في عالم صناعة الساعات الفاخرة، لم تعد القيمة الجمالية مرتبطة بالمواد الثمينة أو التعقيدات الميكانيكية وحدها، بل أصبحت تتجلى أيضاً في قدرة دور الساعات على تحويل إرثها الحرفي إلى إبداعات تجمع بين الفن والتكنولوجيا والتصميم المعاصر. وتكشف ثلاثة إصدارات من رالف لورين Ralph Lauren، وإيه. لانغيه أند صونه A.Lange & Sohne، وشوبارد Chopard عن مقاربات مختلفة لهذا التوجّه، فبينما تستعيد رالف لورين الأناقة الكلاسيكية بتفاصيل عصرية في ساعة 888 Automatic، تستعرض إيه. لانغيه أند صونه براعتها الهندسية في إصدارTriple Split المحدود، في حين تحوّل شوبارد ميناء ساعة Alpine Eagle 41 XP إلى عمل فني منحوت يستلهم حركة جناح النسر فوق جبال الألب. ورغم اختلاف الهويات التصميمية والتقنيات المستخدمة، تلتقي الإصدارات الثلاثة عند مفهوم واحد، يتمثل في الاحتفاء بالمهارات الحرفية التي تمنح كل ساعة شخصيتها الخاصة، وتجعلها أكثر من مجرد أداة لقياس الوقت.
رالف لورين888 Automatic بقياس 39 ملم: أناقة كلاسيكية تتجدد بتفاصيل عصرية وحركة سويسرية أوتوماتيكية

تقدّم دار رالف لورين إصدارها الجديد888 Automatic بقياس 39 ملم، في امتداد لمجموعة 888 التي تعبّر عن رؤية العلامة للأناقة الكلاسيكية، من خلال تصاميم تجمع بين الخطوط التقليدية والتفاصيل المعاصرة. وتتميّز الساعة بعلبة دائرية مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، يحيط بها إطار مزخرف بنقوش غيوشيهGuilloché الدقيقة، التي تشكّل إحدى أبرز السمات الجمالية للمجموعة. وتمنح هذه الزخارف الإطار عمقاً بصرياً، إذ تتفاعل تفاصيلها مع الضوء لتُبرز مهارة التشطيب والعناية بالتفاصيل. أما الميناء الأبيض، فيحافظ على طابع كلاسيكي واضح بفضل الأرقام الرومانية والعقارب السوداء الرفيعة، فيما يكتمل التصميم بسوار من الجلد الأسود مع خياطة دقيقة تعزّز المظهر الأنيق للساعة.

وتعمل 888 Automatic بحركة أوتوماتيكية سويسرية، في حين يمنحها قطرها البالغ 39 ملم أبعاداً متوازنة تناسب الاستخدام اليومي والمناسبات الرسمية. وتأتي الساعة أيضاً بتصميم مقاوم للماء، يجمع بين الجوانب العملية والطابع الجمالي. ومن خلال هذا الإصدار، تواصل رالف لورين تطوير هوية مجموعة 888، مع الحفاظ على عناصرها الأساسية وإعادة تقديمها بتفاصيل تعكس مفهوم الفخامة الهادئة. ومن المقرر أن تتوافر الساعة اعتباراً من تشرين الأول 2026 في متاجر مختارة لرالف لورين حول العالم ولدى الموزعين المعتمدين.
إيه. لانغيه أند صونهTriple Split 2026 : إصدار بلاتيني من 100 قطعة يعيد رسم حدود الكرونوغراف الميكانيكي

تواصل دار إيه. لانغيه أند صونه الألمانية استعراض خبرتها في صناعة الساعات الميكانيكية المعقّدة من خلال إصدار جديد من Triple Split، يقتصر إنتاجه على 100 قطعة من البلاتين 950، مع ميناء بلون الروديوم وعدادات فرعية بالرمادي الداكن. ومنذ إطلاقها عام 2018، تميّزت Triple Split بآليتها التي تتيح قياس الأزمنة الوسيطة والمقارنة لمدة تصل إلى 12 ساعة، من خلال توسيع وظيفة الثواني المنقسمة لتشمل الدقائق والساعات أيضاً، بدلاً من اقتصارها على الثواني كما في الكرونوغرافات التقليدية المزودة بهذه الوظيفة. وتتيح هذه التقنية تسجيل الفترات الزمنية المختلفة ومقارنتها، سواء خلال السباقات الرياضية أو الرحلات التي تتطلب احتساب أزمنة متعددة. كما تتمتع الساعة بوظيفة العودة الفورية Flyback، التي تسمح بإعادة ضبط الكرونوغراف وبدء قياس جديد عبر ضغطة واحدة. ويأتي الإصدار الجديد بعلبة يبلغ قطرها 43.2 ملم وسماكتها 15.6 ملم، مع ميناء تتوزع عليه العدادات والمؤشرات بطريقة تراعي وضوح القراءة رغم التعقيد التقني. وتبرز العقارب المصنوعة من الفولاذ المزرق إلى جانب اللمسات الحمراء، فيما يكتمل التصميم بسوار من جلد التمساح البني الداكن ومشبك قابل للطي من البلاتين.

