Featured Image: Pinterest
حصل النجم الفرنسي السابق تييري هنري، أسطورة آرسنال السابق وأحد أبرز المهاجمين في تاريخ كرة القدم، على جائزة رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يويفا لعام 2026، خلال مراسم قرعة مرحلة الدوري لدوري أبطال أوروبا لموسم 2026-2027 في موناكو. وسلّم السلوفيني ألكسندر تشيفرين، رئيس يويفا، الجائزة إلى هنري، تقديراً لمسيرته الاستثنائية داخل الملعب وخارجه. وأشاد الاتحاد الأوروبي بالدور الذي لعبه النجم الفرنسي في إعادة تعريف صورة المهاجم الحديث، بعدما جمع بين السرعة والمهارة وصناعة اللعب والقدرة التهديفية. ووفق يويفا، سجل هنري 411 هدفاً خلال مسيرته مع الأندية والمنتخب الفرنسي، وتوج بكأس العالم وكأس أمم أوروبا مع فرنسا، ودوري أبطال أوروبا مع برشلونة، إلى جانب العديد من الألقاب مع آرسنال وموناكو ونيويورك ريد بولز. لكن وراء هذا التكريم مسيرة طويلة بدأت في فرنسا، مروراً بإيطاليا وإنجلترا وإسبانيا والولايات المتحدة، قبل أن يعلن هنري اعتزاله كرة القدم نهائياً في نهاية عام 2014.
من موناكو إلى يوفنتوس.. بداية الحكاية
بدأ هنري مسيرته الاحترافية مع موناكو الفرنسي عام 1994، بعدما صعد إلى الفريق الأول تحت قيادة المدرب آرسين فينغر. وخلال سنواته الأولى، بدأ اللاعب الشاب في أدوار هجومية مختلفة، قبل أن تتضح ملامح المهاجم الذي سيصبح واحداً من أكثر اللاعبين تأثيراً في جيله. في موسم 1996-1997، ساهم هنري في تتويج موناكو بلقب الدوري الفرنسي، وسجل 9 أهداف في المسابقة، قبل أن ينتقل إلى يوفنتوس الإيطالي في يناير 1999. لم تكن تجربته في تورينو ناجحة، إذ سجل 3 أهداف فقط في 19 مباراة، ليقرر الرحيل بعد أشهر قليلة، وكانت وجهته التالية آرسنال، حيث كان فينغر ينتظره من جديد.
آرسنال.. حيث وُلدت الأسطورة
كان انتقال هنري إلى آرسنال نقطة التحول الأكبر في مسيرته. فبعد بداية متدرجة، بدأ المهاجم الفرنسي في فرض نفسه سريعاً، وتحول من لاعب موهوب إلى أحد أخطر المهاجمين في الدوري الإنجليزي الممتاز. سجل هنري أول أهدافه مع آرسنال أمام ساوثامبتون في سبتمبر 1999، ثم بدأ مسلسل الأرقام القياسية والألقاب. وفي موسم 2001-2002، لعب دوراً أساسياً في تتويج آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي، بعدما سجل 24 هدفاً في المسابقة، قبل أن يصل إلى قمة مستواه في السنوات التالية. وكان موسم 2003-2004 شاهداً على واحدة من أعظم الصفحات في تاريخ الدوري الإنجليزي، عندما قاد هنري آرسنال إلى موسم اللا هزيمة، مسجلاً 30 هدفاً في الدوري و39 هدفاً في مختلف المسابقات. وبفضل سرعته الكبيرة وقدرته على التسجيل وصناعة الأهداف، تحول هنري إلى رمز للفريق اللندني، وحصل على شارة القيادة بعد رحيل مواطنه باتريك فييرا. وبقي اسم هنري مرتبطاً بآرسنال حتى بعد رحيله، بعدما أصبح الهداف التاريخي للنادي برصيد 228 هدفاً، وهو الرقم الذي يوثقّه النادي رسمياً.
View this post on Instagram
نهائي 2006.. الجرح الذي لم يندمل
وصل هنري مع آرسنال إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2006، في واحدة من أهم محطات مسيرته الأوروبية. وخسر آرسنال أمام برشلونة 1-2 في النهائي الذي أقيم في باريس، ليبقى حلم هنري في التتويج بالبطولة الأوروبية مع النادي اللندني مؤجلاً. وبعد حصوله على جائزة رئيس يويفا في 2026، عاد هنري إلى ذكريات تلك المباراة، واصفاً إياها بأنها كانت مؤلمة، مشيراً إلى أن الفريق كان شاباً وتعرض لإصابات عديدة خلال ذلك الموسم. وقال هنري إن تلك الخسارة لا تزال تؤثر فيه، مؤكداً أنه أدرك مدى ارتباطه بآرسنال بعد مغادرته النادي.
برشلونة.. اللقب الذي غاب عن آرسنال
في صيف 2007، انتقل هنري إلى برشلونة بحثاً عن تحدٍ جديد، وهناك تمكن أخيراً من تحقيق الحلم الأوروبي الذي تعذر عليه مع آرسنال. وفي موسمه الثاني مع النادي الكتالوني، وتحت قيادة بيب غوارديولا، ساهم هنري في تحقيق موسم تاريخي، توج خلاله برشلونة بالدوري الإسباني وكأس الملك ودوري أبطال أوروبا. وكان تتويجه بدوري الأبطال عام 2009 مهماً على المستوى الشخصي، لأنه جاء بعد ثلاث سنوات من خسارته النهائي أمام الفريق نفسه، برشلونة. كما أحرز هنري مع برشلونة لقب الدوري الإسباني مرة أخرى، قبل أن يغادر النادي في صيف 2010 متجهاً إلى الولايات المتحدة.
