Featured Image: Pinterest
استهل أرسنال مشواره في دوري أبطال أوروبا لموسم 2026-2027 بفوز ثمين خارج أرضه على نابولي بنتيجة 1-0، في ملعب دييغو أرماندو مارادونا، بفضل هدف قائده مارتن أوديغارد في الدقيقة 75 إثر تمريرة من اليوناني خريستوس تزوليس. ومنح الانتصار وصيف النسخة الماضية أول ثلاث نقاط في مرحلة الدوري، ومدد سلسلة انتصاراته في الدور الأول من البطولة إلى 13 مباراة متتالية، مؤكدًا أن فريق ميكل أرتيتا عاد إلى المسابقة بطموح بلوغ النهائي مجددًا والمنافسة على اللقب الغائب عن خزائنه.
انتصار يتجاوز قيمة النقاط الثلاث
لا تختصر أهمية الفوز في النقاط التي عاد بها أرسنال من إيطاليا. فالمباراة جاءت أمام نابولي على أحد الملاعب الأوروبية الصعبة، وفي بداية حملة يدخلها الفريق اللندني تحت ضغط إثبات أن وصوله إلى نهائي الموسم الماضي لم يكن مجرد إنجاز عابر. خسر أرسنال النهائي السابق أمام باريس سان جيرمان بركلات الترجيح في بودابست، بعدما اقترب أكثر من أي وقت مضى من تحقيق لقبه الأول في دوري أبطال أوروبا. لذلك مثّل الفوز الافتتاحي خطوة نفسية وفنية مهمة لفريق يريد العودة إلى المراحل الحاسمة، لكن بخبرة أكبر وقدرة أفضل على إدارة التفاصيل. لم يقدم المدفعجية مهرجانًا هجوميًا، ولم يحسموا المواجهة مبكرًا، لكنهم أظهروا نوعًا مختلفًا من القوة: الصبر والانضباط والحفاظ على التوازن حتى الوصول إلى لحظة الحسم.
أرسنال يفرض إيقاعه ونابولي يفتقد الدقة
دخل أصحاب الأرض المباراة آملين في استغلال دعم الجماهير والرد على خسارتهم الأخيرة أمام إنتر بنتيجة 3-2، بعدما فرطوا في تقدمهم بهدفين. لكن نابولي ظهر خجولًا هجوميًا، وافتقد لاعبوه الدقة في نقل الكرة وصناعة الفرص. في المقابل، فرض أرسنال أفضليته على فترات طويلة، وسيطر على مناطق الوسط ومنع منافسه من بناء ضغط مستمر. حافظ الفريق الإنكليزي على هدوئه، ولم يسمح لمرور الوقت من دون أهداف بأن يدفعه إلى الاندفاع غير المحسوب. كان هذا التوازن ضروريًا أمام فريق يملك لاعبين قادرين على استغلال المساحات، وفي مقدمتهم كيفن دي بروين. إلا أن التنظيم اللندني حدّ من تأثير عناصر نابولي الهجومية، وحافظ على نظافة شباكه حتى النهاية.

أوديغارد يحسم المباراة في الدقيقة 75
احتاج أرسنال إلى الانتظار حتى الدقيقة 75 لتسجيل هدف المباراة الوحيد. أرسل خريستوس تزوليس تمريرة إلى مارتن أوديغارد، فتحرك القائد النرويجي في المساحة المناسبة وأنهى الهجمة بنجاح، مانحًا فريقه تقدمًا حافظ عليه حتى صافرة النهاية. جسد الهدف الدور المتطور الذي يؤديه أوديغارد داخل منظومة أرتيتا. فهو لا يكتفي بتنظيم اللعب وصناعة الفرص، بل يتحرك إلى المناطق الحاسمة ويمنح الفريق حلًا تهديفيًا عندما تغلق المساحات أمام المهاجمين. كما أكد الهدف قيمة القائد في المباريات المعقدة. فعندما عجز الفريق عن ترجمة أفضليته طوال أكثر من ساعة، ظهر أوديغارد في اللحظة التي احتاج فيها أرسنال إلى لاعب يتحمل المسؤولية ويحوّل السيطرة إلى نتيجة.
