هالاند يحكم قبضته ودورتموند ينجو وبيتيس ينتفض… ليلة التقلبات في دوري الأبطال

Featured Image: Pinterest

لم تكن الانتصارات وحدها عنوان الليلة الافتتاحية من دوري أبطال أوروبا، بل تعددت القصص بين مهاجم يواصل تحطيم الأرقام، وآخر لعب دور البطل والخصم في المباراة نفسها، وفريق عاد من التأخر مرتين، وأندية استعادت حضورها في المسابقة بعد سنوات من الغياب. وقاد إرلينغ هالاند مانشستر سيتي إلى الفوز على بورتو بثنائية نظيفة، فيما تجاوز بوروسيا دورتموند ضيفه فياريال بنتيجة 3-2 في مباراة مثيرة حملت بصمة سيرهو غيراسي. وحقق ريال بيتيس عودة لافتة أمام ليل بالنتيجة نفسها، بينما عاد أستون فيلا من بلجيكا بانتصار ثمين على كلوب بروج 3-2، واحتفل آيك أثينا بعودته القارية بفوز ضيق على لاسك لينتس. هذه النتائج منحت الفرق الفائزة أول ثلاث نقاط، لكنها كشفت منذ الجولة الأولى أن مرحلة الدوري لن تمنح أي فريق وقتًا طويلًا للتعويض أو الدخول التدريجي في أجواء المنافسة.

 كوستا يصمد… وهالاند ينتظر لحظته

دخل مانشستر سيتي مواجهته أمام بورتو باحثًا عن بداية تؤكد طموحه في المنافسة على اللقب، لكنه اصطدم خلال الشوط الأول بتألق الحارس البرتغالي ديوغو كوستا، الذي تصدى لخمس تسديدات وحرم الفريق الإنجليزي من ترجمة أفضليته إلى أهداف. وكان هالاند من أبرز المتضررين من تألق كوستا، بعدما أوقف الحارس أكثر من محاولة خطرة للمهاجم النرويجي. إلا أن صمود بورتو انتهى بعد دقيقتين فقط من انطلاق الشوط الثاني، عندما أرسل إنزو فرنانديز كرة عرضية ارتقى لها هالاند وحولها برأسه إلى الشباك. لم يكتفِ مهاجم سيتي بهدف فك الاشتباك، بل عاد في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع ليحسم المباراة نهائيًا. وتلقى هالاند تمريرة من الجزائري ريان آيت نوري، قبل أن يسدد كرة زاحفة استقرت في الزاوية البعيدة.

 رقم جديد يختصر قوة هالاند

رفعت الثنائية رصيد هالاند إلى 59 هدفًا خلال 59 مباراة في دوري أبطال أوروبا، في معدل تهديفي يعكس علاقته الاستثنائية بالمسابقة. كما تجاوز المهاجم النرويجي توماس مولر في قائمة الهدافين التاريخيين، مواصلًا تقدمه السريع بين أبرز الأسماء التي عرفتها البطولة. ولا تكمن أهمية هالاند في عدد أهدافه فقط، بل في قدرته على حسم المباريات حتى عندما ينجح المنافس في تعطيله لفترات طويلة. فقد احتاج إلى فرصتين واضحتين في الشوط الثاني لتحويل مواجهة صعبة إلى انتصار مستقر لفريقه. وشهد اللقاء أيضًا الظهور الأساسي الأول للمغربي أيوب بوعدي بقميص مانشستر سيتي، بعدما انتقل إليه من ليل في صفقة بلغت قيمتها نحو 100 مليون يورو. وجاءت مشاركته الأوروبية لتفتح فصلًا جديدًا في مسيرة لاعب لم يتجاوز 18 عامًا، لكنه دخل سريعًا ضمن خيارات الفريق في واحدة من أهم بطولات العالم.

غيراسي… بطل المباراة في المرميين

في ألمانيا، قدم سيرهو غيراسي واحدة من أكثر الصور غرابة في الجولة، بعدما سجل هدفين لمصلحة بوروسيا دورتموند وهدفًا عكسيًا في مرماه خلال الفوز على فياريال 3-2. انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، قبل أن يتقدم دورتموند في الدقيقة 53 بهدف عكسي سجله ريناتو فيغا، مدافع فياريال. ورد الفريق الإسباني عبر سانتياغو مورينو في الدقيقة 66، لتبدأ المباراة من جديد. وعندما دخل اللقاء دقائقه الأخيرة، ظهر غيراسي ليمنح دورتموند الأفضلية. سجل المهاجم الغيني الهدف الثاني في الدقيقة 80، ثم أضاف الثالث من ركلة جزاء بعد خمس دقائق، ليبدو أن أصحاب الأرض ضمنوا الانتصار. لكن المباراة رفضت أن تنتهي بهدوء، إذ أعاد غيراسي فياريال إلى المنافسة بعدما حول الكرة بالخطأ إلى مرمى فريقه في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع. ورغم الهدف المتأخر، نجح دورتموند في حماية تقدمه وحصد النقاط الثلاث. جسّدت مباراة غيراسي طبيعة دوري الأبطال، حيث يمكن للاعب واحد أن يصنع الفارق في الاتجاهين خلال دقائق قليلة. فقد منح فريقه الفوز بثنائيته، قبل أن يتسبب في لحظات أخيرة من القلق بهدفه العكسي.

