بعد 22 عاماً من الانتظار: أرسنال على عرش إنجلترا

Featured Image: Getty

في واحدة من أعظم القصص الرياضية في العصر الحديث، أسدل الستار على انتظار دام 22 عاماً، ليعتلي نادي أرسنال عرش الكرة الإنجليزية من جديد. تتويج لم يأتِ فقط كنهاية لصبر طويل، بل كشهادة على ثورة تكتيكية جريئة وحلم قاري يلوح في الأفق، بينما يقف المنافس التقليدي في حيرة بين الروح الرياضية وغموض المستقبل.

لحظة الحسم.. تعثر السيتي يهدي اللقب للمدفعجية

انفجرت احتفالات جماهير “المدفعجية” مساء الثلاثاء ليس بأقدام لاعبيهم، بل بتعثر الملاحق المباشر مانشستر سيتي الذي سقط في فخ التعادل (1-1) أمام مضيفه بورنموث. هذا التعادل جمد رصيد كتيبة بيب غوارديولا عند 78 نقطة، ليصبح الفارق مع أرسنال (82 نقطة) مستحيل التعويض في الجولة الأخيرة. كان أرسنال قد مهد الطريق لهذا الإنجاز بفوزه الثمين على بيرنلي بهدف نظيف، ليحسم اللقب الرابع عشر في تاريخه رسمياً قبل جولة من نهاية الموسم، منهياً بذلك عقدة تاريخية منذ موسم اللاهزيمة الأسطوري (2003-2004). 

ثورة الواقعية: كيف صاغ أرتيتا هوية البطل بسلاح الكرات الثابتة؟

لم يُصنع هذا اللقب بالأسلوب الجمالي الذي ارتبط تاريخياً بالنادي، بل شُيّد براديكالية واقعية قوامها سلاح فتاك: الكرات الثابتة. تحت قيادة المدرب ميكيل أرتيتا ومهندس الركلات الثابتة نيكولاس جوفر، تحول أرسنال إلى آلة مرعبة، مسجلاً 24 هدفاً من كرات ميتة، ومحطماً الرقم القياسي في تاريخ المسابقة. بنسبة بلغت 36% من إجمالي أهدافه، أتقن الفريق فن الفوضى المنظمة داخل منطقة جزاء الخصوم، مستخدماً لاعبين للحجب وحركات تمويهية للإفلات من رقابة الدفاع وحتى من عيون تقنية الفيديو وعندما واجه أرتيتا انتقادات حول الفوز بطريقة قبيحة، كان رده حاسماً: أنا منزعج لأننا لا نسجل أكثر!.”.

من الكرات الثابتة إلى منصة التتويج: المدفعجية يكتبون فصلاً جديداً في التاريخ. مصدر الصورة: Getty

رد فعل المنافس: غوارديولا يهنئ ويهاجم الفار ويثير الغموض

على الجانب الآخر، أظهر بيب غوارديولا روحاً رياضية عالية، مقدماً تهنئة رسمية ومؤثرة لتلميذه السابق أرتيتا ولنادي أرسنال على استحقاقهم للإنجاز الكبير. لكنه لم يخلِ تصريحاته من انتقاد ضمني، حيث عزا فقدان النقاط إلى الإرهاق وتلاحم المباريات، مجدداً هجومه على تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) . الأكثر إثارة للجدل كان الغموض الذي أضفاه حول مستقبله مع مانشستر سيتي بعد مسيرة دامت 10 سنوات، رافضاً تأكيد بقائه بقوله: “لن أكشف عن قراري عبر وسائل الإعلام، يجب أن أتحدث أولاً مع رئيس النادي واللاعبين”.

الطموح يتجاوز المحلي: حلم الثنائية القارية يراود لندن

لا تتوقف طموحات أرسنال عند استعادة الهيمنة المحلية، فالأنظار تتجه الآن نحو العاصمة المجرية بودابست. في 30 مايو الجاري، سيخوض المدفعجية نهائياً حابساً للأنفاس في دوري أبطال أوروبا ضد باريس سان جيرمان الفرنسي. فبعد حسم اللقب المحلي، يبقى السؤال الأكبر: هل يصمد سلاح الواقعية القبيحة على أكبر المسارح الأوروبية، ليحقق النادي اللندني ثنائية تاريخية ويعانق الكأس ذات الأذنين للمرة الأولى في تاريخه؟.