مع كل دورة من أسبوع ميلانو للتصميم، تعود هيرميس لتطرح سؤالا بسيطا في ظاهره وعميقا في أثره: ماذا يعني أن نسكن الفضاء؟ في دورة 2026، جاءت الإجابة داخل مساحة La Pelota في حي بريرا، حيث تحولت القاعة بين 22 و26 أبريل إلى ما يشبه مدينة صغيرة من الجص وخشب الزان، قاد الزائر فيها المديران الفنيان شارلوت ماكو بيرلمان وألكسيس فابري عبر مسارات ومنظورات لا تكشف القطع دفعة واحدة، بل تجعل اكتشافها جزءا من التجربة.
ما يعجبني في مفروشات هيرميس المنزلية 2026 أنها لا تقدم الأثاث بوصفه وظيفة أنيقة فقط، بل كحوار طويل بين المادة واليد والذاكرة. هنا يصبح الرخام، والمعدن، والجلد، والكشمير، وشعر الخيل شخصيات حاضرة في مشهد واحد، لكل منها صوتها الخاص. ولمن يتابع هذا العالم الإبداعي عن قرب، يقدم قسم لايف ستايل قراءات موازية في التصميم والفخامة.
سينوغرافيا الحرفة: حين يصبح العرض تجربة

لم تكتف هيرميس هذا العام بعرض القطع فوق قواعد صامتة، بل بنت حولها فضاء كاملا. ثلاثون عمودا مستطيلا من الجص وخشب الزان، بارتفاعات متفاوتة، قسمت المكان إلى ممرات هادئة، وجعلت حركة الزائر أبطأ وأكثر انتباها. كل خطوة تغيّر زاوية الرؤية، وكل منظور جديد يكشف علاقة أخرى بين القطعة والفضاء.
هذه السينوغرافيا ليست مجرد خلفية جميلة، بل امتداد للرسالة نفسها. فالدار تقول إن قيمة الشيء لا تنفصل عن طريقة صنعه، وأن الحرفة ليست زخرفة على السطح، بل نية تبدأ من المادة الأولى وتصل إلى طريقة وضعها في المكان. ومن هنا يتحول الجناح إلى تأمل في معنى السكن، لا إلى واجهة فاخرة للعرض فقط.
طاولة Stadium: الرخام حين يتخفف من ثقله

في قلب المجموعة تقف طاولة Stadium، وهي القطعة التي يصعب المرور بجانبها دون التوقف. صممها الثنائي البريطاني إدوارد باربر وجاي أوسغربي، اللذان سبق أن تعاونا مع هيرميس في طاولة AES عام 2017 ومصابيح Halo وHécate عام 2019. لذلك لا تبدو الطاولة غريبة عن لغة الدار، بل كأنها عودة أكثر نضجا إلى سؤال الشكل.
جاءت الطاولة على هيئة الرقم ثمانية، بما يستحضر انحناءة ظهر الحصان أو بيضاوية مضمار السباق، في إشارة واضحة إلى عالم الفروسية الذي يشكل أحد جذور هيرميس العميقة. ورغم أنها مصنوعة بالكامل من ترصيع الرخام، تبدو خفيفة على نحو لافت. يلتقي رخام فيناتو كارارا بعروقه الرمادية الدقيقة مع الأخضر العميق لرخام فيردي ألبي، بينما تحمل الأرجل النحيفة زخارف هندسية ثنائية اللون تستدعي أعمدة القفز في مسابقات الفروسية.
وبرأيي، تكشف هذه الطاولة جوهر مفروشات هيرميس المنزلية 2026: الفخامة ليست في ثقل المادة وحده، بل في القدرة على جعل المادة الثقيلة تبدو منسابة، دقيقة، وذات حضور لا يحتاج إلى ضجيج. ولمن يهتم بالطاولات التي تتحول إلى قطع تصميمية جامعة بين الفن والوظيفة، يقدم مقال إيلي صعب وإمباتيا يعيدان ابتكار طاولة زاوية قريبة من هذا الحوار.
