ركلات الترجيح تنقذ ليفربول ومانشستر سيتي وتطيح بتشيلسي وبرايتون من كأس الرابطة الإنجليزية

Featured Image: Pinterest

شهدت بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، كأس كاراباو، ليلة استثنائية بعدما تحولت مواجهتا ليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي وبرايتون إلى صراع مثير حسمته ركلات الترجيح. ففي ملعب آنفيلد، انتزع ليفربول بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي بفوزه على تشيلسي 6-5 بركلات الترجيح، بعد التعادل 1-1 في الوقت الأصلي، بينما نجا مانشستر سيتي من مفاجأة أمام برايتون، وتفوّق عليه 4-3 بركلات الترجيح عقب تعادلهما 2-2. ولم تقتصر إثارة البطولة على هاتين المواجهتين، إذ شهد الدور نفسه خروج أرسنال في واحدة من أبرز مفاجآت المسابقة، لتتجه الأنظار إلى ربع نهائي يعد بمزيد من المواجهات الحاسمة.

ليفربول وتشيلسي… قمة تحسمها التفاصيل الصغيرة

على ملعب آنفيلد، دخل ليفربول وتشيلسي مواجهة دور الـ16 بطموح مواصلة المشوار في البطولة، لكن المباراة اتسمت بالحذر خلال دقائقها الأولى، مع صعوبة إيجاد المساحات أمام المرمى. ورغم المحاولات المتبادلة، بقي التعادل السلبي مسيطراً حتى الدقيقة 40، عندما حصل تشيلسي على ركلة جزاء إثر عرقلة مويسيس كايسيدو داخل المنطقة من جانب ريان غرافنبرخ. وتولى مورغان روجرز تنفيذ الركلة بنجاح، مانحاً الفريق اللندني التقدم. غير أن رد ليفربول لم يتأخر سوى ثلاث دقائق، بعدما احتسب الحكم ركلة جزاء لأصحاب الأرض إثر لمسة يد على المدافع ويسلي فوفانا. وانبرى الهولندي كودي غاكبو للتنفيذ، مسجلاً هدف التعادل في الدقيقة 43. ومع انطلاق الشوط الثاني، ارتفع إيقاع المواجهة تدريجياً، خصوصاً بعد التبديلات الهجومية التي أجراها ليفربول. وتألق حارس تشيلسي مايك بيندرز في التصدي لفرص خطيرة، أبرزها رأسية رونالد أراوخو وتسديدة برادلي باركولا، فيما أنقذ حارس ليفربول جيورجي مامارداشفيلي مرماه من محاولة خطيرة لماركو باليسترا. واستمر التعادل حتى نهاية الوقت الأصلي، لتنتقل المواجهة إلى ركلات الترجيح، بعدما عجز الفريقان عن ترجمة الفرص إلى هدف يمنح أحدهما التأهل المباشر.

غوميز بطل ليلة آنفيلد… وفوفانا يهدر الفرصة الأخيرة

حملت ركلات الترجيح تقلبات درامية، إذ بدا أن ليفربول اقترب من حسم التأهل عندما أهدر فالنتين باركو ركلته لتشيلسي، لكن كوستاس تسيميكاس أضاع فرصة إنهاء المواجهة بعدما سدد فوق العارضة. وعادت الإثارة عندما تصدى بيندرز لركلة غرافنبرخ، قبل أن يرد مامارداشفيلي بإنقاذ محاولة إيمانويل إيميغا، ليبقى التعادل قائماً بين الفريقين. وجاءت اللحظة الحاسمة عندما تقدم المدافع جو غوميز لتنفيذ ركلته، فسدد بنجاح مانحاً ليفربول التقدم 6-5. وبعدها أهدر ويسلي فوفانا الركلة الأخيرة لتشيلسي، لتنطلق احتفالات أصحاب الأرض بالتأهل. ولم يكن الفوز مجرد عبور إلى ربع النهائي، بل حمل دلالة إضافية في تاريخ مواجهات الفريقين، بعدما واصل ليفربول تفوقه على تشيلسي في ركلات الترجيح، محققاً انتصاره الخامس توالياً عليه بهذه الطريقة. أما تشيلسي، فودّع البطولة رغم امتلاكه فرصاً لحسم المباراة، في خسارة مؤلمة لفريق المدرب تشابي ألونسو، الذي لم يتمكن من تحقيق نتيجة إيجابية في عودته إلى آنفيلد.

