الميركاتو الصيفي 2026 يحطم الأرقام القياسية.. إنفاق تاريخي وهيمنة إنجليزية والدوري السعودي بين الكبار

Featured Image: Pinterest

سجل سوق الانتقالات الصيفية 2026 أرقامًا غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم، بعدما تجاوز الإنفاق على رسوم الانتقالات الدولية للرجال 9.89 مليارات دولار، وسط أكثر من 12500 صفقة حول العالم. وهيمنت الأندية الإنجليزية على الإنفاق بأكثر من 3 مليارات دولار في الصفقات الدولية، فيما برز الدوري السعودي للمحترفين في المركز السادس بين أكثر الدوريات إنفاقًا، بعدما أبرمت أندية دوري روشن 137 صفقة بقيمة وصلت إلى 407 ملايين دولار. ولم تقتصر الأرقام القياسية على كرة القدم للرجال، إذ شهد الميركاتو النسائي بدوره ارتفاعًا تاريخيًا في قيمة الصفقات وعددها.

الميركاتو الصيفي 2026 يصبح الأغلى في تاريخ كرة القدم بأكثر من 9.89 مليارات دولار و12 ألف صفقة

لم يعد سوق الانتقالات مجرد فترة لتدعيم صفوف الأندية قبل انطلاق الموسم، بل تحول إلى سوق عالمية ضخمة تتحرك فيها مليارات الدولارات خلال أسابيع قليلة، وقد جسد صيف 2026 هذا التحول بصورة غير مسبوقة. وبحسب أحدث بيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، أنفقت الأندية أكثر من 9.89 مليارات دولار على رسوم الانتقالات الدولية للاعبين الرجال، خلال فترة الانتقالات الصيفية، وهو أعلى مبلغ يسجل على الإطلاق في فترة انتقالات منتصف العام. ولم يقتصر الرقم القياسي على الأموال، إذ تجاوز عدد الانتقالات الدولية 12500 صفقة، مقارنة بـ 11863ـ صفقة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس اتساع حركة اللاعبين بين الدوريات والبلدان بالتوازي مع الارتفاع الكبير في القيمة المالية للصفقات. وتكشف هذه الأرقام عن ميركاتو تحرك على مستويين في الوقت نفسه: عدد أكبر من اللاعبين غيروا أنديتهم، ومبالغ أكبر دفعتها الفرق للحصول على المواهب التي تريدها.

الدوري الإنجليزي يفرض هيمنته على الميركاتو ويتجاوز إنفاق أنديته 3 مليارات دولار على الانتقالات الدولية

كما في مواسم عديدة سابقة، بقيت إنجلترا مركز الثقل المالي الأكبر في سوق الانتقالات العالمية، لكن صيف 2026 دفع هذه الهيمنة إلى مستوى جديد. فقد أنفقت الأندية الإنجليزية أكثر من 3.02 مليارات دولار على رسوم انتقال اللاعبين القادمين من الخارج، لتحتل الصدارة بفارق كبير عن بقية المنافسين. وتزداد الصورة وضوحًا عند احتساب الصفقات المحلية بين الأندية الإنجليزية أيضًا، إذ أشارت تقارير إعلامية إلى وصول إجمالي إنفاق الدوري الإنجليزي الممتاز إلى نحو4.7 مليارات دولار. والفارق بين الرقمين مهم؛ إذ تتعلق إحصاءات فيفا بالانتقالات الدولية، بينما يشمل الرقم الأكبر حركة اللاعبين بين أندية إنجليزية أيضًا. وبحسب بيانات الإنفاق الدولي، جاءت الأندية الإيطالية في المركز الثاني بنحو1.1 مليار دولار، تلتها الأندية الإسبانية بـ940 مليون دولار، ثم الألمانية بـ904 ملايين دولار، والفرنسية بـ641 مليون دولار. وتؤكد هذه الفوارق أن القوة الشرائية للبريميرليغ لم تعد مقتصرة على أندية القمة التقليدية، بل إن القدرة المالية أصبحت موزعة على نطاق أوسع داخل المسابقة، ما يسمح لعدد كبير من الأندية الإنجليزية بالمنافسة على لاعبين تستهدفهم فرق كبرى في الدوريات الأوروبية الأخرى.

