Featured Image: Pinterest
لم تكن ليلة النصر أمام الخلود مجرد مباراة جديدة في الدوري السعودي لكرة القدم، بل تحولت إلى فصل استثنائي في مسيرة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي خطف الأضواء بتسجيل ثلاثة أهداف خلال 15 دقيقة، وقاد فريقه إلى انتصار مثير بنتيجة 5-3، ضمن منافسات المرحلة الثانية عشرة من دوري روشن السعودي لموسم 2026-2027. وبينما عزز النصر موقعه في المنافسة على الصدارة، اقترب قائده خطوة إضافية من إنجاز تاريخي طال انتظاره، بعدما رفع رصيده إلى 985 هدفاً رسمياً، ليصبح على بُعد 15 هدفاً فقط من بلوغ حاجز الألف. ولم تتوقف أهمية المواجهة عند الأرقام الفردية لرونالدو، إذ حملت نتائج الجولة تطورات لافتة في ترتيب الدوري السعودي، بعدما تساوى النصر مع القادسية المتصدر برصيد 28 نقطة، في وقت يواصل الهلال مطاردتهما من المركز الثالث، مع امتلاكه مباريات أقل. وهكذا، اجتمعت في ليلة واحدة ثلاثة عناوين رئيسية: انتصار هجومي للنصر، وسباق متصاعد على اللقب، ورحلة رونالدو المستمرة نحو أحد أبرز الأرقام في تاريخ كرة القدم.
ثمانية أهداف وتقلبات مثيرة… النصر يحسم مواجهة الخلود
دخل النصر مباراته أمام الخلود على ملعب الأول بارك في الرياض، مدركاً أهمية تحقيق الفوز لمواصلة الضغط على فرق المقدمة. لكن البداية جاءت مخالفة لتوقعات جماهيره، بعدما نجح الفرنسي جوليان دومينغيز في افتتاح التسجيل للخلود عند الدقيقة السادسة عشرة، واضعاً أصحاب الأرض أمام اختبار مبكر. ولم يتأخر رد النصر كثيراً، إذ أعاد البرازيلي أنجيلو غابرييل المباراة إلى نقطة البداية بهدف التعادل في الدقيقة 24، قبل أن يمنح السنغالي ساديو ماني فريقه التقدم في الدقيقة 38. وبدا أن النصر يتجه إلى إنهاء الشوط الأول متقدماً، غير أن الكاميروني لوا إيسومبا فاجأ أصحاب الأرض بإدراك التعادل في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، لينتهي الشوط الأول بنتيجة 2-2. وكشفت الدقائق الخمس والأربعون الأولى عن مباراة مفتوحة هجومياً، لكنها أظهرت أيضاً صعوبات دفاعية لدى النصر، الذي استقبل هدفين رغم امتلاكه عناصر هجومية قادرة على صناعة الفارق. وفي المقابل، أثبت الخلود أنه لم يدخل المواجهة للدفاع فقط، بل حاول استغلال المساحات والفرص المتاحة لمباغتة منافسه. ومع انطلاق الشوط الثاني، ارتفع إيقاع النصر الهجومي، قبل أن تبدأ اللحظات التي غيّرت مسار اللقاء بالكامل. ففي الدقيقة 66، استثمر رونالدو تمريرة من مواطنه جواو فيليكس ليسجل الهدف الثالث، ثم عاد بعد ست دقائق ليضيف الرابع بضربة رأسية، قبل أن يكمل ثلاثيته في الدقيقة 81 إثر تمريرة من ساديو ماني. وخلال ربع ساعة فقط، انتقل النصر من التعادل إلى التقدم بفارق ثلاثة أهداف، فيما تحولت المباراة إلى عرض تهديفي جديد لقائده البرتغالي. وعلى الرغم من نجاح دومينغيز في تسجيل الهدف الثالث للخلود من ركلة جزاء في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، فإن النتيجة النهائية استقرت عند 5-3 لمصلحة النصر.
رونالدو يسجل الهاتريك الـ67 ويواصل تحدي الزمن
لم تكن ثلاثية رونالدو أمام الخلود مجرد إضافة إلى حصيلته التهديفية، بل حملت أهمية خاصة في مسيرته الطويلة، بعدما رفع النجم البرتغالي رصيده إلى 985 هدفاً رسمياً مع الأندية والمنتخب، وأصبح يحتاج إلى 15 هدفاً فقط للوصول إلى الرقم 1000. واللافت أن رونالدو، البالغ 41 عاماً، لم يبدأ المواجهة بأفضل صورة ممكنة، بعدما أُلغي له هدفان بداعي التسلل خلال الشوط الأول. لكن هذه البداية لم تمنعه من العودة بقوة، مستفيداً من تحركاته داخل منطقة الجزاء، وقدرته على استغلال التمريرات الحاسمة، إلى جانب مهارته المعروفة في الكرات الرأسية. وتحمل الثلاثية أهمية إضافية لكونها الأولى له هذا الموسم، والهاتريك السابع والستين في مسيرته وفق الأرقام التي أوردتها صحيفة النهار. كما أصبح يمتلك سبع ثلاثيات في الدوري السعودي منذ انضمامه إلى النصر، وهو الرقم الأعلى خلال الفترة الممتدة منذ ظهوره الأول في المسابقة، وفق إحصائية منسوبة إلى أوبتا. ويعكس هذا الإنجاز قدرة رونالدو على المحافظة على فعاليته التهديفية في مرحلة عمرية تشهد عادة تراجعاً في الحضور الهجومي لدى معظم اللاعبين. فعلى الرغم من مرور أكثر من عقدين على انطلاق مسيرته الاحترافية، لا يزال المهاجم البرتغالي قادراً على حسم المباريات وتسجيل الأهداف بطرق متنوعة.

