والتر أوين بنتلي: المهندس الذي رسم ملامح الفخامة والسرعة

والتر أوين بنتلي، المعروف اختصاراً بـ دبليو أو  W.O.، هو اسم لا يزال يتردد صداه في عالم صناعة السيارات كرمز للبراعة الهندسية، فخامة الأداء، والروح الرياضية. وُلِدَ هذا المهندس الإنجليزي العبقري في سبتمبر 1888، وترك خلفه إرثاً خالداً هو شركة بنتلي موتورز التي أسسها في عام 1919، مجسداً رؤيته في بناء سيارة سريعة، سيارة جيدة، الأفضل في فئتها.

النشأة والشغف المبكر بالميكانيكا

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Reinier Brummelkamp (@reinier_brummelkamp)

نشأ والتر أوين بنتلي في هامبستيد بلندن، وكان أصغر إخوته التسعة. منذ نعومة أظافره، أبدى دبليو. أو، شغفاً عميقاً بآلية عمل الأشياء. في سن التاسعة، قام بتفكيك دراجته الهوائية المستعملة لفهم كيفية عملها. لكن شغفه الحقيقي كان بالقطارات. في سن السادسة عشرة، ترك المدرسة لينضم إلى تدريب مهني مع شركة سكة حديد Great Northern Railway، محققاً حلمه بالعمل على قاطرة بخارية وإلقاء الفحم في الفرن للحفاظ على ضغط البخار. بعد خمس سنوات من التدريب، انتقل شغفه إلى عالم السيارات.

بدايات مسيرة مهنية متنوعة ومبتكرة

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Bentley Genève (@bentleygeneve)

بعد إتمام تدريبه، درس دبليو. أو الهندسة النظرية لفترة وجيزة في كينغز كوليدج لندن. في عام 1912، أسس مع شقيقه هوراس ميلنر بنتلي شركة Bentley & Bentley Ltd، المتخصصة في بيع سيارات DFP الفرنسية. لم يكتفِ دبليو. أو بالبيع، بل خاض المنافسات بنماذج محسّنة من هذه السيارات، وقام بتطويرها بنفسه، بما في ذلك ابتكار مكابس مصنوعة من سبائك الألومنيوم لمحرك DFP، وهو ما كان ثورياً في ذلك الوقت. مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، انضم دبليو. أو إلى الخدمة الجوية البحرية الملكية برتبة نقيب، ولعب دوراً محورياً في تحسين تصميم وتصنيع محركاتClerget  الدوارة للطائرات، والتي عُرفت لاحقاً باسم BR1 و BR2 Bentley Rotary 1 & 2 واستخدمت في طائرات مثل سوبويث كاميل وسوبويث سنايب. تقديراً لمساهماته الحيوية في المجهود الحربي، مُنح دبليو. أو وسام الإمبراطورية البريطانية MBE عام 1919، وحصل على مبلغ 8000 جنيه إسترليني من لجنة المكافآت للمخترعين، وهو المبلغ الذي شكل رأس المال الذي احتاجه لتحقيق حلمه وتأسيس شركته الخاصة للسيارات.

ولادة أسطورة: تأسيس بنتلي موتورز

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by MONACO BENTLEY CLUB in Palm Beach (@bentleyclubpalmbeach)

في 10 يوليو 1919، أُسست شركة بنتلي موتورز Bentley Motors في كريكلوود، شمال لندن. كانت سياسته بسيطة وواضحة: سنصنع سيارة سريعة، سيارة جيدة، الأفضل في فئتها. بعد ثلاثة أشهر، وتحديداً في أكتوبر من العام نفسه، اكتملت أول سيارة تحمل اسم بنتلي، وهي سيارة 3 لتر بمحرك رباعي الأسطوانات بقوة 65 حصاناً وصمامات 16 صماماً، والتي حملت الشبكة المميزة وعلامة B المجنحة التي أصبحت علامة فارقة للشركة.