تزوليس يمنح أرسنال حلًا من مقاعد البدلاء
حملت صناعة هدف الفوز توقيع الوافد الجديد خريستوس تزوليس، القادم من كلوب بروج البلجيكي. وبدأ اللاعب المباراة من مقاعد البدلاء بعدما فضّل أرتيتا إشراك إيبيريتشي إيزي، لكنه دخل وترك تأثيرًا مباشرًا بتمريرته الحاسمة إلى أوديغارد. تمثل مساهمة تزوليس مؤشرًا إيجابيًا على عمق تشكيلة أرسنال. فالمنافسة على دوري الأبطال لا تُحسم بأحد عشر لاعبًا فقط، بل تحتاج إلى بدلاء قادرين على تغيير المباريات، خصوصًا عندما تصبح المساحات محدودة ويحتاج الفريق إلى طاقة أو فكرة جديدة. نجح أرتيتا في الحصول على الإضافة المطلوبة من مقاعد البدلاء، وجاء هدف الفوز نتيجة تعاون بين وافد جديد وقائد يعرف جيدًا كيفية التحرك في الثلث الأخير.
أربعة تغييرات تكشف ثقة أرتيتا بتشكيلته
أجرى ميكل أرتيتا أربعة تغييرات على التشكيلة التي تغلبت على تشيلسي 2-1 في الدوري الإنكليزي. منح المدافع الإكوادوري بييرو هينكابي أول مشاركة رسمية له أساسيًا هذا الموسم بدلًا من ريكاردو كالافيوري، كما أشرك ميكل ميرينو مكان مايلز لويس-سكيلي. وفي الهجوم، قاد السويدي فيكتور غيوكيريس الخط الأمامي بدلًا من كاي هافيرتز، بينما بدأ إيزي على حساب تزوليس. عكست هذه التغييرات رغبة المدرب في توزيع الجهد خلال جدول مزدحم، من دون التضحية بالتوازن أو القدرة على تحقيق الفوز. والأهم أن التعديلات لم تخلّ بهوية الفريق. حافظ أرسنال على تنظيمه، وخرج بشباك نظيفة، ووجد هدف الحسم من أحد البدلاء، ما يعزز ثقة أرتيتا في امتلاكه مجموعة قادرة على المنافسة محليًا وقاريًا.

هينكابي ينجح في اختباره الأول
كانت الأنظار موجهة إلى بييرو هينكابي في أول مشاركة أساسية رسمية له هذا الموسم. لعب المدافع الإكوادوري بدلًا من كالافيوري، ونجح في المساهمة في خروج الفريق بشباك نظيفة أمام منافس يملك خبرة هجومية كبيرة. يمنح هينكابي الجهاز الفني مرونة مهمة، بفضل قدرته على اللعب في أكثر من مركز دفاعي والمساهمة في إخراج الكرة من الخلف. كما تسمح جاهزيته لأرتيتا بالمداورة بين عناصر الخط الخلفي من دون خسارة الصلابة المطلوبة. الخروج بشباك نظيفة خارج الأرض يمثل بداية مثالية للاعب، ويؤكد أن خيارات أرسنال الدفاعية أصبحت أكثر تنوعًا مقارنة بمواسم سابقة.
نابولي وتغييرات أليغري التي لم تحقق المطلوب
أجرى ماسيميليانو أليغري ثلاثة تغييرات على التشكيلة التي خسرت أمام إنتر، فدفع بكيفن دي بروين وبيلي غيلمور وماتياس أوليفيرا، بحثًا عن زيادة السيطرة في الوسط وتحسين صناعة اللعب. إلا أن التغييرات لم تمنح نابولي الفاعلية المطلوبة. افتقد الفريق إلى السرعة والدقة في الثلث الأخير، ولم يتمكن من تحويل امتلاك الكرة في بعض الفترات إلى فرص حقيقية تهدد مرمى أرسنال. كما تأثر الفريق بغياب سكوت ماكتوميناي، الذي خضع لعملية جراحية ناجحة في القلب. ويفتقد نابولي في غيابه لاعبًا يمنح الوسط قوة بدنية وقدرة على الوصول المتأخر إلى منطقة الجزاء. الخسارة أمام أرسنال كانت الثالثة تواليًا لنابولي في مختلف المسابقات، ما يزيد الضغط على أليغري لإيجاد حلول سريعة قبل أن يتحول التراجع إلى أزمة مبكرة في الموسم.
