بعد إقصاء هولندا المغرب يواجه كندا ووهبي يؤكد: نحن لا نُقهر بطريقتنا

Featured Image: Getty بعد أربعة أعوام من الإنجاز التاريخي الذي غيّر نظرة العالم إلى كرة القدم المغربية والإفريقية، يعود المنتخب المغربي ليؤكد أن ما تحقق في مونديال قطر 2022 لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل بداية مشروع قادر على المنافسة في أكبر المحافل العالمية. فبعد تأهله إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 إثر فوزه المثير على هولندا بركلات الترجيح، ارتفعت سقف الطموحات داخل معسكر أسود الأطلس، وسط ثقة كبيرة بقدرة هذا الجيل على الذهاب بعيداً في البطولة. نرصد لقراء مجلة رجال وكل مهتم بأخبار كأس العالم 2026، كيف تحولت ثقة المنتخب المغربي إلى مشروع متكامل، ولماذا يرى المدرب محمد وهبي أن فريقه قد يكون لا يُقهر عندما يقدم أفضل ما لديه، إضافة إلى الطريق الذي ينتظر أسود الأطلس في الأدوار الإقصائية. تأهل بطعم الشخصية أمام هولندا نجح المنتخب المغربي في تجاوز واحدة من أصعب مواجهاته في البطولة بعدما أطاح بالمنتخب الهولندي في مباراة اتسمت بالإثارة والندية على ملعب مونتيري في المكسيك. وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، بعدما فرض المنتخب المغربي أفضليته خلال فترات طويلة من اللقاء، قبل أن يحسم بطاقة التأهل إلى دور الـ16 عبر ركلات الترجيح، ليكرر صورة الفريق الذي يجيد التعامل مع الضغوط في المباريات الكبرى. وأكد هذا الفوز أن المغرب لم يعد منتخباً يعتمد على الدفاع فقط، بل بات يمتلك شخصية هجومية وقدرة على فرض أسلوبه أمام منتخبات الصف الأول. محمد وهبي: مونديال قطر غيّر عقلية المنتخب يرى المدير الفني محمد وهبي أن نقطة التحول الحقيقية بدأت منذ الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما أصبح المغرب أول منتخب إفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم. وأوضح أن ذلك الإنجاز لم يغيّر نظرة العالم إلى الكرة المغربية فحسب، بل غيّر أيضاً عقلية اللاعبين أنفسهم، وقال: “كأس العالم في قطر غيّرت عقلية المنتخب المغربي. اللاعبون أصبحوا يؤمنون بقدراتهم، كما أن الجماهير تؤمن بنا أيضاً. هذا أمر بالغ الأهمية. صحيح أن الجماهير تطالبنا دائماً بالمزيد، لكنها تفعل ذلك لأنها تعرف مدى قدرتنا على الذهاب بعيداً.” ويملك وهبي خبرة في صناعة الإنجازات مع الكرة المغربية، بعدما قاد منتخب المغرب تحت 20 عاماً إلى لقب عالمي بارز العام الماضي، وهو ما يعكس استمرار نجاح منظومة تطوير المواهب في البلاد. “لا أحد يستطيع إيقافنا”… لكن الحذر واجب ورغم الثقة الكبيرة داخل المعسكر المغربي، شدد وهبي على ضرورة عدم الانجراف وراء الترشيحات التي تضع فريقه في موقع الأفضلية. ويضرب أسود الأطلس موعداً في دور الـ16 مع المنتخب الكندي، أحد مستضيفي البطولة، في مواجهة يدرك الجهاز الفني أنها لن تكون سهلة رغم اختلاف الترشيحات. وقال المدرب المغربي:”البطولة تُلعب مباراة بمباراة. البعض يعتقد أن الأمور ستكون سهلة بالنسبة لنا، لكن هذا غير صحيح. كندا منتخب قوي وسيصعّب المهمة علينا.” وفي الوقت نفسه، أطلق رسالة تعكس حجم الطموح داخل المنتخب، مؤكداً:”علينا