أربعة وجوه جديدة في دوري أبطال أوروبا… أحلام صغيرة على أكبر مسارح القارة

Featured Image: Pinterest

يستعد دوري أبطال أوروبا في موسم 2026-2027 لاستقبال أربعة أندية تخوض المسابقة للمرة الأولى في تاريخها، بعدما فتح النظام الجديد للبطولة مساحة أوسع أمام الفرق الصاعدة والقادمة من الدوريات الأقل حضورًا للوصول إلى أبرز مسارح كرة القدم القارية. من كومو الإيطالي، الذي انتقل خلال عامين فقط من الصعود إلى دوري الدرجة الأولى إلى مقارعة كبار أوروبا، إلى صباح الأذربيجاني الذي لم يمضِ على تأسيسه سوى تسعة أعوام، مرورًا بلاسك لينز النمساوي وفايكنغ النرويجي، تحمل النسخة الجديدة أربع حكايات مختلفة، يجمع بينها الطموح في تحويل المشاركة الأولى إلى لحظة تاريخية. ورغم أن هذه الأندية لا تدخل البطولة ضمن قائمة المرشحين للمنافسة على اللقب، فإن ظهورها يعكس جانبًا جديدًا من دوري الأبطال، حيث لم تعد المشاركة مقتصرة على الأسماء التقليدية، بل أصبحت البطولة تمنح فرقًا أقل شهرة فرصة اختبار قدراتها أمام عمالقة القارة.

النظام الجديد يوسّع خريطة البطولة

بدأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تطبيق النظام الجديد لدوري أبطال أوروبا في موسم 2024-2025، بعدما رفع عدد المشاركين من 32 إلى 36 فريقًا واستبدل مرحلة المجموعات بمرحلة الدوري. وبموجب الصيغة الجديدة، يخوض كل فريق ثماني مباريات أمام ثمانية منافسين مختلفين، بدل مواجهة ثلاثة فرق ذهابًا وإيابًا ضمن مجموعة واحدة. وقد ساعدت زيادة عدد المقاعد في توسيع خريطة المشاركين ومنحت أندية جديدة فرصة الظهور في المسابقة. ومع اقتراب انطلاق الموسم الثالث بالنظام الجديد، ارتفع عدد الفرق التي سجلت مشاركتها الأولى في دوري الأبطال إلى 13 ناديًا، وفقًا للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وتنضم هذا الموسم أربعة أسماء جديدة إلى القائمة: كومو الإيطالي، ولاسك لينز النمساوي، وصباح الأذربيجاني، وفايكنغ النرويجي. ولا تقتصر المفاجأة على مشاركتها الأولى في دوري الأبطال، إذ يخوض كومو وصباح أول تجربة أوروبية في تاريخهما على الإطلاق.

كومو… مشروع سريع يتجاوز التوقعات

يمثل وصول كومو إلى دوري أبطال أوروبا إحدى أكثر قصص الصعود إثارة في الكرة الإيطالية الحديثة. فبعد عامين فقط من عودته إلى دوري الدرجة الأولى، أنهى الفريق موسم 2025-2026 في المركز الرابع، متفوقًا على أندية عريقة مثل ميلان ويوفنتوس. وتحت قيادة المدرب الإسباني سيسك فابريغاس، تحول كومو من فريق يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار إلى مشروع قادر على المنافسة على المقاعد الأوروبية. ولم يأتِ تأهله نتيجة لحظة عابرة، بل كان ثمرة تطور تدريجي في الأداء وبناء فريق امتلك القدرة على مجاراة الأسماء الكبرى محليًا. وسيكون الاختبار الأوروبي أكثر صعوبة بطبيعة الحال. فالفريق الإيطالي سيواجه خلال مرحلة الدوري أندية باريس سان جيرمان وبرشلونة ومانشستر يونايتد، إلى جانب لايبزيغ وفينورد ولانس وأيك أثينا وريال بيتيس.

