في اليوم الثاني من سباق ميل ميليا 2026،الذي يقام للعام الـ39 برعاية شوبارد، واصلت مسابقة السهم الأحمر رحلتها عبر بعض أجمل المناطق الإيطالية، في مرحلة جمعت بين سحر السهول الخضراء، وروعة التلال التاريخية، وتحدّيات الممرات الجبلية الشاهقة. ومع أكثر من 400 سيارة كلاسيكية تشق طريقها بين أقاليم فينيتو وإيميليا رومانيا وتوسكانا، بدا السباق وكأنه معرض متحرّك للفخامة والتراث الميكانيكي الإيطالي.
إنطلاقة بين التلال والقرى التاريخية
مع ساعات الفجر الأولى، إنطلقت القافلة من ساحة براتو ديلا فالي في بادوفا تحت سماء غائمة وفّرت بعض البرودة للمشاركين قبل أن تفسح المجال لأشعة الشمس الساطعة خلال الصعود إلى تلال كولي يوجاني.
وعلى امتداد الطريق، مرت السيارات عبر مونتيغروتو تيرمي وقلعة فالبونا ومدينة إيستي التاريخية، فيما إصطفت الجماهير على جانبي الطرقات وفي الساحات والقرى لاستقبال المشاركين بحماس لافت، في مشهد يؤكّد الشعبية الإستثنائية التي لا يزال يحظى بها السباق بعد ما يقارب قرناً من انطلاقه.

مودينا… محطة في قلب وادي المحركات
بعد عبور نهر بو والدخول إلى إقليم إيميليا رومانيا، توجّهت القافلة نحو مودينا، إحدى أبرز محطات السباق وأكثرها رمزية لعشاق السيارات.
وشكّل المرور عبر فيرارا وبوندينو مقدّمة مثالية قبل الوصول إلى قلب Motor Valley ، حيث إحتشدت الجماهير في ساحة روما لتحية المشاركين أمام قصر بالاتسو دوكالي التاريخي، مقر الأكاديمية العسكرية الإيطالية، والذي استضاف أيضاً غداء السباق وسط أجواء احتفالية جمعت بين التراث والتقاليد وروح المنافسة.

نحو قمم الأبنين
مع إنتهاء الاستراحة في مودينا، بدأت المرحلة الأكثر إثارة من اليوم. فقد غادرت السيارات السهول باتجاه ريجيو إيميليا وفورميجيني وكاستلفيترو قبل أن تبدأ تسلق المنعطفات المتعرجة للطريق التاريخي SS12.
وبعد المرور بقرية فيومالبو الجبلية الساحرة، وصلت القافلة إلى ممر أبيتوني على ارتفاع 1388 متراً فوق سطح البحر، حيث وفرت النسمات الجبلية المنعشة استراحة مرحبًا بها بعد ساعات من القيادة تحت شمس الصيف.
هناك، امتزجت متعة القيادة بين المنعطفات الحادة بالمشاهد الطبيعية الخلابة التي جعلت من هذه المرحلة واحدة من أكثر لحظات السباق سحراً وإثارة.
توسكانا في الأفق
بعد اجتياز جبال الأبنين، واصلت القافلة نزولها نحو توسكانا حيث تنتظر المشاركين سلسلة جديدة من اختبارات السرعة والانتظام.
وتختتم هذه المرحلة، التي تمتد على نحو 430 كيلومتراً، في مدينة مونتيكاتيني تيرمي الشهيرة بمنتجعاتها التاريخية وعمارتها الآرت نوفو الأنيقة، لتوفر للمشاركين نهاية مثالية ليوم طويل حافل بالمنافسة والاكتشاف.

منافسة محتدمة على الصدارة
على الصعيد الرياضي، تزداد المنافسة سخونة مع كل كيلومتر. ففي اختبار الزمن TT042 ، يواصل الثنائي أندريا فيسكو وفابيو سالفينيللي تصدر الترتيب العام، إلا أن خوان ومارغاريتا تونكونوغي يلاحقانهما بفارق ضئيل للغاية، ما يبقي باب المنافسة مفتوحًا على مصراعيه.
وفي المركز الثالث يحافظ لورينزو وماريو توريلي على موقعهما، فيما يتصدر فيتورينو باتاغليا وجوردانو موزي فئة Ferrari Tribute ، بينما يتربع شيميتزو ريوتارو وياري-ماتي لاتفالا على صدارة فئة Gran Turismo Experience.

أكثر من سباق
يومًا بعد يوم، يؤكد ميل ميليا أنه أكثر من مجرّد منافسة للسيارات الكلاسيكية. فهو رحلة عبر التاريخ الإيطالي، واحتفاء بالفخامة والحرفية والتراث الميكانيكي، وتجربة إستثنائية تجمع بين روعة الطرقات والمناظر الطبيعية وشغف الآلاف من عشاق السيارات الذين يرافقون السهم
الأحمر في كل محطة من محطاتها.