أن نقول لأنفسنا إنه لا أحد يستطيع إيقافنا. نصبح فريقاً لا يُقهر عندما نلعب كرة القدم التي نعرفها. لكن في المقابل لا يوجد فريق لا يُهزم، وإذا ارتكبنا الأخطاء فسنغادر البطولة.” وأضاف أن الهدف هو استغلال كل الإمكانات الفنية والذهنية التي يمتلكها المنتخب للوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة. طريق صعب… وفرنسا تلوح في الأفق سيبدأ المغرب مشواره في الأدوار الإقصائية بمواجهة المنتخب الكندي، لكن الطريق قد يصبح أكثر تعقيداً بعد ذلك، إذ قد يصطدم في الدور ربع النهائي بالمنتخب الفرنسي، في إعادة محتملة للمواجهة التي جمعت المنتخبين في نصف نهائي مونديال 2022. وتمثل هذه المواجهة المحتملة فرصة للمغرب لإثبات أن تطوره لم يكن مرتبطاً بجيل واحد، بل أصبح مشروعاً كروياً مستداماً ينافس كبار العالم. كومان: المغرب نموذج لتطور الكرة الإفريقية من جانبه، أشاد مدرب هولندا رونالد كومان بما وصل إليه المنتخب المغربي، معتبراً أن مستواه يعكس التطور الكبير الذي شهدته المنتخبات الإفريقية في السنوات الأخيرة. وأكد كومان أن المنتخبات الإفريقية أصبحت أكثر تطوراً من الناحية التكتيكية، كما باتت تدير مبارياتها بذكاء أكبر، مشيراً إلى أن المغرب يواصل إنتاج لاعبين موهوبين ينتقلون باستمرار إلى أكبر الأندية الأوروبية. وأضاف أن التفوق المغربي لم يأتِ من فراغ، معتبراً أن تصنيفه العالمي المتقدم مقارنة بهولندا يعكس حجم العمل الذي تقوم به الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة. مشروع يتجاوز حدود البطولة ما يقدمه المنتخب المغربي في مونديال 2026 لا يبدو مجرد محاولة لتكرار إنجاز 2022، بل يعكس استمرار مشروع كروي يقوم على تطوير المواهب، وتعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ ثقافة المنافسة أمام أكبر المنتخبات. وبين طموح محمد وهبي، وثقة اللاعبين، والدعم الجماهيري الكبير، يدخل أسود الأطلس الأدوار الإقصائية وهم يؤمنون بأن الوصول إلى نصف النهائي مجدداً ليس حلماً بعيد المنال، بل هدف يمكن تحقيقه إذا واصل الفريق تقديم الأداء الذي ميّزه في السنوات الأخيرة.
الفيفا يحسم ملف القوائم النهائية لكأس العالم 2026

كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم عن الموعد الرسمي لاعتماد القوائم النهائية للمنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026، في خطوة تضع الأجهزة الفنية أمام مرحلة حاسمة من التحضيرات قبل انطلاق النسخة الأكبر في تاريخ البطولة. وأكد الفيفا أن يوم الثاني من يونيو المقبل سيكون الموعد النهائي لإعلان القوائم الرسمية للمنتخبات المشاركة، مع الإبقاء على عدد اللاعبين عند 26 لاعباً لكل منتخب، وهو القرار الذي يواصل العمل بالنظام المعتمد منذ مونديال قطر 2022. وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة المقبلة من كأس العالم خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو حتى 19 يوليو، بمشاركة تاريخية تبلغ 48 منتخباً للمرة الأولى. قوائم أولية سرية قبل الإعلان النهائي وأوضح الفيفا أن جميع الاتحادات الوطنية مطالبة بتقديم قائمة أولية تضم ما بين 35 و55 لاعباً، على أن تحتوي على أربعة حراس مرمى