لماذا تبدو Stadium قطعة محورية؟
لأنها تجمع بين أكثر من لغة في وقت واحد: الفروسية، والهندسة، والرخام، والوظيفة المنزلية. هي طاولة يمكن استخدامها، لكنها في الوقت نفسه قطعة تفرض على الغرفة إيقاعا بصريا خاصا، وهذا بالضبط ما تفعله القطع الكبيرة حين تكون مصممة بثقة.
مجموعة Palladion: أسطورة إغريقية بلمسة معاصرة
تتجه هيرميس في مجموعة Palladion إلى الأساطير اليونانية، وتحديدا إلى تمثال بالاس أثينا الذي ارتبط بحماية المدن. غير أن الدار لا تنقل الأسطورة حرفيا، بل تحولها إلى أدوات معدنية ذات خطوط معمارية، مطروقة يدويا بلمسة نهائية من البلاديوم، وممزوجة بالجلد أو شعر الخيل أو خشب الكاسيا.
المعدن هنا ليس باردا كما قد نتوقع. أثر المطرقة يمنحه سطحا نابضا يلتقط الضوء ويعيده بتدرجات مختلفة. ولهذا تبدو الأباريق والمزهريات والقطع المركزية أقرب إلى تعاويذ معاصرة منها إلى أدوات عادية. ضمن مفروشات هيرميس المنزلية 2026، لا تأتي Palladion لتستعرض لمعان المعدن، بل لتؤكد أن السطح حين يحمل أثر اليد يصبح ذا حياة.
مزهرية Toupet وإبريق Cassia وقرص المحارب
من أبرز القطع مزهرية Palladion المغلفة بشعر الخيل الأسود وجلد السويفت، في إشارة إلى حقيبة Toupet الأيقونية. التباين هنا محسوب: بريق المعدن في مواجهة غموض شعر الخيل، وصلابة الشكل أمام ليونة الجلد. إنها قطعة تختصر علاقة هيرميس الطويلة بالمواد النبيلة التي لا تحتاج إلى مبالغة.
ويأتي إبريق Cassia المطروق يدويا بمقبض من خشب داكن، حيث يتحاور المعدن والخشب كأنهما ضوء وظل. أما قرص المحارب، فيستحضر الدروع القديمة، ويعيد إلى الواجهة علاقة الجلد بالمعدن التي بدأت منذ أول منتجات الدار في عالم السروج. ما يثير اهتمامي أن هيرميس لا تستخدم الأسطورة كقصة خارجية، بل تدمجها في شكل القطعة ومادتها وملمسها.
فن الجلود: من علب Piano إلى سلال Confettis
في الجلود، يظهر الجانب المرح من الحرفة. علب Piano تصطف فيها مستطيلات من جلد الماعز وجلد العجل إبسوم فوق أجسام خشبية من الماهوغاني أو السيكامور أو الكاسيا، كأنها مفاتيح آلة موسيقية صغيرة. الألوان تنتقل بين البرتقالي الزاهي، والدرجات الداكنة، والقرمزي، بما يجعل كل علبة أقرب إلى مقطوعة لونية مستقلة.
إلى جانبها، تأتي سلال Confettis المصنوعة من جلد العجل إبسوم المثقب، مزينة بتطبيقات مخيطة تكشف حرف H بطريقة خفية عبر نقاط وخطوط مرحة. في هذا الجزء من مفروشات هيرميس المنزلية 2026 تظهر مهارة الدار في الجمع بين الصرامة الحرفية وخفة الروح. فالقطعة لا تفقد جديتها لأنها ملونة، ولا تفقد مرحها لأنها متقنة.
فنون النسيج: الكشمير وحرفية Bojagi
لطالما كان النسيج مختبر هيرميس المفضل للتجريب، وهذا العام يظهر ذلك بوضوح في الأغطية المنسوجة يدويا في نيبال من الكشمير، وأحيانا مع خيوط الكتان. بعضها مصبوغ بتقنيات مقاومة اللون، ثم تجمع أجزاؤه بغرز تطريز دقيقة تجعل عملية الصنع نفسها مرئية.
