محمّد عسّاف في عالهيلا: الفولكلور العربي بروح معاصرة ومسيرة تتجاوز آراب آيدول

يقدّم الفنان الفلسطيني محمّد عسّاف في أغنيته المصوّرة الجديدة عالهيلا، عملاً يجمع بين مفردات الفولكلور العربي والتوزيع الموسيقي المعاصر. الأغنية، التي أعلنت شركة Platinum Records طرحها بتاريخ الأول من أكتوبر 2026، من كلمات أحمد عصام وألحان الشب سامر وتوزيع وميكس وماسترينغ فادي جيجي، فيما صُوّر كليبها في الأردن بإدارة المخرج رأفت الطباخي. تأتي عالهيلا امتداداً لعلاقة عسّاف بالأغنية الشعبية، التي شكّلت جانباً أساسياً من حضوره منذ بداياته. وبين الأهازيج والدبكة والصور المستوحاة من التراث، يختار الفنان مساحة يعرفها جمهوره، مع رغبة في تقديمها بلغة إنتاجية تناسب المستمع اليوم. ويفتح العمل باباً لقراءة مسيرة بدأت من غزة، واتسعت عربياً بعد الفوز في آراب آيدول، ثم تنوّعت بين الأغنية الوطنية والرومانسية والتعاونات العابرة للهجات.

 

 معنى عنوان أغنية عالهيلا وعلاقته بالأهازيج الشعبية العربية

 محمّد عسّاف يستحضر روح الفولكلور العربي في أغنيته الجديدة عالهيلا
محمّد عسّاف يستحضر روح الفولكلور العربي في أغنيته الجديدة عالهيلا

استُمدّ عنوان عالهيلا من عبارة عالهيلا الهيلا، المرتبطة بالأهازيج الشعبية وأجواء الدبكة والاحتفال. ويحمل اختيارها رغبة في استحضار شكل من الغناء يقوم على المشاركة، حيث يتفاعل الجمهور مع العبارة والإيقاع ويصبح جزءاً من الحالة التي تصنعها الأغنية. وتمنح هذه المرجعية العنوان ألفة تسبق الاستماع إلى العمل كاملاً. فالأهازيج تعيش في الذاكرة من خلال تكرارها في المناسبات والتجمّعات، وتنتقل بين الأجيال بوصفها ممارسة اجتماعية إلى جانب قيمتها الموسيقية. ومن هنا، تنطلق الأغنية من تعبير مألوف لتبني حوله حكاية جديدة، مع الحفاظ على ارتباطه بالفرح والحركة. وتندرج هذه الأغنية ضمن إطار الفولكلور العربي. وهو ما ينسجم مع توجّه العمل إلى جمهور واسع، يستطيع التعرّف إلى روحه الشعبية من دون الحاجة إلى الانتماء إلى بيئة محلية بعينها.

 

 كلمات عالهيلا لمحمّد عسّاف تجمع الغزل بمفردات التراث

بين الخيل والطبيعة، صُوّر كليب عالهيلا في الأردن بإدارة رأفت الطباخي
بين الخيل والطبيعة، صُوّر كليب عالهيلا في الأردن بإدارة رأفت الطباخي

تحتفي الأغنية بجمال بنت العرب، مستخدمة لهجة بيضاء وصوراً تستحضر الكحل والخيل والهيل والقمر والبحور. وتمنح هذه المفردات النص طابعاً تراثياً، فيما يضعها موضوع الغزل في سياق عاطفي قريب من الأغنية الشعبية. وتكمن أهمية هذا الاختيار في اعتماد صور قابلة للفهم لدى مستمعين من بلدان مختلفة. فالكحل يستحضر الجمال، والخيل ترتبط بالفروسية، والهيل يحمل حضوراً في تفاصيل الحياة والضيافة العربية. ويتيح اجتماعها تقديم عالم بصري يمكن نقله من الكلمات إلى الكليب. أما الرهان الفني، فيتمثّل في قدرة الصياغة الجديدة على منح هذه الصور حياة تتجاوز استخدامها المعتاد. فالمفردة التراثية تستمدّ تأثيرها أيضاً من موقعها في النص، وعلاقتها باللحن، والطريقة التي يؤدّيها بها الفنان.

 

 محمّد عسّاف يقدم الفولكلور العربي بموسيقى معاصرة

يشرح عسّاف توجّه العمل قائلاً: “أحببت أن أقدّم من خلال عالهيلا أغنية تحمل روحنا العربيّة، لكن بخلطة فنيّة جديدة قريبة من جمهور اليوم”. ويربط انجذابه إليها بالجمع بين الصور التراثية والموسيقى المعاصرة، مع الحفاظ على الإحساس الشعبي. يضع هذا التصريح الأغنية أمام معادلة يعرفها كثير من الفنانين: كيف يمكن تحديث الشكل الموسيقي مع إبقاء العناصر التي تمنح العمل هويته؟ فالتوزيع يستطيع تغيير طريقة استقبال اللحن، وإبراز الإيقاع أو توسيع المساحة المحيطة بالصوت، لكن أثره يرتبط بمدى خدمته للأغنية. وفي حالة عسّاف، يكتسب هذا التوجّه معنى إضافياً بسبب صلته السابقة بالغناء الشعبي. لذلك يمكن قراءة عالهيلا بوصفها محاولة لتطوير جانب قائم في تجربته، وفتح مساحة جديدة له ضمن إصداراته المعاصرة.

