ليام لاوسون يخشى الغيتار أكثر من السرعة… الوجه الآخر لنجم الفورمولا 1

مصدر الصورة: حساب Visa Cash App Racing Bulls F1 Team على إنستغرام

من هدير المحركات إلى أوتار الغيتار، يستعد السائق النيوزيلندي ليام لاوسون لخوض تجربة مختلفة تماماً عن المنافسات التي اعتادها على حلبات الفورمولا 1. فبعد أكثر من عقد من الغياب عن العروض الموسيقية العامة، يعود نجم فريق ريسينغ بولز إلى المسرح في أوستن، ليكشف عن شغف رافقه منذ الطفولة، ويعترف بأن الوقوف أمام الجمهور حاملاً غيتاره يخيفه أكثر من قيادة سيارة سباق بسرعات هائلة.  ففي الوقت الذي يستعد فيه للمشاركة في جائزة الولايات المتحدة الكبرى للفورمولا 1، المقررة في 25 أكتوبر 2026 على حلبة الأمريكتين في أوستن بولاية تكساس، قرر لاوسون العودة إلى شغفه القديم بالموسيقى، من خلال إحياء عرض ضمن فعاليات Esses Bazaar ATX ، في أول ظهور موسيقي عام له منذ كان في الحادية عشرة من عمره. وكشف سائق فريق Visa Cash App Racing Bulls عن جانب غير معروف من شخصيته، مؤكداً أن الموسيقى ليست مجرد هواية عابرة، بل جزء من حياته العائلية منذ سنوات طفولته الأولى. وبينما اعتاد الجمهور رؤيته مرتدياً خوذة السباق، ها هو يظهر بصورة مختلفة، حاملاً غيتاراً صُمم خصيصاً له، بمشاركة أشخاص رافقوه في بداياته الموسيقية.

الغيتار قبل الشهرة… موهبة بدأت في السادسة

قبل أن يصبح اسمه معروفاً في عالم سباقات السيارات، كان ليام لاوسون طفلاً نيوزيلندياً يتعلم العزف على الغيتار داخل منزل عائلته، متأثراً بوالده جاريد لاوسون، الذي مارس الموسيقى ضمن فرقة طوال سنوات. فقد نشأ ليام وشقيقه الأصغر ماركوس في أجواء موسيقية، وكان والدهما يشجعهما على تعلم العزف منذ سن مبكرة. وفي السادسة تقريباً، بدأ ليام اكتشاف عالم الغيتار، في المرحلة نفسها التي دخل فيها عالم سباقات الكارتينغ، لتبدأ رحلته مع شغفين مختلفين، أحدهما يقوده إلى الحلبات والآخر إلى الألحان. ولم يقتصر اهتمامه بالموسيقى على العزف العفوي داخل المنزل، إذ درس الغيتار لمدة سبع سنوات، وخضع لاختبارات موسيقية متخصصة، وتمكن من اجتياز مستويات متقدمة، حتى إنه تفوق على شقيقه في بعض المراحل. لكن مع تطور مسيرته في سباقات السيارات، بدأت الأولويات تتغير. فقد تطلب حلم الوصول إلى الفورمولا 1 تدريبات مكثفة وسفراً متواصلاً ومنافسات متزايدة، ما دفعه إلى التوقف عن متابعة دروس الموسيقى، والابتعاد عن العزف لمدة خمس سنوات تقريباً. ومع ذلك، لم تختفِ الموسيقى من حياته، بل بقيت مرتبطة بذكريات الطفولة والأوقات التي كان يقضيها مع والده وشقيقه وأصدقائه.

 شقيقان وحلمان مختلفان… الموسيقى تجمع العائلة

تشكل العلاقة بين ليام لاوسون وشقيقه ماركوس أحد الجوانب الإنسانية اللافتة في قصته. فعلى الرغم من أنهما تعلما العزف معاً منذ الصغر، اختار كل منهما طريقاً مختلفاً. اتجه ليام إلى عالم سباقات السيارات، وبدأ يشق طريقه نحو الاحتراف، بينما واصل ماركوس تطوير مهاراته الموسيقية، مستفيداً من الوقت الذي خصصه للتدريب والعزف. واليوم، لا يتردد ليام في الاعتراف بأن شقيقه أصبح أكثر براعة منه في العزف على الغيتار، بعدما كان هو المتقدم عليه خلال سنوات الدراسة الأولى. وتكشف هذه التفاصيل عن طبيعة العلاقة التي تجمع الشقيقين، حيث بقيت الموسيقى مساحة مشتركة بينهما رغم اختلاف مسيرتيهما. كما أن والدهما ظل حاضراً في هذه التجربة، ليس فقط باعتباره الشخص الذي علّمهما العزف، بل بوصفه صاحب التأثير الأكبر في ذوقهما الموسيقي. ولذلك، فإن عودة ليام إلى المسرح لا تمثل مجرد نشاط ترفيهي على هامش سباق للفورمولا 1، بل تحمل طابعاً عائلياً خاصاً، خصوصاً أنه يستعد للعزف إلى جانب شقيقه وأصدقاء طفولته الذين شاركوه شغفه بالموسيقى منذ سنوات طويلة.

