Featured Image: Getty
قبل نحو تسع سنوات، صرح النجم البرتغالي الشاب فرانسيسكو ترينكاو بأن النجم الجزائري رياض محرز هو الأقرب لطريقة لعبه. واليوم، تدور عجلة الزمن ليجد الجناح البرتغالي نفسه مطالباً بخلافة قائده وملهمه في صفوف النادي الأهلي السعودي، الذي يسعى بقوة للعودة إلى منصات التتويج في الدوري المحلي، مستنداً إلى هيمنته القارية المطلقة في العامين الأخيرين. فبعد إعلان قطب مدينة جدة مطلع هذا الشهر عن رحيل محرز عقب انتهاء عقده، أتمت الإدارة الأهلاوية تعاقدها مع ترينكاو قادماً من بطل البرتغال، سبورتنغ لشبونة، في صفقة تحمل الكثير من الطموحات والتحديات.
تركة ثقيلة وإرث قاري تاريخي
لا شك أن فرانسيسكو ترينكاو سيرث تركة ثقيلة تركها الجناح الجزائري خلفه. فقد كان محرز النجم الأول في قلعة الكؤوس، مسجلاً 37 هدفاً وصانعاً 50 تمريرة حاسمة في كافة المسابقات. ولم يقتصر تأثير محرز على الأرقام الفردية، بل كان العنصر الرئيسي في تتويج الأهلي بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الأولى في موسم 2024-2025، قبل أن ينجح الفريق في الحفاظ على لقبه القاري في إنجاز تاريخي لم يتحقق للأندية السعودية منذ احتفاظ الغريم التقليدي، الاتحاد، باللقب عام 2005.
تجربة لم تكتمل في برشلونة.. وتألق لافت في لشبونة
يصل ترينكاو إلى جدة متسلحاً بنضج كروي كبير اكتسبه من محطات أوروبية بارزة. فقد لمع اسمه أول مرة صيف 2018 حين قاد منتخب البرتغال للفوز ببطولة أمم أوروبا تحت 19 عاماً. وبعد تألقه مع نادي براغا، التقط برشلونة الإسباني الموهبة البرتغالية عام 2020. ورغم مساهمته في فوز النادي الكتالوني بلقب كأس ملك إسبانيا (2020-2021)، إلا أن تواجد نجوم بحجم ليونيل ميسي، أنطوان غريزمان، وعثمان ديمبيلي حدّ من فرصه، ليخرج معاراً إلى وولفرهامبتون الإنجليزي، قبل أن يستعيد بريقه الكامل مع سبورتنغ لشبونة. في لشبونة، ساهم ترينكاو في تتويج فريقه بلقب الدوري البرتغالي لموسمين متتاليين (2023-2024 و2024-2025)، متربعاً على عرش صناع اللعب بـ 15 تمريرة حاسمة في موسم الدفاع عن اللقب.

طريقة لعبي تشبه محرز: نبوءة تتحقق على عشب الجوهرة
تتجلى المفارقة في هذا الانتقال بالعودة إلى مقابلة أجراها ترينكاو عام 2017 مع موقع ترانسفير ماركت، حيث سُئل عن مثله الأعلى في كرة القدم، ليجيب: “قدوتي هو كريستيانو رونالدو، وأستمتع كثيراً بمشاهدة نيمار.. أما اللاعب الذي أشعر بأن أسلوب لعبي يشبهه أكثر من غيره فهو رياض محرز”. وتكتيكياً، يبدو هذا التشابه واقعياً إلى حد بعيد؛ فكلاهما يشغل الجانب الأيمن، ويمتلكان براعة تقنية في التوغل نحو عمق الملعب، مما يمنح الفريق خيارات هجومية متنوعة تتراوح بين التسديد المباشر، التمرير العرضي الدقيق، أو خلق مساحات لانطلاقات الظهير الأيمن.
ثورة الشباب في الأهلي: الهدف استعادة الدوري المفقود
تأتي صفقة ترينكاو ضمن استراتيجية واضحة تنتهجها إدارة الأهلي لتقليص متوسط أعمار الفريق وضخ دماء جديدة. فبعد الانفصال عن الإيفواري فرانك كيسيه ورياض محرز، تحرك النادي للتعاقد مع صانع الألعاب الأرميني إدوارد سبيرتسيان وخطف الجناح البرتغالي ترينكاو. وتهدف هذه التغييرات إلى بناء منظومة حيوية قادرة على إعادة لقب الدوري السعودي الغائب عن خزائن النادي منذ موسم (2015-2016). ومع ترقب الجماهير لكيفية تعويض سبيرتسيان لرحيل كيسيه، تبدو الآمال معلقة على ترينكاو لتسلم راية الإبداع من محرز، وقيادة الأهلي نحو مجد محلي طال انتظاره.