نيويورك ريد بولز.. الفصل الأخير
انتقل هنري إلى نيويورك ريد بولز عام 2010، ليبدأ تجربة جديدة في الدوري الأميركي لكرة القدم. وعلى الرغم من تقدمه في العمر، واصل تقديم مستويات لافتة، وسجل 51 هدفاً في 122 مباراة مع الفريق. وخلال تجربته الأميركية، عاد لفترة قصيرة إلى آرسنال على سبيل الإعارة في يناير 2012، وسجل هدفاً في أول ظهور له خلال العودة المؤقتة إلى النادي الذي صنع مجده. لكن نهاية المسيرة جاءت مع نيويورك ريد بولز. وبعد خروج الفريق من الأدوار الإقصائية للدوري الأميركي عام 2014، أعلن هنري أن المباراة الأخيرة أمام نيو إنجلاند ريفولوشن كانت الأخيرة له مع النادي.
View this post on Instagram
اعتزال كرة القدم.. والانتقال إلى الإعلام
في 16 ديسمبر 2014، أعلن هنري اعتزاله كرة القدم نهائياً، منهياً مسيرة استمرت أكثر من 20 عاماً. وبعد الاعتزال، بدأ فصلاً جديداً في مسيرته، بعدما انضم إلى شبكة سكاي سبورتس، للعمل خبيراً ومحللاً لكرة القدم، مستفيداً من خبرته الطويلة في الملاعب الأوروبية والدولية. وكان هنري قد أنهى مسيرته محققاً أكثر من 35 لقباً فردياً وجماعياً، من بينها كأس العالم وكأس أمم أوروبا مع فرنسا، ودوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني مع برشلونة، والدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد الإنجليزي مع آرسنال، والدوري الفرنسي مع موناكو.
فرنسا.. بطل العالم وأوروبا
مع المنتخب الفرنسي، كان هنري جزءاً من الجيل الذهبي الذي توج بكأس العالم 1998 على أرض بلاده، ثم كأس أمم أوروبا 2000. كما وصل مع الديوك إلى نهائي كأس العالم 2006، قبل الخسارة أمام إيطاليا بركلات الترجيح. وسجل هنري 51 هدفاً مع المنتخب الفرنسي، وبقي لفترة طويلة الهداف التاريخي للمنتخب، قبل أن يتجاوز أوليفييه جيرو رقمه لاحقاً.
أرقام تختصر مسيرة هنري
411 هدفاً مع الأندية والمنتخب خلال مسيرته
228 هدفاً مع آرسنال، ليصبح الهداف التاريخي للنادي
51 هدفاً مع منتخب فرنسا
51 هدفاً مع نيويورك ريد بولز في 122 مباراة
بطل كأس العالم 1998 مع فرنسا
بطل كأس أمم أوروبا 2000 مع فرنسا
بطل دوري أبطال أوروبا 2009 مع برشلونة
بطل الدوري الإنجليزي مع آرسنال في 2002 و2004
بطل الدوري الفرنسي مع موناكو في 1997
الفائز بالحذاء الذهبي في الدوري الإنجليزي عدة مرات، بينها موسما 2003-2004 و2004-2005
View this post on Instagram
هنري: آرسنال قادر على تحقيق الحلم الأوروبي
وبعد حصوله على جائزة رئيس يويفا، لم يكتف هنري باستعادة ذكريات الماضي، بل تحدث عن مستقبل ناديه السابق في دوري أبطال أوروبا. وأكد أن آرسنال بات يملك المقومات التي تسمح له بالمنافسة على اللقب، مشيراً إلى تطور الفريق خلال السنوات الأخيرة ووصوله إلى مراحل متقدمة من البطولة. ودعا المدرب ميكيل أرتيتا ولاعبي آرسنال إلى الحفاظ على الروح التنافسية ومواصلة العمل من أجل تحقيق حلم النادي في الفوز بدوري أبطال أوروبا، مؤكداً أن التتويج يحتاج إلى روح الجماعة والاستعداد بأفضل صورة ممكنة. كما تحدث هنري عن باريس سان جيرمان، معتبراً أن الجميع يرغب في التغلب على حامل اللقب، لكنه شدد على أن الفريق الفرنسي احتاج إلى سنوات طويلة للوصول إلى المستوى الذي سمح له بتحقيق النجاح الأوروبي. وبعد عقدين من خسارة نهائي 2006، أصبح هنري اليوم ينظر إلى دوري أبطال أوروبا من زاوية مختلفة؛ فقد خسر اللقب مع آرسنال، لكنه عاد وفاز به مع برشلونة عام 2009.
وهكذا، تبدو مسيرة الغزال الأسمر، قصة لاعب جمع بين الأرقام والألقاب واللحظات الخالدة، من ملاعب موناكو إلى هايبري، ومن برشلونة إلى نيويورك، قبل أن ينتقل من المستطيل الأخضر إلى الاستوديوهات التلفزيونية. واليوم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، يعود اسم تييري هنري إلى الواجهة من بوابة جائزة رئيس يويفا، تكريماً لمسيرة لم تقتصر على عدد الأهداف والألقاب، بل تركت بصمة واضحة في طريقة لعب المهاجم الحديث وفي ذاكرة كرة القدم العالمية.
إقرأ أيضاً
قرعة دوري أبطال أوروبا 2026-2027.. باريس يصطدم ببرشلونة ومانشستر سيتي وريال مدريد يعود إلى أرسنال