 من الروك إلى الكانتري… الموسيقى التي يحبها لاوسون

View this post on Instagram

A post shared by Liam Lawson (@liamlawson30)

إذا كانت السرعة قد أصبحت عنوان مسيرة ليام لاوسون المهنية، فإن موسيقى الروك شكلت الخلفية الصوتية لطفولته. فقد تأثر منذ الصغر بذوق والده، الذي كان يستمع إلى موسيقى الروك في ثمانينيات القرن الماضي، ما جعله يكتشف هذا اللون الموسيقي ويتعلم عزف العديد من أغنياته على الغيتار. ومع مرور السنوات، بدأ ذوقه يتطور، وأصبح يميل بصورة متزايدة إلى موسيقى الكانتري الأميركية، التي تتميز باستخدام الغيتار الصوتي والألحان البسيطة نسبياً. ويشرح لاوسون أن انجذابه إلى الكانتري يعود جزئياً إلى سهولة عزف كثير من أغنياتها، إذ تعتمد عادة على أربعة أو خمسة أوتار موسيقية أساسية، ما يجعلها مناسبة للعزف العفوي والاستمتاع بالموسيقى من دون تعقيدات تقنية كبيرة. وبالنسبة إليه، لم تعد الموسيقى مجالاً يسعى إلى احترافه أو إثبات تفوقه فيه، بل أصبحت وسيلة للاسترخاء والابتعاد عن الضغوط المرتبطة بالمنافسة الرياضية. وهذا التحول في علاقته بالغيتار يعكس جانباً مختلفاً من شخصيته، فبينما يسعى دائماً إلى تحقيق أفضل النتائج على الحلبة، يفضل في الموسيقى التحرر من فكرة المنافسة، والاكتفاء بمتعة العزف.

 غيتار يحمل الرقم 30… عندما تلتقي الموسيقى بالفورمولا 1

لم تقتصر عودة ليام لاوسون إلى الموسيقى على الاستعداد لإحياء عرض أمام الجمهور، بل ترافقت أيضاً مع تعاون خاص مع علامة Taylor Guitars لإطلاق غيتار يحمل هويته الشخصية والرياضية. ويأتي الغيتار الجديد باسم LL30 GS Mini Special Edition، في إصدار مستوحى من آلة Taylor GS Mini التي يستخدمها لاوسون في عزفه. ويتميز التصميم بتدرجات لونية تنتقل من الوردي إلى الأبيض على سطح الغيتار، إلى جانب تفاصيل وردية على دبابيس تثبيت الأوتار، ورقم 30 الذي يحمله لاوسون في سباقات الفورمولا 1، والمثبت على واقي الريشة. كما يتضمن الغيتار شعاره الكرتوني الخاص، الذي يظهر أيضاً على خوذة السباق التي يرتديها، وقد نُقش على غطاء قضيب ضبط عنق الغيتار. ويجمع هذا الإصدار بين هويتين مختلفتين للسائق النيوزيلندي، الأولى يعرفها الجمهور من خلال المنافسات الرياضية، والثانية ترتبط بشغفه الشخصي بالموسيقى. ويعكس التعاون مع Taylor اتجاهاً متزايداً لدى نجوم الرياضة نحو التعبير عن اهتماماتهم خارج الملاعب والحلبات، سواء في عالم الموضة أو الفنون أو الموسيقى. أما بالنسبة إلى لاوسون، فيحمل الغيتار معنى أكثر خصوصية، لأنه يربط بين حلم الطفولة الذي بدأ داخل منزل العائلة، والمسيرة الرياضية التي جعلت منه أحد الوجوه المعروفة في الفورمولا 1.

