تواصل دور صناعة الساعات الفاخرة تقديم رؤى متجددة للأناقة، تجمع بين الابتكار التقني والحرفية التقليدية والتصميم المعاصر. وفي أحدث إصدارات عام 2026، تتنوّع المقاربات بين الأزرق الفيروزي المستوحى من ملاعب التنس، والذهب الأصفر الذي يستعيد حضوره في التصاميم الكلاسيكية، وأزرق الصباح الذي يبرز جمال الحرف اليدوية، وصولاً إلى ساعة تستحضر أسطورة ميرلين من خلال منحوتات دقيقة وتفاصيل ميكانيكية معقّدة.
لم تعد الساعة الفاخرة مجرد أداة لقياس الوقت، بل أصبحت مساحة للتعبير عن الذوق الشخصي والهوية الفنية، وعن العلاقة المتجددة بين التراث والابتكار. فإلى جانب التطور المستمر في صناعة الحركات الميكانيكية، تمنح دور الساعات اهتماماً متزايداً للألوان والمواد والملامس، وتستكشف إمكانات جديدة لتقديم تصاميم تجمع بين الوظيفة والجمال.
وتكشف الإصدارات الجديدة لعام 2026 عن تنوّع هذه الرؤى. فبعض الساعات تستمد شخصيتها من الحركة والرياضة، فيما تعتمد أخرى على التوازن بين المعادن الثمينة والألوان الهادئة. وفي المقابل، تذهب بعض الدور إلى أبعد من التصميم التقليدي، مستعينة بتقنيات حرفية تاريخية أو بعوالم الأساطير لتقديم ساعات تحمل بعداً فنياً يتجاوز وظيفتها الأساسية.
ومن خلال جيرالد تشارلز Gerald Charlesوبريتلينغ Breitling وبارميجياني فلورييه Parmigiani Fleurier وروجيه دوبويRoger Dubuis، نستعرض خمسة إصدارات جديدة، لكل منها هويتها الخاصة، تجمعها الرغبة في إعادة تفسير الأناقة المعاصرة من خلال اللون والحرفية والهندسة الميكانيكية.
ساعة Gerald Charles Maestro GC Sport Tennis Light Turquoise تجمع الأزرق الفيروزي بالأداء الرياضي

تقدّم دار جيرالد تشارلز إصدار Maestro GC Sport Tennis Light Turquoise، الذي كُشف عنه خلال معرض أيام جنيف للساعات Geneva Watch Days 2026، في تعبير جديد عن هوية مجموعتها الرياضية. ويتميّز هذا الإصدار بلون فيروزي فاتح يظهر للمرة الأولى ضمن مجموعة Maestro GC Sport، ليمنح التصميم طابعاً مشرقاً يجمع بين الجرأة والأناقة. ويبرز الميناء بتدرّجات لونية دقيقة وملمس حبيبي يمنح السطح عمقاً بصرياً، ويخلق انعكاسات متغيّرة مع حركة المعصم. ويشكّل هذا اللون عنصراً أساسياً في شخصية الساعة، من دون أن يبتعد عن الخطوط التصميمية التي تميّز الدار.

وترتبط مجموعة Maestro GC Sport بعالم التنس منذ فترة جائحة كوفيد-19، عندما بحث الرئيس التنفيذي للدار فيديريكو زيفياني عن وسيلة لإظهار خفة الساعة وراحتها في ظل تعذّر زيارة العملاء للمتاجر وتجربة الساعات. وجاء الحل من خلال تعاون مع لاعبي تنس محترفين ارتدوا ساعات المجموعة خلال التدريبات والمباريات، لتتحوّل الملاعب إلى مساحة عملية لإبراز خصائص التصميم.

أما من الناحية التقنية، فتأتي الساعة بعلبة من التيتانيوم من الدرجة الخامسة، ويبلغ وزنها 64 غراماً، مع اعتماد معيار ErgonTeq® الخاص بالدار لتعزيز الراحة أثناء الحركة. كما تتميّز بتاج لولبي موضوع على الجانب الأيسر، وحركة Manufacture 2.0 السويسرية فائقة النحافة. وتوفّر الساعة احتياطي طاقة يبلغ 50 ساعة، ومقاومة للصدمات تصل إلى 5G، ومقاومة للماء حتى عمق 100 متر. ويكتمل التصميم بعلبة معالجة بتقنية Darkblast® الداكنة، وسوار متناسق مع لون الميناء مزوّد بإغلاق من الفيلكرو، ما يعزّز هويتها الرياضية المعاصرة.
