Featured Image: Pinterest
استهل برشلونة مشواره في دوري أبطال أوروبا لموسم 2026-2027 بفوز كاسح على فينورد الهولندي بنتيجة 5-1، في الجولة الأولى من مرحلة الدوري، في مباراة تألق خلالها رافينيا بثنائية، وسجّل كريم أديمي ولامين يامال وغابريال جيسوس الأهداف الثلاثة الأخرى. ولم تكن الخماسية مجرد بداية مثالية للفريق الكاتالوني في البطولة القارية، بل أكدت القوة الهجومية التي بناها المدرب الألماني هانز فليك، بعدما رفع برشلونة رصيده إلى 22 هدفًا في أول خمس مباريات رسمية هذا الموسم، فيما حطم يامال رقمًا تاريخيًا جديدًا متجاوزًا كيليان مبابي في عدد المساهمات التهديفية للاعب مراهق في دوري الأبطال.
انطلاقة أوروبية بخماسية تحمل أكثر من رسالة
دخل برشلونة مواجهة فينورد بطموح يتجاوز حصد النقاط الثلاث. الفريق الذي ينتظر منذ عام 2015 العودة إلى منصة التتويج بدوري أبطال أوروبا أراد أن يعلن، منذ الجولة الأولى، امتلاكه الأدوات التي تسمح له بالمنافسة على اللقب، فجاء الأداء الهجومي والنتيجة الكبيرة ليحملا رسالة واضحة إلى بقية المنافسين. لم يحتج أصحاب الأرض سوى إلى ثلاث دقائق لافتتاح التسجيل. مرر لامين يامال الكرة إلى رافينيا، فتجاوز البرازيلي تسويوشي واتانابي بلمسة ذكية، قبل أن يربك دفاع فينورد بمراوغة داخل منطقة الجزاء ويسدد في الشباك، مانحًا برشلونة أفضل بداية ممكنة. الهدف المبكر لم يدفع الفريق الكاتالوني إلى التراجع أو إدارة المباراة بإيقاع هادئ، بل زاد من اندفاعه. واصل لاعبو فليك الضغط في مناطق فينورد وتحركوا بسرعة بين الخطوط، لتظهر الفوارق الفنية والتنظيمية بين الفريقين منذ الدقائق الأولى.
View this post on Instagram
أديمي يسجل ورافينيا يضرب مرتين
في الدقيقة 22، تلقى كريم أديمي تمريرة من جواو كانسيلو، وانطلق من الجهة اليسرى قبل أن يطلق تسديدة مقوسة رائعة من خارج منطقة الجزاء استقرت في الزاوية العليا لمرمى الحارس تيارك إرنست. وبهذا الهدف افتتح الجناح الألماني رصيده التهديفي بقميص برشلونة في دوري أبطال أوروبا. وعاد رافينيا بعد الاستراحة ليضيف الهدف الثالث، مستفيدًا من تمريرة متقنة أرسلها بيدري بين مدافعين. انطلق البرازيلي خلف الكرة ووضعها بلمسة حاسمة في الزاوية السفلى في الدقيقة 57، ليكمل ثنائيته الشخصية ويؤكد أنه أحد أبرز مفاتيح المنظومة الهجومية لفليك. لم تعد خطورة رافينيا مرتبطة بمركز واحد أو بمهمة ثابتة على الطرف. فالحرية التي يمنحه إياها المدرب الألماني تسمح له بالدخول إلى العمق وتبادل المواقع مع زملائه والظهور داخل منطقة الجزاء كمهاجم إضافي. وتنعكس هذه الحرية مباشرة على أرقامه، بعدما رفع رصيده إلى ثمانية أهداف خلال أول خمس مباريات رسمية هذا الموسم.