هذه المواجهات تضع كومو أمام مستويات مختلفة من التحديات؛ إذ سيختبر قدرته على الصمود أمام فرق مرشحة للمنافسة على اللقب، وفي الوقت نفسه سيخوض مباريات قد تكون أكثر توازنًا وتمنحه فرصة جمع النقاط. وبالنسبة إلى فابريغاس، تمثل المشاركة أيضًا محطة جديدة في مسيرته التدريبية. فاللاعب الذي اعتاد الظهور في دوري الأبطال بقميص أرسنال وبرشلونة وتشيلسي، يعود إلى البطولة هذه المرة مدربًا يقود أحد أبرز مشاريع الكرة الإيطالية الصاعدة.

لاسك لينز… عودة صنعتها مباراة مجنونة

بلغ لاسك لينز مرحلة الدوري بعد رحلة كادت تنتهي قبل بلوغ الحلم. فالفريق النمساوي، المصنف في المركز الـ99 أوروبيًا، خسر أمام سيلتيك الأسكتلندي بثلاثة أهداف دون رد في ذهاب الدور الحاسم من التصفيات، ليبدو خروجه مسألة شبه محسومة. لكن لاسك قدم في مباراة الإياب واحدة من أبرز عودات التصفيات، بعدما فاز 5-1 وقلب نتيجة المواجهة، ليعبر إلى دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخه. وتأتي المشاركة القارية بعد تتويج الفريق بلقب الدوري النمساوي للمرة الثانية في تاريخه، ما يؤكد أن ظهوره الأوروبي لم يكن منفصلًا عن تطوره المحلي. وسيبدأ لاسك مشواره أمام أيك أثينا، قبل أن يلتقي ليفربول وسبورتنغ لشبونة وسلوفان براتيسلافا وبودو/غليمت وفنربخشة وريال مدريد وبورتو. وتبدو مواجهتا ريال مدريد وليفربول الأكثر جذبًا للاهتمام، لكن فرص لاسك في المنافسة على التأهل قد تتحدد بصورة أكبر في مبارياته أمام الفرق الأقرب إلى مستواه، حيث سيكون مطالبًا بتحويل الحماس الذي قاده إلى العودة أمام سيلتيك إلى استمرارية على امتداد ثماني جولات.

View this post on Instagram

A post shared by LASK (@laskofficial)

صباح… تسعة أعوام من التأسيس إلى القمة

يقدم صباح الأذربيجاني الحكاية الأكثر لفتًا للانتباه بين الأندية الأربعة. فقد تأسس عام 2017، واحتاج إلى تسعة أعوام فقط للفوز بالدوري المحلي وبلوغ دوري أبطال أوروبا. وحسم صباح لقب الدوري الأذربيجاني بفارق تسع نقاط عن كاراباخ، النادي الأكثر خبرة أوروبيًا، قبل أن يخوض رحلة طويلة عبر أربعة أدوار تأهيلية. تجاوز الفريق تي إن إس الويلزي بنتيجة إجمالية 4-1، ثم كوبس الفنلندي 3-0، وأي جي إف الدنماركي 5-2، وأخيرًا هبوعيل بئر السبع 6-4، ليصل إلى مرحلة الدوري بعد ثماني مباريات في التصفيات. وتكشف هذه الرحلة عن فريق يمتلك قدرًا من الصلابة والقدرة على التعامل مع أنواع مختلفة من المنافسين، إلا أن مستوى الاختبار سيرتفع بصورة كبيرة في المرحلة المقبلة. ويواجه صباح مانشستر يونايتد وبوروسيا دورتموند وبرشلونة ونابولي وأرسنال، إلى جانب سلافيا براغ وفياريال وفايكنغ. وهي قائمة تضع الفريق المصنف في المركز الـ244 أوروبيًا أمام مواجهات شديدة الصعوبة، لكنها تمنحه في المقابل فرصة نادرة للظهور أمام جمهور عالمي. ويتولى قيادة الفريق المدرب الليتواني فالاداس دامبراوسكاس، الذي سلك طريقًا غير تقليدي إلى عالم التدريب، بعدما ارتبطت بدايته بمشاركته في برنامج المسابقات «من سيربح المليون». واليوم، يجد نفسه على خط التماس في أكبر مسابقات الأندية الأوروبية.

