إنتر يقلب الطاولة على نابولي في مباراة مثيرة ويحسمها بهدف قاتل

Featured Image: Pinterest

حوّل إنتر تأخره بهدفين أمام نابولي إلى فوز مثير بنتيجة 3-2، في مواجهة حافلة بالتقلبات احتضنها ملعب سان سيرو، ضمن منافسات الدوري الإيطالي لكرة القدم. وسجل القائد لاوتارو مارتينيز هدفين، بينهما هدف الفوز في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، فيما أحرز البديل ماركوس تورام هدف التعادل، ليمنحا بطل الدوري انتصارًا رفع رصيده إلى 9 نقاط ووضعه في صدارة الترتيب. أما نابولي، فغادر المباراة بخسارة مؤلمة بعدما تقدم بهدفين خلال ثلاث دقائق، لكنه فشل في المحافظة على أفضليته أمام الضغط الهجومي المتواصل لأصحاب الأرض.

ماذا حدث في مباراة إنتر ونابولي؟

بدأت المباراة بإيقاع سريع، واضطر حارسا الفريقين إلى التدخل مبكرًا، في إشارة إلى طبيعة المواجهة المفتوحة بين الطرفين. وكان إنتر قريبًا من افتتاح التسجيل خلال الشوط الأول، لكن ركلة حرة نفذها فيديريكو ديماركو ارتدت من العارضة، لينتهي النصف الأول من اللقاء بالتعادل السلبي رغم الفرص المتبادلة. وانفجرت المباراة هجوميًا بعد الاستراحة. فقد نجح ماتيو بوليتانو في تسجيل الهدف الأول لنابولي في الدقيقة 50، قبل أن يضاعف راسموس هويلوند النتيجة بعد ثلاث دقائق فقط بتسديدة مقوسة. وبدا أن نابولي وضع منافسه في موقف بالغ الصعوبة، خصوصًا أن تقدمه جاء على ملعب سان سيرو وأمام فريق مطالب بالاندفاع إلى الأمام، لكنه لم ينجح في إيقاف رد فعل إنتر.

View this post on Instagram

A post shared by Lega Serie A (@seriea)

عودة إنتر بعد تأخره بهدفين أمام نابولي

لم ينتظر إنتر طويلًا للرد، إذ حول لاوتارو مارتينيز تمريرة ديماركو العرضية إلى الشباك بتسديدة قوية، مسجلًا هدفه الأول هذا الموسم ومعيدًا أصحاب الأرض سريعًا إلى أجواء المباراة. ورفع الهدف من وتيرة ضغط إنتر، الذي بدأ يهاجم بأعداد أكبر ويستفيد من تحركات لاعبيه على الأطراف. كما منح دخول ماركوس تورام الفريق قوة إضافية داخل منطقة الجزاء. واقترب المهاجم الفرنسي من تسجيل هدف التعادل عندما وجه ضربة رأس ارتدت من القائم، لكنه عوض الفرصة الضائعة في الدقيقة 82، بعدما ارتقى فوق مدافعي نابولي وحول الكرة برأسه بقوة إلى شباك الحارس أليكس ميريت. وأصبحت النتيجة 2-2، لكن الفريقين لم يكتفيا بالتعادل، فتبادلا الهجمات في الدقائق الأخيرة وسط مساحات واسعة وفرص كان يمكن أن تحسم المباراة لأي منهما.

لاوتارو مارتينيز يحسم المواجهة في الدقيقة 91

عندما كانت المباراة تتجه إلى التعادل، ظهر لاوتارو مارتينيز مجددًا ليؤكد قيمته داخل منطقة الجزاء. فشل دفاع نابولي في إبعاد الكرة خلال حالة من الارتباك أمام المرمى، فاستغل المهاجم الأرجنتيني الفرصة وانقض عليها ليسجل هدف الفوز في الدقيقة 91، مفجرًا احتفالات لاعبي إنتر وجماهيره. ولخص الهدف واحدة من أبرز صفات لاوتارو، وهي قدرته على الوجود في المكان المناسب خلال اللحظات الحاسمة. ورغم أنه لم يبدأ الموسم بكامل جاهزيته البدنية، نجح في تسجيل ثنائية أعادت فريقه من خسارة محتملة إلى انتصار ثمين. وكان لاوتارو ضمن صفوف المنتخب الأرجنتيني الذي بلغ نهائي كأس العالم في 19 يوليو، ما حرمه من خوض فترة إعداد طبيعية مع إنتر. وأوضح اللاعب بعد المباراة أن العودة العودة إلى أفضل حالاته ليست سهلة من دون تحضيرات كاملة، لكنه عبّر عن سعادته بروح الفريق وقدرته على قلب النتيجة، معتبرًا أن هذه الشخصية كانت غائبة خلال الموسم الماضي.

