رونالدو يقود النصر لعبور أبها في دوري روشن ويقترب من الهدف الألف

استعاد النصر نغمة الانتصارات في دوري روشن السعودي بعد فوزه على أبها بنتيجة 2-1 في ختام المرحلة السادسة، بفضل هدفي كريستيانو رونالدو وعبدالله الحمدان، فيما سجل نبيل فقير هدف الضيوف الوحيد. ورفع العالمي رصيده إلى 15 نقطة في المركز الثاني بفارق الأهداف عن الهلال المتصدر، بينما وصل رونالدو إلى هدفه الـ979 في مسيرته، ليصبح على بُعد 21 هدفًا من بلوغ الحاجز التاريخي للألف.

رد سريع بعد خسارة الاتحاد

دخل النصر مواجهة أبها تحت ضغط استعادة توازنه بعد الخسارة أمام الاتحاد في الجولة الماضية. فالتعثر الثاني تواليًا كان سيبعد الفريق عن صدارة الترتيب في مرحلة مبكرة من الموسم، ويمنح منافسيه فرصة بناء أفضلية مهمة في سباق يبدو أكثر تقاربًا. لذلك لم يكن الفوز مجرد ثلاث نقاط جديدة، بل كان ردًا ضروريًا يؤكد قدرة الفريق على تجاوز الكبوات سريعًا. فرض النصر أفضليته خلال معظم فترات المباراة وصنع عددًا من الفرص، قبل أن يحافظ على تقدمه في الدقائق الأخيرة رغم محاولة أبها العودة بعد تقليص الفارق. ورفع الانتصار رصيد النصر إلى 15 نقطة، بالتساوي مع الهلال والقادسية، فيما يأتي الاتحاد خلفهما برصيد 14 نقطة. وتعكس هذه الأرقام شدة المنافسة، إذ يفصل فارق ضئيل بين أربعة فرق تملك طموحات حقيقية في الصدارة.

رونالدو يفتتح التسجيل ويعود إلى هز الشباك

بدأ النصر المباراة بصورة هجومية، وكاد عبدالله الحمدان أن يفتتح التسجيل في الدقيقة 16، لكن الحارس الفرنسي دونوفان ليون تصدى لمحاولته. ولم يتأخر الهدف كثيرًا، إذ حصل أصحاب الأرض على ركلة ركنية في الدقيقة 22، ارتقى لها كريستيانو رونالدو وحوّلها بقوة داخل المرمى. حمل الهدف أهمية خاصة للنجم البرتغالي، بعدما غاب عن التسجيل خلال الخسارة السابقة أمام الاتحاد. كما أعاد النصر إلى المسار الذي يفضله، إذ أصبح قادرًا على إدارة اللقاء من موقع المتقدم بدل مطاردة النتيجة. وكاد رونالدو أن يضيف هدفًا ثانيًا في الدقيقة 38، عندما أطلق تسديدة قوية ارتدت من القائم. وصلت الكرة بعدها إلى البرازيلي أنجيلو، لكن تسديدته اصطدمت بأحد المدافعين وخرجت إلى ركلة ركنية. ولم يتوقف حضور رونالدو عند الهدف. تحرك باستمرار بين المدافعين وشكل نقطة ارتكاز للهجمات، كما اقترب مجددًا من التسجيل عبر ركلة حرة مباشرة مرت بجوار القائم في الدقيقة 49.

أبها يهدد والقائم ينقذ النصر

رغم أفضلية أصحاب الأرض، لم يكن أبها مستسلمًا. وبعد دقيقتين فقط من هدف رونالدو، كاد الفرنسي أليمامي غوري أن يدرك التعادل، لكن القائم تصدى لتسديدته وحرم الضيوف من العودة السريعة. كشفت هذه الفرصة أن تقدم النصر لم يكن كافيًا لحسم المباراة، وأن الفريق لا يزال بحاجة إلى الحذر أمام التحولات الهجومية لأبها. وظل فارق الهدف الواحد يسمح للضيوف بالبقاء في أجواء المواجهة، حتى نجح النصر في إضافة الهدف الثاني خلال الشوط الثاني.

