نهائي كأس العالم 2030.. سباق ثلاثي بين الحسن الثاني وكامب نو وسانتياغو برنابيو

Featured Image: Pinterest

ثلاثة ملاعب عملاقة تتنافس على واحدة من أهم المباريات في كرة القدم العالمية. فمع دخول سبوتيفاي كامب نو بقوة على خط استضافة نهائي كأس العالم 2030، أصبحت المنافسة أكثر وضوحاً بين برشلونة ومدريد والمغرب، في انتظار القرار الذي لم يحسمه الاتحاد الدولي لكرة القدم حتى الآن. من سيستضيف نهائي كأس العالم 2030؟ سؤال لا تزال إجابته معلقة، رغم أن ملامح المنافسة بدأت تتضح قبل أربع سنوات من البطولة التاريخية التي تنظمها إسبانيا والبرتغال والمغرب. فالمنافسة التي دارت لفترة طويلة حول ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد وملعب الحسن الثاني الكبير الذي يُشيّد في بنسليمان قرب الدار البيضاء، بات لها منافس إسباني آخر هو سبوتيفاي كامب نو، معقل برشلونة الذي يخضع لعملية تطوير شاملة. وهكذا يجد الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه أمام ثلاثة خيارات مختلفة: ملعب مغربي جديد بسعة ضخمة، وصرح تاريخي في مدريد أعيد تطويره، وملعب برشلونة الذي يسعى بعد اكتمال تحديثه إلى استعادة مكانته بين أكبر ملاعب العالم. ورغم كثرة التصريحات والتكهنات بشأن هوية المستضيف، يؤكد فيفا أن القرار بشأن ملعب النهائي لم يُتخذ بعد وسيصدر في الوقت المناسب.

مكان نهائي كأس العالم 2030 ولماذا يتنافس المغرب وإسبانيا على استضافته؟

تكتسب المنافسة على النهائي أهمية خاصة لأن مونديال 2030 نفسه سيكون نسخة استثنائية، تتزامن مع مرور مئة عام على إقامة أول كأس عالم عام 1930. وتستضيف إسبانيا والبرتغال والمغرب الجزء الرئيسي من البطولة، فيما تقام مباريات احتفالية بالمئوية في أوروغواي والأرجنتين وباراغواي. لكن الملف المشترك لا يعني تقاسم جميع المباريات بالتساوي، وتبقى المباراة النهائية تحديداً حدثاً قائماً بذاته من الناحية الرياضية والرمزية والتنظيمية. ومن هنا برز التنافس بين المغرب وإسبانيا، قبل أن تتحول المنافسة الإسبانية الداخلية أيضاً إلى سباق بين مدريد وبرشلونة.

كامب نو يدخل سباق استضافة نهائي كأس العالم 2030 مستنداً إلى مشروع التوسعة والتجديد الشامل. مصدر الصورة: Pinterest

ملعب الحسن الثاني الكبير يراهن على سعة 115 ألف متفرج لاستضافة نهائي مونديال 2030

إذا كانت السعة الجماهيرية وحدها هي العامل الحاسم، فإن الكفة تميل بوضوح إلى المشروع المغربي. فملعب الحسن الثاني الكبير، الجاري تشييده في بنسليمان قرب الدار البيضاء، مخطط له أن يتسع لنحو 115 ألف متفرج، ما يجعله الأكبر من حيث السعة بين الملاعب الثلاثة المطروحة لاستضافة النهائي. ويمنح بناء الملعب من الصفر المغرب فرصة لإنشاء منشأة مصممة وفق متطلبات الأحداث الرياضية الكبرى الحديثة، بدلاً من تكييف ملعب قديم مع احتياجات بطولة بهذا الحجم. لكن حداثة المشروع تعني أيضاً أن جزءاً أساسياً من قوة الملف مرتبط باستكمال الأعمال واختبار المنشأة فعلياً قبل البطولة. ومن المنتظر افتتاح الملعب في عام 2027، أي قبل المونديال بثلاث سنوات، ما يترك فترة لاختبار جاهزيته التشغيلية والتنظيمية.