عصر الانتصارات في لومان

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Bentley Belles (@bentleybelles)

سرعان ما أثبتت سيارات بنتلي جدارتها في حلبات السباق. ففي مايو 1923، احتلت سيارة 3 لتر المركز الرابع في سباق لومان 24 ساعة، الذي كان يقام للمرة الأولى، بقيادة جون داف وفرانك كليمنت. في العام التالي، حقق نفس الثنائي أول انتصار لبنتلي في لومان، لتبدأ مسيرة أسطورية للشركة في هذا السباق الشهير. فازت بنتلي بخمسة سباقات لومان في عقد العشرينات 1924، 1927، 1928، 1929، 1930، وهو إنجاز غير مسبوق رسخ سمعتها كصانع للسيارات الفاخرة ذات الأداء المتفوق. حتى أنّ إيتور بوغاتي، مؤسس علامة بوغاتي، وصف سيارات بنتلي الطويلة والمفتوحة بأنها أسرع الشاحنات في العالم، في إشارة إلى قوتها وموثوقيتها.

الاضطرابات المالية وبيع الشركة

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Bentley Motors (@bentleymotors)

على الرغم من الانتصارات الباهرة، واجهت بنتلي موتورز صعوبات مالية جمة. فتكاليف تطوير سيارات أكبر وأكثر قوة، مثل سيارة 6.5 لتر، كانت باهظة، كما أنّ الأزمة الاقتصادية العالمية بعد انهيار وول ستريت عام 1929، والمعروفة باسم الكساد الكبير، أدت إلى انكماش الطلب على السيارات الفاخرة باهظة الثمن. في 10 يوليو 1931، تم تعيين حارس قضائي للشركة. وفي نوفمبر 1931، اشترتBritish Central Equitable Trust  شركة بنتلي بمبلغ 125 ألف جنيه إسترليني، والتي تبين لاحقاً أنها واجهة لشركة رولز رويس Rolls-Royce المنافسة. لم يكن دبليو. أو سعيداً بهذا الاستحواذ، فقد تحول من مالك ومؤسس إلى موظف. استمر في العمل مع بنتلي تحت مظلة رولز رويس حتى انتهاء عقده في عام 1935، ليقرر بعدها المغادرة.

مسيرة مهنية مستمرة بعد بنتلي

 
 
 
 
 
Bekyk hierdie plasing op Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‘n Plasing gedeel deur Bentley Club Finland & Scandinavia (@bentley_club_scandinavia)

لم يتوقف دبليو. أو عن شغفه الهندسي بعد تركه بنتلي. في عام 1935، أقنعه آلان بي غود بالانضمام إلى شركة Lagonda التي اشتراها. هناك، وضع دبليو. أو لمساته الهندسية على محركات لاغوندا، فصمم محرك V12 الشهير عام 1937 الذي كان ينتج 180 حصاناً ويُعرف بقدرته الاستثنائية. وبعد أن استحوذت أستون مارتن على لاغوندا عام 1947، انتقل دبليو. أو للعمل في Armstrong Siddeley، حيث صمم محركاً آخر بسعة 3 لترات بـ عمود كامات علوي مزدوج twin-overhead-cam قبل أن يتقاعد.

الإرث الخالد والتقدير

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Bentley Emirates (@bentleyemirates)

توفي والتر أوين بنتلي في 13 أغسطس 1971 عن عمر يناهز 82 عاماً في ووكينج بإنجلترا. لم يكن لديه أبناء، لكنه ترك خلفه إرثاً خالداً يمتد لأكثر من قرن. في عام 1995، تم إدراج دبليو. أو في قاعة مشاهير السيارات Automotive Hall of Fame. تستمر رؤيته في توجيه بنتلي موتورز حتى اليوم، من مقرها في كرو بإنجلترا، حيث لا تزال الشركة، التي تملكها مجموعة فولكس واجن منذ عام 1998، تصنع سيارات فارهة عالية الأداء. يُعرف دبليو. أو بكونه رجلاً متواضعاً، صادقاً، وذا عقلية عملية، أحب سياراته وعمل على تحسينها باستمرار. وتظل جملته بناء سيارة سريعة، سيارة جيدة، الأفضل في فئتها هي الفلسفة التي قامت عليها إحدى أرقى علامات السيارات الفاخرة في العالم.