فايكنغ… عودة نرويجية بعد انتظار طويل

يخوض فايكنغ النرويجي دوري الأبطال للمرة الأولى بعدما أعاد إحياء تاريخه المحلي، متوجًا بلقب الدوري للمرة الأولى منذ 34 عامًا. ويحتل الفريق المركز الـ202 في تصنيف الاتحاد الأوروبي، لكنه نجح في تجاوز دينامو زغرب بنتيجة 5-3 في مجموع مباراتي الدور الحاسم، ليحجز مقعده بين الـ36 فريقًا. ولا يمثل فايكنغ اسمًا جديدًا بالكامل على البطولات الأوروبية، إذ سبق له الظهور في كأس الاتحاد الأوروبي خلال موسم 2005-2006، لكنه يدخل الآن للمرة الأولى إلى المسابقة القارية الأكبر. ويواجه الفريق شتوتغارت وبايرن ميونخ وأستون فيلا وصباح وأتلتيكو مدريد وفينورد وأيندهوفن ونابولي. وتمنحه مباراته أمام صباح فرصة تاريخية لتحقيق نتيجة إيجابية أمام فريق يخوض التجربة الأولى مثله، في حين ستكون مواجهاته الأخرى اختبارات صعبة أمام أندية تملك خبرة أوروبية كبيرة. وقد يستفيد فايكنغ من قوته البدنية وتنظيمه الجماعي، لكن بلوغ الأدوار التالية سيتطلب منه القدرة على التعامل مع سرعة اللعب وجودته الفنية، خصوصًا خارج ملعبه.

View this post on Instagram

A post shared by Viking Fotball (@viking_fk)

مشاركة أولى بطموحات مختلفة

لا تدخل الأندية الأربعة البطولة بالأهداف نفسها. فكومو، القادم من أحد أكبر الدوريات الأوروبية، قد يملك قدرة أكبر على المنافسة وجمع النقاط، بينما يعتمد لاسك لينز على خبرته القارية وروح العودة التي أظهرها في التصفيات. أما صباح، فيخوض تجربة تتجاوز الحسابات الرياضية المباشرة، إذ تشكل مشاركته تحولًا كبيرًا في تاريخ نادٍ لم يتجاوز عامه التاسع. ويحاول فايكنغ بدوره البناء على لقبه المحلي والعودة بالنادي النرويجي إلى الواجهة الأوروبية. لكن القاسم المشترك بينها هو أن بلوغ مرحلة الدوري بحد ذاته لا يمثل نهاية الحكاية. فالنظام الجديد يفرض ثماني مواجهات مختلفة، ما يجعل النجاح مرتبطًا بالقدرة على التكيف، وإدارة المجهود، وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من المباريات المتوازنة.

اختبار لقيمة النظام الجديد

عندما غيّر الاتحاد الأوروبي نظام دوري الأبطال، كانت زيادة عدد المباريات وتعزيز الإيرادات في مقدمة أهداف المشروع. لكن الصيغة الجديدة حملت أثرًا رياضيًا آخر، تمثل في توسيع دائرة الأندية القادرة على الوصول إلى البطولة. ظهور أربعة فرق للمرة الأولى خلال موسم واحد يقدم دليلًا على ذلك، إلا أن القيمة الحقيقية لهذا الانفتاح ستتحدد من خلال قدرتها على المنافسة، لا بمجرد تسجيل حضور رمزي أمام الأسماء الكبرى. وقد لا يصل أي من هذه الأندية إلى الأدوار الحاسمة، لكن مشاركتها تحمل أهمية تتجاوز النتائج. فكومو يقدم نموذج المشروع الصاعد بسرعة، ولاسك يجسد معنى عدم الاستسلام، وصباح يختصر في تسعة أعوام رحلة من التأسيس إلى القمة، بينما يعود فايكنغ من تاريخ بعيد ليكتب فصلًا أوروبيًا جديدًا. في بطولة ارتبطت طويلًا بريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ وليفربول، تدخل أربعة أسماء جديدة بحثًا عن مساحة في الذاكرة. قد تكون الفوارق كبيرة، وقد تبدو المهمة شبه مستحيلة في بعض المواجهات، لكن دوري الأبطال لطالما احتاج إلى حكايات من هذا النوع: فرق تصل للمرة الأولى، ولا تملك ما تخسر