الحمدان يترجم هجمة منسقة إلى الهدف الثاني

واصل النصر ضغطه بعد الاستراحة بحثًا عن هدف يمنحه مزيدًا من الأمان. وبعد محاولتين لرونالدو وسامو كوستا، جاءت الدقيقة 58 بالهدف الثاني عبر هجمة جماعية منسقة. أرسل أنجيلو كرة عرضية إلى داخل منطقة الجزاء، وفشل دفاع أبها في إبعادها، لتصل إلى عبدالله الحمدان الذي أطلق تسديدة قوية داخل المرمى. وكافأ الهدف المهاجم السعودي على نشاطه منذ بداية المباراة، بعدما كان قريبًا من التسجيل في الشوط الأول. كما أبرز الهدف دور أنجيلو في صناعة الخطورة من الطرف، وقدرة النصر على الوصول إلى المرمى بوسائل متعددة، سواء عبر الكرات الثابتة التي جاء منها هدف رونالدو، أو الهجمات المفتوحة والتحرك داخل منطقة الجزاء كما حدث في هدف الحمدان.

نبيل فقير يعيد الإثارة إلى الدقائق الأخيرة

بدا النصر في طريقه إلى إنهاء المباراة بهدوء بعد تقدمه بهدفين، لكن نبيل فقير أعاد أبها إلى المواجهة في الدقيقة 75. نفذ اللاعب الفرنسي ركلة حرة خادعة غالطت الحارس البرازيلي بينتو واستقرت في شباكه، ليقلص الفارق ويمنح الضيوف أملًا في التعادل. رفع الهدف مستوى التوتر في الدقائق المتبقية، وأجبر النصر على التعامل بحذر أكبر مع اندفاع أبها. ومع ذلك، نجح أصحاب الأرض في حماية تقدمهم حتى صافرة النهاية، ليخرجوا بانتصار مهم يعيدهم سريعًا إلى طريق الفوز. أما أبها، فبقي في المركز الأخير برصيد نقطة واحدة، رغم الأداء الذي قدمه في بعض فترات المباراة وقدرته على تهديد مرمى النصر. ويحتاج الفريق إلى تحويل محاولاته الجيدة إلى نقاط إذا أراد الابتعاد مبكرًا عن صراع الهبوط.

979 هدفًا.. كم بقي لرونالدو للوصول إلى الألف؟

رفع كريستيانو رونالدو رصيده إلى 979 هدفًا في مسيرته الكروية، وفق الإحصاءات الرسمية المعتمدة، ليصبح على بُعد 21 هدفًا فقط من بلوغ حاجز الألف هدف. وسجل قائد النصر ثلاثة أهداف في دوري روشن هذا الموسم، بعدما هز شباك الرياض والتعاون قبل هدفه أمام أبها. كما أصبح هذا الهدف الثالث له منذ انتهاء كأس العالم، ورفع حصيلته بقميص النادي السعودي إلى 132 هدفًا. تحول سباق رونالدو نحو الهدف الألف إلى قصة موازية لموسم النصر. فكل مباراة لم تعد مرتبطة فقط بنتيجة الفريق وموقعه في جدول الترتيب، بل بعدد الخطوات التي يقطعها البرتغالي نحو رقم استثنائي يترقبه متابعو كرة القدم حول العالم.

كريستيانو رونالدو يقود النصر إلى استعادة نغمة الانتصارات، ويرفع رصيده التاريخي إلى 979 هدفًا في مسيرته. مصدر الصورة: Pinterest

كيف توزعت أهداف رونالدو الـ979؟

توزعت أهداف رونالدو بين الأندية التي مثلها ومنتخب البرتغال. ويملك النجم البرتغالي 450 هدفًا بقميص ريال مدريد، وهو النادي الذي شهد المرحلة الأكثر غزارة في مسيرته، إضافة إلى 145 هدفًا مع مانشستر يونايتد، و132 هدفًا مع النصر، و101 هدف مع جوفنتوس، وخمسة أهداف مع سبورتينغ لشبونة. وعلى الصعيد الدولي، عزز رونالدو رقمه القياسي بوصفه الهداف التاريخي للمنتخبات، بعدما رفع حصيلته مع البرتغال إلى 146 هدفًا. وتكشف هذه الأرقام عن استمرارية نادرة أكثر مما تكشف عن الغزارة وحدها. فقد حافظ رونالدو على حضوره التهديفي في مسابقات مختلفة، ومع أندية ومدربين وأساليب لعب متباينة، وواصل التسجيل في مرحلة متقدمة من مسيرته الاحترافية.