عقدة أرسنال تتواصل أمام نابولي
رفع أرسنال عدد انتصاراته على نابولي إلى أربعة في خمس مواجهات جمعت الفريقين، وحقق فوزه الرابع بشباك نظيفة. ويكشف هذا السجل تفوقًا واضحًا للفريق اللندني في المواجهات المباشرة. وكان آخر لقاء بينهما قبل هذه المباراة قد جاء في ربع نهائي الدوري الأوروبي موسم 2018-2019، قبل أن تتجدد المواجهة هذه المرة على المسرح الأكبر. لم ينجح نابولي في كسر العقدة أو الاستفادة من اللعب أمام جماهيره، فيما أضاف أرسنال انتصارًا جديدًا إلى سجل يعكس قدرته على تعطيل الفريق الإيطالي دفاعيًا قبل البحث عن هدف الحسم.
13 انتصارًا متتاليًا في مرحلة الدوري
واصل أرسنال سلسلته اللافتة في الدور الأول من دوري أبطال أوروبا، ورفع عدد انتصاراته المتتالية إلى 13 مباراة. وكان الفريق قد حقق العلامة الكاملة خلال مرحلة الدوري في الموسم الماضي، بفوزه في مبارياته الثماني. يعكس هذا الرقم قدرة فريق أرتيتا على التعامل بجدية مع الجولات الأولى وتجنب الحسابات المعقدة. ففي النظام الجديد للبطولة، يمنح جمع النقاط مبكرًا الفريق فرصة الاقتراب من المراكز المؤهلة مباشرة وتجنب خوض ملحق إضافي. كما يوضح الفارق بين أداء أرسنال الحالي وصورته الأوروبية في مراحل سابقة. الفريق لم يعد يكتفي بالمشاركة أو تحقيق انتصارات متفرقة، بل أصبح قادرًا على بناء استمرارية تجعله أحد المنافسين الحقيقيين على اللقب.
من وصافة أوروبا إلى طموح اللقب الأول
يدخل أرسنال الموسم الجديد بثقة مستمدة من إنجازين كبيرين: الفوز بلقب الدوري الإنكليزي للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، والوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي. لكن النجاح السابق يرفع سقف التوقعات. لم يعد الوصول إلى الأدوار المتقدمة كافيًا لجماهير النادي، خصوصًا بعد الاقتراب من الكأس في بودابست. أصبح الهدف المعلن والضمني هو العودة إلى النهائي وإنهاء انتظار اللقب الأوروبي الأول. أمام نابولي، قدم الفريق ما تحتاج إليه الفرق المرشحة: الفوز حتى عندما لا تكون المباراة مفتوحة، والحفاظ على الشباك، وانتظار اللحظة المناسبة بدل فقدان التوازن.
ليل المحطة التالية في الطريق الأوروبي
يستضيف أرسنال فريق ليل الفرنسي في الجولة الثانية منتصف أكتوبر، في مواجهة تمنحه فرصة البناء على بدايته المثالية ورفع رصيده إلى ست نقاط. وسيكون اللعب على أرضه عاملًا مساعدًا، لكن الانتصار في نابولي يفرض عليه تأكيد المستوى وعدم التفريط بالأفضلية المبكرة. في المقابل، ينتقل نابولي لمواجهة فياريال الإسباني وهو مطالب برد سريع بعد خسارته الافتتاحية، خصوصًا أن استمرار النتائج السلبية قد يضعه تحت ضغط كبير في سباق التأهل. خرج أرسنال من ملعب دييغو أرماندو مارادونا بما هو أكثر من فوز بهدف. خرج بدليل جديد على نضجه الأوروبي، وبقائد يحسم عندما يحتاج إليه الفريق، وبدلاء قادرين على صناعة الفارق، ودفاع حافظ على توازنه أمام منافس صعب. قد لا تكون نتيجة 1-0 صاخبة مثل الانتصارات الكبيرة التي شهدتها الجولة، لكنها تحمل قيمة الفرق التي تعرف كيف تفوز في أصعب الملاعب. وبين تمريرة تزوليس ولمسة أوديغارد الحاسمة، بدأ أرسنال رحلته الجديدة برسالة واضحة: وصيف الموسم الماضي لا يريد الاكتفاء بالاقتراب من الكأس، بل العودة من أجل حملها.