تتويج إسبانيا بكأس العالم 2026 بقيادة لويس دي لا فوينتي

مصدر الصورة: Getty

بعد 16 عاماً من لمس المجد في جنوب إفريقيا، عادت لا روخا لتعتلي قمة كرة القدم، لكن هذه المرة بقيادة مهندس صامت بنى إمبراطوريته بعيداً عن الأضواء. في نهائي مونديال 2026، وعلى حساب أرجنتين ليونيل ميسي، أكمل لويس دي لا فوينتي ملحمته التي بدأت بلقب أمم أوروبا 2024، ليحول الشكوك التي حامت حوله إلى إجماع عالمي على عبقريته. نرصد لقراء مجلة رجال وكل مهتم بأخبار كأس العالم 2026، قصة التتويج الإسباني الثاني باللقب العالمي الأغلى.

مونديال 2026.. التتويج المستحق وإسدال الستار على أسطورة ميسي

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by FIFA World Cup (@fifaworldcup)

دخلت إسبانيا المونديال كبطلة لأوروبا، لكنها واجهت بداية صادمة بالتعادل السلبي مع كاب فيردي. إلا أن المدرب لويس دي لا فوينتي أثبت قدرته على إدارة الأزمات، وقاد فريقه بثبات نحو النهائي الحلم أمام الأرجنتين. كانت المباراة معركة تكتيكية مغلقة، حيث اعتمد الألبيسيليستي على خطة دفاعية صارمة لإبطال مفعول الإسبان. لكن الأرقام لم تكذب، 20 تسديدة إسبانية مقابل محاولتين فقط للأرجنتين، وسيطرة شبه مطلقة على مجريات اللعب. وعندما بدا أن ركلات الترجيح قادمة لا محالة، صنع البدلاء الفارق. تمريرة رأسية من نيكو ويليامز إلى فيران توريس الذي أطلق تسديدة قوية في الدقيقة 106، لتنفجر معها فرحة 47 مليون إسباني. كان هدفاً يمثل تتويجاً مستحقاً للطرف الأفضل، وفي الوقت ذاته، كان مشهد النهاية الحزينة لمسيرة ليونيل ميسي الدولية، الذي ودّع البطولة بالدموع.

أصداء عالمية.. الملوك الجدد في عيون الصحافة الدولية

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by FIFA World Cup (@fifaworldcup)

لم تكن فرحة التتويج محصورة في إسبانيا، بل امتدت أصداؤها لتغطي كبرى الصحف العالمية التي أجمعت على أحقية لا روخا باللقب. صحيفة ليكيب الفرنسية عنونت بـالملوك الجدد، بينما اختارت يوروسبورت عنوان العالم لهم، مؤكدة أن الفريق الأفضل قد فاز. في المقابل، ركزت الصحافة البريطانية على المشهد العاطفي، حيث كتبت ذا صن: لا تبكِ من أجلي، في إشارة إلى دموع ميسي. أما في إيطاليا، فقد أبرزت لا غازيتا ديلو سبورت أن توريس يحني الأرجنتين، مسلطة الضوء على النهاية الحزينة لمسيرة أسطورة كرة القدم. كان الإجماع واضحاً: إسبانيا فرضت هيمنتها واستحقت النجمة الثانية عن جدارة.

فرحة إسبانية.. ملوك كل العصور يحتفون بالنجمة الثانية

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by FIFA World Cup (@fifaworldcup)

في إسبانيا، كانت الاحتفالات صاخبة وعناوين الصحف تاريخية. صحيفة ماركا أطلقت على المنتخب لقب ملوك كل العصور!!!، مشيدة بتفوق الفريق وانتقادها لأسلوب الأرجنتين الذي نسي لعب كرة القدم وفضّل الوحل. آس عنونت مثل المرة الأولى، في استحضار لهدف إنييستا التاريخي عام 2010. بينما اختارت سبورت الكتالونية عنوان عضة القرش تحسم اللقب!، في إشارة إلى لقب فيران توريس. أجمعت الصحافة المحلية على أن هذا التتويج لم يكن مجرد فوز، بل كان مكافأة عادلة لفريق بحث عن الانتصار منذ الدقيقة الأولى، ورسّخ جيلاً جديداً في تاريخ كرة القدم الإسبانية كأفضل فريق في العالم.

مسيرة من الظل إلى المجد.. بصمات مهندس الجيل الذهبي

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by LUIS DE LA FUENTEE (@luisdelafuentee)

لم تكن رحلة لويس دي لا فوينتي مفروشة بالورود. كلاعب، كان ظهيراً أيسر ملتزماً في صفوف أتلتيك بلباو وإشبيلية، جزءاً من فريق أكثر من كونه نجماً فردياً. وبعد اعتزاله، سلك طريق التدريب الوعر من الدرجات الدنيا، حيث واجه صعوبات وتجارب قصيرة أبرزها إقالته من تدريب ألافيس عام 2011، وهي اللحظة التي كادت أن تنهي مسيرته. جاءت نقطة التحول عام 2013 عبر إعلان في إحدى الصحف، حينما كان الاتحاد الإسباني يبحث عن مدربين لمنتخبات الفئات السنية. لم يتردد دي لا فوينتي، الذي كان يخشى أن يصبح خارج اللعبة، في اغتنام الفرصة. على مدى عقد كامل، تحول إلى الأب الروحي لجيل كامل من اللاعبين، فقاد منتخب تحت 19 عاماً للقب أوروبا 2015، ومنتخب تحت 21 عاماً للقب أوروبا 2019، والمنتخب الأولمبي لفضية طوكيو 2020. لقد عرف لاعبين مثل أوناي سيمون، ميكيل ميرينو، فابيان رويز، وداني أولمو قبل أن يصبحوا نجوماً، فكان هو الشخص الوحيد الذي يعرف حاضر ومستقبل الكرة الإسبانية، كما قال عند تقديمه.

فلسفة دي لا فوينتي.. توازن بين الاستحواذ والواقعية

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by LUIS DE LA FUENTEE (@luisdelafuentee)

عندما تولى تدريب المنتخب الأول خلفاً للويس إنريكي بعد الخروج المخيب من مونديال 2022، قوبل قراره بالشك. لكن دي لا فوينتي لم يأتِ لنسف هوية لا روخا، بل لتطويرها. حافظ على فلسفة الاستحواذ والتمرير، لكنه أضاف إليها جرعة من الواقعية والفعالية الهجومية التي كانت مفقودة. أصبح المنتخب أكثر مباشرة، يعتمد على سرعة الأجنحة الفتاكة مثل نيكو ويليامز ولامين جمال، والتحرك الذكي بين الخطوط، مع وجود مهاجم صريح يشغل منطقة الجزاء. هذا التوازن بين السيطرة والفاعلية أثمر سريعاً عن لقب دوري الأمم الأوروبية 2023، وكان بمثابة الإنذار الأول لما هو قادم في يورو 2024 ثم مونديال 2026.