دوري الأمم الأوروبية: إسبانيا تتألق برباعية وإنجلترا تستعيد توازنها

Featured Image: Pinterest

واصلت إسبانيا انطلاقتها القوية في دوري الأمم الأوروبية بفوزها على كرواتيا 4-1 في إشبيلية، فيما استعادت إنجلترا توازنها بانتصارها على التشيك 2-0 في براغ، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة للمستوى الأول. وتألق لامين يامال بتسجيل هدفين وصناعة آخر، بينما منح أنتوني غوردون وهاري كين المنتخب الإنجليزي نقاطه الأولى بعد خسارته الافتتاحية أمام إسبانيا. وضعت نتيجتا الجولة المنتخب الإسباني في صدارة المجموعة بست نقاط، مقابل ثلاث نقاط لكل من إنجلترا وكرواتيا، فيما بقيت التشيك من دون نقاط. وبين احتفال إسباني أمام جماهيره ورد فعل إنجليزي خارج أرضه، حملت المباراتان مؤشرات مهمة على مسار المنافسة، مع بقاء الجولات المقبلة حاسمة في تحديد مواقع المنتخبات وفرصها في مواصلة المشوار.

المنتخب الإسباني يحتفل بكأس العالم أمام جماهيره في إشبيلية ويواصل انتصاراته. مصدر الصورة: Pinterest

فوز إسبانيا على كرواتيا 4-1 في دوري الأمم الأوروبية

دخل المنتخب الإسباني مواجهة كرواتيا في ملعب رامون سانشيز بيزخوان بأجواء احتفالية، إذ قدّم اللاعبون كأس العالم أمام الجماهير، بعد نحو شهرين من التتويج باللقب على حساب الأرجنتين. وكان اللقاء أول ظهور للمنتخب على أرضه بصفته بطلًا للعالم، وأول احتفال جماعي بالكأس داخل أحد الملاعب الإسبانية. ولم يتأخر أصحاب الأرض في ترجمة البداية القوية إلى هدف. فبعد أقل من دقيقتين، استثمر لامين يامال تمريرة من فيرمين لوبيز ليفتتح التسجيل، واضعًا كرواتيا أمام مهمة العودة منذ اللحظات الأولى. لكن المنتخب الكرواتي تمكن من إدراك التعادل في الدقيقة 28، عندما سجل ديون درينا بيليو بضربة رأس. وأعاد الهدف المباراة إلى نقطة البداية، قبل أن تستعيد إسبانيا التقدم سريعًا عبر مارك بوبيل، الذي حوّل عرضية يامال إلى الشباك في الدقيقة 31. كانت سرعة الرد الإسباني إحدى أهم محطات اللقاء؛ إذ لم يستمر التعادل سوى دقائق قليلة، وعاد أصحاب الأرض إلى إنهاء الشوط الأول متقدمين، قبل توسيع الفارق خلال الشوط الثاني.

لامين يامال يتألق في مباراة إسبانيا وكرواتيا

برز لامين يامال بوصفه العنصر الأكثر تأثيرًا في النتيجة، بعدما سجل هدفين وصنع هدفًا ثالثًا. وقد توزعت مساهماته على مراحل مختلفة من المباراة، من افتتاح التسجيل إلى استعادة التقدم ثم تعزيز الفارق. بعد هدفه المبكر، أرسل يامال العرضية التي سجل منها بوبيل الهدف الثاني، ليشارك مباشرة في إعادة الأفضلية إلى المنتخب الإسباني عقب التعادل الكرواتي. وفي الدقيقة 63، عاد ليضيف الهدف الثالث إثر تمريرة بينية من البديل بيدري. وانطلق من الجهة اليمنى قبل أن يسدد من زاوية صعبة، مانحًا إسبانيا تقدمًا بفارق هدفين ومقلصًا فرص عودة الضيوف. وتوضح هذه المساهمات تنوع دوره الهجومي؛ فلم يقتصر حضوره على إنهاء الفرص، بل امتد إلى صناعتها أيضًا. وفي مباراة انتهت بأربعة أهداف إسبانية، كان يامال طرفًا مباشرًا في ثلاثة منها، ليترك البصمة الأبرز في أمسية الاحتفال أمام الجماهير.

لامين يامال يتألق بهدفين وصناعة آخر في فوز إسبانيا على كرواتيا 4-1. مصدر الصورة: Pinterest

إسبانيا تحسم المباراة بعد التعادل الكرواتي

لم تكتفِ إسبانيا باستعادة التقدم قبل الاستراحة، بل واصلت البحث عن توسيع النتيجة. وحرم القائم فيرمين لوبيز من تسجيل هدف ثالث في الشوط الأول، بينما ألغى الحكم هدفًا لميكل أويارزابال بداعي التسلل. وأبقت هذه المحاولات الفارق عند هدف واحد مع نهاية الشوط، قبل أن يمنح الهدف الثاني ليامال المنتخب الإسباني مساحة أكبر للتحكم في النتيجة. وفي الدقيقة 89، أكمل نيكو ويليامز الرباعية، لتنتهي المواجهة بفوز إسباني 4-1. وجاء الهدف الأخير ليؤكد التفوق الذي عكسته النتيجة، بعدما نجح أصحاب الأرض في التسجيل مبكرًا والرد على التعادل ثم إضافة هدفين بعد الاستراحة. وبهذا الانتصار، حققت إسبانيا فوزها الرابع تواليًا على كرواتيا، والثامن في 12 مواجهة بين المنتخبين، لتضيف نتيجة جديدة إلى سجل تفوقها في اللقاءات المباشرة الأخيرة.