لامين يامال.. هدف وصناعتان ورقم تاريخي
كان لامين يامال أحد أبرز نجوم الليلة الأوروبية، بعدما أسهم في ثلاثة من أهداف برشلونة. صنع الهدف الأول لرافينيا، ثم أضاف الهدف الرابع في الدقيقة 77 من ركلة حرة مباشرة نفذها ببراعة، قبل أن يرسل العرضية التي حوّلها غابريال جيسوس برأسه إلى الهدف الخامس. بهذه المساهمات، وصل يامال إلى 23 مساهمة تهديفية في دوري أبطال أوروبا، بواقع 12 هدفًا و11 تمريرة حاسمة، ليصبح أكثر لاعب مراهق مساهمة في الأهداف بتاريخ المسابقة، متجاوزًا الرقم السابق للفرنسي كيليان مبابي، الذي بلغ 20 مساهمة خلال سنوات مراهقته. ولا يختصر هذا الرقم تأثير يامال في التسجيل والصناعة فقط، بل يعكس تحوله إلى محور أساسي في هجوم برشلونة. الجناح الشاب يصنع التفوق الفردي، ويجذب المدافعين ويفتح المساحات لزملائه، كما أصبح قادرًا على حسم الكرات الثابتة، ما يضيف سلاحًا جديدًا إلى ترسانة الفريق الهجومية.
View this post on Instagram
جيسوس يحتاج إلى دقيقتين لافتتاح رصيده
بعدما قلّص سيم ستين الفارق لفينورد في الدقيقة 82، لم يسمح برشلونة لضيفه بتحويل الهدف إلى بداية عودة أو حتى إلى فرصة لتخفيف وطأة الهزيمة. رد الفريق الكاتالوني سريعًا عبر الوافد الجديد غابريال جيسوس، الذي احتاج إلى دقيقتين فقط بعد دخوله من دكة البدلاء ليسجل هدفه الأول بقميص النادي. أرسل يامال عرضية متقنة إلى داخل منطقة الجزاء، فارتقى جيسوس فوق المدافعين وحوّلها برأسية قوية إلى الزاوية اليسرى في الدقيقة 85. ويحمل الهدف أهمية خاصة للمهاجم البرازيلي، لكنه يحمل أيضًا دلالة فنية لفليك، الذي بات يملك خيارًا هجوميًا إضافيًا قادرًا على تقديم حلول مختلفة داخل منطقة الجزاء.
كيف صنع فليك هجومًا لا يعتمد على مهاجم واحد؟
تكمن قوة برشلونة الحالية في أن أهدافه لا ترتبط برأس حربة ثابت. وعلى الرغم من تعزيز مركز المهاجم بالتعاقد مع جيسوس، حافظ فليك على منظومة تقوم على الحركة المستمرة وتبادل المراكز، مع منح رافينيا ويامال وأديمي مساحة للتحرك بين الأطراف والعمق. توزعت أهداف الخماسية على أربعة لاعبين، وجاءت بطرق متنوعة: مراوغة داخل منطقة الجزاء، وتسديدة بعيدة، وانطلاق خلف الدفاع، وركلة حرة مباشرة، ثم رأسية من عرضية. هذا التنوع يجعل مهمة المنافس أكثر صعوبة، لأنه لا يستطيع تعطيل هجوم برشلونة عبر مراقبة لاعب واحد أو إغلاق مسار محدد. كما يعتمد الفريق على استعادة الكرة سريعًا بعد فقدانها وإبقاء المنافس تحت الضغط حتى عندما تكون النتيجة محسومة. ولذلك لم يتوقف برشلونة بعد الهدف الثالث أو الرابع، بل واصل البحث عن المزيد، في صورة تلخص فلسفة فليك القائمة على تحويل السيطرة إلى أهداف وعدم الاكتفاء بإدارة التقدم.