هل يستطيع رونالدو تسجيل 21 هدفًا هذا الموسم؟

يبدو الوصول إلى حاجز الألف ممكنًا إذا حافظ رونالدو على جاهزيته ومعدله التهديفي. فالموسم لا يزال في بدايته، والنصر ينافس في أكثر من مسابقة، ما يمنح قائده عددًا كبيرًا من المباريات للوصول إلى الأهداف الـ21 المتبقية. لكن السباق لا يرتبط بعدد المباريات فقط. يحتاج رونالدو إلى الاستمرار بدنيًا، وتجنب الإصابات، والحفاظ على دوره الأساسي داخل منظومة الفريق. كما ستكون قدرة النصر على صناعة الفرص والوصول باستمرار إلى منطقة جزاء المنافس عاملًا مؤثرًا في سرعة اقترابه من الرقم. هدف أبها يؤكد أن البرتغالي لا يعتمد على نوع واحد من الفرص. فقد جاء من ركلة ركنية وضربة رأس قوية، فيما يظل قادرًا على التسجيل من اللعب المفتوح والركلات الحرة وركلات الجزاء. هذا التنوع يزيد احتمالات بلوغه الألف إذا استمر في المشاركة بانتظام.

صدارة دوري روشن تُحسم بفارق الأهداف

أعاد فوز النصر رسم مشهد المقدمة بعد ست مراحل. يتصدر الهلال برصيد 15 نقطة، ويأتي النصر ثانيًا بالرصيد نفسه، ثم القادسية ثالثًا بـ15 نقطة أيضًا، فيما يحتل الاتحاد المركز الرابع برصيد 14 نقطة. يعني ذلك أن فارق الأهداف والتفاصيل الصغيرة أصبحت حاسمة مبكرًا. خسارة واحدة قد تدفع أي فريق إلى أكثر من مركز، بينما يستطيع انتصار متتالٍ تغيير شكل القمة بالكامل. وبالنسبة إلى النصر، كان الفوز على أبها ضروريًا حتى لا تتحول خسارة الاتحاد إلى بداية تراجع. استعاد الفريق موقعه بين فرق الصدارة، لكنه يعرف أن الحفاظ عليه يتطلب مزيدًا من الثبات، خصوصًا أمام المنافسين المباشرين.

عبدالله الحمدان يحتفل بهدف النصر الثاني أمام أبها، في انتصار أبقى «العالمي» ضمن دائرة المنافسة على صدارة دوري روشن. مصدر الصورة: Pinterest

الخلود والدرعية يواصلان النتائج اللافتة

لم تقتصر أحداث المرحلة السادسة على انتصار النصر. حافظ الخلود على سجله الخالي من الهزائم بعدما قلب تأخره أمام الشباب إلى فوز 2-1. تقدم الشباب عبر روجر مارتينيز في الدقيقة السادسة، قبل أن يتعادل إيكر كورتاجارينا في الدقيقة 30، ويخطف محمد الدوسري هدف الفوز في الدقيقة 87. رفع الخلود رصيده إلى 12 نقطة في المركز السادس، بينما بقي الشباب عند ثلاث نقاط في المراكز المتأخرة. كما واصل الدرعية نتائجه الجيدة بفوزه خارج أرضه على الفتح 2-1، ليرفع رصيده إلى عشر نقاط ويحتل المركز السابع. وتؤكد هذه النتائج أن المنافسة هذا الموسم لا تنحصر في الأسماء التقليدية، إذ تظهر فرق قادرة على إرباك حسابات الكبار والتقدم بثبات في جدول الترتيب.