كومو يزلزل مانشستر يونايتد برباعية تاريخية.. نيكو باز يتألق وغلطة سراي يقلب الطاولة على ليل

Featured Image: Pinterest

شهدت الجولة الثالثة من دوري أبطال أوروبا 2026-2027 ليلة حافلة بالمفاجآت، بعدما ألحق كومو الإيطالي هزيمة قاسية بضيفه مانشستر يونايتد الإنكليزي بنتيجة 4-1، بقيادة نجمه الأرجنتيني نيكو باز الذي سجل هدفين وصنع ثالثاً. وفي فرنسا، حقق غلطة سراي التركي انتصاراً مثيراً على ليل بالنتيجة نفسها، ليؤكد أن مرحلة الدوري لا تعترف بتاريخ الأندية بقدر ما تكافئ الفرق الأكثر جاهزية وفاعلية داخل الملعب. وبينما احتفل كومو بانتصاره الثاني في مشاركته الأولى بدوري أبطال أوروبا، ازدادت الضغوط على مانشستر يونايتد ومدربه مايكل كاريك، بعد استمرار سلسلة النتائج السلبية للفريق الإنكليزي. أما غلطة سراي، فنجح في تجاوز بدايته المتعثرة وتحقيق فوزه الأول، مستفيداً من تألق عدد من لاعبيه وفي مقدمهم النيجيري فيكتور أوسيمين.

كومو يصنع المفاجأة ويضرب مانشستر يونايتد برباعية

لم يكن أكثر المتفائلين من جماهير كومو يتوقع أن تتحول مواجهة مانشستر يونايتد إلى عرض هجومي بهذا الحجم، لكن الفريق الإيطالي أثبت منذ الدقائق الأولى أنه لا يخشى مواجهة أحد أبرز الأسماء التاريخية في كرة القدم الأوروبية. ودخل كومو المباراة بقيادة مدربه الإسباني سيسك فابريغاس، واضعاً نصب عينيه تحقيق نتيجة تعزز حظوظه في المنافسة القارية، بينما كان مانشستر يونايتد يبحث عن انتصار ينهي سلسلة نتائجه المخيبة. لكن الفوارق التاريخية بين الفريقين لم تظهر على أرض الملعب، إذ فرض أصحاب الأرض إيقاعهم منذ البداية، واستفادوا من المساحات الدفاعية والأخطاء الفردية التي ارتكبها لاعبو الفريق الإنكليزي. وانتهت المواجهة بفوز كومو 4-1، في نتيجة عكست تفوق الفريق الإيطالي وقدرته على استثمار الفرص، مقابل أداء باهت لمانشستر يونايتد الذي لم يتمكن من مجاراة منافسه.

الأرجنتيني نيكو باز يقود كومو إلى انتصار تاريخي على مانشستر يونايتد 4-1، بعدما سجل هدفين وصنع ثالثاً في ليلة أوروبية كارثية للفريق الإنكليزي. مصدر الصورة: Pinterest

نيكو باز يفتتح المهرجان بهدف مبكر

احتاج الأرجنتيني نيكو باز إلى دقيقتين فقط ليعلن بداية ليلة استثنائية، بعدما تلقى تمريرة من الفرنسي لوكا دا كونيا على مشارف منطقة الجزاء، وأطلق تسديدة محكمة استقرت في الشباك. ومنح الهدف المبكر كومو أفضلية معنوية كبيرة، فيما وضع مانشستر يونايتد تحت الضغط منذ اللحظات الأولى. ولم يكن تألق باز مقتصراً على التسجيل، إذ لعب دوراً محورياً في تنظيم الهجمات وصناعة الفرص، مستفيداً من تحركات زملائه وسرعة انتقال الفريق الإيطالي من الدفاع إلى الهجوم. وأظهر اللاعب الأرجنتيني قدرة على التحكم بإيقاع اللعب في المناطق الهجومية، إلى جانب مهارته في استغلال المساحات والتسديد من خارج منطقة الجزاء. ومع تقدم المباراة، تحول باز إلى أبرز نجوم المواجهة، بعدما ساهم بصورة مباشرة في ثلاثة من أهداف فريقه الأربعة.

كومو يضاعف تقدمه ومانشستر يونايتد يفقد توازنه

رغم محاولات مانشستر يونايتد العودة إلى المباراة، حافظ كومو على تقدمه حتى نهاية الشوط الأول، مستفيداً من التنظيم الدفاعي والانتشار الجيد للاعبيه. ومع انطلاق الشوط الثاني، تكرر السيناريو الذي شهدته بداية اللقاء، إذ نجح الفريق الإيطالي في التسجيل سريعاً. ففي الدقيقة 49، مرر نيكو باز كرة متقنة إلى المهاجم اليوناني أناستاسيوس دوفيكاس، الذي سدد بقوة داخل الشباك، معلناً تقدم كومو بهدفين دون مقابل. وجاء الهدف ليزيد من صعوبة مهمة مانشستر يونايتد، الذي وجد نفسه مطالباً بتسجيل هدفين على الأقل للعودة إلى المباراة. لكن الفريق الإنكليزي لم يظهر القدرة على فرض ضغط هجومي مستمر، في ظل افتقاده إلى الفاعلية أمام المرمى، واستمرار الأخطاء في بناء اللعب.