الدوري السعودي سادس أكثر الدوريات إنفاقًا في العالم بـ407 ملايين دولار و137 صفقة خلال الميركاتو الصيفي

وسط الهيمنة الأوروبية على المراكز الأولى، حافظ الدوري السعودي للمحترفين على حضوره بين أكبر أسواق كرة القدم في العالم. فقد أنفقت أندية دوري روشن نحو 407 ملايين دولار خلال فترة الانتقالات الصيفية، لتضع المسابقة السعودية في المركز السادس بين أكثر الدوريات إنفاقًا وفق الأرقام الخاصة بالسوق. وأبرمت الأندية السعودية 137 صفقة خلال الميركاتو، بينما غادرها 142 لاعبًا، في حركة واسعة تعكس استمرار عملية إعادة بناء قوائم الأندية وتطوير مستوياتها الفنية. وفي المقابل، لم تكن حركة السوق السعودية في اتجاه واحد، إذ حققت الأندية نحو 105 ملايين دولار من عمليات بيع اللاعبين. وبحساب الفارق بين الإنفاق والإيرادات المذكورة، يصل صافي الإنفاق التقريبي إلى 302 مليون دولار، وهو مؤشر على استمرار الاستثمار الكبير في استقطاب اللاعبين وتطوير نوعية المنافسة المحلية. ووصول الدوري السعودي إلى المركز السادس عالميًا يحمل دلالة تتجاوز حجم الأموال المنفقة، إذ يضعه ضمن مجموعة من الأسواق التي أصبحت قادرة على الدخول بصورة مباشرة في المنافسة الدولية على اللاعبين.

من إنجلترا وإيطاليا إلى السعودية.. كيف توزعت مئات الملايين في سباق الدوريات على الصفقات الجديدة؟

تكشف خريطة الإنفاق عن استمرار الدوريات الأوروبية الكبرى في قيادة الميركاتو، مع دخول السعودية بقوة إلى المشهد العالمي. وبحسب الأرقام المتاحة، جاءت الصورة على النحو الآتي:

  1. إنجلترا: أكثر من 3.02 مليارات دولار في الانتقالات الدولية.
  2. إيطاليا: 1.1 مليار دولار.
  3. إسبانيا: 940 مليون دولار.
  4. ألمانيا: 904 ملايين دولار.
  5. فرنسا: 641 مليون دولار.
  6. السعودية: 407 ملايين دولار وفق بيانات السوق السعودية.

وتظهر هذه القائمة حجم الفارق الذي صنعته إنجلترا عن منافسيها، إذ اقترب إنفاق أنديتها الدولي وحده من ثلاثة أضعاف ما أنفقته الأندية الإيطالية صاحبة المركز الثاني. وفي الوقت نفسه، فإن وجود السعودية مباشرة بعد الدوريات الأوروبية الكبرى يعكس التغير الذي طرأ على جغرافيا سوق الانتقالات خلال السنوات الأخيرة.

فرنسا تتفوق على الجميع في بيع اللاعبين وتحصد 1.7 مليار دولار من سوق الانتقالات

الإنفاق ليس المؤشر الوحيد على قوة الدوريات في الميركاتو؛ فهناك جانب آخر لا يقل أهمية يتمثل في الإيرادات الناتجة عن بيع اللاعبين. وفي هذا الجانب، كانت فرنسا في المقدمة. فقد حققت الأندية الفرنسية نحو 1.7 مليار دولار من رسوم الانتقالات، لتصبح صاحبة أعلى إيرادات في العالم خلال الفترة. وجاءت الأندية الإنجليزية خلفها بإيرادات بلغت نحو 1.43 مليار دولار، ثم ألمانيا بـ1.02 مليار دولار، وإسبانيا بـ773 مليون دولار، والبرتغال بـ642 مليون دولار. وتكشف هذه الأرقام عن نموذج مختلف للقوة الاقتصادية في كرة القدم. فبعض الدوريات يقيس نفوذه بقدرته على الشراء، بينما تعتمد أسواق أخرى بصورة أكبر على اكتشاف المواهب وتطويرها ثم بيعها بأسعار مرتفعة. وفرنسا مثال واضح على النموذج الثاني، إذ تتحول أكاديمياتها وأنديتها باستمرار إلى مصدر للمواهب التي تنتقل لاحقًا إلى أكبر أندية أوروبا.

