Featured Image: Pinterest
من رحلة يومية شاقة كان خلالها يستقل أربع حافلات للوصول إلى التدريبات، إلى تسع سنوات استثنائية مع ليفربول ثم بداية فصل جديد بقميص طرابزون سبور، استعاد محمد صلاح أبرز محطات مسيرته وكشف عن الدافع الذي لا يزال يحركه حتى اليوم. النجم المصري أكد أن الطموح لم يتغير رغم الألقاب والأرقام القياسية، وأن هدفه الجديد يتمثل في قيادة فريقه التركي إلى البطولات، وفي مقدمتها لقب أوروبي، بعدما أمضى سنوات صنع خلالها واحدة من أنجح التجارب العربية في كرة القدم الأوروبية.
اختيار محمد صلاح لطرابزون سبور بعد تسع سنوات تاريخية مع ليفربول
لم يقدم محمد صلاح انتقاله إلى طرابزون سبور باعتباره محطة أخيرة في مسيرته، بل كتحدٍ جديد يبحث من خلاله عن الدافع ذاته الذي رافقه منذ بداياته. وفي أول حوار مطول له مع قناة ناديه الجديد، أوضح صلاح أن أحد أهم أسباب اختياره طرابزون كان طموح المشروع الذي عرضته عليه الإدارة. بالنسبة إليه، لم يكن الانتقال مرتبطًا باسم المدينة أو الدوري فقط، بل بالسؤال الذي رافقه طوال مسيرته: ماذا يمكن أن يحقق بعد ذلك؟ وأكد أن طموحه مع طرابزون سبور يتمثل في المنافسة على الألقاب المحلية ومحاولة تحقيق إنجاز أوروبي، وهو ما منحه سببًا جديدًا لمواصلة العمل بعد سنوات حافلة بالنجاحات.
View this post on Instagram
محمد صلاح يكشف كيف بدأ اهتمامه بطرابزون قبل إتمام الصفقة
عندما علم باهتمام النادي التركي بالتعاقد معه، لم ينتظر صلاح طويلًا قبل أن يبدأ في التعرف إلى المدينة. بحث عن طرابزون وأحيائها وأماكنها، وحتى عن المطاعم الموجودة فيها، في إشارة إلى أنه بدأ التعامل مع إمكانية الانتقال بجدية منذ اللحظة الأولى. ولفت صلاح إلى أنه اعتاد اللعب في مدن تمتلك علاقة خاصة بكرة القدم، مثل ليفربول وفلورنسا، معتبرًا أن الأجواء تختلف في المدن التي تشكل كرة القدم جزءًا أساسيًا من هويتها اليومية. وهذا التشابه بين طرابزون ومدن عاش فيها سابقًا ساهم في زيادة حماسه لخوض التجربة.
رئيس طرابزون سبور أقنع صلاح بمشروع هدفه المنافسة على البطولات
لعب طموح إدارة النادي دورًا أساسيًا في قرار صلاح. فقد أوضح النجم المصري أن حديث رئيس طرابزون سبور عن الجماهير والحب المحيط بالنادي والمشروع الرياضي المستقبلي ترك انطباعًا قويًا لديه. لكن العامل الأكثر تأثيرًا كان رغبة النادي الواضحة في المنافسة على البطولات. صلاح، الذي اعتاد طوال مسيرته اللعب من أجل الألقاب، وجد في هذا الخطاب ما يبحث عنه: مشروع لا يكتفي بجذب اسم كبير، بل يريد بناء فريق قادر على تحقيق نتائج حقيقية.
استقبال جماهير طرابزون لمحمد صلاح يتحول إلى إحدى أكثر لحظات مسيرته تأثيرًا
مهما كانت توقعات صلاح قبل الوصول إلى تركيا، فإن ما شاهده في المطار تجاوزها. وصف استقبال جماهير طرابزون له بأنه من أكثر اللحظات تأثيرًا في مسيرته، رغم اعترافه بأنه لا يعتبر نفسه شخصًا عاطفيًا بطبيعته. الجماهير احتشدت للاحتفال به قبل أن يخوض مباراة واحدة بالقميص الجديد، وهو ما جعله يشعر بأن شيئًا كان ينقص التجربة قد اكتمل. ولم يقتصر صدى المشهد على تركيا، إذ كشف صلاح أن عددًا من زملائه السابقين في ليفربول وأصدقائه تواصلوا معه بعد انتشار صور ومقاطع الاستقبال.
View this post on Instagram
زملاء صلاح السابقون في ليفربول تابعوا استقباله الاستثنائي في تركيا
رغم مغادرته ليفربول، لم تنقطع علاقات صلاح بزملائه السابقين. وأوضح أنه لا يزال على تواصل مع عدد من لاعبي الفريق الإنجليزي، ومن بينهم دومينيك سوبوسلاي، وأنهم أبدوا دهشتهم من حجم الاستقبال الجماهيري الذي حظي به في طرابزون. وبحسب صلاح، فإن أكثر ما أثار إعجابهم هو أن كل هذا الاحتفاء حدث قبل أن يخوض أول مباراة رسمية له مع النادي. هذه التفاصيل تكشف أن خروجه من ليفربول لم يكن قطيعة مع النادي الذي صنع معه أهم سنوات مسيرته الأوروبية.
