Featured Image: Pinterest
تتجه أنظار جماهير كرة القدم، إلى مجلة فرانس فوتبول، التي تستعد للكشف عن قائمة المرشحين لجوائز الكرة الذهبية لعام 2026، قبل نحو شهر ونصف من موعد الحفل المقرر في 26 أكتوبر المقبل في العاصمة البريطانية لندن. وتحظى قائمة هذا العام باهتمام استثنائي، ليس فقط لأنها تضم نخبة من أبرز نجوم الموسم، بل لأنها تأتي عقب كأس العالم 2026، البطولة التي أعادت ترتيب المشهد ورفعت أسهم بعض اللاعبين، في مقابل تراجع حظوظ آخرين كانوا في مقدمة السباق خلال الجزء الأول من الموسم. ومع غياب مرشح يفرض نفسه بفارق واضح عن منافسيه، تبدو النسخة الجديدة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين نجوم تألقوا مع أنديتهم في دوري أبطال أوروبا، وآخرين صنعوا الفارق مع منتخباتهم في المونديال.
30 اسمًا في بداية السباق
تكشف فرانس فوتبول قائمة تضم 30 لاعبًا مرشحًا لجائزة الكرة الذهبية للرجال، إلى جانب 30 مرشحة لجائزة السيدات. كما يُنتظر الإعلان عن المرشحين لجوائز أفضل لاعب شاب، وأفضل حارس مرمى، وأفضل مدرب، وأفضل مهاجم، وأفضل نادٍ، وغيرها من الفئات. ولا يمثل الظهور في القائمة ضمانة بالمنافسة حتى اللحظات الأخيرة، لكنه يكشف بصورة أولية عن توجهات المصوتين، ويحدد دائرة الأسماء التي نجحت في ترك بصمتها خلال الموسم. وتكتسب القائمة أهمية إضافية في نسخة يصعب فيها فصل الأداء الفردي عن الإنجازات الجماعية، خصوصًا بعد موسم جمع بين المنافسات المحلية والقارية وكأس العالم.
المونديال يعيد ترتيب الحسابات
غالبًا ما تلعب البطولات الدولية الكبرى دورًا حاسمًا في سباق الكرة الذهبية، لكن تأثير كأس العالم يبقى الأبرز، نظرًا إلى القيمة الاستثنائية للبطولة وحجم الاهتمام العالمي الذي تحظى به. وفي نسخة 2026، قد يكون النجاح مع المنتخب العامل الذي يرجح كفة بعض اللاعبين، حتى أمام منافسين قدموا أرقامًا فردية أقوى على مستوى الأندية. فالتألق في المباريات الكبرى، والقدرة على صناعة لحظة حاسمة تحت الضغط، غالبًا ما يتركان أثرًا يتجاوز عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة. من هنا، برز اسم الإسباني فابيان رويز بقوة، بعدما أصبح اللاعب الوحيد الذي جمع بين التتويج بدوري أبطال أوروبا مع باريس سان جيرمان والفوز بكأس العالم مع منتخب إسبانيا خلال الموسم نفسه. هذا الجمع بين الإنجازين يمنح رويز ملفًا متكاملًا من الناحية الجماعية، لكنه سيحتاج إلى منافسة لاعبين يمتلكون حضورًا إعلاميًا أكبر وأرقامًا فردية أكثر لفتًا للانتباه.
باريس سان جيرمان يدفع بنجومه
يدخل لاعبو باريس سان جيرمان السباق من موقع قوي، بعد موسم نجح خلاله النادي الفرنسي في تكريس حضوره على الساحة الأوروبية. ويرى مدربه الإسباني لويس إنريكي أن الكرة الذهبية يجب أن تذهب إلى أحد لاعبي فريقه، مستندًا إلى حجم الإنجازات التي تحققت. وتضم دائرة الأسماء المرتبطة بالنادي الفرنسي فابيان رويز، وخفيتشا كفاراتسخيليا، وعثمان ديمبيلي، حامل الجائزة عن عام 2025. ويحاول ديمبيلي الدفاع عن لقبه في مواجهة منافسة مختلفة عن النسخة السابقة. فالفرنسي لم يعد يلاحق الكرة الذهبية للمرة الأولى، بل يسعى إلى الاحتفاظ بها، وهو تحدٍّ يتطلب موسمًا استثنائيًا يصمد أمام تأثير نتائج كأس العالم. أما كفاراتسخيليا، فيمثل نموذج اللاعب الذي يجمع بين المهارة الفردية والقدرة على تغيير إيقاع المباريات، في حين يستند رويز إلى قيمة إنجازاته مع النادي والمنتخب.