غطاء Clamp & Dye يبني تكوينه الهندسي من أربع لوحات متصلة، حيث يتسرب اللون كأنه ذاكرة متراكمة على النسيج. أما H Letter، من تصميم هيونجي يونغ، فيستند إلى فن Bojagi الكوري التقليدي، حيث تتجاور قطع من الكتان الشفاف والكشمير عبر خيوط حريرية ملونة، لتكشف حرف H عملاقا بشكل خفي بعد مئات الساعات من العمل.
ويأتي Sangles Sellier بحواف مضلعة مستوحاة من أحزمة الفروسية، بينما يلتقط Aventure تدرجات الغروب عبر الكشمير المصبوغ يدويا وأهداب طويلة من جلد الحمل المخملي. وما يلفتني في مفروشات هيرميس المنزلية 2026 أن الغطاء هنا لا يعامل كقطعة تدفئة فقط، بل كلوحة ناعمة يمكن لمسها. ولمن يتابع تجارب الحرفة والفن في ميلانو، يستحق مقال برادا ومعرض Chawan Cabinet وقفة قريبة.
حوار المواد لا استعراضها
ما يجمع هذه المجموعة ليس نوعا واحدا من الفخامة، بل طريقة في الإصغاء إلى المواد. الرخام لا يطغى، والمعدن لا يبرد، والجلد لا يختزل في شعار، والكشمير لا يبقى مجرد نعومة. كل مادة تعمل مع الأخرى لتكوين لغة منزلية متماسكة.
بهذا المعنى، تطرح مفروشات هيرميس المنزلية 2026 فكرة مختلفة عن السكن: المنزل ليس مكانا نملؤه بالأشياء، بل فضاء نختبر فيه علاقتنا بالوقت والملمس والضوء. القطع هنا لا تطلب أن تلاحظها فورا، بل أن تعيش معها حتى تكشف طبقاتها بالتدريج.
حين يصبح المنزل مساحة للتجربة
في النهاية، ما يميز مفروشات هيرميس المنزلية 2026 ليس فخامة الخامات وحدها، بل الطريقة التي تجعل كل مادة تروي قصتها دون أن تنفصل عن غيرها. الرخام يحاور الجلد، والمعدن يلتقي شعر الخيل، والكشمير يستعير لغة الضوء والبطء.
هذه ليست مجموعة ديكور بالمعنى السهل، بل تمرين في تقدير الصنع والوقت والملمس. وإن كان لي رأي، فإن هيرميس تنجح هنا لأنها لا تصمم أشياء لتبدو ثمينة فقط، بل لتجعل السكن نفسه أكثر انتباها. ولمزيد من عوالم التصميم والفخامة، يمكن متابعة مجلة رجال.
أسئلة شائعة
ما أبرز قطعة في مجموعة هيرميس للمنزل هذا العام؟
أبرز قطعة هي طاولة Stadium من تصميم Edward Barber وJay Osgerby، بشكلها المستوحى من الرقم ثمانية وعالم الفروسية، والمصنوعة من ترصيع رخام فيناتو كارارا وفيردي ألبي.
ما مصدر إلهام مجموعة Palladion؟
تستند المجموعة إلى أسطورة بالاس أثينا، حامية المدن في الخيال الإغريقي، وتظهر عبر أدوات معدنية مطروقة بلمسة بلاديوم، ممزوجة بالجلد وشعر الخيل والخشب.
ما تقنية Bojagi المستخدمة في الأغطية؟
Bojagi فن كوري تقليدي يقوم على خياطة قطع القماش معا. في غطاء H Letter، تتحول هذه التقنية إلى تكوين شفاف من الكتان والكشمير، يكشف حرف H بطريقة خفية.
أين عرضت المجموعة؟
عرضت المجموعة في مساحة La Pelota بحي بريرا في ميلانو، خلال أسبوع التصميم من 22 إلى 26 أبريل 2026، وسط سينوغرافيا من كتل الجص وخشب الزان.