي نشعر بها بمرور الوقت بدل الاكتفاء بقياسه.
كيف أعادت ماد إيديشنز تطوير آلية Balladin في ساعة M.A.D.3؟
لم يكن هدف ماد إيديشنز استنساخ بالادان، أو تقديم نسخة حديثة مطابقة لها، وإنما الحفاظ على الفكرة التي جعلتها استثنائية وإعادة بنائها لتلائم مشروعًا معاصرًا. وهنا بدأت الصعوبة الحقيقية. فالآليات الأصلية التي طورها كالابريزي كانت شديدة الحرفية، واعتمدت إلى حد كبير على الحدس والتجريب، ما جعل تحويلها إلى آلية يمكن إنتاجها بصورة أوسع وباعتمادية ثابتة مهمة تقنية معقدة. لذلك أعاد الفريق التقني في ماد إيديشنز، تطوير وحدة الساعات الطوّافة بالكامل من الصفر، مع وضع شرط أساسي لا يمكن التنازل عنه: الحفاظ على الانتقال السلس والمتدرج بين ساعة وأخرى. وبقي هذا العنصر جوهر المشروع، بينما أعيدت هندسة معظم المكونات المحيطة به.
الحركة الميكانيكية المستخدمة في ساعة ماد3 ڤينسنت كالابريزي
تعتمد الساعة على الكاليبر السويسري La Joux-Perret G111، الذي جرى تعديله وتحسينه ليتعامل بكفاءة مع احتياجات الطاقة الإضافية التي تفرضها آلية عرض الساعات. وعمل الفريق على تضييق حدود التفاوت التصنيعي وتعزيز التحكم في سعة التذبذب، بهدف توفير أداء أكثر استقرارًا واحتياطي طاقة ثابت، قبل إضافة وحدة الساعات الطوّافة التي أعيد تصميمها وهندستها بما يتناسب مع متطلبات الإنتاج. وتعمل الحركة الأوتوماتيكية بتردد 4 هرتز، أي 28,800 ذبذبة في الساعة، وتضم 24 جوهرة، فيما يصل احتياطي الطاقة إلى نحو 55 ساعة. وتستخدم الساعة وحدة ساعات قافزة ثنائية الاتجاه مع دقائق جرّارة، طورتها إم بي آند إف، لتصبح طريقة قراءة الوقت نفسها العنصر الميكانيكي والبصري الأبرز في الساعة.

الابتكار في الجهة الخلفية لساعة M.A.D.3 Vincent Calabrese
لا تنتهي قصة الساعة عند طريقة عرض الوقت على الميناء. فعند قلب ماد3، تظهر واحدة من أكثر التفاصيل ارتباطًا بشخصية كالابريزي. ومع دوران كتلة التعبئة الأوتوماتيكية، تتكشف تدريجيًا عبر فتحاتها العبارة الفرنسية Il est assez aisé de plaire aux autres, bien plus ardu d’être fier de soi، وتعني من السهل إلى حد ما أن تُرضي الآخرين، لكن من الأصعب كثيرًا أن تكون فخورًا بنفسك. ولا تؤدي العبارة هنا وظيفة زخرفية فحسب، بل تبدو أقرب إلى تلخيص لمسيرة كالابريزي، صانع ساعات اختار طوال حياته أن يتبع قناعاته وأفكاره، حتى عندما كانت تتعارض مع ما يطلبه السوق أو تفرضه الأعراف السائدة.
تصميم ماد3 يجمع بين هوية M.A.D.Editions وإرث كالابريزي
يحاول تصميم الساعة تحقيق توازن بين احترام إرث بالادان ومنح المشروع شخصية مستقلة. وتولى تصميم العلبة إريك چيرو، الصديق القديم لـ إم بي آند إف، محتفظًا ببعض العناصر المعروفة في عالم ماد إيديشنز، ومنها العروات العائمة والبنية متعددة الطبقات وبلورات السافير المحدبة. لكن التفاصيل تكشف حجم العمل الذي رافق تطوير الساعة؛ من حلقة الدقائق المحدبة المصنوعة من السافير، إلى طبقة Super-LumiNova المخفية تحت العناصر الشفافة، مرورًا بالبنية متعددة المستويات لأقراص العرض والتدرج المتغير للإضاءة عبر الميناء. وتأتي العلبة مصنوعة من الستانلس ستيل 316L بقطر 40 ملم وارتفاع 12.7 ملم، مع مقاومة للماء حتى عمق 30 مترًا، وبلورتي سافير في الأمام والخلف مع معالجة مضادة للانعكاس.
ألوان وإصدارات ساعة ماد3 ڤينسنت كالابريزي الجديدة
تظهر شخصية كالابريزي أيضًا في اختيار الألوان، مع نسختين تستلهم ألوانهما مباشرة من بعض إبداعاته الخاصة. الأولى تأتي بلون توت العليق المشرق والعميق، فيما تعتمد الثانية درجة قوية وأنيقة من الأزرق. ولا تبدو الألوان ثابتة تمامًا بصريًا، إذ تتغير درجاتها بحسب الضوء وزاوية النظر، ما يضيف بعدًا متحركًا إلى ميناء يعتمد أصلًا على الحركة المستمرة لعرض الزمن. وعند الإطلاق، تُخصص النسخة الوردية لأعضاءThe Tribe & Friends، بينما تُطرح النسخة الزرقاء عبر نظام السحب بالقرعة. ويكتمل التصميم بحزام جلدي ومشبك قابل للطي مصنوع من الستانلس ستيل.

ماد3 ڤينسنت كالابريزي: أبرز إصدارات Geneva Watch Days 2026
وسط سباق دور الساعات خلال Geneva Watch Days 2026 على تقديم تعقيدات جديدة ومواد مبتكرة وتصاميم تلفت الأنظار، تتخذ ماد3 ڤينسنت كالابريزي، مسارًا مختلفًا، إذ تجعل من صاحب الفكرة نفسه جزءًا من الحكاية. فالساعة ليست تكريمًا تقليديًا لساعاتي يبلغ 82 عامًا، وليست محاولة لاستعادة تصميم ناجح من الماضي، بل إعادة تقديم لفكرة ميكانيكية سبقت عصرها، ضمن ساعة تستهدف جيلًا جديدًا من هواة الساعات. وتحمل ماد3 الكثير من روح معرض أيام جنيف للساعات نفسه، حيث تلتقي العلامات المستقلة وصناع الساعات والمبدعون خارج القوالب الجامدة للمعارض التقليدية، وتصبح الأفكار والشخصيات التي تقف وراء الساعات جزءًا أساسيًا من التجربة. وفي النهاية، لا تنظر ماد3 ڤينسنت كالابريزي إلى الماضي بقدر ما تعيد طرح فلسفة صاحبها للمستقبل. فبعد أكثر من نصف قرن من الابتكار، لا يزال كالابريزي يدافع عن الفكرة نفسها التي رسمت مسيرته: أن صناعة الساعات تتقدم عندما يجرؤ أحدهم على مغادرة الطريق الذي يسلكه الجميع. وهي الفلسفة التي يلخصها كالابريزي بنفسه بعبارة بسيطة: “لا تبقَ على الطريق السريع، بل اسلك طريقك الخاص”.

إقرأ أيضاً:
Geneva Watch Days 2026: جنيف تستعد لاستقبال أبرز أسماء صناعة الساعات الراقيةالسياحة في جنيف لعشاق الساعات: رحلة في قلب عالم الـSwiss Made