مانشستر سيتي ينجو من مفاجأة برايتون

وفي ملعب الاتحاد، عاش مانشستر سيتي مواجهة صعبة أمام برايتون، الذي أظهر قدرة واضحة على تهديد حامل اللقب، ونجح في التقدم مرتين خلال الوقت الأصلي. وافتتح الإيفواري ماليك يالكوي التسجيل لبرايتون في الدقيقة 30، مستفيداً من انطلاقة هجومية منحت الضيوف أفضلية مبكرة. لكن مانشستر سيتي أدرك التعادل قبل نهاية الشوط الأول، بعدما أطلق الكرواتي ماتيو كوفاسيتش تسديدة بعيدة المدى في الدقيقة 40. ومع بداية الشوط الثاني، باغت برايتون أصحاب الأرض مجدداً، عندما سجل الفرنسي جورجينيو روتر الهدف الثاني في الدقيقة 47، ليضع مانشستر سيتي تحت ضغط متزايد. وكاد روتر يضيف هدفاً ثالثاً، لولا تدخل حارس السيتي جيرونيمو رولي، الذي حافظ على آمال فريقه في العودة إلى المباراة. وفي الدقيقة 72، أدرك مانشستر سيتي التعادل بعدما نفذ ريان شرقي ركلة حرة غيّرت اتجاهها إثر اصطدامها بقدم البرازيلي فيتور رييس، لتستقر في الشباك وتعيد المواجهة إلى نقطة البداية. واستمر التعادل 2-2 حتى النهاية، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، التي حسمها مانشستر سيتي بنتيجة 4-3، مستفيداً من تألق رولي الذي تصدى لركلتين، وقاد فريقه إلى الدور ربع النهائي.

View this post on Instagram

A post shared by Manchester City (@mancity)

تغييرات واسعة واختبار لعمق تشكيلة السيتي

لم تكن مواجهة برايتون سهلة بالنسبة إلى مانشستر سيتي، خصوصاً أن المدرب إنزو ماريسكا أجرى تسعة تغييرات على تشكيلته، مع إراحة عدد من أبرز لاعبيه، بينهم إرلينغ هالاند وروبن دياز وجيانلويجي دوناروما. ومنحت هذه التغييرات الفرصة لعناصر أخرى لإثبات قدرتها على المنافسة، لكنها كشفت أيضاً حجم التحديات التي تواجه الفرق الكبرى عند خوض مباريات متقاربة في مسابقات متعددة. ورغم تأخر السيتي مرتين، أظهر الفريق قدرة على العودة، قبل أن يصبح حارسه رولي الشخصية الأبرز في لحظات الحسم. وفي المقابل، غادر برايتون البطولة بعدما قدّم أداءً تنافسياً قوياً، لكنه لم ينجح في المحافظة على تقدمه أو حسم المواجهة بركلات الترجيح.

أرسنال يودّع… ومفاجآت تعيد رسم المنافسة

لم تتوقف مفاجآت دور الـ16 عند خروج تشيلسي، إذ شهدت البطولة إقصاء أرسنال على يد فليتوود تاون، أحد أندية الدرجة الرابعة الإنجليزية، بعد مواجهة حسمتها ركلات الترجيح. وشكّلت هذه النتيجة إحدى أبرز مفاجآت الدور، بعدما نجح فريق من خارج المستويات العليا في إقصاء أحد كبار الدوري الإنجليزي، مؤكداً أن مباريات الكؤوس لا تخضع دائماً لفوارق الإمكانات أو الأسماء. وفي مواجهات أخرى، حجز بورنموث مكانه في ربع النهائي بفوزه على أستون فيلا بثلاثية نظيفة، بينما تجاوز كريستال بالاس منافسه فولهام بهدف دون رد، وتغلب سندرلاند على برنتفورد بنتيجة 3-2. وتعكس هذه النتائج طبيعة كأس الرابطة الإنجليزية، التي تمنح الفرق الأقل ترشيحاً فرصة تحقيق المفاجآت، خصوصاً مع اعتماد بعض الأندية الكبرى سياسة تدوير اللاعبين بسبب ازدحام جدول المباريات.

قرعة ربع النهائي… مواجهات جديدة وطريق مفتوح نحو اللقب

أسفرت قرعة الدور ربع النهائي عن مواجهة ليفربول مع بورنموث على ملعب آنفيلد، بينما يستضيف مانشستر سيتي فريق برادفورد سيتي، في مباراة تبدو مختلفة من حيث الخبرة والإمكانات. ويلتقي كريستال بالاس مع سندرلاند، فيما ينتظر فليتوود تاون الفائز من مواجهة إيفرتون ونيوكاسل لاستكمال عقد مباريات دور الثمانية. ومن المقرر إقامة مواجهات ربع النهائي خلال الأسبوع الذي يبدأ في 14 ديسمبر 2026، وسط ترقب لاستمرار المفاجآت أو نجاح الأندية المرشحة في فرض تفوقها. وبين تأهل ليفربول ومانشستر سيتي، وخروج تشيلسي وأرسنال، أكدت كأس كاراباو مجدداً أن الطريق إلى الألقاب لا يُحسم بالأسماء وحدها. فقد تتحول ركلة جزاء ضائعة أو تصدٍ حاسم من حارس مرمى إلى لحظة تغيّر مصير موسم كامل، في بطولة تزداد إثارتها كلما اقتربت من أدوارها النهائية.