خطأ كارلوس باليبا يمنح نيكو باز هدفه الثاني

لم ينتظر كومو طويلاً قبل أن يوجه ضربة ثالثة إلى مانشستر يونايتد، وهذه المرة عبر خطأ فردي استغله نيكو باز بأفضل طريقة ممكنة. ففي الدقيقة 57، ارتكب البديل الكاميروني كارلوس باليبا خطأ فادحاً في التمرير، ليقطع اللاعب الأرجنتيني الكرة وينطلق نحو المرمى، قبل أن يسددها في شباك الحارس البلجيكي سيني لامينس. ورفع باز بذلك رصيده الشخصي إلى هدفين في المباراة، إلى جانب تمريرته الحاسمة للهدف الثاني. وأظهر الهدف الثالث حجم الصعوبات التي واجهها مانشستر يونايتد، خصوصاً في الخروج بالكرة من المناطق الخلفية والتعامل مع ضغط لاعبي كومو. كما أكد قدرة الفريق الإيطالي على استغلال أخطاء منافسيه، وتحويلها إلى فرص تهديفية مباشرة.

خاكوبو رامون يكمل الرباعية وزيركزي يقلص الفارق

واصل كومو تفوقه الهجومي خلال الشوط الثاني، ولم يكتفِ بالتقدم بثلاثة أهداف، بل سعى إلى تعزيز النتيجة وتأكيد سيطرته على المواجهة. وفي الدقيقة 76، نجح المدافع الإسباني خاكوبو رامون في تسجيل الهدف الرابع، بعدما تابع برأسه عرضية متقنة من البديل البرازيلي كايكي. وجاء الهدف تتويجاً لهجمة جماعية منظمة، عكست الانسجام بين لاعبي كومو وقدرتهم على الوصول إلى مرمى المنافس بطرق مختلفة. وفي الوقت بدل الضائع، تمكن البديل الهولندي جوشوا زيركزي من تسجيل هدف مانشستر يونايتد الوحيد، مستفيداً من تمريرة زميله العاجي أماد ديالو في الدقيقة الأولى بعد التسعين. لكن الهدف المتأخر لم يغير من واقع المباراة، التي انتهت بانتصار مستحق لكومو بنتيجة 4-1.

أزمة مانشستر يونايتد تتفاقم تحت قيادة مايكل كاريك

جاءت الخسارة أمام كومو لتعمق أزمة مانشستر يونايتد، الذي دخل المباراة بعد سلسلة من ست مواجهات متتالية من دون انتصار في مختلف المسابقات. وكان آخر فوز للفريق قد تحقق أمام صباح الأذربيجاني بنتيجة 4-0 في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا، قبل أن تتراجع نتائجه بصورة واضحة. وفي الجولة الثانية، خسر مانشستر يونايتد أمام أتلتيكو مدريد الإسباني بهدفين دون مقابل، لتأتي رباعية كومو وتزيد من الضغوط على الفريق. ولم تنجح عودة المدافع الهولندي ماتيس دي ليخت إلى التشكيلة الأساسية، للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025، في معالجة المشكلات الدفاعية التي ظهرت بوضوح خلال اللقاء. وتكشف النتيجة عن تحديات كبيرة أمام كاريك، سواء على مستوى التنظيم الدفاعي أو القدرة على بناء الهجمات والتعامل مع الفرق التي تعتمد على الضغط والانتقال السريع. فاستقبال أربعة أهداف أمام فريق يخوض مشاركته الأولى في البطولة يطرح تساؤلات حول جاهزية مانشستر يونايتد للمنافسة على المستوى الأوروبي.

غلطة سراي التركي يقلب تأخره أمام ليل الفرنسي إلى انتصار مثير 4-2، بمساهمة هجومية حاسمة من فيكتور أوسيمين، ليحقق فوزه الأول في دوري أبطال أوروبا. مصدر الصورة: Pinterest

سيسك فابريغاس يقود كومو إلى إنجاز أوروبي جديد

في المقابل، واصل المدرب الإسباني سيسك فابريغاس كتابة فصل مميز في مسيرة كومو، بعدما قاد الفريق إلى انتصاره الثاني في مستهل مشاركته الأولى بدوري أبطال أوروبا. ولم يأتِ الفوز نتيجة الاعتماد على الدفاع وانتظار أخطاء المنافس فحسب، بل ظهر كومو فريقاً منظماً يمتلك شخصية هجومية واضحة. واعتمد الفريق الإيطالي على التحرك السريع بين الخطوط، واستغلال المساحات، والضغط على حامل الكرة، وهي عناصر ساهمت في إرباك دفاع مانشستر يونايتد. كما نجح فابريغاس في الاستفادة من القدرات الفردية لنيكو باز، الذي شكل نقطة الارتكاز الأساسية في التحركات الهجومية. ويمنح هذا الانتصار كومو دفعة معنوية كبيرة، خصوصاً أنه جاء أمام فريق يمتلك تاريخاً طويلاً في البطولات الأوروبية، ما يعزز ثقة لاعبيه بقدرتهم على مواصلة المنافسة.

