اعتزال ليونيل ميسي يطوي 21 عاماً مع الأرجنتين… رسالة وداع مؤثرة وإشادات من رونالدو ومودريتش

Featured Image: Pinterest

لم تنتهِ حكاية ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين عند صافرة نهاية مباراته الأخيرة أمام بنين، بل امتدت إلى رسالة مؤثرة نشرها عبر حسابه على إنستغرام، عبّر فيها عن مشاعره بعد يوم واحد فقط من خلع القميص السماوي والأبيض للمرة الأخيرة. وبعد مسيرة دولية استمرت 21 عاماً، شهدت انتصارات تاريخية وخيبات صعبة قبل الوصول إلى المجد العالمي، اعترف النجم الأرجنتيني بأنه بدأ يفتقد قميص منتخب بلاده، رغم اقتناعه بأن قرار الاعتزال جاء في الوقت المناسب. ولم يقتصر صدى وداع ميسي على الجماهير الأرجنتينية، إذ تفاعل معه اثنان من أبرز النجوم الذين واجهوه على مدار مسيرته، كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش. فقد وجّه رونالدو رسالة احترام إلى منافسه التاريخي، فيما استعاد مودريتش صعوبة مواجهته داخل الملعب والمتعة التي كان يشعر بها عند مشاهدة موهبته. وبين كلمات ميسي ورسائل نجوم كرة القدم، تحوّل الاعتزال إلى مناسبة لاستعادة مسيرة لاعب ترك بصمته في تاريخ المنتخب الأرجنتيني، بعدما خاض 208 مباريات دولية وسجل 126 هدفاً وتوّج بأبرز الألقاب القارية والعالمية.

ميسي يودّع منتخب الأرجنتين برسالة مؤثرة ويعترف بأنه بدأ يفتقد القميص السماوي والأبيض

بعد ساعات من انتهاء مباراته الدولية الأخيرة، عاد ليونيل ميسي إلى جمهوره برسالة نشرها على إنستغرام عبّر فيها عن صعوبة اللحظة التي يعيشها بعد انتهاء مشواره مع منتخب بلاده. وكتب ميسي: “كانت مباراة الأمس الأخيرة لي، وبدأت بالفعل أفتقد ارتداء القميص السماوي والأبيض. أعرف أنني أتخذ القرار الصحيح. كانت رحلة مذهلة، مليئة بالأفراح وبعض الأحزان أيضاً، لكنني متأكد من أن كل خطوة فيها كانت تستحق العناء”. وجاءت كلماته لتعكس التناقض بين قناعته بقرار الاعتزال والمشاعر التي ترافق الابتعاد عن المنتخب بعد أكثر من عقدين من تمثيله. فاللاعب الذي بدأ رحلته الدولية في أغسطس 2005 أمام المجر، وجد نفسه أمام نهاية فصل طويل من حياته الرياضية، ارتبط خلاله اسمه بأبرز محطات كرة القدم الأرجنتينية. وأوضح قائد الأرجنتين أن الكلمات التي قالها عقب المباراة لم تكن كافية للتعبير عن مشاعره، مشيراً إلى أن هناك الكثير مما كان يرغب في قوله، وأن اختصار هذه التجربة الطويلة في منشور واحد يبدو أمراً مستحيلاً.

تفاصيل مباراة ميسي الأخيرة أمام بنين… هدف من ركلة جزاء وصناعة هدفين في ليلة الوداع

اختتم ميسي مسيرته الدولية يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، عندما قاد منتخب الأرجنتين إلى الفوز على بنين بثلاثة أهداف نظيفة في مباراة ودية أقيمت على ملعب مونومنتال في بوينس آيرس، بحضور أكثر من 85 ألف متفرج. ولم يكن ظهوره الأخير مجرد مشاركة رمزية في مباراة وداعية، بل ترك بصمته على الأهداف الثلاثة. فقد سجل الهدف الثالث من ركلة جزاء، وأسهم في صناعة هدفي نيكولاس أوتامندي ونيكو باز، ليختتم رحلته مع المنتخب بأداء يعكس الدور الذي أدّاه على مدار سنوات طويلة. وشهدت المباراة أجواء احتفالية خاصة، تخللتها عروض ضوئية وألعاب نارية وطائرات مسيّرة، في مشهد خُصص لتكريم اللاعب الذي قاد الأرجنتين إلى كأس العالم 2022. ومع نهاية اللقاء، أحاط زملاؤه وأفراد أسرته به، في لحظة جمعت بين الاحتفال بما حققه والحزن على انتهاء مسيرته الدولية. وهكذا، تحوّل ملعب مونومنتال إلى مسرح لوداع أحد أبرز لاعبي المنتخب الأرجنتيني في تاريخه.

