Featured Image: Pinterest
تعود أزمة نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال إلى الواجهة، لكن هذه المرة بعيداً عن المستطيل الأخضر، بعدما بدأت محكمة التحكيم الرياضية كاس النظر في الطعن الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد قرار الاتحاد الأفريقي كاف، القاضي باعتبار السنغال خاسرة بالانسحاب ومنح اللقب للمغرب. وتفتح جلسة الاستماع في مدينة لوزان السويسرية مرحلة جديدة من النزاع الذي بدأ خلال المباراة النهائية في الرباط، قبل أن يتحول إلى قضية قانونية امتدت تداعياتها إلى المستوى السياسي. وتتمسك السنغال بفوزها على أرض الملعب بهدف دون مقابل، بينما يستند قرار كاف إلى لوائح البطولة التي اعتبرت المنتخب السنغالي خاسراً بنتيجة 3-0 بعد مغادرة لاعبيه الملعب احتجاجاً على ركلة جزاء. وبين النتيجة الرياضية والقرار التأديبي، ينتظر الطرفان حكماً قد يحدد المصير النهائي للقب الأفريقي. فما الذي حدث في نهائي المغرب والسنغال؟ ولماذا سحب كاف اللقب من السنغال؟ ومتى تصدر محكمة التحكيم الرياضية قرارها؟
محكمة التحكيم الرياضية تبدأ النظر في طعن السنغال ضد قرار كاف بشأن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025
دخل النزاع بين المغرب والسنغال مرحلة قضائية جديدة مع انعقاد جلسة الاستماع أمام محكمة التحكيم الرياضية «كاس» في مقرها بمدينة لوزان السويسرية. وتُعقد الجلسة خلف أبواب مغلقة، بحضور ممثلين عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم كاف. ويترأس هيئة التحكيم الفرنسي جيرالد سيمون، بمشاركة الإيطالي لويجي فوماغالي والألماني أولريش هاس، فيما تُجرى الإجراءات باللغة الفرنسية. وتتمحور القضية حول الطعن في قرار لجنة الاستئناف التابعة لـ كاف، الذي غيّر النتيجة المعتمدة للمباراة النهائية، بعدما كانت السنغال قد فازت على المغرب بهدف دون مقابل. وتسعى السنغال إلى إلغاء القرار واستعادة الاعتراف بتتويجها بالبطولة، بينما يبقى القرار الصادر عن الاتحاد الأفريقي أساس منح اللقب للمغرب في المرحلة الحالية.
موعد صدور قرار محكمة التحكيم الرياضية النهائي في قضية المغرب والسنغال
رغم أهمية جلسة الاستماع، أكدت محكمة التحكيم الرياضية أن الحكم لن يصدر يوم الخميس، موضحة أن هيئة التحكيم ستبدأ مداولاتها بعد انتهاء الاستماع إلى الأطراف المعنية. ولم تحدد المحكمة موعداً نهائياً لإعلان القرار، ما يعني أن توقيت حسم القضية لا يزال غير معروف. وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة، لأنها تتيح للأطراف عرض مواقفها القانونية أمام هيئة التحكيم، قبل الانتقال إلى المداولات وإصدار الحكم. وبالتالي، فإن انعقاد الجلسة لا يعني انتهاء النزاع فوراً، بل يمثل خطوة أساسية في مسار الفصل في الطعن الذي تقدمت به السنغال.

كواليس أزمة نهائي المغرب والسنغال في كأس أمم أفريقيا 2025
تعود بداية الأزمة إلى 18 يناير 2026، عندما التقى المنتخبان المغربي والسنغالي في نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 على ملعب الأمير مولاي عبد الله في العاصمة المغربية الرباط. وشهدت المباراة مواجهة متقاربة، استمر خلالها التعادل السلبي حتى الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي. لكن احتساب الحكم ركلة جزاء لمصلحة المغرب في الوقت بدل الضائع أثار اعتراضاً شديداً من لاعبي السنغال، الذين غادروا أرض الملعب احتجاجاً على القرار. وأدى ذلك إلى توقف المباراة لفترة، قبل أن يعود اللاعبون السنغاليون إلى الملعب ويُستأنف اللعب. وأهدر اللاعب المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء، لتبقى النتيجة على حالها، ويمتد اللقاء إلى الوقت الإضافي. وخلال الأشواط الإضافية، تمكن باب غي من تسجيل هدف الفوز للسنغال، لتنتهي المباراة بنتيجة 1-0، ويحتفل المنتخب السنغالي بالتتويج باللقب على أرض منافسه. لكن مغادرة لاعبي السنغال أرض الملعب، ولو بصورة مؤقتة قبل استئناف المباراة، تحولت لاحقاً إلى محور النزاع القانوني بين الطرفين.
قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم اعتبار السنغال خاسرة ومنح لقب أمم أفريقيا للمغرب
لم تكن نتيجة المباراة النهائية نهاية القضية، إذ أعاد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم النظر في الأحداث التي رافقت اللقاء، ولا سيما مغادرة لاعبي السنغال أرض الملعب احتجاجاً على ركلة الجزاء. وفي 17 مارس 2026، أصدرت لجنة الاستئناف في كاف قراراً باعتبار المنتخب السنغالي خاسراً بالانسحاب، وتسجيل نتيجة المباراة 3-0 لمصلحة المغرب. واستند القرار إلى المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم أفريقيا، اللتين استُخدمتا لتبرير اعتبار المنتخب السنغالي مخالفاً لقواعد استكمال المباراة. وبموجب هذا القرار، لم تعد نتيجة الفوز السنغالي بهدف دون مقابل معتمدة لتحديد بطل المسابقة، وأصبح المنتخب المغربي صاحب اللقب وفق القرار الصادر عن لجنة الاستئناف. وهكذا، نشأ خلاف بين ما انتهت إليه المباراة على أرض الملعب وما ترتب على تطبيق اللوائح التأديبية للمسابقة. وتشكل هذه النقطة جوهر القضية المطروحة أمام محكمة التحكيم الرياضية، التي ستنظر في الطعن المقدم ضد القرار.
الاتحاد السنغالي يرفض سحب لقب كأس أمم أفريقيا ويلجأ إلى محكمة كاس
قوبل قرار لجنة الاستئناف برفض شديد من الجانب السنغالي، الذي اعتبر سحب اللقب من منتخبه إجراء غير مقبول. ووصف الاتحاد السنغالي لكرة القدم القرار بأنه جائر وغير مسبوق وغير مقبول، معلناً اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن فيه. وفي 25 مارس 2026، سجلت المحكمة رسمياً الطعن المقدم من الاتحاد السنغالي ضد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وطالب الجانب السنغالي بإلغاء قرار لجنة الاستئناف الصادر في 17 مارس، وإعادة الاعتراف بمنتخبه بطلاً لكأس أمم أفريقيا 2025. ويستند الموقف السنغالي إلى أن المباراة استُكملت بالفعل، وأن المنتخب نجح في تحقيق الفوز بهدف دون مقابل بعد عودة لاعبيه إلى أرض الملعب. أما القرار المطعون فيه، فيستند إلى اعتبار واقعة مغادرة الملعب مخالفة تستوجب تطبيق العقوبات المنصوص عليها في لوائح البطولة. ويبقى تقييم هذه المسألة من اختصاص هيئة التحكيم، التي ستنظر في الحجج والمستندات المقدمة من الأطراف قبل إصدار حكمها.

أزمة نهائي المغرب والسنغال تتجاوز كرة القدم بعد مطالبات بتحقيق دولي في شبهات فساد
لم تبق تداعيات القرار ضمن الإطار الرياضي، بعدما دخلت الحكومة السنغالية على خط الأزمة، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل بشأن شبهات فساد داخل هيئات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وجاء الموقف الحكومي بعد ساعات من صدور القرار الذي سحب اللقب من السنغال ومنحه للمغرب. كما أعلن محامو الاتحاد السنغالي إعداد شكاوى تتعلق باتهامات بالفساد ضد عدد من أعضاء لجنة الاستئناف في كاف. وتعكس هذه الخطوات حجم التصعيد الذي رافق القضية، وانتقالها من خلاف حول تطبيق لوائح البطولة إلى مطالبات تتعلق بنزاهة الإجراءات والقرارات. ومع ذلك، فإن الاتهامات والشبهات المطروحة لا تشكل بحد ذاتها إثباتاً لوقوع فساد، ولا تتضمن المعلومات المتاحة نتائج تحقيق قضائي تؤكد صحتها. وتبقى القضية المنظورة أمام محكمة التحكيم الرياضية مرتبطة بالطعن في قرار «كاف» بشأن نتيجة المباراة النهائية والتتويج باللقب.
المغرب بطلاً لكأس أمم أفريقيا 2025 أم تستعيد السنغال اللقب بعد حكم كاس
تضع القضية محكمة التحكيم الرياضية أمام نزاع تتداخل فيه نتيجة المباراة مع تفسير اللوائح والإجراءات التأديبية. فالسنغال تتمسك بفوزها الذي تحقق على أرض الملعب بنتيجة 1-0، وتطالب بإلغاء القرار الذي جرّدها من اللقب. في المقابل، يستند الوضع الرسمي الحالي للمغرب إلى قرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي، الذي اعتبر السنغال خاسرة بالانسحاب وسجّل النتيجة 3-0 لمصلحة المنتخب المغربي. ومن شأن الحكم المنتظر أن يحدد مصير القرار المطعون فيه، وما إذا كان سيبقى سارياً أو يُلغى، مع ما قد يترتب على ذلك بالنسبة إلى هوية بطل المسابقة. لكن المحكمة لم تعلن بعد موعد إصدار الحكم، ولم تُكشف نتيجة المداولات التي ستعقب جلسة الاستماع. وبذلك، يبقى لقب كأس أمم أفريقيا 2025 في قلب نزاع قانوني لم يُحسم نهائياً، بعدما انتقلت المواجهة بين المغرب والسنغال من ملعب الرباط إلى قاعات التحكيم في لوزان، حيث ستكون الكلمة المقبلة للقضاء الرياضي.