لامين يامال يطارد المجد المبكر
View this post on Instagram
يعود اسم لامين يامال إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز المرشحين لدخول القائمة النهائية. فاللاعب الإسباني واصل تثبيت مكانته بين نجوم الصف الأول، بعدما تجاوز سريعًا مرحلة التعامل معه على أنه مجرد موهبة شابة. ويمتلك يامال عناصر تجعله حاضرًا بقوة في النقاش، أبرزها تأثيره الهجومي، وقدرته على صناعة الفارق في المواجهات الكبرى، إلى جانب حضوره مع منتخب إسبانيا. وفي حال نجح في الاقتراب من المراكز الأولى، فإن ذلك سيؤكد أن المنافسة على الكرة الذهبية لم تعد مرتبطة بعامل الخبرة أو سنوات الحضور في القمة، بل بحجم التأثير خلال الموسم بصرف النظر عن عمر اللاعب.
مبابي وبيلينغهام تحت المجهر
View this post on Instagram
يدخل كيليان مبابي وجود بيلينغهام دائرة المنافسة اعتمادًا على ثقلهما الفني وحضورهما المستمر في المباريات الكبرى. لكن تقييم حظوظهما لن يتوقف على الأرقام الفردية وحدها، بل سيرتبط أيضًا بحصيلة الموسم على مستوى البطولات. يمتلك مبابي سجلًا تهديفيًا وقدرة على صناعة اللحظات الاستثنائية، إلا أن سباق الكرة الذهبية عادة ما يمنح أفضلية للاعب الذي يجمع بين التألق الفردي والنجاح الجماعي. أما بيلينغهام، فيتميز بتأثير يتجاوز التسجيل، بفضل حضوره في وسط الملعب وقدرته على الربط بين الخطوط والمساهمة دفاعيًا وهجوميًا. ومع ذلك، يبقى السؤال الأساسي متعلقًا بمدى تفوق ملفه على لاعبين حققوا أكبر بطولتين في الموسم: دوري أبطال أوروبا وكأس العالم.
عودة الأسماء المخضرمة
تضم دائرة المنافسين أسماء تملك خبرة طويلة في سباق الجوائز الفردية، يتقدمها ليونيل ميسي، إلى جانب رودري وعثمان ديمبيلي. وجود ميسي في النقاش يعكس استمرار قدرته على التأثير، رغم انتقال مركز الثقل تدريجيًا إلى جيل جديد من اللاعبين. لكن دخوله القائمة النهائية سيخضع لمقارنة مباشرة بين ما قدمه فرديًا وما حققه منافسوه في البطولات الكبرى. أما رودري، الذي سبق له الفوز بالجائزة، فيبقى من اللاعبين الذين لا تُقاس قيمتهم بعدد الأهداف فقط. تأثيره يظهر في السيطرة على وسط الملعب، وضبط إيقاع الفريق، وتحقيق التوازن بين الدفاع والهجوم. ويبرز كذلك الفرنسي مايكل أوليسي، الذي نجح في توسيع حضوره بين نجوم الصف الأول، ليصبح أحد الأسماء المتوقع ظهورها ضمن قائمة الثلاثين.
لندن تستضيف الحفل للمرة الأولى
لا تقتصر خصوصية النسخة السبعين من الكرة الذهبية على المنافسة داخل الملعب، إذ تستضيف لندن حفل توزيع الجوائز للمرة الأولى، بعدما ارتبط الحدث تاريخيًا بالعاصمة الفرنسية باريس. ولم يُكشف حتى الآن عن الموقع المحدد للحفل، إلا أن نقله إلى العاصمة البريطانية يأتي ضمن توجه مجموعة ليكيب، المالكة لمجلة «رانس فوتبول، لتطوير الجائزة وتعزيز حضورها بوصفها علامة رياضية عالمية. وتعود بداية الكرة الذهبية إلى عام 1956، عندما أصبح الإنجليزي ستانلي ماثيوز أول لاعب يفوز بها. ومنذ ذلك الحين، تحولت الجائزة إلى المعيار الفردي الأبرز في كرة القدم، وارتبط سجلها بأسماء صنعت تاريخ اللعبة.
سباق تحسمه التفاصيل
يصعب اختصار المنافسة هذا العام في مواجهة بين اسمين فقط. ففابيان رويز يمتلك قوة الإنجازات الجماعية، ولامين يامال يمثل صعود الجيل الجديد، بينما يعتمد مبابي وديمبيلي على التأثير الهجومي والحضور الفردي. ويملك رودري وبيلينغهام ثقلهما في وسط الملعب، فيما يحاول كفاراتسخيليا وأوليسي فرض نفسيهما بين أبرز نجوم الموسم. وقد يكون المعيار الحاسم هو قدرة كل لاعب على الجمع بين الإنجاز الجماعي والتأثير الفردي والاستمرارية، إلى جانب حضوره في اللحظات التي صنعت مسار الموسم. إعلان قائمة الثلاثين لن يحسم هوية الفائز، لكنه سيطلق المرحلة الأكثر سخونة من السباق، ويكشف الأسماء التي نجحت في عبور الاختبار الأول. وبين أبطال أوروبا ونجوم كأس العالم وأصحاب الأرقام الفردية، تبدو الكرة الذهبية 2026 أمام واحدة من أكثر نسخها انفتاحًا على المفاجآت.