Featured Image: Pinterest
يواصل النجم المغربي أشرف حكيمي كتابة فصول جديدة من مسيرته الأوروبية مع باريس سان جيرمان الفرنسي، بعدما عادل رقم المصري محمد صلاح في قائمة أكثر اللاعبين الأفارقة صناعة للأهداف في تاريخ دوري أبطال أوروبا، برصيد 19 تمريرة حاسمة لكل منهما. وجاء الإنجاز خلال الفوز الكبير الذي حققه الفريق الباريسي على برشلونة الإسباني بنتيجة 4-2 في الجولة الثالثة من البطولة، ليصبح الظهير المغربي على بعد تمريرة حاسمة واحدة من معادلة الرقم القياسي المسجل باسم الكاميروني صامويل إيتو، وتمرَيرتين من الانفراد بصدارة القائمة. ولم يكن إنجاز حكيمي مجرد رقم جديد في سجلات البطولة الأوروبية، بل عكس تطور دوره الهجومي وتحوله إلى أحد أبرز اللاعبين المؤثرين في منظومة باريس سان جيرمان، رغم شغله مركز الظهير الأيمن. فبين سرعته وقدرته على التقدم وصناعة الفرص، يواصل الدولي المغربي إثبات أن تأثير المدافعين في كرة القدم الحديثة لم يعد يقتصر على المهام الدفاعية، بل أصبح جزءاً أساسياً من صناعة الأهداف وحسم المباريات الكبرى.
أشرف حكيمي يصنع التاريخ أمام برشلونة
شهد ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية ليلة استثنائية لباريس سان جيرمان، بعدما نجح الفريق في التغلب على ضيفه برشلونة بنتيجة 4-2، ضمن الجولة الثالثة من مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا لموسم 2026-2027. وكان أشرف حكيمي أحد أبرز المساهمين في الانتصار، بعدما صنع الهدف الرابع لفريقه في الدقيقة 86، عندما أرسل عرضية متقنة إلى الإسباني فابيان رويز، الذي حول الكرة إلى داخل الشباك. وجاءت التمريرة الحاسمة لتؤكد الحضور الهجومي للظهير المغربي، الذي لم يكتفِ بأداء واجباته الدفاعية، بل شارك بفاعلية في بناء الهجمات والتقدم نحو مناطق برشلونة. وبحسب إحصاءات شبكة ستاتس دو فوت الفرنسية الواردة عقب المباراة، رفع حكيمي رصيده إلى 19 تمريرة حاسمة في تاريخ مشاركاته بدوري أبطال أوروبا، ليعادل رقم النجم المصري محمد صلاح. ويكتسب الإنجاز أهمية إضافية بالنظر إلى اختلاف المركزين اللذين يشغلهما اللاعبان، إذ يلعب صلاح في الخط الأمامي، بينما ينطلق حكيمي من مركز الظهير الأيمن، ما يجعل وصوله إلى هذا الرصيد دليلاً على مساهمته الهجومية المستمرة.

صامويل إيتو يتصدر القائمة وحكيمي يقترب من الرقم القياسي
بات أشرف حكيمي على مسافة قصيرة من معادلة الرقم القياسي لأكثر اللاعبين الأفارقة صناعة للأهداف في تاريخ دوري أبطال أوروبا، والمسجل باسم الأسطورة الكاميرونية صامويل إيتو. ويتصدر إيتو القائمة برصيد 20 تمريرة حاسمة، فيما يتقاسم حكيمي ومحمد صلاح المركز الثاني برصيد 19 تمريرة لكل منهما. ويحتاج حكيمي إلى تمريرة حاسمة واحدة لمعادلة رقم إيتو، بينما سيمنحه تسجيل تمريرتين إضافيتين فرصة تجاوز النجم الكاميروني والانفراد بالصدارة، في حال بقي رصيد منافسيه من دون تغيير. ويمثل هذا السباق امتداداً لحضور اللاعبين الأفارقة في أبرز المسابقات الأوروبية، بعدما ترك إيتو وصلاح بصمات كبيرة في البطولة، سواء من خلال تسجيل الأهداف أو صناعتها. أما حكيمي، فيقدم نموذجاً مختلفاً للاعب الأفريقي المؤثر هجومياً، إذ يقترب من صدارة قائمة تاريخية رغم أنه ليس مهاجماً صريحاً.