شخصية البطل تقود إنتر إلى الصدارة

لا تقتصر أهمية الفوز على النقاط الثلاث، بل تشمل الطريقة التي حقق بها إنتر النتيجة. فالفريق وجد نفسه متأخرًا بهدفين خلال فترة قصيرة، لكنه لم يفقد هدوءه، وواصل تطبيق أسلوبه والضغط على دفاع نابولي حتى قلب المباراة. وأظهرت العودة عمق تشكيلة بطل الدوري، بعدما لعب تورام دورًا حاسمًا إثر دخوله من مقاعد البدلاء. كما برز ديماركو بفاعليته الهجومية، سواء من خلال ركلته الحرة التي اصطدمت بالعارضة أو تمريرته التي جاء منها هدف لاوتارو الأول. ورفع إنتر رصيده إلى 9 نقاط وصعد إلى صدارة ترتيب الدوري الإيطالي، مؤكدًا منذ بداية الموسم أنه لا يزال يمتلك المقومات اللازمة للدفاع عن لقبه. ويمنح هذا الانتصار الفريق دفعة معنوية كبيرة قبل انتقاله إلى إسبانيا لمواجهة ريال مدريد في بداية مشواره بدوري أبطال أوروبا.

View this post on Instagram

A post shared by Lega Serie A (@seriea)

خسارة نابولي رغم تقدمه بهدفين

قدّم نابولي أداءً قويًا في أجزاء طويلة من المباراة، رغم غياب لاعب وسطه المؤثر سكوت مكتوميناي بسبب الإصابة، وتمكن من استغلال بداية الشوط الثاني بصورة مثالية. لكن الفريق تراجع بعد تسجيل الهدف الثاني، وسمح لإنتر بالتقدم إلى مناطقه وفرض ضغط متواصل. كما عانى دفاعه في التعامل مع الكرات العرضية، وهو ما ظهر بوضوح في هدفي مارتينيز الأول وتورام. وكانت المشكلة الأكبر في الدقائق الأخيرة، عندما فشل لاعبو نابولي في إبعاد كرة كان يمكن التعامل معها بسهولة أكبر، قبل أن يحولها لاوتارو إلى هدف قاتل. وتجمد رصيد نابولي عند 3 نقاط، لتزداد الضغوط عليه في بداية غير مستقرة للموسم. وسيكون مطالبًا باستعادة توازنه سريعًا، قبل استضافة أرسنال في افتتاح مشواره بدوري أبطال أوروبا.

فيورنتينا يواصل بدايته الكارثية أمام تورينو

في مباراة أخرى، قلب تورينو تأخره أمام فيورنتينا إلى فوز بنتيجة 2-1، ليحقق أول نقاطه هذا الموسم ويعمّق أزمة منافسه. افتتح ماتيو بيليغرينو التسجيل لفيورنتينا بتسديدة بعيدة المدى في بداية الشوط الثاني، لكن رولاندو ماندروغورا أدرك التعادل بتسديدة قوية، بعد أربعة أيام فقط من انتقاله من فيورنتينا إلى تورينو. وسجل المهاجم الاسكتلندي تشي آدامز هدف الفوز في الدقيقة 82، بعدما سيطر على كرة عرضية وحولها من مسافة قريبة إلى الشباك، وسط صدمة جماهير ملعب أرتيميو فرانتشي. وخسر فيورنتينا مبارياته الثلاث الأولى بنتيجة إجمالية بلغت 9-1، رغم تعاقده مع 13 لاعبًا وتعيين فابيو غروسو مدربًا جديدًا، بعد إنهائه الموسم الماضي في المركز الخامس عشر. وغادرت جماهير فيورنتينا الملعب وهي تطلق صافرات الاستهجان، في مؤشر إلى تصاعد الضغوط على الفريق والجهاز الفني منذ الأسابيع الأولى للموسم.

إنتر يوجّه رسالة مبكرة إلى منافسيه

قد تكون العودة أمام نابولي أكثر أهمية لإنتر من فوز مريح بنتيجة كبيرة، لأنها كشفت عن شخصية الفريق وقدرته على التعامل مع أصعب السيناريوهات. فقد تأخر بطل إيطاليا بهدفين، وواجه منافسًا خطيرًا، لكنه تمكن من الرد بثلاثة أهداف وحسم المواجهة في الوقت بدل الضائع. ومن قلب سان سيرو، أرسل إنتر رسالته الأولى إلى منافسيه: حامل اللقب لا يزال يمتلك القوة والعمق والشخصية، وفي وجود قائد مثل لاوتارو مارتينيز، قد تبقى المباراة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة.