Featured Image: Pinterest
عاد ليونيل ميسي إلى قائمة المرشحين لجائزة الكرة الذهبية لعام 2026 بعد غيابه عن النسختين الماضيتين، ليفتح فصلًا جديدًا في منافسته التاريخية مع كريستيانو رونالدو، حتى بعدما ابتعد النجمان عن كرة القدم الأوروبية واقتربت مسيرتاهما من محطتيهما الأخيرتين. وسجل قائد الأرجنتين السابق ترشيحه السابع عشر للجائزة، ليصبح على بُعد ترشيح واحد من الرقم القياسي المسجل باسم رونالدو، الذي ظهر ضمن القائمة 18 مرة. وفي الوقت الذي عاد فيه ميسي إلى السباق، واصل النجم البرتغالي غيابه عن قائمة المرشحين للعام الخامس تواليًا. ولا تمثل عودة ميسي مجرد إضافة رقم جديد إلى مسيرته، إذ يدخل المنافسة بحثًا عن كرة ذهبية تاسعة، بعد موسم شهد تألقه مع إنتر ميامي وقيادته منتخب الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026، قبل إعلانه اعتزال اللعب الدولي.
ترشيح أعاد ميسي إلى الواجهة
لم يكن إدراج ميسي ضمن قائمة الثلاثين مفاجئًا، بعدما قدم بطولة لافتة في كأس العالم، سجل خلالها ثمانية أهداف وصنع أربعة، وقاد الأرجنتين إلى المباراة النهائية. وحافظ ميسي، رغم بلوغه 39 عامًا، على دوره بوصفه المحرك الهجومي الأول للمنتخب. فقد أسهم في صناعة اللعب والتسجيل وحسم المباريات، ليثبت أن ابتعاده عن المنافسات الأوروبية لم يُنهِ قدرته على التأثير في أكبر المحافل. وتوقفت رحلة الأرجنتين عند المباراة النهائية، بعد الخسارة أمام إسبانيا بهدف دون رد عقب التمديد على ملعب ميتلايف في نيويورك. ولم يظهر ميسي خلال النهائي بالمستوى الذي قدمه في الأدوار السابقة، لكنه أنهى البطولة بوصفه أحد أبرز لاعبيها. كما سجل 75 مساهمة تهديفية خلال 49 مباراة مع إنتر ميامي ومنتخب الأرجنتين، وهي أرقام أعادته إلى دائرة المنافسة على أبرز جائزة فردية في كرة القدم.
View this post on Instagram
17 ترشيحًا وثماني كرات ذهبية
يمتلك ميسي الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالكرة الذهبية، بعدما توج بها ثماني مرات أعوام 2009 و2010 و2011 و2012 و2015 و2019 و2021 و2023. ويكشف توزيع هذه الألقاب امتداد حضوره على مدى أجيال مختلفة. فقد فاز بأربع نسخ متتالية خلال ذروة حقبة برشلونة، ثم عاد إلى منصة التتويج ثلاث مرات أخرى بعدما تجاوز الثلاثين، قبل أن يحرز جائزته الثامنة عقب قيادة الأرجنتين إلى لقب كأس العالم 2022. لكن الرقم الذي بقي متقدمًا فيه رونالدو هو عدد مرات الترشيح. فقد ظهر البرتغالي ضمن قائمة الكرة الذهبية 18 مرة، مقابل 17 لميسي بعد ترشيحه الجديد. وبذلك، بات الأرجنتيني على مسافة ظهور واحد من معادلة آخر الأرقام الكبرى التي لا يزال منافسه التاريخي يحتفظ بها في سجل الجائزة.
رونالدو يحتفظ برقمه رغم الغياب
بدأت سلسلة ترشيحات رونالدو عام 2004 واستمرت حتى 2022، مع الإشارة إلى إلغاء نسخة 2020 بسبب جائحة كورونا. وخلال تلك الفترة، حضر النجم البرتغالي في قائمة المرشحين 18 مرة، وهو أعلى رقم في تاريخ الجائزة. وتوج رونالدو بخمس كرات ذهبية أعوام 2008 و2013 و2014 و2016 و2017، وكان المنافس الوحيد القادر على كسر هيمنة ميسي بصورة متكررة خلال أكثر من عقد. لكن انتقاله إلى الدوري السعودي ترافق مع ابتعاده عن قوائم الترشيح منذ عام 2022. ولم يكن تتويجه مع النصر بلقب الدوري كافيًا لإعادته إلى سباق 2026، خصوصًا بعد مشاركة غير مؤثرة بالقدر المطلوب مع البرتغال في كأس العالم. وسجل رونالدو ثلاثة أهداف في البطولة، لكنه لم ينجح في قيادة منتخب بلاده إلى الأدوار المتقدمة. وخرجت البرتغال أمام إسبانيا في دور الـ16 بهدف دون رد، في مباراة لمس خلالها رونالدو الكرة 19 مرة فقط، ما عكس محدودية تأثيره الهجومي.
View this post on Instagram
منافسة استمرت حتى بعد أوروبا
غادر ميسي كرة القدم الأوروبية متجهًا إلى إنتر ميامي، بينما اختار رونالدو الانتقال إلى النصر، لكن المقارنة بينهما لم تتوقف. فقد انتقلت المنافسة من الملاعب الأوروبية إلى الأرقام التاريخية والإنجازات الدولية والجوائز الفردية. ويتفوق ميسي في عدد مرات الفوز بالكرة الذهبية بفارق ثلاث جوائز، بينما لا يزال رونالدو يحتفظ بفارق ترشيح واحد. ومع غياب البرتغالي عن قائمة 2026، أصبح الأرجنتيني الأقرب إلى تقليص الفارق وربما معادلة الرقم في حال استمراره موسمًا إضافيًا على المستوى الذي يسمح له بالدخول إلى قائمة 2027. إلا أن الوصول إلى الترشيح الثامن عشر لن يكون مضمونًا. فميسي أعلن اعتزاله الدولي، ما يعني أن تقييمه في المرحلة المقبلة سيعتمد بصورة شبه كاملة على أدائه مع إنتر ميامي، بعيدًا عن ثقل كأس العالم والبطولات الكبرى للمنتخبات.
هل يستطيع ميسي الفوز للمرة التاسعة؟
الترشح لا يعني أن ميسي المرشح الأوفر حظًا للفوز. فقائمة 2026 تضم أسماءً قدمت مواسم قوية وحققت ألقابًا كبيرة، مثل هاري كين ولامين يامال وعثمان ديمبيليه وإرلينغ هالاند وكيليان مبابي. ويملك كين ملفًا يجمع بين الأهداف والألقاب مع بايرن ميونخ، فيما يستند لامين جمال إلى تتويجه مع إسبانيا بكأس العالم. أما ديمبيليه، فيدافع عن الجائزة التي أحرزها في النسخة الماضية، مستفيدًا من نجاح باريس سان جيرمان أوروبيًا. في المقابل، يراهن ميسي على تأثيره في مشوار الأرجنتين إلى نهائي المونديال، إلى جانب حصيلته التهديفية الكبيرة. وقد تمنحه رمزية موسمه الدولي الأخير دعمًا إضافيًا، لكنها لن تكون وحدها كافية أمام منافسين جمعوا بين التألق الفردي والألقاب الجماعية.
اعتزال دولي أنهى رحلة استثنائية
جاء إعلان ترشح ميسي بعد أيام قليلة من إسداله الستار على مسيرته الدولية في 31 أغسطس 2026. وأنهى اللاعب بذلك رحلة طويلة مع منتخب الأرجنتين، شهدت خسارة عدد من النهائيات قبل التحول إلى حقبة من الألقاب والإنجازات. وكان قد أعلن اعتزاله الدولي للمرة الأولى في يونيو 2016، عقب خسارة نهائي كوبا أميركا أمام تشيلي بركلات الترجيح، قبل أن يتراجع عن القرار بعد ستة أسابيع. وعاد ميسي لاحقًا ليقود الأرجنتين إلى ألقاب كوبا أميركا وكأس العالم، محولًا علاقته المعقدة مع المنتخب إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في تاريخ كرة القدم. لذلك، تحمل عودته إلى قائمة الكرة الذهبية دلالة تتجاوز الأرقام، إذ جاءت بمثابة تتويج رمزي لمحطته الدولية الأخيرة، حتى لو لم تنته برفع كأس العالم للمرة الثانية.
آخر فصول المنافسة التاريخية
لسنوات طويلة، ارتبط سباق الكرة الذهبية باسمَي ميسي ورونالدو. كان فوز أحدهما يعني غالبًا تقدمًا جديدًا في المنافسة مع الآخر، فيما تحولت الأهداف والألقاب والترشيحات إلى جزء من مقارنة لم تتوقف منذ منتصف العقد الأول من القرن الحالي. في 2026، لم يعد اللاعبان يتنافسان مباشرة على الجائزة؛ ميسي حاضر بين المرشحين، ورونالدو خارج القائمة. لكن البرتغالي لا يزال حاضرًا عبر الرقم الذي يطارده منافسه: 18 ترشيحًا. قد لا تحمل السنوات المقبلة مواجهات جديدة بينهما في الملاعب الكبرى، لكن إرث المنافسة لا يزال مستمرًا في دفاتر الأرقام. وإذا عاد ميسي إلى القائمة مرة أخرى، فسيعادل أحد آخر الأرقام القياسية التي بقيت باسم رونالدو، مضيفًا فصلًا أخيرًا إلى منافسة أعادت تعريف مفهوم الاستمرارية في كرة القدم. ويظل السؤال الأكبر معلقًا حتى حفل 26 أكتوبر في لندن: هل تكون عودة ميسي مجرد ترشيح يقرّبه من رقم رونالدو، أم تتحول إلى كرة ذهبية تاسعة توسّع الفارق بينهما في السجل الأهم؟