مصدر الصورة: Pinterest
نهائي كأس العالم ليس مجرد مباراة كرة قدم، بل هو فصل الختام في ملحمة كروية تُكتب كل أربع سنوات، وتتوج أمة واحدة على عرش العالم. في عام 2022، قدمت لنا قطر مواجهة تاريخية بين الأرجنتين وفرنسا، وُصفت بأنها نهائي كل العصور، حيث حبس العالم أنفاسه أمام دراما لم تتوقف حتى ركلة الترجيح الأخيرة التي أهدت ليونيل ميسي لقبه الأغلى. هذا النهائي الملحمي أعاد فتح النقاش حول أعظم النهائيات في تاريخ المونديال. في هذا التحقيق، نستعرض 6 مباريات نهائية حُفرت في ذاكرة كرة القدم إلى الأبد.
الأوروغواي 1930: الفصل الأول في رواية المونديال

استضاف ملعب سنتيناريو أول نهائي في تاريخ كأس العالم بين الجارتين الأوروغواي والأرجنتين. في مواجهة نارية، تقدمت الأوروغواي أولاً، لترد الأرجنتين بهدفين قبل نهاية الشوط الأول. لكن أصحاب الأرض انتفضوا في الشوط الثاني وسجلوا ثلاثة أهداف، ليفوزوا بنتيجة 4-2 ويتوجوا بأول لقب مونديالي على الإطلاق.
السويد 1958: ولادة أسطورة اسمها بيليه

بعد ما يُعرف بكارثة الماراكانازو عام 1950، حيث خسرت البرازيل أمام أوروغواي في نهائي كأس العالم 1950، وقد تسببت هذه الكارثة في صدمة وطنية عميقة وإضراب عام في البلاد. وبعدها تخلى المنتخب البرازيلي عن زيه الأبيض التاريخي واستبدله باللون الأصفر والأزرق الشهير. عادت البرازيل عام 1958 لتبلغ النهائي ضد السويد المضيفة. ورغم تقدم السويديين، إلا أن الرد البرازيلي جاء سريعاً بثنائية فافا. لكن الشوط الثاني كان مسرحاً لفتى يبلغ من العمر 17 عاماً، اسمه بيليه، الذي سجل هدفين ساحرين ليقود السيليساو إلى لقبهم العالمي الأول.
إنجلترا 1966: هدف ويمبلي المثير للجدل

اللقب العالمي الوحيد لإنجلترا جاء في نهائي درامي ضد ألمانيا الغربية على ملعب ويمبلي. بعد التعادل 2-2 في الوقت الأصلي، سجل جيوف هيورست هدفاً في الوقت الإضافي أثار جدلاً لا يزال قائماً حتى اليوم، بعد أن ارتطمت كرته بالعارضة ونزلت على خط المرمى. احتسب الحكم الهدف، قبل أن يكمل هيرست ثلاثيته هاتريك ويُهدي الأسود الثلاثة الكأس.
المكسيك 1970: سيمفونية الجوغو بونيتو البرازيلية

يُعتبر هذا النهائي العرض الأكثر أيقونية لمنتخب بطل. في ملعب الأزتيكا، سحقت البرازيل بأسلوبها الجميل الجوغو بونيتو دفاعات إيطاليا الصلبة. افتتح بيليه التسجيل، وعادلت إيطاليا، لكن الشوط الثاني شهد انفجاراً برازيلياً أنهاه كارلوس ألبرتو بهدف تاريخي بعد سلسلة تمريرات ساحرة، ليحقق بيليه لقبه الثالث ويتربع على عرش الأساطير.
المكسيك 1986: عبقرية مارادونا تهزم العودة الألمانية

قبل أن تصل الأرجنتين إلى المجد في نهائي مونديال المكسيك 1986، كان على أسطورتها دييغو أرماندو مارادونا أن يكتب فصلاً خالداً في الدور ربع النهائي، وتحديداً حين واجهت الأرجنتين غريمتها إنجلترا. في تلك المباراة، سجل مارادونا هدفين لا يُمحيان من ذاكرة كرة القدم: الأول بلمسة يد ماكرة عُرفت لاحقاً بـ “يد الرب”، والثاني كان “هدف القرن” بامتياز بعد أن راوغ نصف لاعبي المنتخب الإنجليزي. وعندما سُئل عن الهدف الأول، وُلدت مقولته الشهيرة: “الهدف سُجّل قليلاً برأس مارادونا، وقليلاً بيد الله”. هذه العبقرية والقيادة هي التي أوصلت الأرجنتين للنهائي الكبير في ملعب الأزتيكا ضد ألمانيا الغربية. وفي مباراة درامية، وبعد أن تقدمت الأرجنتين 2-0، عادت ألمانيا بقوة لتُعادل النتيجة 2-2. وبينما كان الحلم على وشك أن يتحول إلى كابوس، ظهر سحر مارادونا مرة أخرى، ليس بهدف، بل بتمريرة حاسمة لخورخي بوروتشاغا قبل خمس دقائق من النهاية، حسم بها اللقب العالمي الثاني للأرجنتين، مُكملاً بذلك ملحمته الأسطورية في تلك البطولة.
قطر 2022: ميسي ومبابي في نهائي كل العصور

بعد 78 دقيقة من السيطرة الأرجنتينية المطلقة والتقدم 2-0 بهدفي ميسي ودي ماريا، بدا النهائي محسوماً. لكن في غضون 97 ثانية، قلب كيليان مبابي الطاولة بهدفين مذهلين، ليعيد فرنسا إلى المباراة ويفرض وقتاً إضافياً شهد دراما لا تُصدق. سجل ميسي مجدداً، ليرد مبابي بهاتريك تاريخي، قبل أن ينقذ الحارس إيميليانو مارتينيز الأرجنتين من هدف محقق في آخر ثانية. ابتسمت ركلات الترجيح أخيراً للتانغو، ليكمل ليونيل ميسي مسيرته الأسطورية بالظفر بالكأس التي طال انتظارها في أعظم نهائي شهده تاريخ كرة القدم.
قصص من المجد والخسارة

كل نهائي من هذه النهائيات يمثل فصلاً فريداً في تاريخ كأس العالم، قصص من المجد والخسارة، الدراما والأهداف الخالدة، والأبطال الذين حفروا أسماءهم في سجلات الذهب. ورغم أن نهائي 2022 قد وضع معياراً جديداً للإثارة، فإن هذه المعارك الكروية تذكرنا دائماً لماذا تظل كرة القدم هي اللعبة الأكثر شعبية وعشقاً في العالم، حيث يمكن للحظة واحدة أن تصنع تاريخاً يتوارثه الأجيال.