حكيمي ومحمد صلاح.. منافسة أفريقية بطابع مختلف
تجمع المقارنة بين أشرف حكيمي ومحمد صلاح اثنين من أبرز نجوم كرة القدم العربية والأفريقية خلال السنوات الأخيرة، لكن مسيرتيهما تعكسان أسلوبين مختلفين في التأثير على المباريات. فصلاح، نجم ليفربول الإنكليزي، بنى مكانته الأوروبية من خلال قدرته على تسجيل الأهداف وصناعة الفرص انطلاقاً من الجناح الأيمن، مستفيداً من سرعته ومهارته في الاختراق والتسديد. في المقابل، يعتمد حكيمي على الانطلاقات المتكررة من مركز الظهير الأيمن، والتقدم في المساحات الهجومية، وإرسال العرضيات والتمريرات التي تضع زملاءه في مواقع مناسبة للتسجيل. ورغم اختلاف الأدوار، نجح اللاعبان في الوصول إلى الرصيد نفسه من التمريرات الحاسمة في دوري أبطال أوروبا، وفق الإحصاءات المنشورة. ولا تعني هذه المساواة تطابق تأثيرهما الهجومي أو أدوارهما داخل الملعب، لكنها تبرز قدرة حكيمي على منافسة أسماء هجومية بارزة في أحد أهم المؤشرات المرتبطة بصناعة الأهداف. كما تمنح هذه المنافسة بعداً عربياً خاصاً، مع وجود نجمين من المغرب ومصر ضمن أبرز صانعي الأهداف الأفارقة في تاريخ البطولة.
من ريال مدريد إلى باريس سان جيرمان.. مسيرة أوروبية صنعت نجم حكيمي
لم يصل أشرف حكيمي إلى هذه المكانة بين ليلة وضحاها، بل جاءت نتيجة مسيرة احترافية تنقل خلالها بين عدد من أبرز الأندية الأوروبية. بدأ اللاعب المغربي مشواره مع ريال مدريد الإسباني، حيث تدرج في الفئات العمرية قبل الوصول إلى الفريق الأول، ليكتسب خبرته الأولى في بيئة تنافسية عالية المستوى. ثم انتقل إلى بوروسيا دورتموند الألماني على سبيل الإعارة، وهناك برزت قدراته الهجومية بصورة أوضح، خصوصاً من خلال سرعته وانطلاقاته على الجهة اليمنى. وساهمت تجربته في الدوري الألماني في تطوير أسلوب لعبه، بعدما حصل على مساحة أكبر للتقدم والمشاركة في بناء الهجمات. وفي مرحلة لاحقة، انتقل إلى إنتر ميلان الإيطالي، حيث واصل تطوير أدواره الهجومية والدفاعية، وأسهم في تتويج الفريق بلقب الدوري الإيطالي. ومع انتقاله إلى باريس سان جيرمان عام 2021، دخل حكيمي مرحلة جديدة من مسيرته، بعدما أصبح جزءاً من مشروع يسعى باستمرار إلى المنافسة على الألقاب المحلية والأوروبية. وخلال هذه الرحلة، تطور اللاعب المغربي من ظهير سريع يتميز بالانطلاقات الهجومية إلى عنصر قادر على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.

الظهير العصري.. كيف تحول حكيمي إلى صانع أهداف؟
يعكس الإنجاز الجديد لأشرف حكيمي التحولات التي شهدها مركز الظهير في كرة القدم الحديثة، بعدما أصبح اللاعبون في هذا المركز مطالبين بأدوار هجومية متزايدة. فلم تعد مهمة الظهير تقتصر على مراقبة الأجنحة وإيقاف الهجمات، بل بات يشكل عنصراً أساسياً في بناء اللعب، وخلق التفوق العددي على الأطراف، وتقديم الحلول الهجومية. ويتميز حكيمي بقدرته على الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم، إلى جانب استغلال المساحات التي يتركها المنافسون خلف خطوطهم الدفاعية. كما يمتلك القدرة على إرسال العرضيات والتمريرات الحاسمة، وهو ما ظهر بوضوح في الهدف الرابع لباريس سان جيرمان أمام برشلونة. وتمنح هذه الخصائص الفريق الفرنسي خيارات هجومية إضافية، خصوصاً عندما يواجه منافسين يعتمدون على التكتل الدفاعي أو الضغط المرتفع. ويؤكد وصول حكيمي إلى 19 تمريرة حاسمة في دوري أبطال أوروبا أن دوره الهجومي لم يعد مجرد إضافة إلى واجباته الدفاعية، بل أصبح إحدى نقاط القوة الأساسية في أسلوب لعبه.
