ريال مدريد يعبر إنتر بصعوبة… أخطاء إيطالية وكورتوا يمنحان الملكي بداية مثالية

Featured Image: Pinterest

افتتح ريال مدريد مشواره في دوري أبطال أوروبا بانتصار ثمين على ضيفه إنتر ميلان بنتيجة 2-1، في القمة التي جمعتهما على ملعب سانتياغو برنابيو ضمن الجولة الأولى من مرحلة الدوري. وسجّل كيليان مبابي وفيديريكو فالفيردي هدفي الفريق الإسباني في الدقيقتين 14 و23، مستفيدين من أخطاء دفاعية واضحة، قبل أن يقلّص كارلوس أوغوستو الفارق لإنتر في الدقيقة 77. وحصد ريال مدريد أول ثلاث نقاط في حملته الأوروبية، لكنه اضطر إلى الدفاع عن تقدمه حتى اللحظات الأخيرة أمام تفوق إنتر في فترات طويلة من اللقاء. وبين فاعلية أصحاب الأرض وتألق الحارس تيبو كورتوا، خرج النادي الملكي بانتصار لا يعكس وحده حجم الصعوبات التي واجهها أمام منافس إيطالي دفع ثمن هفواته المبكرة وعدم استغلاله الفرص.

إنتر يبدأ بقوة والريال يسجل أولًا

دخل إنتر المباراة بجرأة واضحة، ولم يتراجع أمام أجواء البرنابيو أو التاريخ الأوروبي لريال مدريد. وضغط الفريق الإيطالي مبكرًا، وكاد ماركوس تورام أن يفتتح التسجيل لولا تدخل كورتوا، قبل أن يهدد هاكان تشالهان أوغلو المرمى بتسديدة مرت بجوار القائم. ورغم البداية الإيطالية الأفضل، كان ريال مدريد الطرف الذي نجح في التسجيل. فقد استغل أصحاب الأرض خطأ في بناء هجمة إنتر، لتصل الكرة إلى مبابي الذي أنهى الهجمة بنجاح في الدقيقة 14، مانحًا فريقه التقدم خلافًا لمجريات الدقائق الأولى. وأكد الهدف مجددًا قدرة المهاجم الفرنسي على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف. كما رفع مبابي رصيده إلى 71 هدفًا في دوري أبطال أوروبا، متساويًا مع راؤول غونزاليس في المركز الخامس على قائمة الهدافين التاريخيين للمسابقة.

فالفيردي يسجل الهدف الثاني

لم يحتج ريال مدريد سوى تسع دقائق لمضاعفة النتيجة. فقد مارس فالفيردي ضغطًا على الحارس جوسيب مارتينيز واستفاد من خطأ جديد في دفاع إنتر، ليخطف الكرة ويسجل الهدف الثاني في الدقيقة 23. وبدا الفريق الإسباني أكثر فاعلية أمام المرمى، إذ لم يحتج إلى فرض سيطرته الكاملة أو صناعة عدد كبير من الفرص حتى يتقدم بهدفين. وفي المقابل، وجد إنتر نفسه متأخرًا رغم بدايته القوية، بعدما تحولت أخطاؤه الفردية إلى هدايا استغلها أصحاب الأرض بأقصى سرعة. وكشف الشوط الأول الفارق الأبرز بين الفريقين: إنتر امتلك الكرة وتحرك بصورة جيدة في مناطق ريال مدريد، لكن الفريق الملكي كان أكثر حسمًا عندما ظهرت المساحات وارتكب منافسه الأخطاء.