كأس العالم 2026 يترك بصمته على سوق الانتقالات وصفقات لاعبي المونديال تتجاوز 3.3 مليارات دولار

أحد أبرز العوامل التي ميزت ميركاتو 2026 كان إقامة كأس العالم في العام نفسه، إذ انعكس المونديال بصورة مباشرة على تحركات الأندية في السوق. وبحسب فيفا، تجاوزت قيمة انتقالات اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم 3.3 مليارات دولار. كما انتقل 267 لاعبًا من المشاركين في البطولة بين يونيو وسبتمبر، يمثلون 47 جنسية مختلفة. وهذه الأرقام تعكس الدور الذي تلعبه البطولات الكبرى في إعادة تشكيل القيمة السوقية للاعبين، إذ تمنح كأس العالم الأندية فرصة لمراقبة اللاعبين على أعلى مستوى دولي، بينما يمكن للأداء اللافت خلال البطولة أن يرفع الاهتمام بلاعب خلال فترة زمنية قصيرة. وإذا قورنت قيمة صفقات لاعبي المونديال بإجمالي الإنفاق الدولي المسجل، يتبين أن اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم استحوذوا على جزء كبير من الأموال المتداولة في السوق الصيفية.

الميركاتو لم يعد حكرًا على كرة القدم للرجال والانتقالات النسائية تسجل أرقامًا قياسية جديدة

الطفرة المالية التي شهدها صيف 2026 لم تتوقف عند كرة القدم للرجال، إذ سجلت كرة القدم النسائية بدورها أرقامًا قياسية جديدة في نشاط الانتقالات والإنفاق. وسجلت كرة القدم النسائية الاحترافية 1,406 انتقالات دولية، بزيادة بلغت 19.2% عن الرقم القياسي السابق. أما المفاجأة الأكبر فكانت في حجم الإنفاق. فقد تجاوزت رسوم الانتقالات الدولية في كرة القدم النسائية 28.6 مليون دولار، أي أكثر من ضعف المبلغ المسجل خلال الفترة المماثلة من عام 2025. وتصدرت الأندية الإنجليزية الإنفاق على انتقالات اللاعبات بنحو 8 ملايين دولار، تلتها إسبانيا بـ6.6 ملايين دولار، ثم ألمانيا بـ4.9 ملايين دولار، والولايات المتحدة بـ2.9 مليون دولار، وإيطاليا بـ2.1 مليون دولار. أما على مستوى إيرادات بيع اللاعبات، فقد تصدرت الأندية السويدية بنحو 4.2 ملايين دولار، متقدمة بفارق طفيف على الإنجليزية التي حصلت على نحو 4 ملايين دولار، بينما حققت أندية فرنسا وألمانيا نحو 3.6 ملايين دولار لكل منهما. ورغم أن الأرقام المالية ما زالت بعيدة عن نظيرتها في كرة القدم للرجال، فإن سرعة نمو السوق النسائية تشكل المؤشر الأكثر أهمية، خصوصًا مع تضاعف قيمة الإنفاق خلال عام واحد.

صيف 2026 يعيد رسم خريطة سوق الانتقالات بين قوة البريميرليغ وصعود السعودية ونمو كرة القدم النسائية

عند جمع أرقام الميركاتو الصيفي 2026، تبدو الصورة أكبر من مجرد سلسلة من الصفقات الباهظة. فنحن أمام سوق دولية تجاوزت قيمتها 9.89 مليارات دولار، وأكثر من 12,500 انتقال، ودوري إنجليزي ينفق أكثر من 3 مليارات دولار على الصفقات الدولية، وفرنسا تحقق 1.7 مليار دولار من بيع اللاعبين، والسعودية تواصل تثبيت موقعها بين أكبر أسواق الإنفاق، بالتزامن مع نمو قياسي لسوق كرة القدم النسائية. كما أضاف كأس العالم 2026 عاملًا استثنائيًا إلى السوق، بعدما تجاوزت قيمة انتقالات اللاعبين المشاركين فيه 3.3 مليارات دولار، في مؤشر على قدرة بطولة واحدة على التأثير في تقييم اللاعبين وخطط الأندية وحركة رؤوس الأموال. ولذلك، قد يكون الرقم الأهم في ميركاتو 2026 ليس قيمة صفقة بعينها، وإنما حجم السوق نفسها. فالانتقالات أصبحت صناعة عالمية بمليارات الدولارات، تتداخل فيها حقوق البث والاستثمارات التجارية وتطوير المواهب والمنافسة الرياضية. وبين إنجلترا التي لا تزال تملك القوة الشرائية الأكبر، وفرنسا التي تتصدر عائدات البيع، والسعودية التي رسخت حضورها بين الأسواق الكبرى، والكرة النسائية التي تنمو بوتيرة متسارعة، يبدو أن صيف 2026 لم يحطم أرقام الميركاتو السابقة فحسب، بل رسم أيضًا ملامح مرحلة جديدة في اقتصاد كرة القدم العالمية.