نجاة أرسنال الأوروبية: صمود باهت يوصله لنصف نهائي الأبطال

في ليلة لم ترتقِ فيها الإثارة الكروية إلى التوقعات، حجز أرسنال الإنجليزي مكانه في الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وذلك بعد تعادله السلبي الباهت مع ضيفه سبورتينغ لشبونة البرتغالي في إياب الدور ربع النهائي. تأهل الجانرز لم يأتِ بقوة الأداء في مباراة الإياب، بل بفضل الانتصار الثمين 1-0 الذي حققه خارج الديار في مباراة الذهاب بهدف الألماني كاي هافيرتز في الوقت بدل الضائع. هذا التأهل، الذي يعيد أرسنال لنصف النهائي للمرة الثانية توالياً، يأتي في فترة عصيبة يواجه فيها الفريق اللندني عواصف متتالية على الصعيد المحلي.

بطاقة العبور: انتصار الذهاب ينقذ الموقف

لم يتمكن أرسنال من فك شفرة دفاع سبورتينغ لشبونة على أرضه في الإمارات، وقدم أداءً افتقر للفعالية المطلوبة لترجمة سيطرته الشكلية إلى أهداف. المباراة انتهت بالتعادل السلبي، ليصبح الفوز الهزيل بهدف نظيف في مباراة الذهاب هو الفارق الوحيد الذي منح أرسنال بطاقة العبور. ورغم أن هذا التأهل يمثل إنجازاً أوروبياً، إلا أنه يطرح تساؤلات حول قدرة الفريق على فرض سيطرته عندما لا يكون في أفضل حالاته، خاصة وأن المنافس القادم هو أتلتيكو مدريد الإسباني، فريق يشتهر بصلابته الدفاعية وقدرته على استغلال أقل الفرص، وهو ما يعني مواجهة من نوع آخر تنتظر كتيبة ميكيل أرتيتا.

سلسلة إحباطات محلية: شبح اللا لقب يلاحق أرسنال

يأتي الإنجاز الأوروبي لأرسنال في وقت حرج من الموسم، حيث يمر الفريق بفترة تراجع مقلقة على الصعيد المحلي. قبل هذه المباراة، خسر أرسنال ثلاث من مبارياته الأربع الأخيرة في مختلف المسابقات. بدأت سلسلة الإحباطات بخسارة نهائي كأس الرابطة المحلية أمام الغريم مانشستر سيتي 0-2، ثم تلاها وداع كأس الاتحاد الإنجليزي من ربع النهائي على يد ساوثمبتون المنتمي لدوري الدرجة الأولى تشامبيونشيب. ولم تتوقف خيبات الأمل عند هذا الحد، فالهزيمة الصادمة على أرضه أمام بورنموث (1-2)، قلصت فارق النقاط في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز وأعادت الأمل لمانشستر سيتي في حرمان أرسنال من لقبه الأول منذ 22 عاماً (عام 2004 في عهد المدرب أرسين فينغر). يتقدم أرسنال بفارق 6 نقاط فقط على السيتي، الذي يملك مباراة مؤجلة، ويستعد لمواجهة حاسمة جداً ستحدد بشكل كبير مسار اللقب.

إرهاق وإصابات: ضريبة الموسم الطويل

لا شك أن الجدول المزدحم والموسم الطويل يلقيان بظلالهما على أداء لاعبي أرسنال. المباراة كانت الـ 54 للنادي اللندني هذا الموسم، وهذا البرنامج الشاق بدأ يظهر آثاره بوضوح على اللاعبين. عانى الفريق من الإصابات طوال الموسم، وبدا عدد من اللاعبين مرهقين في مواجهة بورنموث. غاب عن الفريق لاعبون مؤثرون مثل النرويجي مارتن أوديغارد، بوكايو ساكا، والهولندي يوريين تيمبر، وانضم إليهم الإيطالي ريكاردو كالافيوري. ورغم مشاركة ديكلان رايس بعد الشكوك حول جاهزيته، إلا أن هذا الكم من الغيابات والإرهاق يفسر جزئياً تراجع مستوى الأداء وغياب الشرارة الهجومية.

سيناريو المباراة: صمود دفاعي وفرص مهدرة

شهدت مباراة الإياب بين أرسنال وسبورتينغ لشبونة صراعاً تكتيكياً أكثر منه إثارة هجومية. أرسنال كان الطرف الأفضل في الاستحواذ، لكن بدون خطورة حقيقية على المرمى. على النقيض، كان سبورتينغ هو الأقرب لافتتاح التسجيل في أكثر من مناسبة، حيث كادت تسديدة ترينكاو تمر بجوار القائم في الدقيقة 18، ثم حرم القائم الأيمن الموزامبيقي جيني كاتامو من هدف محقق بتسديدة على الطائر قبل نهاية الشوط الأول بدقيقتين. في الشوط الثاني، دخل هافيرتز لتعزيز الهجوم، وبدأ أرسنال في تهديد مرمى سبورتينغ بفرصتين عبر غابريال مارتينيلي ونونو مادويكي. ومع تقدم الدقائق، فرض سبورتينغ سيطرته لفترة، لكن دون الوصول إلى مرمى الحارس دافيد رايا. وفي الدقائق الأخيرة، استعاد أرسنال المبادرة وكاد البلجيكي لياندرو تروسار أن يسجل برأسية قوية لكن القائم الأيمن تدخل ليحرمه من ذلك. في النهاية، استمرت عقدة سبورتينغ لشبونة على الأراضي الإنجليزية، ونجا أرسنال بصموده ليعبر إلى نصف النهائي.

تطلعات متناقضة: أوروبا ملاذ أم عبء؟

يجد أرسنال نفسه الآن في موقف معقد: تأهل أوروبي مشرف يمنحه الأمل في تحقيق لقب قاري، لكنه يتزامن مع ضغوط هائلة في سباق الدوري المحلي الذي قد يحدد نجاح أو فشل موسمه. هل سيكون التأهل الأوروبي حافزاً للفريق ليتجاوز عقباته المحلية، أم سيضيف عبئاً إضافياً على لاعبين مرهقين ومصابين؟ الإجابة ستأتي في الأيام والأسابيع المقبلة، بدءاً من المواجهة النارية المرتقبة ضد أتلتيكو مدريد، وموقعة حسم اللقب في البريميرليج.