ترتيب الدوري السعودي بعد فوز النصر
رفع النصر رصيده إلى 28 نقطة من 11 مباراة، ليحتل المركز الثاني خلف القادسية المتصدر بالرصيد نفسه، ولكن بفارق الأهداف، بعدما جمع القادسية نقاطه من 12 مباراة. ويأتي الهلال في المركز الثالث برصيد 27 نقطة من 10 مباريات، ما يجعله منافساً قوياً على الصدارة، خصوصاً أنه خاض مباريات أقل من منافسيه المباشرين. ويحتل الاتحاد المركز الرابع برصيد 23 نقطة من 10 مباريات، يليه الأهلي خامساً برصيد 21 نقطة من 10 مباريات، ثم نيوم في المركز السادس برصيد 19 نقطة من 11 مباراة، والاتفاق سابعاً برصيد 18 نقطة من 11 مباراة. أما الدرعية فيحتل المركز الثامن برصيد 15 نقطة من 11 مباراة، متقدماً على الخليج صاحب المركز التاسع بفارق الأهداف، بعدما جمع الأخير 15 نقطة من 12 مباراة، فيما يأتي الخلود عاشراً برصيد 12 نقطة من 11 مباراة.
القادسية يرد بسداسية… ورايندرز يخطف الأضواء
لم يكن النصر الفريق الوحيد الذي خطف الأنظار في مباريات الخميس، إذ حقق القادسية انتصاراً كاسحاً على الرياض بنتيجة 6-0، ليحافظ على صدارته بفارق الأهداف ويبعث برسالة قوية إلى منافسيه. وشهدت المواجهة تألق الهولندي تيجاني رايندرز، الذي سجل ثلاثية في الدقائق 18 و56 و89، محققاً أول هاتريك له بقميص القادسية منذ انتقاله من مانشستر سيتي الإنكليزي. وأضاف عبدالله السالم الهدف الثاني في الدقيقة 37، قبل أن يسجل محمدو سانغاري وخوليان كينيونيس هدفين آخرين، ليخرج القادسية بانتصار عريض عزز من خلاله رصيده التهديفي وفارق أهدافه. وتكتسب هذه النتيجة أهمية مضاعفة في ظل تساوي القادسية والنصر بالنقاط، إذ أصبح فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد المتصدر المؤقت. فالقادسية يمتلك فارقاً إيجابياً يبلغ 20 هدفاً، مقابل 17 هدفاً للنصر.
وفي مباراة أخرى ضمن الجولة ذاتها، تغلب الخليج على الحزم بنتيجة 4-2، ليرفع رصيده إلى 15 نقطة ويحتل المركز التاسع، فيما بقي الحزم في المركز الثالث عشر برصيد 10 نقاط. وتؤكد هذه النتائج أن الجولة الثانية عشرة لم تكن عادية، سواء من حيث الغزارة التهديفية أو انعكاساتها على ترتيب الفرق، إذ شهدت المباريات الثلاث التي أقيمت الخميس تسجيل 20 هدفاً، بمعدل يتجاوز ستة أهداف في المباراة الواحدة.

سباق الهدافين… رونالدو يلاحق إيفان توني
إلى جانب الصراع على لقب الدوري، أعادت ثلاثية رونالدو إشعال المنافسة على صدارة ترتيب الهدافين، بعدما رفع قائد النصر رصيده إلى ثمانية أهداف في المسابقة هذا الموسم. وبحسب ترتيب الهدافين المنشور عقب مواجهة الخلود، يحتل الإنكليزي إيفان توني، مهاجم الأهلي، الصدارة برصيد 12 هدفاً، فيما يأتي رونالدو في المركز الثاني بالتساوي مع تيجاني رايندرز، لاعب القادسية، برصيد ثمانية أهداف لكل منهما. ويأتي خلفهما كل من يوسف النصيري، مهاجم الاتحاد، وماتيو ريتيغي، لاعب القادسية، برصيد سبعة أهداف لكل منهما، ما يعكس اتساع دائرة المنافسة على اللقب الفردي.
جولة لم تنتهِ بعد… مواجهات قد تعيد رسم الصدارة
تتواصل مباريات المرحلة الثانية عشرة يومي الجمعة والسبت 30 و 31 أكتوبر، مع مواجهات تحمل أهمية مباشرة في تحديد شكل المنافسة خلال الفترة المقبلة. ويلتقي الاتحاد مع أبها، فيما يواجه الأهلي فريق الشباب، ويخوض نيوم مباراة أمام الدرعية. أما السبت، فيشهد مواجهة الهلال مع الفتح، إلى جانب مباراتي التعاون والاتفاق، والفيحاء والفيصلي. وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى مباراة الهلال، الذي يستطيع في حال فوزه رفع رصيده إلى 30 نقطة، ما سيمنحه الصدارة متقدماً على القادسية والنصر، مع بقائه صاحب عدد مباريات أقل من الفريقين. كذلك، يسعى الاتحاد إلى استثمار مباراته أمام أبها لتقليص الفارق مع فرق المقدمة، فيما يأمل الأهلي المحافظة على موقعه ضمن دائرة المنافسة. وتجعل هذه المعطيات المرحلة الثانية عشرة محطة مهمة في مسار الموسم، إذ قد يشهد ترتيب الدوري تغييرات إضافية قبل إسدال الستار على مبارياتها.