وتنبض داخل الساعة حركةL132.1 المطوّرة والمصنّعة داخل الدار، والمؤلفة من 567 جزءاً ميكانيكياً، مع احتياطي طاقة يبلغ 55 ساعة. ويكشف الغطاء الخلفي الشفاف المصنوع من الكريستال الياقوتي عن تفاصيل الحركة وتشطيباتها اليدوية، بما فيها الجسور المصنوعة من الفضة الألمانية والنقوش الدقيقة. ويشكّل هذا الإصدار امتداداً لمسيرة Triple Split، التي ظهرت أولاً بالذهب الأبيض عام 2018، ثم بالذهب الوردي عام 2021، قبل أن تنضم إليها النسخة البلاتينية الجديدة عام 2026. ومن خلال هذا التطور، تؤكد الدار اهتمامها بالجمع بين الابتكار الميكانيكي والحرفية التقليدية، في ساعة لا تقتصر قيمتها على وظائفها التقنية، بل تشمل أيضاً جماليات هندستها الداخلية.
شوبارد Alpine Eagle 41 XP : ساعة فريدة لمزاد TimeForArt 2026 تحوّل جناح النسر إلى تحفة فنية منحوتة في الذهب

تقدّم دار شوبارد رؤية مختلفة للحرفية الراقية من خلال إصدار فريد من ساعة Alpine Eagle 41 XP، صُمّم خصيصاً للمشاركة في مزاد TimeForArt لعام 2026، الذي يجمع بين عالم صناعة الساعات والفنون المعاصرة، وتُخصّص عائداته لدعم الفنانين وبرامج المعهد السويسري الفنية والتعليمية. ويستمد هذا الإصدار إلهامه من الطبيعة، التي شكّلت منذ إطلاق مجموعة Alpine Eagle عام 2019 أحد أبرز مصادر هويتها التصميمية. وترتبط المجموعة بتاريخ عائلة شوفوليه، إذ تعود جذورها إلى ساعة St. Moritz التي ظهرت عام 1980، قبل أن يُعاد تقديمها برؤية مشتركة جمعت ثلاثة أجيال من العائلة. وتكمن خصوصية الساعة الجديدة في مينائها المصنوع من الذهب الأبيض والمنقوش يدوياً، حيث تستبدل شوبارد الزخارف التقليدية المستوحاة من قزحية عين النسر بتصميم يجسّد حركة جناحه أثناء التحليق فوق جبال الألب. وقد استغرق تنفيذ النقوش ما لا يقل عن 80 ساعة من العمل اليدوي، باستخدام تقنية النحت البارز التي تمنح الريش عمقاً وتدرجات دقيقة، مع الحفاظ على سماكة إجمالية للميناء لا تتجاوز مليمتراً واحداً. وتُبرز طبقة رقيقة من التعتيق تفاصيل النقوش، فيما يتفاعل الضوء مع مستوياتها المختلفة ليمنح التصميم إحساساً بالحركة.

وتحتضن هذه القطعة الفنية علبة بقطر 41 ملم مصنوعة من فولاذ لوسنت ستيل Lucent Steel، الذي تستخدم شوبارد في إنتاجه مواد معاد تدويرها بنسبة 80%.وتبلغ سماكة العلبة 8 ملم فقط، بفضل الحركة الأوتوماتيكية فائقة النحافة L.U.C 96.17-L، التي لا تتجاوز سماكتها 3.30 ملم. وتتميز الحركة، المطوّرة والمصنّعة والمجمّعة داخل ورش شوبارد، بدوّار تعبئة صغير وتقنية Chopard Twin، التي تعتمد على برميلين متراصّين لتخزين الطاقة، ما يوفّر احتياطي تشغيل يبلغ 65 ساعة، مع تواتر يصل إلى 28800 ذبذبة في الساعة.
ويكتمل التصميم بسوار مدمج من فولاذ لوسنت ستيل، يتميز بوصلات تتدرّج في عرضها باتجاه المشبك، مع نظام يسمح بتمديد طول السوار حتى 5 ملم لتعزيز الراحة أثناء الارتداء. ولا تقتصر أهمية Alpine Eagle 41 XP على كونها قطعة وحيدة من نوعها، بل تتصل أيضاً بطبيعة مزاد TimeForArt، الذي يهدف إلى تعزيز الحوار بين صناعة الساعات والفنون البصرية ودعم الإبداع المعاصر. ومن خلال هذا الإصدار، تحوّل شوبارد إحدى أبرز مجموعاتها إلى مساحة للتعبير الفني، حيث يلتقي النقش اليدوي الدقيق مع الهندسة الميكانيكية المتطورة والتصميم المستوحى من الطبيعة.
ثلاث مقاربات للفخامة عندما تصبح الحرفية هوية الساعة
View this post on Instagram
تكشف الإصدارات الثلاثة عن تنوّع الأساليب التي تعتمدها دور الساعات الراقية في تطوير مجموعاتها، من دون التخلي عن عناصر الهوية التي ميّزتها عبر السنوات. ففي حين تراهن رالف لورين على الأناقة الكلاسيكية والتفاصيل التصميمية المتوازنة، تضع إيه. لانغيه أند صونه التعقيدات الميكانيكية في صميم تجربتها الحرفية، بينما تمنح شوبارد الفنون اليدوية والطبيعة دوراً أساسياً في ابتكار ساعة فريدة من نوعها. وبين هذه المقاربات المختلفة، تبقى الحرفية القاسم المشترك الذي يمنح كل إصدار خصوصيته، ويؤكد أن صناعة الساعات الفاخرة لا تتوقف عند تطوير آليات قياس الوقت، بل تمتد إلى الحفاظ على مهارات تقليدية وإعادة تفسيرها بما يواكب الابتكار والتصميم المعاصر.