 

 تصوير كليب عالهيلا في الأردن بين الطبيعة والفروسية

اختار المخرج رأفت الطباخي مزرعة خيول في الأردن لتصوير الكليب، مع اعتماد الطبيعة والفروسية عنصرين أساسيين في الصورة. وبحسب وصف العمل، يهدف هذا الاختيار إلى ترجمة الحالة الرومانسية والشعبية للأغنية ضمن أجواء تنسجم مع هويتها العربية. وتربط هذه الرؤية بين مفردات النص ومكان التصوير، خصوصاً مع حضور الخيل في الصور الشعرية للأغنية. وتمنح البيئة الطبيعية العمل إطاراً بصرياً يتناسب مع مرجعيته، بدلاً من الاعتماد على مكان منفصل عن عالم الكلمات. ويبرز هنا دور الكليب في تثبيت الصورة التي ترافق الأغنية لدى الجمهور. فاختيار الموقع وطريقة تقديم الفنان والعناصر المحيطة به يسهم في بناء ذاكرة بصرية للعمل، إلى جانب اللحن والعبارة التي يحملها عنوانه.

 

مسيرة محمّد عسّاف من مخيم خان يونس إلى الفوز في آراب آيدول

نشأ محمّد عسّاف في مخيم خان يونس بقطاع غزة، وجاء فوزه في الموسم الثاني من برنامج آراب آيدول عام 2013 ليشكّل التحوّل الأبرز في مسيرته. أتاحت له التجربة التلفزيونية الوصول إلى جمهور عربي واسع، ونقلت اسمه إلى مرحلة الاحتراف والانتشار خارج محيطه الأول. وخلال البرنامج، ظهرت صلته بالغناء الفلسطيني الشعبي، ومنه أداؤه أغنية علي الكوفية. وأسهم هذا الحضور في تعريف الجمهور بفنان يرتبط بذاكرة بلده، ويستطيع في الوقت نفسه تقديم ألوان غنائية مختلفة. كان الفوز بداية مرحلة تتطلّب بناء رصيد خاص من الأغنيات. فنجاح برامج المواهب يمنح الفنان فرصة كبيرة، لكن استمرار المسيرة يحتاج إلى اختيارات تؤسس علاقة متجدّدة بالمستمع. وهذا ما يجعل النظر إلى إصدارات عسّاف اللاحقة ضرورياً لفهم تطوّره بعد البرنامج.

 

 أبرز نجاحات محمّد عسّاف وتنوّع أغنياته في ألبوم ما وحشناك

شكّل ألبوم ما وحشناك، الصادر عام 2017، محطة في توسيع خيارات عسّاف الغنائية. ضمّ عشر أغنيات، بينها ما وحشناك وبزعل على مين وذكرياتنا الحلوة وحكايتي معاه، إلى جانب تعاونات مثل راني مع فضيل وبدك عناية مع فرقة Gente de Zona. كما تضمّن عملاً يستند إلى كلمات محمود درويش على هذه الأرض ما يستحق الحياة. ويكشف هذا التنوع عن سعي إلى توسيع المساحة التي يتحرك فيها صوته، بين الغزل والأغنية الشعبية والتجارب المشتركة. كما يوضح أن هويته الفنية تستوعب أكثر من اتجاه، مع استمرار حضور المرجعية الفلسطينية والعربية في تجربته. ومن محطات اتساع حضوره أيضاً مشروع Assaf360 المرتبط بأجواء كأس العالم 2014، والذي وثّقته الأونروا باعتباره أغنية شارك الجمهور في كتابة كلماتها. وقد منحته هذه التجربة فرصة للوصول إلى مساحة دولية تجمع الموسيقى بالمشاركة الجماهيرية.

 

جولة محمّد عسّاف في الولايات المتحدة ودعم المؤسسات المساندة لغزة

بالتزامن مع عالهيلا، يواصل عسّاف جولته الفنية في الولايات المتحدة، مع تخصيص جزء من ريع الحفلات لمؤسسات خيرية وإنسانية تدعم أهل غزة. ولم يحدّد البيان أسماء المؤسسات أو نسبة المساهمة. ويرتبط هذا الجانب بتاريخ من النشاط الإنساني، ففي يونيو 2013، عيّنته الأونروا أول سفير إقليمي للشباب للاجئي فلسطين، بالتزامن مع فوزه في آراب آيدول. وتجمع المرحلة الحالية بين إصدار يستحضر أجواء الفرح، وحفلات تحمل بُعداً إنسانياً. أما عالهيلا، فتضيف إلى مسيرته عملاً يستند إلى الأهازيج والغزل والفروسية، ويعيد طرح السؤال الذي يرافق تجربته: كيف يوسّع الفنان خياراته، مع الحفاظ على الصلة التي جعلت الجمهور يتعرّف إليه ويستمر في متابعته؟