 من حلبة زاندفورت إلى المسرح… عودة الشغف القديم

View this post on Instagram

A post shared by Liam Lawson (@liamlawson30)

شهد عام 2023 محطة مفصلية في مسيرة ليام لاوسون، عندما خاض أول سباق له في الفورمولا 1 خلال جائزة هولندا الكبرى على حلبة زاندفورت، بعدما استُدعي لتعويض السائق الأسترالي دانيال ريكاردو المصاب ضمن فريق ألفا تاوري. وفي تلك المرحلة تقريباً، عاد لاوسون إلى ممارسة العزف على الغيتار، ولكن بعقلية مختلفة عن تلك التي رافقته خلال طفولته. فبعد سنوات من الانقطاع، لم يعد مهتماً باجتياز الاختبارات الموسيقية أو تطوير مهاراته بهدف الوصول إلى مستوى احترافي، بل أراد ببساطة استعادة المتعة التي كان يشعر بها عندما يعزف مع أصدقائه وعائلته. وأصبحت الموسيقى جزءاً من أوقاته الخاصة، بعيداً عن جدول السباقات والتدريبات والالتزامات الإعلامية. ورغم أنه سبق أن كتب أغنيات أصلية خلال طفولته، وظهر في مقطع فيديو على يوتيوب وهو يؤدي إحدى مؤلفاته عندما كان في الحادية عشرة، فإنه لا يخطط حالياً للعودة إلى كتابة الأغنيات. ويؤكد أنه يفضل عزف الأغنيات التي يحبها، من دون أن يضع نفسه تحت ضغط التأليف أو الإنتاج الموسيقي. وهكذا، تحولت الموسيقى من نشاط كان يمارسه بجدية في طفولته إلى مساحة شخصية تمنحه حرية لا يجدها دائماً في عالم الرياضة الاحترافية.

 الوجه الآخر لأبطال السرعة… عندما تصبح الموسيقى ملاذاً

لا يمثل شغف ليام لاوسون بالموسيقى حالة منفصلة تماماً عن عالم الفورمولا 1، إذ سبق لعدد من السائقين التعبير عن اهتمامات فنية تتجاوز المنافسة الرياضية. فالبطل البريطاني لويس هاميلتون معروف باهتمامه بالموسيقى، وسبق أن شارك بصوته في أعمال غنائية، بينما أظهر سائقون آخرون شغفاً بالعزف والإنتاج الموسيقي. لكن ما يميز تجربة لاوسون هو ارتباط الموسيقى لديه بالعائلة والطفولة أكثر من ارتباطها بالرغبة في إطلاق مسيرة فنية موازية. فهو لا يسعى، على الأقل في المرحلة الحالية، إلى أن يصبح مغنياً محترفاً أو نجماً موسيقياً، بل يريد مشاركة جانب شخصي من حياته مع الجمهور الذي يعرفه من خلال السباقات. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في رياضة تتطلب مستويات عالية من التركيز والانضباط، حيث يمكن للهوايات الشخصية أن توفر مساحة للابتعاد عن ضغوط النتائج والتوقعات. كما تكشف عن جانب إنساني في شخصية الرياضي المحترف، الذي قد يبدو شديد الثقة عندما يمارس الرياضة التي يتقنها، لكنه يشعر بالخوف والتردد عندما ينتقل إلى مجال مختلف.

 بين الغيتار والمقود… ليام لاوسون يواجه تحدياً جديداً

في النهاية، قد لا تكون عودة ليام لاوسون إلى المسرح بداية مسيرة موسيقية جديدة، لكنها بالتأكيد تكشف عن جانب مختلف من شخصيته. فالسائق الذي بدأ العزف على الغيتار في السادسة، قبل أن يختار عالم السرعة، يعود اليوم إلى هواية رافقته منذ الطفولة، مستعيداً ذكريات العائلة والأصدقاء والأيام التي سبقت الشهرة. ورغم اعترافه بالخوف من الغناء أمام الجمهور، فإنه يبدو متحمساً لمشاركة هذا الشغف مع محبي الفورمولا 1، حتى لو لم يكن أداؤه مثالياً. وبينما يستعد لمواجهة منافسيه على حلبة الأمريكتين في أوستن، يخوض لاوسون تحدياً من نوع آخر، لا يحتاج فيه إلى سيارة سريعة أو استراتيجية سباق، بل إلى غيتار وشجاعة الوقوف أمام الجمهور. وربما تكون هذه هي المفارقة الأجمل في قصته، أن الرجل الذي لا يتردد في الضغط على دواسة الوقود بسرعات هائلة، يحتاج إلى قدر أكبر من الجرأة ليعزف ويغني أمام الناس. ففي عالم ليام لاوسون، لا تأتي أصعب التحديات دائماً من هدير المحركات، بل قد تبدأ أحياناً مع أول نغمة على أوتار الغيتار.