كيف حسم مايكل أوليسيه فوز فرنسا على بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية؟

Featured Image: Pinterest

احتاج منتخب فرنسا إلى لمحة فردية من مايكل أوليسيه ليخرج فائزاً من بروكسل. ففي الجولة الثانية من دور المجموعات في دوري الأمم الأوروبية 2026، تغلّب على بلجيكا بهدف دون رد سجّله البديل في الدقيقة 88، بعد مباراة صنع فيها الفرنسيون فرصاً عديدة، لكنهم عجزوا طويلاً عن تجاوز الحارس سيني لامينس. وبهذا الفوز، رفع فريق زين الدين زيدان رصيده إلى ست نقاط من مباراتين، محافظاً على بدايته المثالية منذ توليه تدريب المنتخب. لم تكن المباراة مجرد انتظار لهدف متأخر. فقد غابت عن فرنسا خدمات كيليان مبابي بسبب الإصابة، وأجرى زيدان تسعة تغييرات على التشكيلة التي فازت على تركيا. وبين حماس الوجوه الجديدة وصعوبة إنهاء الهجمات، بدا المنتخب الفرنسي قادراً على الوصول إلى مرمى بلجيكا، لكن قدرته على حسم الفرص بقيت موضع اختبار حتى دخول أوليسيه.

مايكل أوليسيه يحتفل بهدفه في مرمى بلجيكا، بعدما حسم فوز فرنسا في الدقيقة 88. مصدر الصورة: Getty

مايكل أوليسيه يسجل هدف الفوز لفرنسا أمام بلجيكا

دخل جناح بايرن ميونيخ أرض الملعب في الشوط الثاني، ولم يحتج إلا إلى دقائق ليغيّر النتيجة. تسلّم الكرة في الجهة اليمنى، وانطلق بها قبل أن يتوغل إلى الداخل ويسدد بقدمه اليسرى كرة مقوّسة من مشارف منطقة الجزاء. حاول لامينس التصدي لها، لكن الكرة استقرت في الشباك في الدقيقة 88. كانت اللقطة خاتمة حاسمة لمباراة استعصت فيها الفرص الفرنسية على أصحابها. وجاء احتفال زيدان معبّراً عن ثقل الهدف بالنسبة إلى فريقه؛ إذ ركض بمحاذاة خط الملعب متابعاً انطلاقة أوليسيه، ثم عبّر عن فرحته فور دخول الكرة المرمى.

كيليان مبابي غاب وزيدان استبدل تسعة لاعبين في التشكيلة

دخلت فرنسا المباراة من دون مبابي، الذي كان قد سجّل هدف الفوز على تركيا في اللقاء الأول قبل أن يغادر مصاباً. وأمام بلجيكا، اختار زيدان إجراء تسعة تغييرات على تشكيلته الأساسية، ومنح الفرصة للاعبين لم يشاركوا سابقاً بقميص المنتخب، بينهم جيريمي جاكيه وأندي ضيوف ولوكاس دا كونيا. كان ذلك اختباراً لعمق التشكيلة بقدر ما كان مواجهة على ثلاث نقاط. فقد احتاج اللاعبون الجدد إلى إيجاد الانسجام سريعاً أمام منتخب بلجيكي دخل اللقاء بعد فوزه على إيطاليا. ورغم التبديلات الواسعة، استطاعت فرنسا فرض ضغط هجومي في فترات طويلة، فيما ظل الحسم مؤجلاً إلى الدقائق الأخيرة.