رسالة ميسي بعد الاعتزال تحمل الشكر لعائلته وزملائه ومدربيه ودييغو مارادونا

لم تقتصر رسالة ميسي على التعبير عن افتقاده المنتخب، بل خصص مساحة واسعة لشكر الأشخاص الذين رافقوه خلال مسيرته. وكانت عائلته في مقدمة من وجّه إليهم الامتنان، إذ أكد أن رحلته مع المنتخب لم تكن لتصبح ممكنة لولا وقوف أفراد أسرته إلى جانبه، وخصوصاً خلال المراحل الصعبة التي واجهها. كما شكر أصدقاءه واللاعبين الذين شاركوه المباريات والبطولات، والمدربين وأفراد الأجهزة الفنية الذين عمل معهم خلال أكثر من عشرين عاماً. وتوقف بصورة خاصة عند ذكرى دييغو مارادونا، الذي تولّى تدريب المنتخب الأرجنتيني خلال كأس العالم 2010. واستعاد ميسي الدور الذي أدّاه مارادونا في تاريخ الكرة الأرجنتينية، مؤكداً إيمانه بأن تأثيره ظل حاضراً في رحلة المنتخب حتى بعد رحيله. ولم ينسَ مهاجم إنتر ميامي الأندية التي لعب لها خلال مسيرته، معرباً عن تقديره لاحترامها ارتباطه بالمنتخب وإتاحتها الفرصة له للمشاركة في الاستحقاقات الدولية. واختتم رسالته بالتعبير عن امتنانه لكل من سانده، مؤكداً أنه سيظل يحمل مشاعر المحبة والتقدير تجاه الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبه طوال الرحلة.

كريستيانو رونالدو يوجّه رسالة احترام إلى منافسه التاريخي ليونيل ميسي، مشيداً بإنجازاته ومسيرته مع منتخب الأرجنتين. مصدر الصورة: Pinterest

كريستيانو رونالدو يوجّه رسالة احترام إلى ميسي بعد نهاية مسيرته الدولية مع الأرجنتين

رغم المنافسة التي جمعتهما لأكثر من 15 عاماً، حرص النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على توجيه رسالة علنية إلى ميسي بعد اعتزاله الدولي. وجاءت رسالة رونالدو في تعليق على منشور ميسي عبر إنستغرام، حيث كتب: “ليو، سنوات طويلة من الدفاع عن بلدك وقصة ستبقى خالدة إلى الأبد. لك كل احترامي على كل ما حققته مع الأرجنتين. عناق”. وحظيت كلمات رونالدو باهتمام وسائل الإعلام الرياضية، ومن بينها صحيفة ماركا الإسبانية، التي سلطت الضوء على الاحترام المتبادل بين النجمين رغم سنوات المنافسة المباشرة بينهما. فقد ارتبط اسما ميسي ورونالدو بمرحلة طويلة من التنافس على الألقاب الفردية والجماعية، ولا سيما خلال سنوات لعبهما مع برشلونة وريال مدريد، قبل أن تتباعد مسيرتاهما الكرويتان. وجاء تعليق رونالدو ليؤكد أن المنافسة الرياضية لم تمنع وجود التقدير المتبادل بين اللاعبين، وأن نهاية مسيرة ميسي الدولية تمثل محطة تتجاوز حدود التنافس الذي جمعهما. وكان النجمان قد تبادلا عبارات الإعجاب في مناسبات سابقة، كما وجّه رونالدو رسالة مواساة إلى ميسي إثر وفاة والده خورخي ميسي في وقت سابق من عام 2026.