استحواذ إيطالي بلا مكافأة

واصل إنتر محاولاته في الشوط الثاني، وفرض سيطرته على فترات طويلة، مستفيدًا من تراجع ريال مدريد واعتماده على الدفاع والتحولات السريعة. ووصل الفريق الإيطالي مرارًا إلى الثلث الأخير، لكنه افتقد اللمسة الحاسمة أمام المرمى. ولم يكن تفوق إنتر كافيًا لتغيير النتيجة مبكرًا، في ظل تماسك دفاع أصحاب الأرض وتألق كورتوا، الذي أدى دورًا حاسمًا في حماية تقدم فريقه. وأكد الحارس البلجيكي مرة أخرى قيمته في المباريات الكبرى، بعدما تصدى لعدد من المحاولات الخطرة وحافظ على تفوق ريال مدريد خلال أصعب فترات اللقاء. وعندما نجح كارلوس أوغوستو في تقليص الفارق في الدقيقة 77، تحولت الدقائق المتبقية إلى اختبار حقيقي للفريق الإسباني. اندفع إنتر بحثًا عن التعادل، فيما تراجع ريال مدريد إلى مناطقه وحاول إغلاق المساحات أمام الهجوم الإيطالي.

كورتوا يحمي النقاط الثلاث

بلغ الضغط الإيطالي ذروته في الدقائق الأخيرة، وكان إنتر قريبًا من تسجيل هدف التعادل، لكن كورتوا تدخل مجددًا بتصدٍ مهم في الدقيقة 89، ليمنع الضيوف من ترجمة أفضليتهم إلى هدف ثانٍ. ولم يقدم ريال مدريد عرضًا مقنعًا من الناحية الجماعية، لكنه أظهر إحدى أبرز خصاله التاريخية في دوري الأبطال: القدرة على النجاة في المباريات الصعبة واستثمار أخطاء المنافس. فالفريق الإسباني لم يكن الأفضل في الاستحواذ أو صناعة اللعب، لكنه كان أكثر واقعية وحسمًا. أما إنتر، فخرج من البرنابيو من دون نقاط رغم الأداء الذي قدمه. وستبقى الأخطاء الدفاعية المبكرة العنوان الأبرز لخسارته، إذ منح منافسه أفضلية مريحة اضطر إلى مطاردتها طوال بقية اللقاء.

فوز يعيد الثقة إلى مدريد

جاء الانتصار في توقيت مهم لريال مدريد، بعد أيام قليلة من خسارته الأولى هذا الموسم أمام ريال بيتيس في الدوري الإسباني. وكان الفريق بحاجة إلى رد سريع يعيد الثقة إلى لاعبيه وجماهيره، خصوصًا مع بداية حملته في البطولة التي يرتبط بها أكثر من أي نادٍ آخر. لكن الفوز لا يحجب علامات الاستفهام المرتبطة بالأداء. فتراجع الفريق وتركه الكرة لإنتر، إلى جانب اعتماده الكبير على تصديات كورتوا، يؤكدان أن النتيجة كانت أفضل من المستوى الذي ظهر به. وفي المقابل، تلقى إنتر خسارته الأولى هذا الموسم بعد ثلاثة انتصارات متتالية في الدوري الإيطالي. وهي هزيمة قد تبدو قاسية قياسًا إلى مجريات المباراة، لكنها تذكّره بأن التفاصيل الصغيرة والأخطاء الفردية تُعاقب بأقصى درجات القسوة على مستوى دوري أبطال أوروبا.

النتيجة للريال… والتحذير للفريقين

خرج ريال مدريد بالنقاط الثلاث، فيما غادر إنتر بشعور أن التعادل كان في متناوله. وبين الفاعلية الإسبانية والسيطرة الإيطالية، حُسمت القمة عبر أخطاء فردية وتصديات حاسمة أكثر مما حُسمت بتفوق جماعي واضح. حقق النادي الملكي البداية التي أرادها، لكن المباراة وجهت إليه إنذارًا مبكرًا بضرورة تحسين أدائه. أما إنتر، فعليه تحويل أفضليته في الاستحواذ وصناعة الفرص إلى أهداف، لأن الأداء الجيد وحده لا يمنح النقاط في البطولة الأوروبية. وهكذا، بدأ ريال مدريد رحلته القارية بانتصار صعب، أثبت مجددًا أن الفوز في دوري الأبطال لا يحتاج دائمًا إلى السيطرة، بل إلى استغلال اللحظة ووجود حارس مثل كورتوا عندما تصبح النقاط الثلاث مهددة.