غلطة سراي يقلب الطاولة على ليل برباعية مثيرة

وفي مباراة أخرى ضمن الجولة الثالثة، شهدت مواجهة ليل الفرنسي وضيفه غلطة سراي التركي ستة أهداف، انتهت بفوز الفريق التركي بنتيجة 4-2. ودخل الفريقان اللقاء بعد خسارتهما في الجولتين الأوليين، ما جعل المواجهة فرصة مهمة لتحقيق أول انتصار وإنعاش الآمال في المنافسة على التأهل. ورغم أن المباراة أقيمت على أرض ليل، فإن غلطة سراي نجح في افتتاح التسجيل مبكراً، قبل أن تتواصل التقلبات الهجومية بين الفريقين. وأظهرت المواجهة قدرة الفريق التركي على العودة بعد استقبال الأهداف، مستفيداً من الفاعلية الهجومية لعدد من لاعبيه.

بداية نارية وأربعة أهداف في الشوط الأول

افتتح التركي يونس أكغون التسجيل لغلطة سراي في الدقيقة الثانية، ليمنح الضيوف أفضلية مبكرة. لكن ليل نجح في الرد سريعاً عبر سوريبا دياونيه، الذي سجل هدف التعادل في الدقيقة السابعة. وتواصلت الإثارة خلال الشوط الأول، بعدما عاد دياونيه ليسجل هدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 39، مانحاً الفريق الفرنسي التقدم 2-1. وبدا أن ليل في طريقه إلى إنهاء الشوط الأول متقدماً، لكن الروسي أليكسي باتراكوف نجح في تسجيل هدف التعادل لغلطة سراي في الدقيقة 44. وانتهى الشوط الأول بالتعادل 2-2، بعد 45 دقيقة شهدت تقلبات متواصلة في النتيجة، عكست الرغبة الهجومية لدى الفريقين.

هدف عكسي وأوسيمين يحسمان المواجهة

مع بداية الشوط الثاني، نجح غلطة سراي في استعادة التقدم، بعدما سجل التركي بيركي أوزير هدفاً بالخطأ في مرماه في الدقيقة 52. وشكل الهدف ضربة معنوية لليل، الذي وجد نفسه متأخراً مجدداً بعد أن كان قد تقدم خلال الشوط الأول. وفي الدقيقة 61، أضاف المهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين الهدف الرابع للفريق التركي، ليعزز تقدم الضيوف ويضعهم في موقع مريح. وأظهر غلطة سراي قدرة هجومية واضحة، بعدما سجل أربعة أهداف خارج أرضه، مستفيداً من الفرص التي أتيحت له والأخطاء الدفاعية للفريق الفرنسي. أما ليل، فرغم تسجيله هدفين، لم يتمكن من المحافظة على تقدمه أو إيقاف خطورة منافسه خلال الشوط الثاني.

فوزان يعيدان رسم حسابات المنافسة الأوروبية

حملت نتائج كومو وغلطة سراي رسائل مختلفة في الجولة الثالثة من دوري أبطال أوروبا. فبالنسبة إلى كومو، شكل الفوز على مانشستر يونايتد تأكيداً على قدرة الفريق الإيطالي على المنافسة أمام أندية تملك خبرة أوروبية كبيرة، خصوصاً في ظل تألق نيكو باز والعمل الفني الذي يقدمه سيسك فابريغاس. أما غلطة سراي، فقد نجح في تجاوز خسارتيه السابقتين وتحقيق انتصار مهم خارج أرضه، ليعيد الأمل في تحسين موقعه ضمن الترتيب الموحد. في المقابل، يواجه مانشستر يونايتد وليل تحديات متزايدة، بعدما كشفت المباراتان عن مشكلات دفاعية واضحة وصعوبة المحافظة على التوازن أمام المنافسين. وتؤكد هذه النتائج أن دوري أبطال أوروبا لا يخلو من المفاجآت، وأن الأسماء الكبيرة لا تضمن وحدها تحقيق الانتصارات. وبين رباعية كومو التاريخية وتألق نيكو باز، وعودة غلطة سراي بقيادة أوسيمين، كانت الجولة الثالثة شاهداً على ليلة أوروبية فرضت فيها الفرق الأكثر فاعلية حضورها، بينما خرج مانشستر يونايتد وليل أمام أسئلة صعبة بشأن قدرتهما على تصحيح المسار في الجولات المقبلة.