كامب نو يدخل سباق نهائي كأس العالم 2030 بعد مشروع التوسعة

في برشلونة، يقوم الرهان على اسم تاريخي، ولكن بحلة جديدة تماماً. فـسبوتيفاي كامب نو يخضع لعملية تحديث وتوسعة واسعة، ومن المتوقع أن تتجاوز سعته بعد اكتمال المشروع حاجز المئة ألف متفرج، لتضعه هذه الطاقة الاستيعابية مباشرة ضمن دائرة الملاعب القادرة على استضافة أكبر مباريات كرة القدم العالمية. وهذه النقطة تحديداً تعزز موقف برشلونة في مواجهة مدريد، لأن السعة المخططة لكامب نو تتفوق على سعة سانتياغو برنابيو. ولا يتعلق الملف بالسعة وحدها. فبرشلونة مدينة ذات خبرة سياحية ورياضية كبيرة، وسبق لكامب نو أن احتضن أحداثاً كروية كبرى، بينما تراهن المدينة على النسخة الجديدة من الملعب لتقديم منشأة مختلفة عن تلك التي عرفها الجمهور تاريخياً. كما أن استضافة كامب نو لنهائي دوري أبطال أوروبا 2029، وفق الخطط المعلنة، يمكن أن تشكل اختباراً تنظيمياً مهماً قبل كأس العالم بعام واحد.

سانتياغو برنابيو ينافس على النهائي بخبرته في استضافة الأحداث الكبرى والتحديثات التي شهدها الملعب. مصدر الصورة: Pinterest

سانتياغو برنابيو يواجه منافسة السعة بخبرة مدريد التنظيمية

أما سانتياغو برنابيو، فلا يحتاج إلى تقديم نفسه على المستوى التاريخي. ملعب ريال مدريد خضع بدوره لعملية تحديث واسعة نقلته إلى مرحلة جديدة من حيث التكنولوجيا والخدمات والاستخدامات المتعددة، فيما تستند العاصمة الإسبانية إلى خبرة طويلة في تنظيم الأحداث الرياضية الدولية الكبرى. ولا يستطيع برنابيو منافسة الحسن الثاني أو كامب نو في عدد المقاعد، إذ تشير المصادر الحديثة إلى سعة تتجاوز 83 ألف متفرج، مقابل نحو 105 آلاف لكامب نو بعد اكتمال تطويره و115 ألفاً للمشروع المغربي. لكن السعة ليست العامل الوحيد الذي يدخل في اختيار ملعب مباراة بحجم نهائي كأس العالم. فجاهزية المدينة، والنقل، والإقامة، والأمن، وإدارة تدفقات الجماهير، والخبرة في تنظيم الأحداث الكبرى، كلها عناصر تجعل مدريد حاضرة بقوة في المنافسة.

الحسن الثاني أم كامب نو أم برنابيو.. ماذا يميز الملاعب المرشحة لنهائي 2030؟

تكشف المقارنة بين الملاعب الثلاثة أن كل ملف يمتلك نقطة قوة مختلفة. الحسن الثاني يملك أفضلية الحجم، مع سعة مخططة تصل إلى 115 ألف متفرج، إلى جانب كونه مشروعاً جديداً يرتبط مباشرة بطموح المغرب في مونديال 2030. كامب نو يجمع بين التاريخ والسعة الكبيرة، إذ سيكون بعد اكتمال تطويره واحداً من أكبر الملاعب الأوروبية، مع وجوده في مدينة تملك بنية سياحية ورياضية معروفة عالمياً. أما سانتياغو برنابيو، فيملك السعة الأقل بين الخيارات الثلاثة، لكنه يدخل السباق بمنشأة مجددة وخبرة مدريد في استضافة الأحداث الدولية. ولهذا يصعب اختزال المنافسة بسؤال: أي ملعب هو الأكبر؟ فالأكبر هو الحسن الثاني وفق السعات المخططة، لكن قرار النهائي يقوم على ملف تنظيمي أوسع من عدد المقاعد.