على الأقل. لكن اللافت أن هذه القوائم ستظل سرية ولن يتم نشرها رسمياً، إذ ستُستخدم فقط لأغراض تنظيمية داخلية، بينما تبقى الأنظار مركزة على القوائم النهائية التي ستكشف ملامح المنتخبات قبل انطلاق البطولة بأسابيع قليلة. وسيُسمح لكل منتخب بتسجيل ما بين 23 و26 لاعباً ضمن القائمة الرسمية، بينهم ثلاثة حراس مرمى، مع منح الأجهزة الفنية حرية اختيار العدد النهائي وفق احتياجاتها الفنية. إصابات اللحظات الأخيرة تربك الحسابات وضع الفيفا ضوابط صارمة تتعلق باستبدال اللاعبين بعد اعتماد القوائم النهائية، حيث لن يُسمح بإجراء أي تغيير إلا في حال الإصابة الخطيرة أو المرض الشديد. وأكد الاتحاد الدولي أن أي لاعب يتم استبداله يجب أن يكون موجوداً ضمن القائمة الأولية فقط، على أن يتم ذلك قبل 24 ساعة كحد أقصى من المباراة الأولى لمنتخبه في البطولة. أما حراس المرمى، فسيحصلون على استثناء خاص يسمح باستبدالهم في أي وقت خلال البطولة في حال التعرض لإصابة قوية أو ظرف صحي يمنعهم من المشاركة. لماذا تم الإبقاء على 26 لاعباً؟ قرار الإبقاء على قوائم تضم 26 لاعباً يعكس اقتناع الفيفا بالتجربة التي ظهرت في مونديال قطر 2022، خاصة مع ضغط المباريات وارتفاع معدلات الإصابات والإجهاد البدني خلال المواسم الطويلة. وكانت المنتخبات حتى نسخة فرنسا 1998 تعتمد على قوائم تضم 22 لاعباً فقط، قبل أن يرتفع العدد إلى 23 لاعباً بداية من مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان. لكن الظروف البدنية المعقدة وكثافة المنافسات دفعت الفيفا لاحقاً إلى توسيع القوائم، وهو ما أصبح اليوم جزءاً أساسياً من التخطيط الفني للمنتخبات الكبرى. تنسيق مع الأندية لتفادي الأزمات وفي محاولة لتسهيل التحاق اللاعبين بمنتخباتهم، حدد الفيفا يوم 25 مايو موعداً رسمياً لبدء فترة الراحة والاستعداد الخاصة بالمونديال، بحيث ينضم اللاعبون مباشرة بعد انتهاء التزاماتهم المحلية. كما منح الاتحاد الدولي استثناءات محددة للاعبين المشاركين في نهائيات البطولات القارية للأندية حتى 30 مايو، شريطة الحصول على موافقة مسبقة من الفيفا. ويهدف هذا التنسيق إلى تفادي الصدام التقليدي بين الأندية والمنتخبات، خصوصاً في ظل ازدحام الروزنامة الدولية وتوسع البطولات القارية والعالمية. حضور عربي تاريخي في النسخة الموسعة تشهد كأس العالم 2026 مشاركة عربية غير مسبوقة بوجود ثمانية منتخبات في النسخة الموسعة، بواقع أربعة منتخبات من أفريقيا هي مصر وتونس والجزائر والمغرب، وأربعة منتخبات آسيوية تضم السعودية وقطر والعراق والأردن. ويعكس هذا الحضور التوسع الكبير في عدد المقاعد المخصصة للقارات، ما يمنح المنتخبات العربية فرصة تاريخية لترك بصمة أقوى في البطولة العالمية. سباق القوائم يبدأ مبكراً ومع اقتراب الموعد النهائي لاعتماد القوائم، تدخل المنتخبات مرحلة حساسة من المتابعة الفنية والطبية، وسط ترقب جماهيري واسع لمعرفة الأسماء التي ستحصل على فرصة الظهور في أكبر نسخة بتاريخ كأس العالم. وبين حسابات الجاهزية والإصابات والرهانات التكتيكية، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في رسم ملامح المنتخبات التي ستخوض سباق المجد العالمي صيف 2026.