ساعة Breitling Navitimer Automatic 36 تعيد تقديم الذهب الأصفر وعرق اللؤلؤ بتصميم ثنائي اللون
View this post on Instagram
تستعيد بريتلينغ بريق الذهب الأصفر عيار 18 قيراطاً من خلال إصدار جديد من ساعة Navitimer Automatic 36، ضمن مجموعة من الساعات التي قدّمتها الدار لموسم الأعياد لعام 2026. ويأتي هذا التوجّه بعد سنوات اعتمدت خلالها الدار الذهب الأحمر بصورة أكبر، لتعود إلى التوليفة الكلاسيكية بين الذهب الأصفر والفولاذ المقاوم للصدأ. وتتميّز الساعة بعلبة وسوار ثنائيي اللون، يجمعان بين لمعان الذهب الأصفر والدرجات الباردة للفولاذ. أما الميناء المصنوع من عرق اللؤلؤ، فيمنح التصميم انعكاسات طبيعية متغيّرة، تكتمل بمؤشرات ساعات مرصّعة بالألماس تضيف لمسة من الرقي. ويعتمد هذا الإصدار عرض الوقت فقط، ما يمنح الميناء مظهراً بسيطاً ومتوازناً، مع الحفاظ على الهوية البصرية المعروفة لمجموعة Navitimer. وتعمل الساعة بحركة Breitling Caliber 17 الأوتوماتيكية، وهي حركة كرونومتر حاصلة على اعتماد المعهد السويسري الرسمي لاختبار الكرونومتر COSC، وتوفّر احتياطي طاقة يبلغ نحو 38 ساعة. وتتيح بريتلينغ خيارين لتنسيق الساعة، إما بسوار معدني ثنائي اللون مؤلّف من سبعة صفوف، أو بحزام بني من جلد التمساح مع مشبك قابل للطي. ويعكس الإصدار رؤية الدار لإعادة تقديم الذهب الأصفر ضمن تصميم معاصر، يحافظ على الطابع الكلاسيكي لمجموعة Navitimer، مع إضافة تفاصيل تمنح الساعة حضوراً مناسباً للمناسبات المختلفة.
ساعةBreitling Superocean Heritage Automatic 36 تجمع الأبيض الناصع والذهب الأصفر لأناقة موسم الأعياد
View this post on Instagram
في الإصدار الثاني الذي تقدّمه بريتلينغ لموسم الأعياد، تعتمد ساعة Superocean Heritage Automatic 36 مقاربة مختلفة للتصميم ثنائي اللون، تقوم على إبراز التباين بين الأبيض الناصع والذهب الأصفر عيار 18 قيراطاً. ويأتي الميناء باللون الأبيض، مع حلقة إطار مصنوعة من السيراميك الأبيض، فيما يبرز الإطار المصنوع من الذهب الأصفر الخالص عيار 18 قيراطاً، إلى جانب العقارب والمؤشرات والعلامات الذهبية المتناسقة. وتمنح هذه التوليفة الساعة طابعاً مشرقاً يجمع بين البساطة والبريق، في تصميم يرتبط بأجواء موسم الأعياد، لكنه يحتفظ بإمكان تنسيقه مع الإطلالات المختلفة على مدار العام. وتتوافر الساعة بخيارين للسوار، الأول من المطاط الأبيض الذي يعزّز حضور اللون في التصميم، والثاني سوار شبكي من الفولاذ المقاوم للصدأ يمنحها طابعاً معدنياً كلاسيكياً. أما الحركة، فهي Breitling Caliber 10 الأوتوماتيكية، التي تعرض الوقت والتاريخ، وتحمل شهادة COSC للدقة، مع احتياطي طاقة يبلغ نحو 42 ساعة. ومن خلال ساعتي Navitimer وSuperocean Heritage الجديدتين، تقدّم بريتلينغ رؤيتين مختلفتين لاستخدام الذهب الأصفر، الأولى تعتمد على عرق اللؤلؤ والألماس، والثانية على التباين بين الذهب والأبيض، في إعادة تفسير معاصرة لتصميمين معروفين من مجموعاتها.