ماذا قال محمد صلاح عن احتمال مواجهة ليفربول بقميص طرابزون سبور؟
عندما تطرق الحديث إلى احتمال مواجهة ليفربول مستقبلًا، لم يخف صلاح صعوبة الموقف. فتسع سنوات مع النادي الإنجليزي صنعت علاقة لا يمكن اختزالها في مباريات وأهداف وبطولات فقط. ليفربول بالنسبة إليه أصبح مدينة وذكريات وجماهير وزملاء ومرحلة طويلة من حياته. ولهذا قال إن مواجهة فريقه السابق ستكون مختلفة ومشحونة بمشاعر متناقضة. وتكشف هذه الإجابة حجم الرابطة التي بقيت بين صلاح وليفربول حتى بعد فتح صفحة جديدة في تركيا.
قصة محمد صلاح الطفل الذي كان يستقل أربع حافلات من أجل الوصول إلى التدريبات
وسط الحديث عن الملاعب الأوروبية والجماهير والألقاب، عاد صلاح إلى البداية. إلى ذلك الطفل الذي كان يحتاج إلى استقلال أربع حافلات من أجل الوصول إلى التدريبات. لم يقدم صلاح تلك المرحلة باعتبارها قصة معاناة فقط، بل باعتبارها الأساس الذي صنع شخصيته. وأكد أن الطفل الذي كان يحمل حلمًا كبيرًا لا يزال حاضرًا بداخله حتى اليوم، وأن الطموح الذي دفعه إلى تحمل تلك الرحلات الطويلة هو نفسه الذي يدفعه إلى البحث عن تحدٍ جديد بعد كل ما حققه. وهنا تكمن إحدى أبرز مفارقات مسيرته: تغيرت الملاعب والأندية والألقاب، لكن الدافع بقي نفسه.
View this post on Instagram
ووالدته كانت تخشى عليه من كرة القدم ووالده دعمه منذ البداية
استعاد صلاح أيضًا الدور الذي لعبته عائلته في بداياته. وكشف أن والدته لم تكن مرتاحة لفكرة احترافه كرة القدم، ليس اعتراضًا على حلمه بقدر ما كان خوفًا عليه من مستقبل غير مضمون. كان يخرج من المنزل في الصباح ويعود في وقت متأخر، بينما لم تكن هناك أي ضمانة بأن تنتهي هذه الرحلة إلى مسيرة احترافية. أما والده فكان أكثر دعمًا لفكرة الاستمرار. ومع مرور الوقت، تحول القلق العائلي إلى فخر بمسيرة تجاوزت كل التوقعات.
محمد صلاح: أردت تحقيق ما لم يحققه أي لاعب مصري من قبل
واحدة من أكثر عبارات صلاح دلالة على طريقة تفكيره جاءت عندما تحدث عن الهدف الذي حمله معه عند مغادرة مصر. قال إنه أراد تحقيق شيء لم يحققه أي لاعب مصري قبله. هذه الرغبة في تجاوز الحدود التقليدية لم تتعلق بالشهرة فقط، بل ببناء نموذج يستطيع لاعبون آخرون النظر إليه باعتباره دليلًا على إمكانية النجاح في أعلى مستويات كرة القدم. واليوم يرى صلاح أن تأثير مسيرته على الأطفال في مصر وأفريقيا يمثل إنجازًا شخصيًا قد يتجاوز في قيمته بعض البطولات التي حققها. فبالنسبة إليه، أن يرى طفلًا يصدق أن بإمكانه الوصول بسبب قصة لاعب سبقه قد يكون أحد أهم آثار مسيرته.
محمد صلاح يفتح فصل طرابزون سبور بطموح أوروبي ورسالة مباشرة إلى الجماهير
في نهاية حديثه، عاد صلاح إلى الحاضر. رسالته لجماهير طرابزون سبور كانت واضحة: الفريق يحتاج إلى دعمهم طوال الموسم، وليس فقط في لحظات الانتصار. وأكد أن اللاعبين سيبذلون أقصى ما لديهم للمنافسة على الألقاب، ووضع التتويج الأوروبي ضمن أبرز أحلامه مع النادي الجديد، إلى جانب المنافسة على بطولة الدوري. وبعد كل ما حققه مع ليفربول، يبدو أن صلاح لا يريد أن تكون مرحلته التركية مجرد امتداد هادئ لمسيرة ناجحة. فالطفل الذي كان يستقل أربع حافلات كي يصل إلى التدريب لا يزال، بحسب وصفه، موجودًا بداخله. ولهذا ربما تختصر جملة واحدة قصة محمد صلاح أكثر من أرقامه وألقابه: “كلما تحقق هدف، يبدأ البحث عن هدف آخر”.