22 هدفًا في خمس مباريات.. أرقام تعكس التحول
رفعت خماسية فينورد حصيلة برشلونة إلى 22 هدفًا في أول خمس مباريات رسمية هذا الموسم، بمعدل 4.4 أهداف في المباراة الواحدة. وكان الفريق قد سجّل 17 هدفًا في أول أربع جولات من الدوري الإسباني، محققًا أربعة انتصارات مقابل هدفين فقط استقبلهما مرماه. وتعد حصيلة 17 هدفًا ثالث أفضل بداية تهديفية لبرشلونة بعد أربع جولات من الدوري في تاريخه، خلف موسمي 1950-1951، عندما أحرز 21 هدفًا، و1949-1950، عندما سجل 19 هدفًا. كذلك بلغ فارق الأهداف موجب 15، وهو الأفضل في تاريخ النادي عند هذه المرحلة من الموسم. ولا تقتصر الدلالة على عدد الأهداف. فقد صنع لاعبو برشلونة 67 فرصة خلال مبارياتهم الأربع الأولى في الدوري، ما يؤكد أن المعدل المرتفع ليس نتيجة فعالية استثنائية مؤقتة فحسب، بل ثمرة إنتاج هجومي مستمر وقدرة على الوصول إلى مناطق الخطورة بطرق متعددة.
الخماسية توقيع قديم بروح جديدة
لطالما ارتبط تاريخ برشلونة بالانتصارات الكبيرة، وكانت الخماسية إحدى النتائج التي ترك بها النادي بصمته عبر أجيال مختلفة. بدأت خماسياته في كأس أوروبا منذ مشاركته الأولى، عندما تغلب على ميلان 5-1 عام 1959، ثم تكررت في محطات محلية وقارية بارزة. ومن أشهر هذه النتائج الفوز على ريال مدريد 5-0 في الدوري عامي 1974 و1994، واكتساح إشبيلية بالنتيجة نفسها في نهائي كأس ملك إسبانيا عام 2018. كما سجل الفريق في موسم 2024-2025 خمسية أمام ريال مدريد في نهائي كأس السوبر الإسباني، وأمام ريال بيتيس وفالنسيا في كأس الملك. غير أن خماسية فينورد تكتسب معناها من توقيتها. فهي جاءت في مستهل حملة أوروبية يسعى فيها برشلونة إلى تجاوز خيبات المواسم الأخيرة، بعدما ودع البطولة من الدور ربع النهائي في النسختين الماضيتين، وإلى إنهاء انتظار امتد منذ تتويجه الأخير عام 2015.

هل يملك برشلونة مقومات استعادة لقب دوري الأبطال؟
من المبكر اعتبار الفوز في الجولة الأولى دليلًا حاسمًا على قدرة برشلونة على التتويج، فدوري الأبطال يفرض اختبارات أكثر تعقيدًا كلما تقدمت الأدوار. لكن البداية كشفت أن فليك يملك مجموعة هجومية مرنة، وبدلاء قادرين على التأثير، ولاعبين يصنعون الفارق فرديًا وجماعيًا. رافينيا يعيش انطلاقة تهديفية استثنائية، ولامين يامال يواصل تحطيم الأرقام رغم صغر سنه، وأديمي بدأ يثبت قيمته، فيما افتتح جيسوس مشواره بهدف بعد دقائق من ظهوره الأول. وخلف هؤلاء، يمنح بيدري وكانسيلو وغيرهما الفريق القدرة على صناعة اللعب وإيصال الكرة إلى الثلث الأخير بسرعة ودقة. هكذا، لم تكن نتيجة 5-1 أمام فينورد مجرد انتصار عريض في افتتاح دوري أبطال أوروبا، بل كانت عرضًا مكثفًا لهوية برشلونة الجديدة تحت قيادة فليك: فريق يضغط ويهاجم بأسلحة متعددة، ولا يتوقف عند تسجيل هدف أو اثنين. وإذا كانت أهدافه الـ17 في الدوري قد أطلقت الإنذار محليًا، فإن الخماسية الأولى حملت الرسالة ذاتها إلى أوروبا: برشلونة عاد إلى البطولة بطموح كبير وهجوم يصعب احتواؤه.