ساعة Parmigiani Fleurier TORIC Petite Seconde Platinum Morning Blue تحتفي بأزرق الصباح والحرفية اليدوية

تعود دار بارميجياني فلورييه إلى جذورها في صناعة الساعات الراقية من خلال إصدار TORIC Petite Seconde Platinum Morning Blue، الذي يجمع بين علبة من البلاتين وميناء من الذهب الأبيض بلون أزرق الصباح، مع حركة ميكانيكية يدوية التعبئة مصنوعة من الذهب الوردي. وتحمل مجموعة TORIC أهمية خاصة في تاريخ الدار، إذ ظهرت للمرة الأولى عام 1996، وكانت التعبير الأول عن رؤية مؤسسها ميشال بارميجياني، الذي استمد خبرته من ترميم الساعات التاريخية والحفاظ على المهارات الحرفية التقليدية. وفي الإصدار الجديد، تبرز تقنية Grenage، وهي من تقنيات تشطيب الموانئ القديمة التي تعود وصفتها إلى القرن السابع عشر. وتعتمد على مزيج من كريم الطرطير وملح البحر والفضة والمياه منزوعة المعادن، يُطبّق يدوياً باستخدام فرش متخصصة للحصول على سطح دقيق التحبيب. ويمنح هذا التشطيب الميناء ملمساً يبدو شبه أملس من بعيد، لكنه يكشف عن تفاصيل دقيقة عند النظر إليه عن قرب. ومع لون Morning Blue، يتفاعل السطح مع الضوء ليُظهر درجات مختلفة من الأزرق تبعاً لزاوية الرؤية.

ويأتي الميناء بتصميم Chevé المنحدر تدريجياً نحو الأطراف، مع عقارب رفيعة على شكل ألفا، ومؤشرات ساعات مثبّتة، وعداد للثواني الصغيرة. ويحل شعار PF عند موضع الساعة الثانية عشرة، في تصميم يعتمد على التوازن البصري والابتعاد عن التفاصيل الزائدة. وتبلغ أبعاد العلبة المصنوعة من البلاتين 950 نحو 40.6 ملم قطراً و8.8 ملم سماكة، مع إطار محزّز يستحضر أحد العناصر الأساسية في هوية مجموعة TORIC. أما الحركة، فهي العيار PF780 اليدوي التعبئة، المصنوع من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً، ويمكن مشاهدته من خلال ظهر العلبة المصنوع من الياقوت. ويتألف من 157 مكوّناً و27 حجراً، ويعمل بتردّد 4 هرتز، مع احتياطي طاقة يبلغ 60 ساعة. وتبرز في الحركة زخرفة Côtes de Fleurier المنفّذة باستخدام آلة غيوشيه تقليدية، إلى جانب الجسور المشطوفة يدوياً والبرميلين الظاهرين اللذين يشكّلان جزءاً من هندستها الميكانيكية. ويكتمل التصميم بسوار من جلد التمساح النوبوك بلون رمادي أكويا، يتطلّب صنعه نحو عشرين عملية يدوية على مدى يومين، مع مشبك من البلاتين. ومن خلال هذا الإصدار، تقدّم بارميجياني فلورييه ساعة ترتكز أناقتها على المواد والملمس والنسب الدقيقة، حيث تصبح الحرفية اليدوية عنصراً أساسياً في تجربة اقتناء الساعة وارتدائها.
