قوانين جديدة وتقنيات موسعة وعقوبات صارمة كيف سيتغيّر شكل مونديال 2026؟

Featured Image: Getty

مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، تستعد كرة القدم لثورة قانونية جديدة تهدف إلى إعادة رسم ملامح اللعبة وجعلها أكثر سرعة وعدالة. فبعد أن شهدت العقود الماضية محطات مفصلية، كاعتماد البطاقات الملونة عام 1970، وظهور حكم الفيديو المساعد VAR في 2018، وزيادة الوقت المحتسب بدل الضائع في 2022، يأتي مونديال هذا العام بحزمة تعديلات غير مسبوقة تشمل توسيع صلاحيات الفار، وإجراءات صارمة للحد من إضاعة الوقت، وعقوبات انضباطية جديدة لضبط سلوك اللاعبين.

حرب شاملة على إضاعة الوقت

في خطوة هي الأبرز لمكافحة إهدار الدقائق الثمينة من عمر المباريات، ستطبق الفيفا مجموعة من الإجراءات التي تعتمد على العد التنازلي المرئي:

ركلات المرمى ورميات التماس: سيُفرض عد تنازلي مدته 5 ثوانٍ على اللاعبين لتنفيذ ركلات المرمى ورميات التماس. إذا رأى الحكم تأخيراً متعمداً، تنتقل حيازة الكرة إلى الفريق المنافس، مما يعني أن ركلة المرمى قد تتحول إلى ركلة ركنية للخصم، أو تنتقل رمية التماس للجانب الآخر. يأتي هذا استكمالاً لقاعدة الثواني الثماني المطبقة على حراس المرمى.

التبديلات السريعة: سيُمنح اللاعب المستبدَل 10 ثوانٍ فقط لمغادرة أرضية الملعب بمجرد ظهور رقمه على اللوحة. وفي حال لم يلتزم، لن يُسمح للبديل بالدخول إلا عند التوقف التالي للعب، وبعد مرور دقيقة كاملة على الأقل.

علاج الإصابات خارج الملعب: أي لاعب يتسبب في إيقاف اللعب لتلقي العلاج، سيُجبر على مغادرة الملعب لمدة دقيقة واحدة قبل السماح له بالعودة، وذلك للحد من التوقفات المتكررة واستغلال الإصابات لإضاعة الوقت.

إجراءات جديدة لمكافحة إضاعة الوقت خلال مباريات مونديال 2026. مصدر الصورة: Getty

توسيع صلاحيات حكم الفيديو VAR

بعد أن اقتصر دوره على مراجعة الأهداف، ركلات الجزاء، البطاقات الحمراء المباشرة، وحالات الخطأ في تحديد الهوية، سيشهد مونديال 2026 توسيعاً لافتاً في صلاحيات الفار لتشمل:

البطاقات الصفراء الثانية: سيتمكن الفار من التدخل ومراجعة القرارات التي تؤدي إلى طرد لاعب لحصوله على الإنذار الثاني، مما يضيف طبقة جديدة من الدقة التحكيمية في القرارات المصيرية.

الركلات الركنية الخاطئة: سيُسمح بمراجعة الركلات الركنية التي احتُسبت بشكل خاطئ وواضح، على أن تتم المراجعة بشكل فوري لا يؤدي إلى تأخير استئناف اللعب.

استراحات إلزامية… لصحة اللاعبين أم لجيوب المعلنين؟

لأول مرة في تاريخ البطولة، ستُفرض فترات راحة لشرب السوائل مدتها 3 دقائق في منتصف كل شوط، وستكون إلزامية في جميع المباريات، بغض النظر عن حالة الطقس أو إقامة المباراة في ملعب مغلق. وبينما يبرر الفيفا هذه الخطوة بالتزامه بحماية صحة اللاعبين وضمان تكافؤ الفرص، يرى مراقبون أن تقسيم المباراة عملياً إلى أربعة أشواط يتماشى مع نموذج الرياضات الأمريكية الشهيرة، وقد يفتح الباب أمام القنوات الناقلة لبيع فترات إعلانية إضافية.

عقوبات انضباطية جديدة لضبط السلوك

أعلن الفيفا عن تشديدات قانونية لمعالجة سلوكيات أثارت الجدل مؤخراً:

بطاقة حمراء لتغطية الفم: سيمنح الحكام صلاحية طرد أي لاعب يغطي فمه أثناء مواجهة لفظية مع منافس. جاء هذا القرار في أعقاب حوادث شهيرة، أبرزها اتهام لاعب بنفيكا، جيانلوكا بريستياني، بتوجيه إساءة عنصرية للاعب ريال مدريد، فينيسيوس جونيور، أثناء تغطية فمه.

لا مكان للاحتجاج بالانسحاب: سيُطرد أي لاعب يغادر أرض الملعب احتجاجاً على قرار تحكيمي. وينطبق القانون أيضاً على أي مسؤول في الفريق يحرض اللاعبين على الانسحاب، مع اعتبار الفريق المنسحب خاسراً للمباراة من حيث المبدأ. يأتي هذا التعديل بعد أحداث مؤسفة كواقعة انسحاب لاعبي السنغال في نهائي كأس أمم إفريقيا، والتي أدت لاحقاً إلى تجريدهم من اللقب.

بهذه الحزمة من التعديلات، يدخل مونديال 2026 حقبة جديدة، واضعاً اللعبة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة هذه القوانين على تحقيق أهدافها في خلق تجربة كروية أكثر نزاهة وإثارة ومتعة للمشاهدين حول العالم.