في خطوة تتجاوز إطار الشراكات التجارية التقليدية، أعلنت أستون مارتن اختيار دار بريتلينغ السويسرية شريكاً رسمياً للوقت، في تحالف يعيد وصل خيوط تاريخ طويل جمع بين السرعة والدقّة والحِرفية. الشراكة العالمية، الممتدّة لسنوات عدّة، تربط بين عالم السيارات عالية الأداء المصنوعة يدوياً، وفن صناعة الساعات الدقيقة، على أن تُتوَّج بإطلاق أول ساعة مشتركة في الربع الثالث من عام 2026، وبانضمام بريتلينغ شريكاً رسمياً للوقت لفريق أستون مارتن أرامكو للفورمولا واحد™.
جذور متوازية: عندما صاغت السرعة هوية علامتين
View this post on Instagram
لا تبدو هذه الشراكة وليدة اللحظة. فالتاريخ يكشف عن مسارات متوازية بدأت في مطلع القرن العشرين، حين قدّم ليون بريتلينغ عام 1907 ساعة Vitesse أي السرعة، كأول كرونوغراف قادر على قياس سرعات تصل إلى 250 ميلاً أو كيلومتراً في الساعة، بدقّة غير مسبوقة دفعت الشرطة السويسرية لاعتمادها في تسجيل أول مخالفات سرعة في العالم. في الفترة نفسها تقريباً، كان لايونل مارتن وروبرت بامفورد يختبران سيارة رياضية يدوية الصنع في سباق صعود على منحدر طباشيري حاد يُعرف باسم أستون هيل. فازت السيارة، وخرج الاسم إلى العلن: أستون مارتن. هذا التقاطع المبكر بين قياس الزمن وتحدّي السرعة لم يكن مصادفة. فكلتا العلامتين بنتا سمعتهما على الابتكار الهندسي، والبحث الدائم عن أداء أدقّ وأعلى. ويعلّق أدريان هالمارك، الرئيس التنفيذي لأستون مارتن، قائلاً: “لقد تقاطعت مسارات أستون مارتن وبريتلينغ في محطات مفصلية من مسيرة التصميم والثقافة. هذه الشراكة تجسيد للتميّز والإتقان والأداء الرفيع، وهي ركائز أساسية لكل ما نحمله من قيم”.
من أيقونات الستينيات إلى الفورمولا واحد: شراكة للمستقبل
View this post on Instagram
في ستينيات القرن الماضي، تحوّل هذا الإرث إلى رمزية ثقافية عالمية. أطلقت بريتلينغ آنذاك ساعة Top Time بلمسة ويلي بريتلينغ، حفيد المؤسس، لتخاطب جيلاً جديداً من عشّاق السرعة والأناقة، وتكسر نمط التقشّف السائد بعد الحرب. دخلت الساعة التاريخ عندما ظهرت على معصم شون كونري في فيلم Thunderball عام 1965 كأول ساعة معدّلة من وحدة Q في سلسلة جيمس بوند. في الفيلم نفسه، حضرت Aston Martin DB5 التي ظهرت أول مرة في Goldfinger لتجسّد الفلسفة ذاتها على أربع عجلات: ذكاء تقني، أناقة، وسرعة بلا تنازلات. اليوم، تُعيد الشراكة الجديدة استحضار ذلك الخيال، لكن بأدوات العصر. يقول جورج كيرن، الرئيس التنفيذي لبريتلينغ: “سيارات أستون مارتن لا تعبّر عن الأداء فقط، بل عن الحضور والقوة. نحن نتشارك هذا الإرث في التصميم الأيقوني، حيث يخدم كل خط وتفصيل غرضاً مدروساً، ولا مكان للصدفة”.
عودة واضحة لبريتلينغ إلى عالم السباقات
View this post on Instagram
وتنطلق الشراكة عملياً بإصدار خاص Navitimer B01 Chronograph 43 إصدار فريق أستون مارتن أرامكو للفورمولا واحد™، في عودة واضحة لبريتلينغ إلى عالم السباقات. ومع وعود بإصدارات حصرية خلال سنوات التعاون، يبدو أن التحالف لا يكتفي باستعادة الماضي، بل يسعى إلى صياغة مستقبل يلتقي فيه الزمن بالسرعة، والدقّة بالإبداع، على خط الانطلاق ذاته.