زين الدين زيدان يقود فرنسا إلى فوزها الثاني توالياً في دوري الأمم الأوروبية. مصدر الصورة: Getty

فرص فرنسا قبل هدف أوليسيه

بدأت المحاولات الفرنسية مبكراً. ففي الدقيقة 12، راوغ ديزيريه دويه داخل منطقة الجزاء وسدد كرة اصطدمت بالعارضة. وبعدها بخمس دقائق، مرّر دا كونيا الكرة إلى دويه، الذي أرسلها نحو إستيبان لوبول، لكن تسديدة الأخير وجدت الحارس لامينس في طريقها. واصل الحارس البلجيكي تدخّلاته أمام المحاولات الفرنسية. وفي إحدى الهجمات، عادت الكرة إلى بيار كالولو، الذي حاول استغلالها، قبل أن يبعد روميو لافيا الخطر عن خط المرمى. عكست تلك اللقطات طبيعة الشوط الأول: فرنسا تصل وتضغط، وبلجيكا تنجو من دون أن تتخلى تماماً عن قدرتها على التهديد. مع بداية الشوط الثاني، اصطدمت تسديدة دا كونيا بالعارضة، ثم تصدى لامينس لمحاولة أرضية من دويه. وعاد الأخير ليخترق الدفاع بمراوغاته، لكن تسديدته التالية لم تربك الحارس. تعددت طرق الوصول إلى المنطقة البلجيكية، وبقيت اللمسة الأخيرة غائبة.

متى اقتربت بلجيكا من قلب نتيجة المباراة؟

رغم الأفضلية الهجومية الفرنسية، لم تكن المباراة في اتجاه واحد. حاول كيفن دي بروين تهديد مرمى مايك مينيان في الشوط الأول، وإن جاءت تسديدته بعيداً عن الهدف. وفي الشوط الثاني، منح دخول دودي لوكيباكيو بلجيكا فرصتين لانتزاع التقدم. تصدى مينيان لمحاولة من لوكيباكيو في الدقيقة 72. وبعد دقائق، انطلق اللاعب البلجيكي من الجهة اليمنى ودخل منطقة الجزاء، قبل أن يسدد كرة أرضية أمسك بها الحارس الفرنسي على دفعتين. ومع استمرار التعادل السلبي، كانت إحدى هذه المحاولات كافية لتغيير رواية اللقاء؛ لذلك لم يقتصر دور فرنسا في الدقائق الأخيرة على البحث عن هدف، بل شمل أيضاً تفادي هدف مباغت.

ديزيريه دويه خلال مواجهة بلجيكا التي شهدت فرصاً فرنسية عديدة قبل هدف الحسم. مصدر الصورة: Getty

تأثير تبديلات زيدان على مواجهة بلجيكا

دفع زيدان في الشوط الثاني بعثمان ديمبيلي وريان شرقي وأوليسيه، مضيفاً خيارات هجومية جديدة أمام دفاع بلجيكي صمد معظم المباراة. لم تسفر التبديلات عن سلسلة طويلة من الفرص الواضحة، لكنها أبقت لدى فرنسا القدرة على صناعة الفارق في اللحظة الأخيرة. جاء هذا الفارق من أوليسيه تحديداً. فبدلاً من انتظار عرضية أو كرة ثابتة بعد محاولات جماعية لم تكتمل، أخذ المبادرة بانطلاقة وتسديدة حسمتا المباراة. أظهرت اللقطة قيمة البدلاء في تشكيلة زيدان، كما أبرزت المسألة التي سيحتاج الفريق إلى معالجتها: تحويل تفوقه وصناعته للفرص إلى أهداف في وقت أبكر.

فوز فرنسا على بلجيكا وانعكاسه على ترتيب المجموعة

رفعت فرنسا رصيدها إلى ست نقاط في صدارة المجموعة الأولى من المستوى الأول، بعد فوزين بنتيجة واحدة، 1-0، على تركيا ثم بلجيكا. وبقيت بلجيكا عند ثلاث نقاط، بالتساوي مع إيطاليا التي عوّضت خسارتها في الجولة الافتتاحية بفوزها على تركيا 4-1. تمنح هذه البداية زيدان أفضلية مبكرة في سباق المجموعة وثقة في قدرته على الاستفادة من عناصر متعددة، حتى في غياب مبابي وتغيير معظم التشكيلة. لكنها تكشف أيضاً أن الفوز في بروكسل احتاج إلى تألق فردي متأخر، بعدما أخفقت فرنسا مراراً في ترجمة فرصها. وبين هذين الوجهين، جاء هدف أوليسيه ليحسم الاختبار الأصعب في بداية مشوار المدرب الفرنسي