ملعب الحسن الثاني الكبير في المغرب يبرز في سباق نهائي مونديال 2030 بسعة مخططة تصل إلى نحو 115 ألف متفرج. مصدر الصورة: Pinterest

السعة عقبة أمام ملعب الحسن الثاني أمام كامب نو وبرنابيو

وجود 115 ألف مقعد يمثل بلا شك عنصراً قوياً في الملف المغربي، خصوصاً في مباراة يتابعها العالم وتكون فيها التذاكر من أكثر تذاكر البطولة طلباً. لكن تاريخ كأس العالم يوضح أن اختيار ملعب النهائي لا يقوم تلقائياً على أكبر سعة متاحة. ويحتاج فيفا إلى تقييم المنظومة المحيطة بالملعب أيضاً، من وصول الجماهير وحركة النقل إلى الخدمات والبنية التحتية ومتطلبات التشغيل والأمن والضيافة. وبالتالي، فإن تفوق الحسن الثاني في السعة يمثل نقطة قوة يمكن قياسها بوضوح، لكنه لا يسمح وحده بالجزم بأن المغرب حصل على النهائي. والأمر نفسه ينطبق على كامب نو، تجاوزه حاجز المئة ألف متفرج يقوي ملف برشلونة، لكنه لا يحسم المنافسة مع المغرب أو مدريد.

المنافسة بين مدريد وبرشلونة تضيف بعداً جديداً إلى السباق الإسباني

المثير في ملف 2030 أن المنافسة لا تدور فقط بين المغرب وإسبانيا. فإسبانيا نفسها تملك خيارين بارزين، ما يضيف سباقاً داخلياً بين مدريد وبرشلونة قبل الوصول إلى المقارنة مع الملف المغربي. وقد أكد رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافائيل لوزان رغبته في إقامة النهائي في إسبانيا، سواء في مدريد أو برشلونة، فيما يتمسك المغرب بدوره بطموحه في استضافة المباراة. وبالنسبة إلى برشلونة، فإن دخول كامب نو بقوة إلى المشهد يعني أن سانتياغو برنابيو لم يعد الخيار الإسباني الوحيد المتداول للنهائي.

موعد إعلان فيفا ملعب نهائي كأس العالم 2030

هذه ربما النقطة الأكثر أهمية وسط كثرة الأخبار والتصريحات، لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن ملعب المباراة النهائية. وأكد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن القرار سيُتخذ في الوقت المناسب، نافياً تقارير سابقة تحدثت عن حسم النهائي لمصلحة المغرب. وتشير تقارير حديثة إلى أن اختيار ملعب النهائي قد لا يتم قبل عام 2028، ما يعني أن السباق يمكن أن يبقى مفتوحاً لفترة طويلة، بالتزامن مع اكتمال المشاريع وتجربة الملاعب والبنى التحتية المرتبطة بها. وهذه الفترة ستكون مهمة خصوصاً بالنسبة إلى ملعب الحسن الثاني وكامب نو، لأن الصورة النهائية للمنشأتين بعد اكتمال الأعمال ستوفر أساساً عملياً أوضح للمقارنة.

نهائي مونديال 2030.. المنافسة أكبر من مجرد اختيار ملعب

بين 115 ألف متفرج في مشروع الحسن الثاني، وأكثر من مئة ألف في كامب نو بعد تطويره، وخبرة سانتياغو برنابيو ومدريد في الأحداث الكبرى، لا يبدو اختيار ملعب نهائي كأس العالم 2030 قراراً بسيطاً. المغرب يمتلك مشروعاً جديداً وضخماً وطموحاً واضحاً لاستضافة النهائي، وبرشلونة دخل السباق بسعة كبيرة وملعب تاريخي يولد من جديد، بينما تتمسك مدريد بخبرتها وبمكانة البرنابيو بعد تحديثه. لكن حتى الآن، يبقى الحديث عن الأوفر حظاً في إطار الترجيحات، لأن الجهة الوحيدة القادرة على إنهاء السباق لم تعلن قرارها. ولهذا، فإن السؤال لن يكون فقط: أي ملعب هو الأكبر؟ بل أي من الملفات الثلاثة سيكون الأكثر جاهزية لإقناع فيفا عندما يحين موعد اختيار المسرح الذي سيشهد تتويج بطل العالم عام 2030؟