دوري الأمم الأوروبية: البرتغال تواصل انتصاراتها وألمانيا تستعيد توازنها بقيادة كلوب

Featured Image: Pinterest

واصلت البرتغال انطلاقتها المثالية في دوري الأمم الأوروبية بفوزها على الدنمارك 4-2، رغم غياب قائدها كريستيانو رونالدو، فيما حققت ألمانيا انتصارها الأول بقيادة يورغن كلوب على حساب صربيا بثنائية نظيفة. وفي الجولة الثالثة، تعادلت هولندا مع اليونان 2-2، وفازت ويلز على النرويج 2-1، لتزداد المنافسة على بطاقات التأهل إلى ربع النهائي في المجموعتين الثانية والرابعة من المستوى الأول. قدّمت هذه الجولة مشهدين مختلفين: منتخب برتغالي يوسّع الفارق مع منافسيه ويؤكد قدرته على الفوز خارج أرضه، ومنتخب ألماني يحاول بناء الاستقرار بعد بداية متعثرة. وبينهما، حافظت اليونان على موقعها في الصدارة، بينما بقيت هولندا قريبة منها، وأعادت ويلز فتح السباق خلف البرتغال بعدما تساوت ثلاثة منتخبات في عدد النقاط.

فوز البرتغال على الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية يؤكد قوة الخيارات الهجومية

دخلت البرتغال مواجهة كوبنهاغن وسط الجدل الذي رافق مغادرة رونالدو معسكر المنتخب، بعد إعلان المدرب جورجي جيسوس أنه لن يبدأ المباراة أساسياً. لكن الفريق نجح في تجاوز هذا الظرف، وخرج بانتصار ثالث متتالٍ عزّز به صدارة المجموعة الرابعة. افتتح جواو كانسيلو التسجيل في الدقيقة 13، بلمسة رفع بها الكرة فوق الحارس ماتس هرمانسن. وردّت الدنمارك عبر ميكيل دامسغارد في الدقيقة 23، بتسديدة مقوّسة أعادت المباراة إلى التعادل، قبل أن يمنح غونزالو راموس التقدم للبرتغال مجدداً بعد دقيقتين. لم ينتهِ التنافس عند هذا الحد، إذ أعاد راسموس هويلوند أصحاب الأرض إلى المباراة بهدف التعادل في الدقيقة 53. غير أن المنتخب البرتغالي استعاد الأفضلية برأسية فيتينيا في الدقيقة 67، ثم حسم جواو فيليكس النتيجة بالهدف الرابع في الدقيقة 87. تكشف أسماء المسجلين جانباً أساسياً من قوة البرتغال في هذه المواجهة. فقد توزعت الأهداف بين الدفاع والوسط والهجوم، ما منح المنتخب أكثر من طريق للوصول إلى الشباك. كما أن استعادة التقدم مرتين، بعد نجاح الدنمارك في التعادل، تعكس قدرة الفريق على التعامل مع تغيّر النتيجة ومواصلة البحث عن الفوز.

البرتغال تتغلب على الدنمارك برباعية وتواصل انتصاراتها في دوري الأمم الأوروبية رغم غياب رونالدو. مصدر الصورة: Pinterest

غياب كريستيانو رونالدو يضع العمل الجماعي للبرتغال في الواجهة

منح غياب رونالدو المباراة بُعداً يتجاوز نتيجتها، خصوصاً مع الضجة التي سبقت اللقاء. وكان الاختبار الأبرز أمام جيسوس يتمثل في قدرة المنتخب على الحفاظ على تركيزه وترجمة إمكاناته الهجومية إلى أداء فعّال. وجاء الفوز برباعية ليمنح المدرب دعماً عملياً لخياراته في هذه المباراة. فالبرتغال لم تكتفِ بحماية تقدم مبكر، بل احتاجت إلى بناء أفضلية جديدة كلما عاد منافسها إلى التعادل، قبل أن تحسم المواجهة في الدقائق الأخيرة. ومع ذلك، فإن استقبال هدفين يترك مساحة للمراجعة الدفاعية. فالنتيجة المريحة في نهايتها لا تلغي أن الدنمارك نجحت في تهديد تقدم البرتغال مرتين. ومع ارتفاع مستوى المنافسة في الأدوار المقبلة، تصبح المحافظة على التوازن بين الفاعلية الهجومية والانضباط الدفاعي عنصراً ضرورياً في مسار الدفاع عن اللقب.

ترتيب المجموعة الرابعة بعد فوز البرتغال وتعادل المنافسين في النقاط

رفعت البرتغال رصيدها إلى تسع نقاط من ثلاثة انتصارات، بعدما سبق لها الفوز على ويلز 1-0 والنرويج 2-1. وسجلت خلال هذه المباريات سبعة أهداف مقابل ثلاثة في شباكها، لتبتعد بفارق ست نقاط عن أقرب منافسيها. أما الدنمارك فبقيت ثانية بثلاث نقاط، متقدمة على النرويج وويلز بفارق الأهداف. ويجعل هذا التساوي المنافسة على المركز الثاني مفتوحة، رغم اختلاف مسار كل منتخب في الجولات الثلاث الأولى. تملك الدنمارك ستة أهداف مقابل سبعة في شباكها، بينما سجلت النرويج خمسة أهداف واستقبلت ستة. أما ويلز فسجلت هدفين مقابل أربعة، لكنها استفادت من فوزها الأول لتعود إلى المنافسة بعدما بدأت مشوارها بخسارتين. ويمنح هذا الوضع البرتغال أفضلية واضحة عند منتصف دور المجموعات، لكنه لا يحسم التأهل حسابياً. وفي المقابل، تصبح المواجهات المباشرة بين المنتخبات الثلاثة الأخرى مؤثرة في تحديد صاحب البطاقة الثانية، مع تقلّص هامش الخطأ في الجولات المتبقية.