مونديال 2030 وما بعده: الفيفا يفتح باب التغيير الجذري لمواعيد كأس العالم

في خطوة قد تعيد تشكيل التقويم الكروي العالمي، أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، عن دراسة جدية لإمكانية تغيير مواعيد إقامة بطولات كأس العالم بدءاً من نسخة عام 2030. هذا الإعلان، الذي جاء خلال الجمعية العامة لرابطة الأندية الأوروبية لكرة القدم (EFC) في روما، يشير إلى توجه الفيفا نحو مرونة أكبر في تحديد توقيت البطولة الأهم عالمياً، مستلهماً تجربة مونديال قطر 2022. الحرارة المرتفعة: الدافع وراء التغيير المحتمل السبب الرئيسي وراء هذا التفكير الجديد هو التحدي المتزايد الذي تفرضه درجات الحرارة المرتفعة خلال أشهر الصيف في العديد من الدول المرشحة لاستضافة كأس العالم. وأوضح إنفانتينو للصحافيين أن “الأمر واضح بالنسبة لكأس العالم، فلا يمكن إقامة البطولة في بعض الأماكن خلال الصيف، لذا قد نضطر إلى تعديل الجدول الزمني”. لم يقتصر حديث إنفانتينو على الدول ذات المناخ الحار تقليدياً، بل أشار إلى أن “حتى اللعب في بعض الدول الأوروبية في يوليو (تموز) يكون صعباً بسبب الحرارة المرتفعة”. هذا التصريح يوسع نطاق المشكلة لتشمل مناطق كانت تعتبر تقليدياً مناسبة لاستضافة البطولة صيفاً، ما يؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة لمواعيد المونديال، وليس فقط لنسخة 2030. سابقة قطر 2022: نموذج للتكيف تأتي هذه المناقشات في أعقاب التجربة الناجحة لمونديال قطر 2022، الذي أقيم استثنائياً في شهري نوفمبر وديسمبر لتجنب حرارة الصيف الشديدة في منطقة الخليج. هذه السابقة أثبتت أن تغيير موعد البطولة أمر ممكن، وإن كان يتطلب تنسيقاً كبيراً مع الدوريات والمسابقات المحلية والقارية. يبدو أن الفيفا بات ينظر إلى هذه التجربة كنموذج يمكن تكراره وتطبيقه مستقبلاً، لضمان أفضل الظروف للاعبين والجماهير على حد سواء. صوت الأندية: دعوة للحوار الشامل والتفكير المنفتح من جانبه، رحب القطري ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان ورئيس رابطة الأندية الأوروبية (EFC)، بهذه المناقشات، مؤكداً أنه “لا ينبغي الخوف من التغيير”. لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة إجراء حوار شامل وموسع مع جميع الأطراف المعنية قبل اتخاذ أي قرار نهائي. وأوضح الخليفي، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماع ضم أكثر من 800 نادٍ، أن “هذا موضوع مهم للغاية، لذلك لا يمكن الجزم بشيء في الوقت الحالي، نريد أن يشارك جميع الفاعلين في وضع الجدول الزمني، علينا أن نأخذ الوقت الكافي للتفكير، ولا يجب أن نخشى التغيير إذا كان في الاتجاه الصحيح”. وأضاف: “علينا أن نجمع جميع الأطراف حول الطاولة، بمن فيهم اللاعبون والمدربون، فهم من يعملون يومياً ويعيشون أجواء المباريات في الميدان”. هذا التأكيد على إشراك اللاعبين والمدربين يعكس إدراكاً لأهمية الجانب الفني والبدني في أي تعديل مقترح. التحديات والآثار المحتملة: إعادة تشكيل التقويم الكروي العالمي إن تغيير موعد كأس العالم بشكل دائم أو متكرر سيحمل معه تحديات كبيرة، أبرزها تأثير هذا القرار على الدوريات المحلية. سيتطلب ذلك إعادة جدولة شاملة للدوريات الكبرى في أوروبا وأمريكا الجنوبية، والتي تقام عادةً في فصلي الخريف والشتاء والربيع. إلى جانب إرهاق اللاعبين، فقد يؤدي ضغط المباريات وتغيير فترات الراحة إلى زيادة إرهاق اللاعبين وخطر الإصابات. وعلى مستوى المسابقات القارية، سيتطلب الأمر تنسيقاً مع مواعيد البطولات القارية مثل كأس الأمم الأوروبية وكوبا أمريكا وكأس الأمم الأفريقية. كما قد يؤثر التغيير على خطط السفر للجماهير وتغطية وسائل الإعلام. ومع ذلك، فإن الفيفا يبدو مصمماً على استكشاف طرق عدة لتحسين الجدول، مع دعوة إلى عقلية منفتحة لمواجهة هذه التحديات. مستقبل المونديال: قرار ينتظر التوافق في الوقت الراهن، لا يزال الأمر في مرحلة الدراسة والمناقشة. لا يوجد قرار نهائي بشأن تغيير موعد مونديال 2030 أو النسخ اللاحقة. لكن الواضح أن الفيفا، بدعم من الأندية الأوروبية، يفتح الباب أمام تحول تاريخي في طريقة تنظيم أكبر حدث رياضي في العالم. هذا التحول، إذا ما تم، سيعكس رغبة في التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة، مع السعي لضمان أفضل تجربة ممكنة للعبة، للاعبين، وللجماهير حول العالم.