إنجلترا استعادت توازنها أمام التشيك في براغ

على الجانب الآخر من منافسات المجموعة، دخلت إنجلترا مواجهة التشيك بحثًا عن تعويض خسارتها أمام إسبانيا 2-3 في الجولة الافتتاحية. ونجحت في تحقيق المطلوب بالفوز بهدفين من دون مقابل، لتجمع أول ثلاث نقاط لها. شهدت المباراة تحولًا مؤثرًا في الدقيقة 25، عندما طُرد لاعب الوسط التشيكي بافل شولتس بعد تدخل عنيف على إليوت أندرسون. ومنذ تلك اللحظة، أكمل أصحاب الأرض اللقاء بعشرة لاعبين، ما منح إنجلترا أفضلية عددية. ورغم ذلك، حافظت التشيك على نظافة شباكها حتى نهاية الشوط الأول، ولم يتمكن المنتخب الإنجليزي من التسجيل قبل الاستراحة. جاء الحسم لاحقًا عبر هدفين في الشوط الثاني، ليخرج المنتخب الإنجليزي من براغ بانتصار يعيد إليه التوازن في النتائج، بعد بداية لم تمنحه أي نقطة.

View this post on Instagram

A post shared by Harry Kane (@harrykane)

أنتوني غوردون وهاري كين يسجلان هدفي إنجلترا

احتاجت إنجلترا إلى دقيقتين فقط بعد انطلاق الشوط الثاني لافتتاح التسجيل. فقد استغل ترنت ألكسندر-أرنولد خطأ دفاعيًا، وأرسل كرة عرضية تابعها أنتوني غوردون إلى الشباك في الدقيقة 47. أنهى الهدف صمود الدفاع التشيكي، ومنح المنتخب الإنجليزي تقدمًا كان يبحث عنه منذ الشوط الأول. كما غيّر حسابات أصحاب الأرض، الذين باتوا مطالبين بمحاولة التعادل رغم النقص العددي. وفي الدقيقة 69، أضاف القائد هاري كين الهدف الثاني من مسافة قريبة، ليعزز أفضلية إنجلترا ويمنحها فارقًا أكثر اطمئنانًا حتى نهاية المباراة. وجمع الانتصار بين استعادة الفعالية الهجومية والخروج بشباك نظيفة. وبعد استقبال ثلاثة أهداف أمام إسبانيا، أنهت إنجلترا جولتها الثانية من دون أن تتلقى هدفًا، وإن كانت ظروف مواجهة التشيك مختلفة بفعل الطرد المبكر.

ترتيب المجموعة الثالثة بعد فوز إسبانيا وإنجلترا

رفعت إسبانيا رصيدها إلى ست نقاط من انتصارين، بعدما تغلبت على إنجلترا 3-2 ثم كرواتيا 4-1. وبذلك، سجلت سبعة أهداف في أول جولتين واستقبلت ثلاثة، لتتصدر المجموعة. أما إنجلترا، فحصدت ثلاث نقاط من فوز وخسارة، وهو الرصيد نفسه لكرواتيا، التي بدأت مشوارها بالفوز على التشيك 2-1 قبل خسارتها في إشبيلية. وبقي المنتخب التشيكي من دون نقاط بعد هزيمتين متتاليتين بقيادة مدربه الإسباني الجديد سانتي دينيا. وتضع هذه البداية الفريق أمام ضرورة تحسين نتائجه في الجولات المقبلة، بعدما لم يتمكن من الاستفادة من مباراتيه الأوليين لإضافة رصيد نقطي. وتخوض إنجلترا مباراتها المقبلة أمام كرواتيا في 3 أكتوبر، قبل أن تستضيف التشيك في السادس من الشهر نفسه، في مواجهتين تمنحانها فرصة البناء على انتصار براغ.

أهمية الجولة الثانية لمسار إسبانيا وإنجلترا

عزز الفوز على كرواتيا استمرارية النتائج الإسبانية، ورفع سلسلة مباريات المنتخب من دون هزيمة إلى 40 مباراة، منذ خسارته الودية أمام كولومبيا في مارس 2024. كما جاء امتدادًا لحضوره القوي في دوري الأمم الأوروبية، بعدما بلغ النهائي في النسخ الثلاث الأخيرة وتوج باللقب عام 2023. أما إنجلترا، فأنهت الجولة بخطوة ضرورية لتصحيح بدايتها. ويبقى اختبارها التالي أمام كرواتيا مهمًا لقياس قدرتها على تكرار الفوز، بعدما استفادت في براغ من التفوق العددي. وبين منتخب إسباني يسعى إلى تثبيت الصدارة ومنتخب إنجليزي يبحث عن انتظام النتائج، تتجه المنافسة إلى جولات ستكشف ما إذا كانت ملامح الجولة الثانية ستستمر، أم أن المجموعة ستشهد تحولات جديدة