ألمانيا تحقق فوزها الأول بقيادة يورغن كلوب أمام صربيا

على ملعب أليانز أرينا في ميونيخ، وجدت ألمانيا النتيجة التي كانت تحتاج إليها لتخفيف الضغط عن مدربها الجديد. فقد جاء الفوز على صربيا 2-0 بعد بداية لم تمنح كلوب الاستقرار المطلوب، خصوصاً عقب الخسارة أمام اليونان في الجولة الثانية. برز فلوريان فيرتز بوصفه العنصر الأكثر تأثيراً في بناء الانتصار. ففي الدقيقة 39، راوغ داخل منطقة الجزاء وسدد كرة ارتطمت بالقائم، قبل أن يتابعها توم بيشوف إلى الشباك، مانحاً المنتخب الألماني التقدم قبل الاستراحة. وفي الدقيقة 61، أكمل فيرتز دوره بهدف ثانٍ، بعدما تخلص بلمسة أولى من الرقابة الدفاعية وانفرد بالمرمى، ليسدد كرة لم تمنح الحارس الصربي فرصة لإيقافها. أهمية هذا الفوز ترتبط بالنتيجة وبالطريقة التي تحققت بها. فألمانيا أنهت المباراة بشباك نظيفة، واستفادت من قدرة فيرتز على تجاوز المدافعين وصناعة الفارق قرب المرمى. كما منحها التقدم قبل نهاية الشوط الأول فرصة دخول الشوط الثاني بأفضلية، ثم تعزيزها بهدف منح الفريق قدراً أكبر من الاطمئنان.

فلوريان فيرتز يقود ألمانيا إلى فوزها الأول بقيادة يورغن كلوب على حساب صربيا. مصدر الصورة: Pinterest

فلوريان فيرتز يمنح ألمانيا دفعة قبل مواجهة اليونان

جاء الانتصار في إطار تجربة واسعة يجريها كلوب، الذي اختار 44 لاعباً ووزعهم على مجموعتين لخوض المباريات الأربع. ويفتح هذا النهج المجال أمام اختبار عدد كبير من الخيارات، لكنه يضع أيضاً تحدياً يتعلق بسرعة بناء التفاهم بين اللاعبين. لهذا، تكتسب مساهمة فيرتز قيمة إضافية. فقد منح الفريق حلولاً فردية داخل منظومة لا تزال تتشكل، وأسهم مباشرة في هدفي المباراة، ليكون حضوره أحد أبرز أسباب تجاوز صربيا. لكن تقييم التحسن الألماني يحتاج إلى اختبار آخر أمام اليونان، التي سبق أن انتصرت على ألمانيا. وتقام المواجهة المقبلة بين المنتخبين في 4 أكتوبر، ما يمنح ألمانيا فرصة لتأكيد قدرتها على المنافسة أمام متصدرة المجموعة.

هولندا تتعادل مع اليونان التي تحافظ على صدارة المجموعة الثانية. مصدر الصورة: Pinterest

ترتيب المجموعة الثانية بعد تعادل هولندا واليونان وفوز ألمانيا

حافظت اليونان على صدارة المجموعة الثانية برصيد سبع نقاط بعد تعادلها مع هولندا 2-2. وبقي المنتخب الهولندي ثانياً بخمس نقاط، فيما رفعت ألمانيا رصيدها إلى أربع نقاط، واستمرت صربيا في المركز الأخير من دون نقاط. ويعني هذا الترتيب أن ثلاث نقاط فقط تفصل المتصدرة عن صاحبة المركز الثالث، لتبقى المنافسة على بطاقتي التأهل مفتوحة. فاليونان تملك أفضلية في الرصيد، وهولندا تحافظ على موقعها بين أول منتخبين، بينما اقتربت ألمانيا منهما بانتصارها الأول. أما صربيا، فقد ازدادت صعوبة مهمتها بعد الخسارة الثالثة، وأصبحت بحاجة إلى تغيير نتائجها في مرحلة الإياب لتجنب استمرارها في قاع المجموعة. عند منتصف دور المجموعات، تبدو البرتغال الأكثر استقراراً في النتائج، بينما تحتاج ألمانيا إلى تحويل انتصارها الأخير إلى مسار متواصل. وبين صدارة يونانية مهددة ومنافسة ثلاثية خلف البرتغال، تحمل الجولات المقبلة مواجهات قد تغيّر ترتيب المنتخبات وتحدد ملامح المتأهلين إلى ربع النهائي