ساعة Beda’a Eclipse

ساعة Beda’a Eclipse ضمن نهائيات جائزة جنيف الكبرى للساعات

أن تصل علامة عمرها سنوات قليلة إلى القائمة النهائية لجائزة تُوصف بأوسكار صناعة الساعات ليس تفصيلاً عابراً. هذا ما تحقق مع ساعة Beda’a Eclipse حين اختيرت ضمن ستة متأهلين لجائزة التحدي في جائزة جنيف الكبرى للساعات، في منافسة تضم مئات القطع المقدَّمة من عشرات الدول. القطعة نفسها تقترح قراءة مختلفة للوقت، مستوحاة من ظاهرة الكسوف.

طريق الوصول إلى نهائيات جنيف

تُقدَّم للجائزة سنوياً مئات الساعات من علامات راسخة ومستقلة، وتصفية القائمة إلى ستة أسماء في كل فئة تعني اجتياز مرحلة تقييم موسعة قبل التصويت النهائي للجنة التحكيم.

1. ما هي جائزة التحدي؟

فئة خُصصت للساعات التي لا يتجاوز سعرها ثلاثة آلاف فرنك سويسري. هدفها تسليط الضوء على الجرأة الإبداعية والبراعة التقنية ضمن نطاق سعري في المتناول، وتشجيع العلامات المستقلة والناشئة على إثبات شرعيتها الإبداعية أمام أسماء أكبر منها بكثير.

وأهمية هذه الفئة تحديداً أنها تقيس الفكرة لا الميزانية. فالساعة التي تنافس هنا لا تملك ترف الاختباء خلف معدن ثمين أو تعقيد ميكانيكي باهظ، وعليها أن تقنع لجنة التحكيم بتصميمها وحده.

2. نتيجة الدورة

ذهبت الجائزة في النسخة نفسها إلى ساعة من علامة Dennison، بينما بقيت ساعة Beda’a Eclipse ضمن الستة النهائيين. وهي نتيجة لا تقلل من قيمة الوصول، لأن دخول القائمة القصيرة في هذه الجائزة تحديداً يُعامَل في القطاع بوصفه اعترافاً مهنياً قائماً بذاته.

Beda’a: جسر بين الذائقة العربية والدقة السويسرية

تأسست العلامة في الدوحة، وتقوم فكرتها على المزج بين الحس الجمالي في المنطقة والدقة الصناعية السويسرية. ويقود التصميم فيها المصمم اللبناني صهيب مغنم، المدير الإبداعي والرئيس التنفيذي، بلغة بصرية تبتعد عن الأكواد التقليدية للصناعة بدل أن تعيد إنتاجها.

والفارق بين هذا المدخل وغيره من المشاريع الإقليمية أن الاستلهام هنا مفهومي لا زخرفي. فالعلامة لا تضيف نقوشاً عربية فوق تصميم أوروبي جاهز، بل تبني الفكرة من ظاهرة كونية مشتركة بين الثقافات، ثم تترجمها بلغة تصميم قابلة للقراءة في جنيف كما في الدوحة.

تصميم ساعة Beda’a Eclipse المستوحى من الكسوف

الفكرة كلها مبنية على الحجب الجزئي: أن ترى ما يكفي فقط، تماماً كما يحدث لحظة الكسوف.

1. الدرع السماوي في ساعة Beda’a Eclipse

يغطي درع سماوي معظم الميناء ولا يكشف سوى العناصر الأساسية: فتحة لساعة متحركة، ومؤشر دقائق عائم، وعداد ثوانٍ خفي لعشر ثوانٍ. ويطفو الدرع تحت كريستال السافير مباشرة، ما يخلق تلاعباً بالضوء يستحضر هالة الكسوف. النتيجة أن قراءة الوقت تتطلب لحظة انتباه إضافية، وهذه ليست عيباً بل جوهر الفكرة.

2. العلبة والحركة

العلبة من الفولاذ المقاوم للصدأ بقطر 37 ملم وسماكة 8.1 ملم، مع عروات مشطّبة ومركّبة فردياً على علبة مقعّرة ببراغٍ غير مرئية. وتحت الميناء تنبض حركة Sellita SW300 الأوتوماتيكية، ظاهرة عبر ظهر من السافير.

واختيار حركة سويسرية جاهزة بدل تطوير عيار خاص قرار منطقي في هذا النطاق السعري، إذ يوجّه الميزانية كاملة نحو ما يميز القطعة فعلاً: الميناء وبنية العلبة. أما القطر عند 37 ملم فيبقي الساعة في المساحة الكلاسيكية المريحة على معظم المعاصم، ويمنع الدرع من أن يبدو ثقيلاً بصرياً.

لماذا يظل الترشيح إنجازاً؟

لأن المعيار في هذه الفئة ليس الميزانية بل الفكرة. وحضور ساعة Beda’a Eclipse بين النهائيين يثبت أن علامة ناشئة من المنطقة يمكنها المنافسة على أرض تقنية بحتة، لا عبر التسويق. ويصف صهيب مغنم الترشيح بأنه تقدير يتجاوز المنتج نفسه إلى الإبداع والانضباط والشجاعة في اختيار طريق مختلف.

وهذا النوع من التقاطع بين الحرفة والتقدير الدولي هو ما ترصده مجلة رجال ضمن تغطيات الساعات الفاخرة، سواء في المنافسات الهندسية مثل إل إم بربتشوال أو في المحافل الرياضية الراقية مثل سباق رولكس للبحر المتوسط.

الخاتمه

تبقى قيمة ساعة Beda’a Eclipse في السؤال الذي طرحته لا في الجائزة التي لم تحصدها: هل يمكن بناء ساعة تُخفي الوقت أكثر مما تعرضه وتظل مقروءة؟ الإجابة جاءت بدرع سماوي وحركة سويسرية وسعر في المتناول، وبستة أسماء نهائية في جنيف كان أحدها من الدوحة. هذا وحده فصل يستحق التوثيق، ومؤشر على أن خريطة الابتكار في هذا القطاع لم تعد محصورة في جغرافيا واحدة.