حكيمي يكشف حجم المجهود أمام برشلونة
بعد المباراة، تحدث أشرف حكيمي عن صعوبة المواجهة والمجهود البدني الكبير الذي بذله لاعبو باريس سان جيرمان لتحقيق الانتصار. وفي حديثه إلى قناة كانال بلس الفرنسية، أكد النجم المغربي أن الفريق شعر بالإرهاق نتيجة كثافة الركض والتحركات طوال المباراة، لكنه شدد على سعادة اللاعبين بتحقيق الفوز وحصد النقاط الثلاث. كما أشاد بأداء زملائه أمام برشلونة، معتبراً أن الانتصار على أحد أفضل الفرق الأوروبية يعكس طموحات باريس سان جيرمان ورغبته في مواصلة المنافسة على أعلى المستويات. وجاءت تصريحاته لتعكس أهمية الانتصار الجماعي بالنسبة إليه، رغم الإنجاز الفردي الذي حققه بمعادلة رقم محمد صلاح. فبالنسبة إلى حكيمي، لا تنفصل الأرقام الشخصية عن النتائج التي يحققها الفريق، خصوصاً في بطولة يسعى باريس سان جيرمان إلى المحافظة على لقبه فيها.
هل يصبح حكيمي أكثر اللاعبين الأفارقة صناعة للأهداف؟
مع وصوله إلى 19 تمريرة حاسمة، بات أشرف حكيمي قريباً من إنجاز قد يضيف فصلاً جديداً إلى تاريخ مشاركات اللاعبين الأفارقة في دوري أبطال أوروبا. فالظهير المغربي يحتاج إلى تمريرة واحدة لمعادلة الرقم المسجل باسم صامويل إيتو، وتمريرتين لتجاوزه، وفق الإحصاءات المعتمدة في التقرير. وتبدو الفرصة متاحة أمامه لمواصلة زيادة رصيده، خصوصاً في ظل اعتماد باريس سان جيرمان على مساهماته الهجومية، واستمرار مشاركة الفريق في البطولة. لكن تحقيق الرقم القياسي سيبقى مرتبطاً بعدد المباريات التي سيخوضها، والفرص التي سيصنعها، وقدرة زملائه على تحويل تلك الفرص إلى أهداف. كما أن المنافسة لا تقتصر على حكيمي وحده، إذ يملك محمد صلاح الرصيد نفسه، ما يجعل السباق على الصدارة مفتوحاً أمام النجمين. ومن المهم الإشارة إلى أن إحصاءات التمريرات الحاسمة التاريخية قد تختلف بين الجهات المتخصصة، تبعاً لمعايير احتساب الصناعة، ولذلك ترتبط هذه المقارنة بالأرقام التي نشرتها شبكة ستاتس دو فوت.
إنجاز يتجاوز الأرقام ويؤكد مكانة حكيمي الأوروبية
لا يمكن اختصار أهمية ما حققه أشرف حكيمي أمام برشلونة في مجرد معادلة رقم محمد صلاح، إذ يعكس الإنجاز مسيرة طويلة من التطور والاستمرارية في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية. فمن ريال مدريد إلى بوروسيا دورتموند وإنتر ميلان، وصولاً إلى باريس سان جيرمان، استطاع اللاعب المغربي تطوير قدراته والمحافظة على حضوره بين أبرز اللاعبين في مركزه. كما أثبت أن الظهير العصري قادر على منافسة المهاجمين وصانعي اللعب في الأرقام الهجومية، عندما يمتلك المهارات المناسبة ويؤدي دوراً أساسياً في المنظومة الفنية لفريقه. ومع اقترابه من رقم صامويل إيتو، يجد حكيمي نفسه أمام فرصة لكتابة إنجاز تاريخي جديد، قد يمنحه صدارة قائمة أفريقية مميزة في دوري أبطال أوروبا. وبينما يواصل باريس سان جيرمان الدفاع عن مكانته الأوروبية، تتجه الأنظار إلى النجم المغربي الذي بات على بعد خطوة واحدة من معادلة رقم قياسي، وخطوتين من الانفراد به، في سباق يجمعه بأسماء صنعت تاريخ كرة القدم الأفريقية على الملاعب الأوروبية.