قليلة هي العلامات التي تنجح في نقل لغتها من القماش إلى الأثاث من دون أن تفقد نبرتها. وهذا ما يجعل أثاث إيلي صعب في نسخة 2026 حالة تستحق التوقف، إذ اختارت الدار أن تكشف مجموعتها خلال أسبوع ميلانو للتصميم عبر تركيب فني بعنوان The Milanese House، مستوحى من اللغة السينمائية لميلانو في سبعينيات القرن الماضي. الفكرة ببساطة: أن يُعرض المنزل لا القطع، وأن يُعاش التصميم لا يُشاهد.
The Milanese House: حين يُعرض المنزل لا الأثاث

جاء التركيب على شكل بيت حقيقي لا جناح معرض، تتكشف غرفه كمشاهد متتابعة من قصة واحدة، بإدارة إبداعية للمهندس المعماري كارلو كولومبو وبالتعاون المباشر مع إيلي صعب. كل غرفة صُممت بضوئها وصوتها وأجوائها الخاصة، بما يحوّل الزيارة إلى تجربة حسية متدرجة بدل جولة بصرية سريعة.
وفلسفة المؤسس واضحة هنا: التصميم الداخلي يجب أن يروي قصة ويصنع عاطفة عبر الضوء والمواد والأجواء، لا أن يكتفي بترتيب أنيق للقطع.
والفارق بين هذا الطرح والعرض التقليدي جوهري. فالجناح المعتاد يضع القطع في صف واحد تحت إضاءة موحدة، بينما يفرض أثاث إيلي صعب هنا سياقاً كاملاً: أريكة داخل صالون له نافذته وصوته ورائحته. النتيجة أن الزائر يقيّم القطعة بوصفها جزءاً من حياة، لا بوصفها منتجاً معروضاً على منصة.
أبرز قطع أثاث إيلي صعب في مجموعة 2026

تتوزع المجموعة على مناطق المنزل الأساسية، مع حرص على أن تحمل كل قطعة هوية مستقلة قابلة للاندماج في التكوين العام.
1. أرائك أثاث إيلي صعب الثلاث
تتصدر أريكة MASCAGNI بحضورها الجريء وتنجيدها المطوي وأبعادها السخية. وإلى جانبها تأتي MANZONI بتصميم معياري يتيح تكوينات متعددة تجمع التنجيد والجلد وعناصر معدنية. أما ROYAL BYBLOS فهي إعادة تفسير لأريكة BYBLOS الأيقونية من المجموعة الأولى، وواحدة من أكثر القطع مبيعاً في تاريخ الخط.
2. منطقة الطعام والمكتب
تتمحور مساحة الطعام حول طاولة ATLAS المصممة للمساحات الكبيرة، وتُقدَّم بنمط فولو الذي يعكس مستوى دقيقاً من بحث المواد. ويقف إلى جانبها حاجز ORIZZONTE بأسطحه الزجاجية العاكسة المعتّقة التي تضيف عمقاً للفضاء، فيما يعبّر مكتب NOBILE عن نهج تقني يجمع الرخام والجلد في تركيبة واحدة.
3. غرفة النوم وسلسلة المقتنيات
يكمل سرير MUSA المشهد بأبعاد متوازنة وحضور هادئ. أما سلسلة Collector’s Series فتضم كرسي ONDA بهيكله الانسيابي وقاعدته البرونزية، وكرسي LOBSTER في إصدار محدود بلون الزيتون المتدرج.
ما الذي يميز المواد في هذه المجموعة؟
البحث في المواد هو العمود الفقري للمشروع. الأقمشة من البوكل والصوف واللانا الفاخرة، موردة ومصنعة بالكامل في إيطاليا، ضمن لوحة ألوان متوسطية تجمع الأخضر الزيتوني ودرجات القرفة والظلال الطبيعية العميقة. أما المعادن فجاءت بتشطيبات تمتد من البرونز إلى الأزرق الداكن، فيما وقع الاختيار على رخام كاموفلاج والأخضر ليبانتو لتعرقاتهما الفريدة.
شراكات توسّع التجربة إلى الفن والصوت والعطر
لم تتوقف المجموعة عند الأثاث. فالمطابخ والخزائن طُوّرت مع SCIC، والسجاد مع Sahrai، وأدوات الديكور المنزلي مع Giobagnara. أما الأعمال الفنية فنُسّقت لتشمل مختارات لفنانين مثل أليغييرو بويتي وكريستو، بينما صُمم مقطع صوتي سينمائي خاص للمساحة، وتوقيع عطري بنفحات متوسطية تمتد من التين إلى البرتقال المر.
وهذا التوسع من الأزياء إلى المنزل صار اتجاهاً واضحاً تتابعه مجلة رجال في قسم لايف ستايل، من طاولة بلياردو إيلي صعب التي كشفت عنها الدار في الموسم نفسه، إلى تجربة Dolce&Gabbana Casa وحوارها بين التقاليد والحداثة.
توجه تجاري نحو التوسع
على المستوى التجاري، يقرأ إيلي صعب الابن، الرئيس التنفيذي للمجموعة، هذه النسخة بوصفها تطوراً حقيقياً للخط، إذ يُقدَّم أثاث إيلي صعب عبر مفهوم المنزل الميلاني المشبع بدفء الضيافة اللبنانية. أما إدارة العلامة فتصف المجموعة بأنها خطوة في ترسيخ موقعها داخل قطاع التصميم الداخلي الفاخر، عبر تطوير مستمر للمنتجات وشراكات تسمح بالتوسع في فئات وأسواق متعددة.
الخاتمه
يثبت أثاث إيلي صعب أن دخول دار أزياء إلى عالم المنزل يصبح مقنعاً حين يقوم على سرد متماسك لا على شعار مضاف. بيت ميلاني من السبعينيات، وقطع تحمل أسماءً وهويات مستقلة، ومواد إيطالية مختارة بعناية، وشراكات تمتد إلى الفن والصوت والرائحة. مجموعة تعامل المنزل بوصفه قصة تُروى، لا مساحة تُؤثث.