 بيتيس يعود إلى البطولة بقلب الطاولة

حملت عودة ريال بيتيس إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ موسم 2005-2006 كثيرًا من الإثارة، بعدما قلب الفريق الإسباني تأخره أمام ليل إلى انتصار بنتيجة 3-2. تقدم الفريق الفرنسي في الدقيقة 12 بواسطة الياباني أياسي أويدا، قبل أن يدرك مارك بارترا التعادل لبيتيس في الدقيقة 33. لكن ليل استعاد تقدمه سريعًا بهدف أليكسساندرو في الدقيقة 36، لينهي الشوط الأول متفوقًا 2-1. تغيرت صورة المباراة بعد الاستراحة، إذ سجل بارترا هدفه الشخصي الثاني وأعاد التعادل في الدقيقة 49، ثم أكمل الأيرلندي تروي باروت العودة بهدف ثالث في الدقيقة 53. وخلال ثماني دقائق فقط، تحول بيتيس من فريق متأخر إلى صاحب الأفضلية، قبل أن تزداد مهمة ليل صعوبة بطرد إيثان مبابي في الدقيقة 56. ولم ينجح أصحاب الأرض بعد ذلك في العودة، ليفتتح الفريق الإسباني مشاركته القارية بانتصار يعكس شخصيته أكثر مما يعكس استقرار أدائه. أما بارترا، فكان العنوان الأبرز في عودة بيتيس، بعدما لعب دورًا هجوميًا غير معتاد وسجل هدفين ساهما في قلب مسار اللقاء.

View this post on Instagram

A post shared by Aston Villa (@astonvilla)

أستون فيلا يضرب مبكرًا في بلجيكا

عاد أستون فيلا، بطل الدوري الأوروبي، من ملعب كلوب بروج بانتصار بنتيجة 3-2، بعدما بنى تفوقه خلال شوط أول شهد أربعة أهداف. افتتح القائد جون ماكغين التسجيل بعد أقل من 11 دقيقة بتسديدة أرضية مقوسة، لكن الفريق البلجيكي رد في الدقيقة 19 عن طريق هوغو فيليسين. ولم يستمر التعادل سوى ثلاث دقائق، إذ استعاد أستون فيلا تقدمه عبر إيميليانو بوينديا بعد هجمة جماعية منظمة. وقبل نهاية الشوط الأول، استغل نيكولاس جاكسون خروج الحارس يان سومر من مرماه بصورة خاطئة، فتجاوزه ووضع الكرة في الشباك الخالية، مسجلًا الهدف الثالث للفريق الإنجليزي. وعلى الرغم من تقليص كلوب بروج الفارق، حافظ فريق المدرب أوناي إيمري على تقدمه حتى النهاية، ليبدأ مشواره بثلاث نقاط خارج أرضه. ويمنح الانتصار أستون فيلا دفعة مهمة في بطولة تتطلب جمع أكبر عدد ممكن من النقاط مبكرًا، خصوصًا في المباريات التي تقام بعيدًا عن ملعبه.

آيك أثينا يحتفل بالعودة

وفي أثينا، حقق آيك بداية ناجحة في أول ظهور له بدوري أبطال أوروبا منذ موسم 2018-2019، بفوزه على لاسك لينتس بهدف وحيد سجله الروماني رازفان مارين في الدقيقة 21. لم تكن المباراة غزيرة بالأهداف مثل بقية مواجهات الليلة، لكنها منحت الفريق اليوناني ما كان يبحث عنه: انتصارًا أول يعزز آماله في المنافسة ويعيده بقوة إلى أجواء البطولة. أما لاسك، الذي بلغ مرحلة الدوري بعد عودة استثنائية أمام سلتيك في الدور الفاصل، فلم ينجح في تكرار مغامرته. فقد دخل المسابقة بدفعة معنوية كبيرة، لكنه اصطدم بفريق عرف كيف يحمي تقدمه ويغلق الطريق أمام محاولاته.

ليلة حسمتها التفاصيل

اختلفت طرق الفوز، لكن التفاصيل الصغيرة كانت القاسم المشترك بين المباريات. فقد احتاج مانشستر سيتي إلى صبر هالاند لكسر مقاومة بورتو، وتمسك دورتموند بتقدمه رغم نهاية مضطربة، بينما حوّل بيتيس ثماني دقائق قوية إلى عودة كاملة أمام ليل. واستغل أستون فيلا أخطاء منافسه ليحقق انتصارًا خارجيًا مهمًا، فيما اكتفى آيك أثينا بهدف واحد للاحتفال بعودته إلى البطولة. كانت ليلة أكدت أن دوري أبطال أوروبا لا يكافئ السيطرة وحدها، بل يمنح الأفضلية لمن يعرف كيف يستغل لحظته. وبين ثنائية هالاند وتقلبات غيراسي وانتفاضة بيتيس، جاءت الجولة الأولى محملة برسالة مبكرة: في هذه البطولة، قد تتغير المباراة بأكملها خلال دقائق قليلة.