مونديال 2026.. نيمار ومودريتش في رقصة أخيرة لتحدي الزمن وكتابة المجد

Featured Image: Getty

مع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026، لم تعد الأنظار موجهة فقط نحو النجوم الصاعدة، بل حبست الأوساط الرياضية أنفاسها وهي تشهد فصولاً من العزيمة والإصرار يكتبها أساطير كرة القدم. ففي قرارات تاريخية هزت عالم الساحرة المستديرة، أُعلن عن عودة البرازيلي نيمار جونيور والكرواتي لوكا مودريتش إلى قائمتي منتخبيهما، في تحدٍ صريح للإصابات وسنّ المعتزلات، ورسالة واضحة بأن المجد لا يزال له بقية.

أنشيلوتي يُراهن على الساحر: عودة نيمار تهز البرازيل

في مفاجأة مدوية، كشف المدير الفني لمنتخب البرازيل، كارلو أنشيلوتي، عن قائمته النهائية للمونديال، والتي حملت اسم نيمار جونيور. هذا الاستدعاء، الذي وصف بـالصدمة السعيدة، جاء بعد غياب الهداف التاريخي للـسيليساو عن أي مباراة دولية رسمية منذ أكتوبر 2023. لعنة الإصابات المتكررة التي هددت بإنهاء مسيرته الدولية مبكراً لم تمنع إصرار اللاعب، الذي أقنع أنشيلوتي بقدرته على تقديم الإضافة الفنية والروح القيادية في غرف الملابس، حتى لو اقتصرت مشاركاته على 15 مباراة فقط مع ناديه سانتوس هذا الموسم. يستعد نيمار الآن لموندياله الرابع، حاملاً على عاتقه حلم النجمة السادسة في رقصة أخيرة قد تكون الأجمل في مسيرته.

القائد المقنّع: مودريتش يرفض الاستسلام ويتحدى الجراحة

على الجانب الآخر من الأطلسي، وفي قصة لا تقل إلهاماً، رفض الأسطورة الكرواتي لوكا مودريتش، رفع الراية البيضاء. فرغم خضوعه لجراحة دقيقة في عظم الوجنة مؤخراً، تصدر المايسترو القائمة الأولية لمنتخب بلاده. وأكد المدرب زلاتكو داليتش أن عزيمة قائده لا تقهر، قائلاً: “لوكا يتدرب حالياً وهو يرتدي قناعاً واقياً للوجه ويبلي بلاءً حسناً. لا تراودني الشكوك، سيكون في كامل جاهزيته”. بهذا الإصرار، يستعد الفائز بالكرة الذهبية 2018 لخوض المونديال الخامس في تاريخه، حاملاً خبرة 196 مباراة دولية، باحثاً عن مجد جديد بعد وصافة 2018 وبرونزية 2022.

فلسفة الأساطير: مزيج الخبرة والشباب في تشكيلتي البرازيل وكرواتيا

لم تكن عودة النجمين الكبيرين مجرد قرار عاطفي، بل جزء من إستراتيجية تعتمد على توليفة ذكية بين حنكة الحرس القديم وطاقة المواهب الواعدة. ففي البرازيل، راهن أنشيلوتي على خبرة كاسيميرو وفابينيو لدعم قوة الشباب المتفجرة المتمثلة في فينيسيوس جونيور وإندريك. بالمثل، بنى داليتش تشكيلته الكرواتية حول خبرة مودريتش، معتمداً على جيل جديد في الدفاع يقوده نجم مانشستر سيتي غفارديول والموهبة لوكا فوسكوفيتش، وكلاهما عائد من إصابات طويلة ليثبت جدارته.

مودريتش يتحدى العمر والإصابة بقناع المحارب.. والأسطورة ترفض النهاية. مصدر الصورة: Getty

الطريق إلى المجد: مجموعات نارية وطموحات متباينة

سيكون طريق الأسطورتين محفوفاً بالتحديات. حيث أوقعت القرعة البرازيل في المجموعة الثالثة إلى جانب المغرب وهايتي واسكتلندا. بينما ستخوض كرواتيا اختبارات حارقة في المجموعة الثانية عشرة، تبدأ بمواجهة ثأرية ضد إنجلترا، ثم غانا وبنما. وعلق داليتش على إستراتيجيته قائلاً: “هدفنا الأول هو تجاوز دور المجموعات. ضد إنجلترا سنكون أكثر تماسكاً ودفاعاً، أما ضد غانا وبنما، فالأمر سيتغير نحو الهجوم”. في الوقت الذي يستعد فيه العالم لمشاهدة بزوغ نجوم جدد، فإن عودة نيمار ومودريتش تضفي على مونديال 2026 نكهة خاصة، وتعد الجماهير بـرقصة أخيرة قد تكون الأروع في تاريخ بطولات كأس العالم. فهل ينجح أحد الأسطورتين في كتابة خاتمة تليق بمسيرته الأسطورية؟ العالم يترقب.