ساعة Roger Dubuis Excalibur The Metamorph Merlin تحوّل أسطورة ميرلين إلى تحفة ميكانيكية محدودة الإصدار

تختتم دار روجيه دوبوي ثلاثيتها المستوحاة من شخصية ميرلين الأسطورية بإصدار Excalibur The Metamorph Merlin، الذي يواصل استكشاف عالم الملك آرثر وفرسان المائدة المستديرة من خلال تصميم يجمع بين النحت المصغّر والهندسة الميكانيكية. ويأتي هذا الإصدار بعد ساعتي Omniscient Merlin لعام 2024 وEnchanter Merlin لعام 2025، اللتين تناولتا جوانب مختلفة من شخصية ميرلين، من المعرفة والبصيرة إلى القوى السحرية. أما الإصدار الجديد، فيستحضر قدرته الأسطورية على التحوّل، من خلال رمزية الأيل الأبيض المرتبط بعالم الأساطير الآرثرية. ويشكّل الميناء أحد أبرز عناصر الساعة، إذ يستلهم الغابة الأسطورية التي ارتبطت بحكايات ميرلين، من خلال تكوين ثلاثي الأبعاد يضم57 كتلة مصنوعة بصورة منفصلة، باستخدام مواد متعددة تشمل الذهب الوردي والزجاج وCrystalium والعناصر المطلية باللون الأخضر بتقنية CVD. وتتوزّع هذه الكتل على ارتفاعات مختلفة، لتشكّل مشهداً هندسياً متدرّجاً يعكس الضوء بطرق متنوعة، ويمنح الميناء إحساساً بالعمق والحركة. وللمرة الأولى ضمن هذه المجموعة، يمتد السرد الفني إلى هيكل الساعة نفسه، المصنوع من الذهب الوردي والمنقوش بالكامل يدوياً، ليُظهر ميرلين في هيئته البشرية، وكذلك في صورة الأيل الأبيض الأسطوري. ويحيط بالميناء اثنا عشر فارساً من فرسان المائدة المستديرة، صُنعت تماثيلهم المصغّرة من الذهب الوردي، ويبلغ ارتفاع كل منها نحو ستة مليمترات فقط. ويتطلّب تشطيب كل فارس قرابة ثلاثة أيام من العمل اليدوي، تشمل النحت والنقش وإضافة طبقة الباتينا السوداء لإبراز التفاصيل.
View this post on Instagram
وتعمل الساعة بحركة RD821 الأوتوماتيكية، المطوّرة والمصنّعة داخل الدار، وتتألف من 172 مكوّناً، وتوفّر احتياطي طاقة يبلغ 48 ساعة. كما تخضع لتشطيبات حرفية دقيقة تتوافق مع متطلبات شهادة دمغة جنيف Poinçon de Genève. وتأتي الساعة بعلبة من الذهب الوردي يبلغ قطرها 45 ملم، مع زجاج من الكريستال السافيري يتيح مشاهدة تفاصيل الميناء من زوايا متعددة. أما ظهر العلبة، فيكشف عن الثقل المتذبذب المستوحى من النوافذ الزجاجية الملوّنة في قلاع العصور الوسطى. ويقتصر إنتاج Excalibur The Metamorph Merlin على 28 قطعة فقط، في إصدار يبرز رؤية روجيه دوبوي لصناعة الساعات بوصفها مساحة يلتقي فيها الفن التشكيلي بالحرفية الدقيقة والتعقيد الميكانيكي.
كيف تعكس إصدارات الساعات الفاخرة لعام 2026 تنوّع مفاهيم الأناقة المعاصرة؟
View this post on Instagram
تكشف هذه الإصدارات الخمسة عن مسارات مختلفة تتبعها دور صناعة الساعات الفاخرة في تطوير هويتها التصميمية. ففي حين توظّف جيرالد تشارلز اللون الفيروزي لإبراز الطابع الرياضي والأداء العملي، تعود بريتلينغ إلى الذهب الأصفر والأبيض لتقديم قراءة جديدة لتصاميمها الكلاسيكية. أما بريتلينغ، فتضع الحرفية اليدوية والمواد الثمينة في قلب تجربتها، مستعيدة تقنيات تاريخية لتقديم ساعة تقوم أناقتها على التفاصيل الهادئة. وفي المقابل، تمنح روجيه دوبوي التصميم بعداً سردياً، من خلال تحويل الأسطورة إلى مشهد نحتي متكامل داخل الساعة. وعلى اختلاف هذه المقاربات، يجمعها الاهتمام بالتفاصيل التي تمنح كل إصدار شخصيته الخاصة، من لون الميناء وملمسه إلى هندسة العلبة والحركة الميكانيكية. وهكذا، لا تقدّم هذه الساعات تصاميم جديدة فحسب، بل تعكس أيضاً تنوّع الطرق التي يمكن من خلالها الجمع بين إرث صناعة الساعات والابتكار المعاصر.