لوكا مودريتش يستعيد صعوبة مواجهة ميسي ويصف مشاهدته داخل الملعب بالمتعة

بدوره، استعاد النجم الكرواتي لوكا مودريتش ذكرياته مع ميسي، بعدما وضع الأخير حداً لمسيرته الدولية. وتحدث مودريتش في المنطقة المختلطة عقب مواجهة إسبانيا، مؤكداً أنه كان يعلم أن المباراة تمثل وداعاً للنجم الأرجنتيني، ومشدداً على ضرورة احترام قراره. وقال مودريتش: “نعم، كنت أعلم أن هذه الليلة هي وداع ميسي للمنتخب. من المؤسف أن يرحل، لكن هذا قراره وعلينا احترامه”. وأشاد اللاعب الكرواتي بما حققه ميسي مع منتخب بلاده، وخصوصاً نجاحه في التتويج بكأس العالم، وهو اللقب الذي سعى إليه لسنوات طويلة. ولم يخفِ مودريتش الصعوبات التي واجهها أمام ميسي، سواء خلال المباريات الدولية بين كرواتيا والأرجنتين أو في مواجهات ريال مدريد وبرشلونة. واعترف قائلاً: “لقد كانت متعة كبيرة أن أشاهده يلعب، رغم أنني عانيت كثيراً أمامه، سواء مع المنتخب أو مع ريال مدريد”. وأوضح أن مواجهة لاعب يتمتع بقدرات ميسي كانت اختباراً صعباً، لكنها في الوقت نفسه تجربة مميزة، لأن مشاهدة موهبته داخل الملعب كانت تمنح كرة القدم متعة خاصة. واختتم مودريتش حديثه بالتأكيد أن ميسي لاعب فريد من نوعه، متمنياً له التوفيق في المرحلة المقبلة.

أرقام ميسي مع منتخب الأرجنتين… 208 مباريات و126 هدفاً وألقاب صنعت مسيرة تاريخية

 208

مباريات دولي

 126

هدفاً

 21

عاماً مع المنتخب

أنهى ميسي مسيرته مع منتخب الأرجنتين بعدما خاض 208 مباريات دولية، وهو رقم قياسي في تاريخ المنتخب، وسجل خلالها 126 هدفاً. وعلى صعيد البطولات، توّج بكأس العالم 2022 في قطر، وهو الإنجاز الذي شكّل محطة مفصلية في مسيرته الدولية، بعد سنوات من المحاولات للوصول إلى اللقب الأكبر في كرة القدم. كما أحرز لقب كوبا أمريكا مرتين، عامي 2021 و2024، إلى جانب لقب فيناليسيما عام 2022. وامتدت رحلته الدولية من أغسطس 2005 حتى أكتوبر 2026، وشهدت فترات متفاوتة بين النجاحات والإخفاقات، قبل أن يختتمها بعدما حقق أبرز الألقاب التي كان يسعى إليها مع منتخب بلاده. وكان ميسي قد أعلن قراره الاعتزال أواخر أغسطس 2026، بعد خسارة الأرجنتين أمام إسبانيا في نهائي كأس العالم، في ظل ضغوط نفسية وبدنية رافقت تلك المرحلة، بالتزامن مع مرض والده ووفاته. وجاءت مباراة بنين لتضع النهاية الرسمية لهذه المسيرة، وتمنح الجماهير فرصة أخيرة لمشاهدة قائدها بقميص المنتخب.

لوكا مودريتش يستعيد ذكرياته مع ليونيل ميسي، مؤكداً أن مواجهته كانت صعبة، لكن مشاهدته داخل الملعب شكّلت متعة استثنائية. مصدر الصورة: Pinterest

ماذا بعد اعتزال ميسي دولياً؟ نهاية رحلته مع الأرجنتين واستمرار مسيرته مع إنتر ميامي

رغم انتهاء مشواره الدولي، لا يعني اعتزال ميسي منتخب الأرجنتين نهاية مسيرته في كرة القدم، إذ يواصل اللعب مع نادي إنتر ميامي الأميركي. ويشكّل القرار انتقالاً إلى مرحلة جديدة، لن يكون فيها اللاعب مطالباً بالعودة إلى الاستحقاقات الدولية التي رافقته طوال أكثر من عقدين، بعدما أصبحت مشاركاته مقتصرة على مسيرته مع النادي. أما المنتخب الأرجنتيني، فيواجه مرحلة مختلفة بعد رحيل قائده التاريخي، الذي ارتبط اسمه بأبرز إنجازاته في السنوات الأخيرة. وبين رسالة ميسي التي عبّر فيها عن افتقاده القميص، وكلمات الاحترام التي وجّهها رونالدو ومودريتش، بدا واضحاً أن وداعه تجاوز حدود الأرجنتين، ليصبح حدثاً استعاد من خلاله نجوم اللعبة وجماهيرها مسيرة طويلة من المنافسة والإنجازات. لقد انتهت رحلة ميسي الدولية، لكن ما حققه مع المنتخب سيبقى جزءاً من تاريخ كرة القدم الأرجنتينية، فيما تبدأ مرحلة جديدة من دون اللاعب الذي حمل القميص السماوي والأبيض طوال 21 عاماً.